Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

«الحرب والسلام» في جورجيا والمنطقة
ماجد عزام   Saturday 20-09 -2008

«الحرب والسلام» في جورجيا والمنطقة غالباً ما يتباهى الرئيس الجورجي ميخائيل سكاشفلي بوجود وزيرين إسرائيليين في حكومته، أحدهما يتولى وزارة الدفاع والآخر يتولى وزارة شؤون المقاطعات الجنوبية أوستيتا وابخازيا، حسب تعبير سكاشفلي فإن مهمات الحرب السلام في جورجيا والقوقاز هي عملياً بيد الإسرائيليين.
إذا كان الأمر كذلك وهو كذلك فعلاً، فلا عجب أن ينهار السلام في القوقاز وتتقدم الحلول العسكرية والحربية، إسرائيل ولو بشكل غير مباشر فعلت في جورجيا ما فعلته في منطقتنا العربية الابتعاد الجدى عن الحلول السلمية و تفضيل الحلول العسكرية والعنفية وفق قاعدة أن ما لا يتحقق بالقوة يتحقق بالمزيد منها. عدة اسباب وقفت وراء هذا الانفتاح او التدخل الاسرائيلى المكثف فى جورجيا والقوقاز ياتى على راسها

الإحساس بالغطرسة والتفوق على الآخرين وحتى أحياناً التصرف كدولة عظمى وليست كدولة صغيرة عاجزة بعد ستين عاماً عن حل مشاكلها الوجودية والإستراتيجية ناهيك عن الأزمات الأخرى ذات الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

ثان الأسباب يكمن فى الإحساس الإسرائيلي باهمية منطقة القوقاز من الناحية الإستراتيجية والجيوإستراتيجية كذلك من الناحية الاقتصادية, إسرائيل فهمت اهمية التواجد والتأثير في المنطقة و الاستفادة إلى أقصى حد من التباينات والخلافات المستحكمة هناك سواء اكانت عرقية أو سياسية ..

ثالث الأسباب تمثل بالجشع الإسرائيلي والرغبة في ابتلاع جزء مهم من الكعكة الجورجية الكبيرة، وفتح اسواق جديدة أمام الصناعات العسكرية الإسرائيلية, وليس ذلك فحسب بل الإشراف المباشر على تسليح وتدريب الجيش الجورجي, الامر الذى ينعكس ايجابا لد ى الإسرائيليين لدرجة ان الرئيس سكاشفلي طالبهم بالزهوو الاحساس بالفخر تجاه الجيش الجورجى ذا الخبرة الإسرائيلية, أما وزير دفاعه الجورجي الإسرائيلي فقال ان جنوده يقاتلون كالاسود فقط لانهم تدربوا على أيدي خبراء و ضباط إسرائيليين.

في السنوات القليلة الماضية تضاعف الاهتمام الإسرائيلي بجورجيا بعدما بلورت الاجهزة الامنية تقديراً يرى ان ايران باتت تمثل الخطر الوجودي والتهديد الإستراتيجي الأبرز ضد الدولة العبرية خاصة بعد مضيها قدماً في المشروع النووي و المشاريع العلمية والتقنية الأخرى ذات الصلة، فى هذا السياق تشير تقارير مصداقة إلى قيام إسرائيل بنشر شبكات الكترونية متطورة للتجسس ضد ايران, و اقامة قواعد عسكرية للتدريب والاستعداد لاحتمال توجيه ضربة جوية ضد إيران انطلاقاً ليس من العراق ولا حتى من تركيا وإنما من جورجيا تحديداً.

عندما اندلعت الأزمة أو الحرب الأخيرة في القوقاز بين جورجيا وروسيا تابعت إسرائيل اجهزة ومؤسسات باهتمام بالغ مجريات الحرب, إضافة إلى المعطيات السالفة الذكر ذات الطابع الاستراتيجى تمحور الاهتمام الإسرائيلي حول نقطتيت اساسيتين طبيعية أداء الجيش الجورجي في المعركة, كذلك رد الفعل الروسى ضد التحالف الجورجي الإسرائيلي المتعمق والمتجذر.

