Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

انتصارات بل إنجازات صغيرة
ماجد عزام   Sunday 14-09 -2008

انتصارات بل إنجازات صغيرة إذا أراد أحد ما تكوين فكرة عن اتجاهات وافاق الصراع في فلسطين يكفي فقط أن يقرأ بتمعن أحداث ومجريات الأسبوع الأخير من شهر آب أغسطس الماضي والتي تضمنت احتفالات صاخبة من قبل حكومة غزة بالمتضامنين الدوليين الذين نجحوا في الوصول إلى شاطىء غزة , بينما تمحورت الاحتفالات الصاخبة في رام الله حول استقبال قرابة المائتين من الأسرى المحررين غير أن أهم ما شهده الاسبوع برايى يتمثل بالتقرير المهم جداً الذي أصدرته حركة السلام الآن الإسرائيلية والذي تضمن ارقام وحقائق مذهلة عن الاستيطان في الضفة الغربية وتضاعفه بعشرات بل مئات المرات في النصف الأول من هذا العام قياساً إلى العام الماضي. لافت جداً نجاح سفينتى التضامن في الوصول إلى غزة أهم ما فى الأمر التأكيد على إمكانية كسر الحصار الإسرائيلي الظالم وغير الاخلاقى أو المبرر, وكذلك كشف مدى الضعف والعجز العربي سواء على المستوى الرسمى أو حتى على المستوى الشعبى، غير أن الحدث بمجمله لا يمثل اكثر من برغى صغيرفي نعش الحصار ليس مسمارا حتى كما قال رئيس وزراء حكومة غزة إسماعيل هنية، يجب الانتباه إلى البراغماتية التي تعاطت بها إسرائيل مع مجمل الملف ووضعه في حجمه الطبيعي فعندما عجزت عن إجهاض القصة وادها فى مهدها حاولت الاستفادة من التراجع الى أبعد حد عبر السماح للسفينتين بالوصول إلى غزة وإظهار مدى تحكمها بمقاليد الامور وهناك ووضعها القرار في درجة مماثلة لقرار السماح للشاحنات بالمرور عبر معابر القطاع البرية المختلفة ، علماً أن وزارة الخارجية الإسرائيلية فحصت الملف طوال أسابيع عدة وخرجت بالقرار السالف الذكر بعد التنسيق التام مع السلطات في قبرص واليونان خاصة من الزاوية الامنية وكما قال أحد المسؤولين في وزارة الخارجية بحث المتضامنون عن جدار ليضربوا روؤسهم به فقمنا بإزالته وعدم منحهم هذا الجدار اوالانتصار الاعلامى عبر الاعتصام وسط البحر وانتزاع عشرات الساعات الثمينة من التغطية الاعلامية والاهتمام السياسى العالمى.

مقابل ذهنية التراجع المدرس والمنظم والتقليل من الخسارة وتحويلها إلى مكسب ,تعاطت حكومة غزة بذهنية مضادة شرقية وعربية بالاساس لحظت تضخيم الانتصارات والمبالغة فى الاحتفال والأهم الابتعاد عن الاستنتاجات الجوهرية والمركزية التضحية ونكران الذات في سبيل رفع الحصار، تقديم التنازلات ليس لاسرائيل او اى طرف آخر, وانما للاخوة والشركاء فى المشروع الوطنى بمعنى ان المجتمع الدولي لن يكون ملكيا أكثر من الملك او عربيا اكثر من العرب ، وهؤلاء لن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينين , لان المسمار الجدى والجوهري في نعش الحصار انما يجب ان يدق منهم عبر انهاء الانقسام والتوافق الوطني ومخاطبة العالم بلغة واحدة من خلال حكومة وحدة وطنية او مرجعية وطنية واحدة.

