Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

النخلة الباسقة
عادل العابر   Thursday 02-10 -2008

النخلة الباسقة أوشكنا على الموت من شدة العطش....
هل نسانا الحاج سالم؟! ... وهل نسى أننا مصدر رزقه ورزق عائلته!
وماذا جرى لزامل وقد فارقنا منذ عامين؟
هل حصل له مكروه؟ ... أو إنشغل عنّا بإبنه حارث؟
وأين الأسرة كلها؟ ... ولم نعهدها تبارحنا لحظات!
أين محسن وعماد وهاني ومسلم؟
وأين البنات؟ ... هديّة وعطيّة ولمياء!

وعلا سعفها الذبول والإضطراب، وصار خوصها يزجر العصافير من أعشاشها غيظاً!
والنخلة الباسقة لا تردّ على أسئلتهنّ رغم الرجاء والإلتماس!
وهي ترى كلّ ما يجري على أسرة الحاج سالم من مكروه!
فقد تتساقط دموعها حزناً دون أن تعلم النخلات الأخريات سببه!
لكنهنّ أحسسن أن مكروهاً حلّ في البيت وعرفن أن النخلة الباسقة تكتم سّراً!

وفي صباح أحد الأيام، مانحت عينا النخلة الباسقة كالمطر الذي نزل من مزنة!
ثم علا صوت بكاءها، وتساقطت بعض البلحات من عذوقها!
فسألتها النخلات في عجب عن سبب بكاءها ودموعها التي لا تنقطع!
وحاولت أن تستمر بكتمان السرّ، ولكنها لم تكن قادرة هذه المرة!
فباحت بأسرارها التي إحتفظت بها عامين والدموع تبلل أقناءها العالية:
لقد شنقوا أبا حارث!
وأصبحنا دون فلاح!
فبكت النخلات جميعاً على فقد أبي حارث!
ثم أردفت النخلة الباسقة والدموع تسيل على ليفها وكربها:
وأخوته كلهم سجناء!
وشنقوا قبل فترة ريسان وغيبان!
وسجنوا فهيمة وطفلتها!
وشنقوا زوجها!
وهناك شهداء وسجناء كثيرون!
ثم سكتت بعد أن انقلب خلالها إلى تمر من شدة الحزن وحرقته!

مسحت النخلات دموعها التي سالت على العذوق وبللت البلح أجمعه!
ثم أمطرت النخلة الباسقة بالأسئلة عن مصدر هذه المذابح وسببها.
فأجابت النخلة الباسقة وهي تواظب على ثمرها من الإنفلات والسقوط:
إنه الحقد الفارسي ضد عروبة الأحواز!
ثم أمرت النخلات أن يكففن عن البكاء والحزن قائلة:
أنتنّ عطاش ... والبكاء والحزن سيحشّف البلح والرطب والتمر بالتأكيد!
عندها ماذا سنقول للحاج سالم؟!
هل سنقول له أنّ اللطم والبكاء والعويل حشّف ثمرنا؟!
والعطش نشّف جذورنا؟!
ولم تسقنا ماءاً لأنك إنشغلت عنّا بالمحاكم ومأتم إبنك؟!
وهل تتوائم هذه الحجج الخاوية وكرم النخيل العربيّة؟!
ألم تعلمن أن الحاج سالم بقى وحيداً دون أبناء؟!
فمن واجبنا أن نسانده بثمارنا .... ودون أيّ نقصان!
ثم سألتها النخلات ثانية:
وأين الشعب الأحوازي عنه؟ ... ألم يثر معه ومع أبنائه؟!
وهل تعرّض الشعب كله للشنق والإعتقال؟
تبسّمت النخلة بعد حزن طويل وقالت:
الأعاصير لا تؤذي خلا النخلات الباسقات، كذا أنظمة الإحتلال، فإنّها لا تعتقل ولا تشنق إلا الرجال الذين يثورون بوجه الظلم ولا يرضون العيش بالذلة والهوان.
ثم أتدرين أن الشعب الأحوازي تجاوز الخمسة ملايين نسمة؟ ... فلو قدّم هذا الشعب ربع ما قدّمه الحاج سالم وأولاده، لتحررت الأرض العربيّة ونخيلها.
ولكنه يحلم بالإستقلال دون أن يقدّم أيّة تضحية! ... وهل ينال الآمال من لم يركب الأهوال؟
ثم تنهدت ودارت عينيها نحو مدينة المحمرة وقالت:
أخشى أن يصبح مصيرنا كمصير النخيل في المحمرة حين أبادها الفرس, فلم تبق منها نخلة باسقة خضراء تقف بوجه الزوابع المعتدية على أرضنا العربية! ... ما لم يضحّ الأحوازيون بأموالهم وبأنفسهم.

عادل العابر - الأحواز المحتلة


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  ابوتماضر -  kuwait       التاريخ:  21-10 -2010
  الله يعطيك العافية على هلتعبيرالذي جعلني لم اتمالك نفسي من البكاء فيااخي عادل انت هيجت المواجع فهذه القصة تنطبق على كثير من الآباء مثل ابوالشهيدزامل وغيبان وريسان وصراحة ان العواصف لاتضرب الا النخيل الشامخات بارك الله فيك
   


  احمد راضي -  الاحواز       التاريخ:  12-02 -2010
  هذه القصة رائعة جدا و المعاني فيها عظيمة


 ::

  الصحون اللاقطة تحرر الأحوازيين!

 ::

  أسباب ترك مواصلة التعليم في الأحواز ... وعتاب قصير

 ::

  الدراسة في الأحواز العربية

 ::

  التأريخ في مدارسنا الإبتدائية

 ::

  قصص قصيرة جداً

 ::

  لإعادة الإمبراطورية

 ::

  لبنان ... مرة أخرى

 ::

  قصص قصيرة جداً

 ::

  الزلة


 ::

  لونك الرمادي يقلقني

 ::

  من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه

 ::

  شعراء الانحطاط الجميل ... محمود درويش نموذجا

 ::

  أيها الفلسطيني الغبي

 ::

  زفرات القهر يا محمد أسعد بيوض التميمي

 ::

  ستون عام وعام

 ::

  لا تهدموا آخر قلاع الكيانية الفلسطينية منظمة التحرير الفلسطينية

 ::

  العدالة الأميركية:غائبة أم مُغَيبة أم خطفها المحافظون الجدد؟

 ::

  لا عودة للتهدئة .. نهجان في مواجهة العدوان

 ::

  حركة الجهاد الكبرى 583هـ - 1187م



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  الاسرائيلي يتمدد في القارة الأفريقية عبر الحفرة اليمنيّة والعربي يتبدد

 ::

  "بوكيمون غو" تثير الهوس حول العالم!

 ::

  جنوب أفريقيا أم الطريقة الأيوبية؟!

 ::

  السرعة هي الخطر الأكبر في وقوع حوادث المرور

 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.