بالنسبة للنقطة الأولى امل عديد من المسؤولين الإسرائيليين أن يتحقق في اوستيتا ما لم يتحقق في بنت جبيل أو بيت لاهيا بمعنى أن ينجح الجيش الإسرائيلي عبر ضباطه السابقين في تحقيقي نصر ولو بشكل غير مباشر في أوستيتا يعوض الإخفاق تجاه لبنان أو غزة وخاصة أن الضابطين الإسرائيليين المركزين والمؤثرين في عملية تدريب وتجهيز الجيش الجورجي هما اللواء اسرائيل زيف القائد السابق لفرقة غزة ,والعميد غال هيرش قائد فرقة الجليل إبان حرب لبنان الأخيرة، علماً أن الفرقة قامت بدور مركزي في العمليات البرية وتعرضت مع قائدها لحملة انتقادات مركزة فى وسائل الاعلام المختلفة.

إذن اراد القادة الإسرائيليين وكما الجمهور الإسرائيلي تحقيق نصر ولو في جورجيا يمحى الفشل والإخفاق ويساهم في رفع المعنويات وترميم صورة الجيش وضباطه التي ما انفكت تتراجع داخل إسرائيل والمنطقة بشكل عام.

أما الزاوية الأخرى التي نظرت إسرائيل عبرها لحرب القوقاز فتتمثل برد الفعل الروسى الميدانى المتضمن قصف القواعد الجوية التي اقامها الاسرائليون و توجيه ضربة قاصمة إلى قوات النخبة الجورجية الخاصة-انشاها واشرف عليها غال هيرش- التى تشبه دورية سييرت متكال او درة التاج لللجيش الاسرائيلى, والاستراتيجى عبر ضخ مزيد من الأسلحة النوعية إلى أعداء إسرائيلوبما فيهم حزب الله، وأهم من ذلك تمتين التحالف الروسي مع سوريا وإيران وتقديم الدعم لهما في مواجهة المحور الإسرائيلي الأمريكي, وخاصة لجهة الحيلولة دون فرض مزيد من العقوبات ضد إيران بحجة المضى قدماً في مشروعها النووي ويمعزل عن المواقف الدولية.

ببراغماتية شديدة تعاطت إسرائيل مع نتائج الحرب فهي بلعت او استوعبت االهزيمة-غير المباشرة- وقررت اتقاء وتفادى غضب الدب الروسي بوقف مبيعات الأسلحة إلى جورجيا والاكتفاء بالدفاعية منها, مع تقديم تقديم شروحات وتوضيحات لروسيا بهذا الصدد , كذلك قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي القيام بزيارة لروسيا ورفع وتيرة الاتصالات السياسية معها ,لدرجة التفكير الجدى بقبول المشاركة في مؤتمر دولي للسلام يعقد برعاية موسكو, يكون بمثابة امتداد أو ملحق للقاء أنابوليس، ,ويدشن العودة الروسية القوية إلى المنطقة بشكل عام، وعملية التسوية بشكل خاص.

غير أن ما يثير الاسف هو الغياب العربى المدوى-باستثناء سوريا ربما- فى القوقاز والعجز عن القراءة واستخلاص العبر والاستفادة من الانتفاضة الروسية الروسية و والخيبة الإسرائيلية الأمريكية, اذا ما استمر هذا الغياب المدوى فإن إسرائيل ستنجح في تطويق ومحاصرة ما جرى وستتصرف على أساس توافق أو تفاهم ما مع روسيا يضبط وتيرة تدخلها فى القوقاز بما لا يؤثر سلباً على المصالح الروسية مقابل عدم قيام روسيا بالتأثير الجذري على ميزان القوى العسكري فى المنطقة مع لعب دور أساسي في المنطقة و عملية التسوية تحديدا، إسرائيلياً تقبض ثمن ليس فقط مناوراتها المتغطرسة والفاشلة فى القوقاز, وانما ايضا ثمن انخراط العرب في المفاوضات معها.

** مدير مركز شرق المتوسط لللدراسات والاعلام

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  الدول العربية غير مهتمة بأمنها الغذائي

 ::

  سرطنة سياسية

 ::

  لا تحملوا عربة التظاهرات اكثر من طاقتها

 ::

  هل يقرأ العرب والمسلمون؟/تصريحات عاموس يادلين

 ::

  الأردن لمن بناها وليس لمن نعاها

 ::

  تفهمينه حين يشتد العناق

 ::

  من يفوز بالمال: فتح أم حماس؟

 ::

  (نجم) لنيويورك تايمز: مصر تحكمها عصابة يتزعمها مبارك.

 ::

  أبقى معي نتنفس سويا

 ::

  فرح



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.