Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مسارات تصفية القضية الفلسطينية
أ.د. محمد اسحق الريفي   Sunday 14-09 -2008

مسارات تصفية القضية الفلسطينية الخطة الأمريكية لحل النزاع الفلسطيني–الصهيوني تتضمن ثلاثة مسارات يجمعها إطار أمني واحد نصت عليه خطة خريطة الطريق الأمريكية، وستمكن هذه المسارات رئيس السلطة محمود عباس ورئيس حكومة الاحتلال الصهيوني إيهود أولمرت من التوصل إلى اتفاق إطار يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية وفق الرؤية الصهيوأمريكية.
يتضمن المسار الأول تخفيف التوتر في الضفة المحتلة لمنع اندلاع انتفاضة ثالثة هناك، وذلك من خلال تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين، وتسهيل حركة المواطنين وتنقلاتهم بين مدن الضفة. وتربط الإدارة الأمريكية هذا المسار بانتشار قوات فلسطينية في مدن الضفة، زاعمة أن ذلك يهدف إلى حماية أمن المواطنين الفلسطينيين، رغم استمرار الاجتياحات والاغتيالات الصهيونية في مناطق تواجد القوات الفلسطينية في جنين ونابلس وغيرهما. فالهدف الحقيقي لهذا الانتشار هو ملاحقة المقاومين في إطار الحرب على المقاومة وفقاً للشق الأمني لخطة خريطة الطريق الأمريكية، التي ترهن أي تقدم في المفاوضات بين الاحتلال وبين عباس وفريقه بإنهاء المقاومة.

ورغم التزام سلطة عباس بملاحقة المقاومة وحماية أمن الاحتلال، يرفض جيش الاحتلال الصهيوني رفع أي حاجز من مئات الحواجز التي تقطِّع شرايين الضفة المحتلة، ناهيك عن الحواجز الطيارة والطرق الالتفافية وإغلاق الطرق وجدار العزل الصهيوني، الذي يسبب أشد المعاناة للفلسطينيين في الضفة والقدس المحتلة. لذلك فإن الوعود الأمريكية بتحسين الحياة اليومية لمواطني الضفة ما هي إلا ضحك على الذقون وذر للرماد في العيون. والغريب أن عباس يستمر في مفاوضاته مع الاحتلال رغم فشله في تحقيق أي إنجاز في هذا السياق، باستثناء إطلاق سراح عشرات الأسرى من سجون الاحتلال الصهيوني كبادرة حسن نية تجاه عباس، علماً بأن الاحتلال الصهيوني يعتقل من أبناء الضفة ما يقارب هذا العدد كل أسبوع!!


أما المسار الثاني، فيمثل الجهود المحمومة التي تبذلها الإدارة الأمريكية في مجال إعادة ترتيب أجهزة أمن السلطة وتدريبها وقيادتها في الحرب على المقاومة في الضفة المحتلة. وليس غريباً أن ترهن الإدارة الأمريكية أي تقدم على المسار الأول بما تنجزه الأجهزة الأمنية الفلسطينية على المسار الثاني، إذ إن الهدف الحقيقي لهذه المسارات الثلاثة هو القضاء على المقاومة، وهو هدف معلن يعمل الأمريكيون والصهاينة وسلطة رام الله على تحقيقه.


ويتعلق المسار الثالث باستمرار المفاوضات بين عباس وفريقه وبين الطرف الصهيوني، التي تدور ليس حول إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة جنباً إلى جنب مع الدولة اليهودية، على حد زعم إدارة جورج بوش الصغير، وإنما حول الاستحقاقات الأمنية لخطة خريطة الطريق، فالقضاء على المقاومة نهائياً هو الخطوة الأولى التي يجب أن تقوم بها سلطة رام الله قبل الحديث عن الدولة الفلسطينية. وقد بات من المؤكد ذلك خاصة في ظل تنازل عباس عن حق عودة اللاجئين والتفريط بالقدس وأراضي الضفة وإبقاء المستوطنات الصهيونية فيها، وذلك في سياق ما سمي باتفاق إطار لحل المشكلة الفلسطينية.


وتأتي هذه المسارات الثلاثة في سياق سعي الإدارة الأمريكية لدفع عملية أنابوليس إلى الأمام، فقد أعلنت رايس بشكل واضح أن الهدف من هذه المسارات الثلاثة ليس إقامة دولة فلسطينية، وإنما وصول الطرفين الصهيوني والفلسطيني إلى نقطة للتفاوض على هذه الدولة الوهمية. فقد صرحت رايس خلال لقائها مع عباس قبل عدة أشهر في رام الله: "ذلك أننا بإطلاقنا عملية أنابوليس، أطلقنا في الواقع إطاراً، هو المسارات الثلاثة التي ستقود الطرفين، في حال تم إتباعها بشكل تام وفي حال الوفاء فعلاً بالالتزامات، إلى نقطة يستطيعان عندها حل نزاعهما".


وكعادتها، لم تتطرق رايس إلى أي من القضايا الجوهرية للصراع الفلسطيني–الصهيوني، كحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ووضع مدينة القدس المحتلة، وحدود الدولة الفلسطينية الموعودة، ووضع آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني. ولم تكلف رايس نفسها عناء الحديث عن المعاناة القاسية التي يعاني منها الفلسطينيون بسبب العدوان الصهيوأمريكي على الشعب الفلسطيني، ولا سيما في غزة المحاصرة، بل ألقت رايس باللائمة على حركة حماس في عدم إقامة دولة فلسطينية والتوصل إلى سلام بين المحتل الغاصب وبين سلطة رام الله. وتوعدت رايس في ذلك اللقاء حركة حماس بالمحاسبة والعقاب. فالإدارة الأمريكية في الحقيقة ليست معنية إلا بالقضاء على حركة حماس، وفصائل المقاومة الأخرى، وإجبارها الشعب الفلسطيني على التنازل عن حقوقه وأرضه ومقدساته.


لذلك تسعى الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني لوصول الفلسطينيين إلى وضع يفقدون عنده أي ضمانات حقيقية لإقامة الدولة الفلسطينية أو نيل حقوقهم المغتصبة، ويفقدون قدرتهم على الصمود في وجه الاحتلال الصهيوني ورفض الخنوع والاستسلام له. وعند تلك النقطة لن يستطيع الشعب الفلسطيني سوى الاستجابة لإملاءات الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.


إن ذهاب عباس وفريقه إلى هذه النقطة لا يعني سوى تصفية القضية الفلسطينية وإقامة الدولة اليهودية، وإذا كان المجتمع الدولي والنظام الرسمي العربي والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون يدفعون سلطة رام الله باتجاه الذهاب بالقضية الفلسطينية إلى تلك النقطة، فإن الشعب الفلسطيني قادر على إفشال مساعي الإدارة الأمريكية ومساراتها الشيطانية!


14/9/2008

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.