Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قمة الوقاحة يا قمة مكافحة الفقر!!
أ.د. محمد اسحق الريفي   Sunday 28-09 -2008

قمة الوقاحة يا قمة مكافحة الفقر!! لقد كشف حصار غزة زيف ادعاءات المجتمع الدولي بالمساعدة في القضاء على الفقر ومكافحة الأمراض ودعم مسارات التعليم في الدول الفقيرة، إذ إن المجتمع الدولي مسؤول عن نشر الفقر والجهل والمرض في غزة؛ بصمته على جريمة الحصار، والمشاركة فيه، وممارسة الابتزاز السياسي ضد الشعب الفلسطيني.
إن اللجنة الرباعية الدولية، أو لجنة مدريد، التي تمثل المجتمع الدولي فيما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، تمارس الابتزاز السياسي ضد الشعب الفلسطيني، الذي يعاني من الاحتلال وممارساته الإجرامية المتواصلة منذ أكثر من ستة عقود. وتشترط هذه اللجنة على الشعب الفلسطيني وحكومته الشرعية الانصياع التام لإرادة الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية قبل فك الحصار الظالم عن غزة، وتستخدم الأموال المسيَّسة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني ومصادرة حقه في مقاومة الاحتلال والدفاع عن نفسه.


وبينما تزعم الأمم المتحدة أنها تجمع التبرعات من الدول المانحة والمؤسسات والشركات والجمعيات الأهلية للمساعدة في مكافحة الفقر والجهل والمرض؛ تصمت الأمم المتحدة على جريمة نكراء ضد 1.5 مليون فلسطيني محاصراً في غزة، وتشارك الدول الفاعلة في المجتمع الدولي والمهيمنة على قرارات الأمم المتحدة، في هذا الحصار الظالم. وتضغط الولايات المتحدة الأمريكية على الحكومة المصرية وتبتزها لإحكام الحصار على غزة وتحويلها إلى أكبر سجن في العالم، لينتشر الفقر والمرض والعنف في المجتمع الغزي، بذريعة تأليب الشعب الفلسطيني على حكومته الشرعية وتحريضه على العصيان المدني ضدها.


وكان الأولى بقمة مكافحة الفقر الأممية، التي انعقدت يوم الخميس 25/9/2008 في نيويورك، أن تناقش أوضاع غزة المأساوية، وأن تخرج بقرارات حاسمة بكسر الحصار وإدانة المشاركين فيه، ومحاكمتهم على أنهم مجرمي حرب، وذلك بدلاً من التشدق بمساعدة الدول الفقيرة. فقد أدى الحصار المفروض على غزة، والإجراءات العدوانية للاحتلال الصهيوني التي تستهدف الاقتصاد الفلسطيني الأسير، والتي تتم على مرأى ومسمع من العالم الأخرس، إلى زيادة معدل الفقر في غزة لحد مأساوي لا يمكن تحمله أو السكوت عليه. وفي هذا الصدد، أفادت التقارير التنموية أن نسبة الفقر في غزة ارتفعت إلى 80%، وأن نسبة البطالة قد وصلت إلى 45%. كما أفادت التقارير أن نحو 67% من الأسر الفلسطينية تعيش في فقر مدقع.


وهذه الأوضاع الاقتصادية الآخذة في التدهور لم تنتج عن كوارث طبيعية ولا عن أسباب داخلية فلسطينية، وإنما نتجت عن حصار غزة، الذي تسبب أيضاً في إغلاق عشرات المصانع وتدمير القطاع الزراعي، وفي توقف نحو 90% من المنشآت العاملة في قطاع الصناعة عن العمل، وهبوط الطاقة التشغيلية لما تبقى من هذه المنشآت الصناعية. كما أدى استمرار إغلاق المعابر إلى وفاة مئات المرضى بسبب نقص العلاج وعدم توفره في مستشفيات غزة، وبسبب منع المرضى من السفر لتلقي العلاج في الدول المجاورة.


لقد حكم المجتمع الدولي الظالم على غزة بالجوع والحرمان والبؤس والمرض والجهل، عقاباً لشعبنا على تمسكه بحقوقه ورفضه الاستسلام والتنازل عن ثوابته، وعلى رفضه الخضوع لإملاءات اللجنة الرباعية. أما الأموال التي يقدمها المانحون الدوليون برعاية المجتمع الدولي لسلطة رام الله المحتلة، فهي أموال مسيَّسة يستخدمها الثنائي عباس–فياض بطريقة تعسفية وهمجية في شراء الذمم، وابتزاز الشعب الفلسطيني، وإرغامه على الاستسلام، ودفعه للعصيان المدني ضد الحكومة الشرعية في غزة، وتشجيعه على الفوضى والفلتان. إضافة إلى تمويل عمليات التعاون الأمني مع الاحتلال الصهيوني، وصرف مرتبات الأجهزة الأمنية التي يوجهها الجنرالات الأمريكيون لحماية أمن الاحتلال الصهيوني ومحاربة المقاومة.


إن قمة الوقاحة قد تجلت بوضوح في القمة الأممية لمكافحة الفقر؛ بتجاهلها معاناة غزة السجينة. فإذا كان المجتمع الدولي، كما يدعي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حريصاً على إنقاذ المجتمعات الإنسانية الفقيرة من الأمراض الخطيرة، فإن مواطني غزة يعانون من انتشار الأمراض الجسمية والنفسية والاجتماعية الخطيرة، ويعانون من تلوث مياه الشرب ومياه البحر. ويتعرض النسيج الاجتماعي في المجتمع الغزي إلى التمزق؛ بفعل الحصار الظالم، وبسبب مواقف المجتمع الدولي الجائرة من الشعب الفلسطيني.


فأين غزة المحاصرة من وعود السيد مون بتحقيق أهداف التنمية للألفية؟! وما هو نصيب غزة الفقيرة من الستة عشر مليار دولار التي جمعتها القمة الأممية لمساعدة فقراء العالم في القضاء على الأمراض والتخلف؟! نحن نعلم أن تصريحات المسئولين في الأمم المتحدة تهدف إلى التغطية على الأهداف الحقيقية للبرامج التنموية التابعة لها وللدول الغربية، وأن جزءاً من هذه الأموال يُنفق على مرتبات الموظفين الأوروبيين والأمريكيين، ويُوظف ما تبقى من هذه الأموال لخدمة مصالح الأمريكيين وحلفائهم الأوروبيين، في سياق العولمة وأمركة الشعوب.


إن الشعب الفلسطيني لا يستجدي أحداً، ويرفض الأموال المسيَّسة والابتزاز السياسي. وهو يرفض في الوقت ذاته ظلم المجتمع الدولي وصمت الأمم المتحدة وتجاهلها لمعاناته المتفاقمة. ويطالب شعبنا بحقه في فتح المعابر وكسر الحصار والتخلص من هيمنة الاحتلال الصهيوني اقتصاده، ويدعو إلى الكف عن منع المساعدات الشعبية العربية والإسلامية والعالمية من الوصول إلى فقراء غزة والضفة المحتلة.


وهنا يحق لنا أن نسأل حول سبب هذا الصمت الرسمي والعجز الشعبي العربي إزاء جريمة حصار غزة المتواصلة منذ أكثر من سنة، فلماذا هذا الصمم والبكم العربي المشين؟! ولماذا هذا التعتيم الإعلامي على ما تتعرض له غزة من خنق وتجويع وجحيم لا تطاق؟!


27/9/2008

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.