Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بعض جوانب الانهيار الأخلاقي الأمريكي
أ.د. محمد اسحق الريفي   Wednesday 01-10 -2008

بعض جوانب الانهيار الأخلاقي الأمريكي تمر الولايات المتحدة بانهيار أخلاقي كبير، فعلى صعيد النظام الفضائي، بلغت المفاسد والانتهاكات في القضاء والحقوق أكبر مما وصلت إليه في دول العالم الثالث. فنظام القضاء الأمريكي جائر ومعوج، وأصبحت الولايات المتحدة، التي كان يفر المظلومون إليها طلباً للحرية، لا يأمن فيها مواطن ولا أجنبي على نفسه وحقوقه القانونية والقضائية.
فقد وصل عدد السجناء في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من 2 مليون سجين؛ بسبب فساد النظام القضائي الأمريكي. وبعبارة أخرى، يعيش خلف القضبان في السجون الأمريكية أكثر من شخص واحد من بين كل 150 من المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن بين هؤلاء المسجونين 10000 بريئاً؛ تم إعدام عشرات منهم، و50000 أجنبياً؛ منهم عرب ومسلمون، ويزيد هذا العدد عن عدد السجناء في دول عديدة في العالم. والأرقام أسوأ بالنسبة للأقليات، فيوجد في السجون الأمريكية سجين أسود من بين كل 36 سجيناً أمريكياً. وكما ذكرت الإحصائيات الأمريكية، فإن نسبة السجناء الأمريكيين تزيد بثلاثين مرة عن نسبة السجناء في الصين، التي دأبت الولايات المتحدة على اتهامها بانتهاك حقوق الإنسان!

ومن المعلوم أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر سجن للأعمال الشاقة في العالم، وأن نسبة المساجين في الولايات المتحدة يمثلون 25% من سجناء العالم. ولقد أقامت الولايات المتحدة سجوناً تحت الماء في المحيطات؛ لاستيعاب القوميات الأخرى عند اللزوم، وأقامت سجوناً في عشرات الدول العربية وغيرها؛ مثل سجن أبو غريب في العراق، وسجن غوانتانامو في كوبا، وسجون أخرى عديدة في المغرب والأردن والباكستان. ويشير ذلك إلى أن إدارة بوش تعمل على عولمة السجون وما يدور في أقبيتها المظلمة من جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان!


وما نشاهده من إجرام ووحشية في سجني أبو غريب وغوانتانامو؛ من ضرب وتعذيب واغتصاب يمارسه الجندي الأمريكي، يحدث أيضاً في السجون الأمريكية. وما انتهاك الولايات المتحدة للقانون الدولي إلا نتيجة لفساد النظام القضائي الأمريكي وانتهاك حقوق الأمريكيين والزائرين لأرض الحرية الأمريكية! التي لا يزال يتغنى بها العرب في كل حين!

لقد أصبح النظام القضائي في الولايات المتحدة أداة قمع وتهديد وإرهاب ورشوة في أيدي الأغنياء والأقوياء، مما يوحي بانهيار أخلاقي واسع الانتشار في البنية القانونية والسياسية للولايات المتحدة. وإذا استطاع المواطن الأمريكي أن يتخلص من عقوبة السجن، فإنه لن يستطيع الإفلات من التبعات المالية لعصابات المحامين، الذين سقطوا في شرك القضاء الأمريكي الفاسد، وأصبحوا يتصرفون وفقاً لرغباتهم، فيضطروا المواطن إلى بيع بيته وأملاكه، لينفقها على هؤلاء المحامين اللصوص.

الأمر الآخر، الذي لا يقل أهمية عن فساد النظام القضائي والقانوني، هو أن اهتمام البنتاغون بالجبهة الخارجية أدى إلى إهمال الجبهة الداخلية وإضعاف الحرس الوطني، والتفريط بالأمن القومي؛ في ظل تزايد التحذيرات الأمريكية للمواطنين الأمريكيين بخطر ما يسميه بوش "الإرهاب"، والخوف من هجمات إرهابية على المنشآت الحيوية في البلاد. لقد قلص البنتاغون الحرس الوطني والطائرات والقوة العسكرية المكلفة بحماية الأمن القومي الأمريكي من أي هجوم بعد أحداث سبتمبر 2001م، وذلك لاستخدامها في العراق وأفغانستان. وهذا ما تم فعلاً؛ إذ إن 40% من الجيش الأمريكي المحتل للعراق هو من الحرس الوطني الأمريكي، وتسبب ذلك في العجز عن إغاثة المتضررين من الأعاصير المدمرة مثل كاترينا.


وبعبارة أخرى، حولت الإدارة الأمريكية الجيش الأمريكي إلى جهاز أمني يعمل لصالح شركات متعددة الجنسيات تسعى للسيطرة على مصادر الشعوب الأخرى بالقوة، وما يقوم به الجيش الأمريكي في العراق هو تجسيد لهذا الأمر. ودافع الضرائب الأمريكي، الذي يدعم هذا الجيش بماله الخاص، لن يكون الخاسر الوحيد، فالشعب الأمريكي كله قد خسر. وتعمل الإدارة الأمريكية على تكوين فرق عسكرية مزودة بأحدث الأجهزة التكنولوجية، للقيام بأعمال وقائية إستباقية في كل مكان في العالم، بحيث يتم وصول هذه الفرق إلى ميدان المعركة في أقل من يومين. ويخطط البنتاغون لاستخدام هذه الفرق لشن هجمات إرهابية ومحاولة تحطيم أي مقاومة للعدوان الأمريكي. وذلك يعني أن القوات الأمريكية سوف تكون مجهزة ومعدة للاشتباك مع عصابات ومجموعات، ولن تواجه أي جيش في ظل النظام العالمي المنهار.


ويتجلى الأثر السيئ لهذا التحول في الجيش في أن البنتاغون سوف يقحم نفسه في الشؤون المحلية، وأنه سيعمل على قيام وجود عسكري له داخل الولايات، وعندها لن يكون للديمقراطية أي وجود حقيقي في المجتمع الأمريكي. وسوف يؤدي ذلك أيضاً إلى خلق ما يشبه "حالة الطوارئ" التي تُستخدم في دول العالم الثالث؛ حيث القمع والسجن ومصادرة كل الحقوق دون حسيب أو رقيب. ومن يعارض الحكومة الأمريكية يتعرض للعقاب، الذي قد يؤدي إلى الفصل من الوظيفة، أو عدم الحصول على منح حكومية، أو الملاحقة القضائية والقانونية، وفي النهاية السجن.


هذه هي الولايات المتحدة، أم الشرور والطغيان، وصانعة الإرهاب والاستبداد، وحامية العصابات والمجرمين، ومرتع الفساد والمفسدين. ولقد آن الأوان لتسقط هذه الإمبراطورية الشريرة، ويبشر انهيار النظام المالي والأزمة الاقتصادية الطاحنة بقرب هذا السقوط، فهذه سنة الله في الأمم: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} (الرعد 11).


28/9/2008

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.