نفس النهج مارسته حكومة رام الله أو السلطة في رام الله عبر المبالغة فى الاحتفالات باستقبال الأسرى المحررين الذين بلغ عددهم قاربة المائتين اثنين منهم فقط من العيار الثقيل أو أصحاب المحكمويات العالية اما الباقين فمعظمهم قاربت مدة محكوميتهم على الانتهاء ناهيك عن كونهم من أصحاب الأحكام البسيطة والخفيفة ,ومع ذلك وفي ظل العجز عن تحقيق انتصار جدي وملموس أو إنجازات مهمة سواء على الصعيد الاقتصادى الاجتماعى او الامنى أو على صعيد المفاوضات وعملية التسوية , لجات حكومة رام الله إلى المبالغة في الاحتفال وحتى تصوير الامر وكانه انتصار شخصى للرئيس محمود عباس ونهجه مع العلم أن الأسير المحرر سعيد العتبة وصف مجمل العملية بانها مجرد خطوة صغيرة لا تحتمل هذا الصخب ناهيك عن أن إسرائيل اعتقلت قرابة خمسمائة مواطن فلسطيني خلال شهري يوليو وأغسطس- معدل الاعتقال اليومى يقارب العشرة- وهؤلاء التحقوا برفاقهم فى المعتقلات الإسرائيلية والبالغ عددهم وهم احد عشر ألف أسير.

التعاطى مع ملف الأسرى يجب أن يندرج ضمن سياق رؤية فلسطينية شاملة ومتكاملة للصراع مع إسرائيل تستند على اوسع درجة ممكنة من التوافق وترفض الخضوع للمعايير أو المزاج الاسرائيلى العنصري والمتغطرس , ومع الترحيب الكامل بالإفراج عن أي أسير فلسطيني إلا كسر المعايير الإسرائيلية تم اساسا بفضل المقاومة وتضحياتها فى فلسطين ولبنان منذ ثمانينات القرن الماضي، والخطوة الإسرائيلية الصغيرة الأخيرة تاتى كملحق لصفقة التبادل الأخيرة مع حزب الله وكذلك كخطوة استباقية والتفافية على صفقة التبادل المنتظرة والمرتقبة مع حركة حماس.

بعيداً عن الاحتفالات الصاخبة والانتصارات الوهمية تمارس إسرائيل بصمت وهو سياسة فرض الأمر الواقع على الأرض، تقرير منظمة سلام الآن تحدث عن ارتفاع عدد المناقصات للبناء في المستوطنات بشكل عام بنسبة 550% خلال النصف الأول من العام الجاري، كذلك ارتفعت المناقصات في القدس الشرقية 38 ضعفاً لتصل الى 1769 وحدة سكنية مقابل 46 في العام 2007.

الأخطر أن التقرير أشار إلى البناء لا يتم فقط في محيط القدس وإنما في محيط رام الله وبيت لحم أيضاً, بما يقدم صورة عن طبيعة الحل النهائي الذي تريد إسرائيل فرضه في الضفة الغربية والذي يحول الدولة الفلسطينية إلى كانتونات منعزلة محاصرة بدون القدس وبدون غور الأردن بدون الثروات المائية الطبيعية والإستراتيجية وبدون حق العودة أيضاً.

المحزن و المؤسف أن إسرائيل تفعل ذلك بصمت دون صخب او احتفال , تفرض مصالحها ورؤاها دون أي اعتبار لمطالب او حقوق الفلسطينيين, لنا الاحتفالات والانتصارات الوهمية والصغيرة , ,ولهم الإنجازات على أرض الواقع والغريب ان ذلك يتم فيما يتراجع المشروع الإسرائيلي بشكل إستراتيجي فى المنطقة وفيما تتفاقم المشاكل والخلافات الداخلية داخل اسرائيل, ورغم الصمود الفلسطيني الشعبى الهائل الا ان هذا يتحول بفضل القادة والنخبة السياسية إلى مجرد انتصارات وهمية وانجازات صغيرة مقابل نجاحات إسرائيلية فعلية تحقق عملياً في ظل أسوأ قيادة سياسية وعسكرية في تاريخ الدولة العبرية. مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والاعلام

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  السنة في إيران .. وتوجهات أحمدي نجاد

 ::

  هذا هو العراقي.....( تجربتي الخاصة )

 ::

  رؤية أدباء الانحطاط الجميل،ادوارد سعيد

 ::

  من وراء قتل قساوسة العراق وهدم كنائسهم؟

 ::

  ما اروع ابحارك سيدتي

 ::

  رحيل محمود درويش أبرز الشعراء العرب بعد جراحة قلب بهيوستن

 ::

  الطريق إلي مدينة التوحيد

 ::

  خذوا اموالكم من صفاء ابو السعود

 ::

  الثقافة, الأدب, الفن والسلطة

 ::

  تذكرة ركوب ضمير



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.