Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: دراسات  :: مطبوعات  :: تطوير الذات

 
 

رمضان بداية التغيير
محمود فتحي القلعاوى   Thursday 11-09 -2008

رمضان بداية التغيير عدد غير قليل من الناس مقيدون بسلاسل المعصية ، وكثيرون أسرى لعادات سيئة يعلمون ضررها ويدركون خطرها ولكنهم يظلون في أسْرِها وقد استولت عليهم عاداتك ، وأحاطت بهم العوائق ، ووهت عزائمهم ، وضعفت إرادتهم لأنه كما هو معلوم أن للعادات سلطاناً على النفوس ، وهيمنة على القلوب ، وهي تتركز في الإنسان فتصبح كأنها طبيعة من طبائعه ، لا يستطيع التخلص منها ولا يقدر على مفارقتها ، والتخلص من العادات السيئة أساسه قوة الإرادة ، وها هي مدرسة الإرادات تبدأ ، مدرسة رمضان ، مدرسة التربية القرآنية ، يتدرب بها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء ، والتسليم لحكمه في كل شيء ، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء ، والصوم مجال تقرير الإرادة العازمة الجازمة ، ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد ، كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها ، واحتمال ضغطها وثقلها ، إيثاراً لما عند الله من الرضي والمتاع .
فالصوم إذن فرصة ذهبية للتخلص من العادات الرديئة ، وإليك إيضاح العوامل التي تعين على ذلك :
1- طول مدة التغيير :- فقد أكد علماء النفس أن التغيير يتحقق بالتكرار من 6 إلى 21 مرة ، مع تخيل النجاح والاسترخاء والاقتناع بالنجاح ثم الإقدام على الفعل ، ومثال ذلك : كي يتغلب شخص على الخجل ويتجرأ في المواجهة عليه أن يقوم بتمارين الاسترخاء مرارا حتى يتقنه ، ثم يتخيل نفسه مرات ومرات وهو يتصرف بجراءة ، ثم يطبق هذا الخيال مرات ومرات من 6 إلى 21 مرة ، وإن لم ينجح مرة وأصابه الخجل ما في مشكلة يبدأ من جديد ، وإذا حقق نجاح باستمرار من 6 إلى 21 يكون فعلا قد قضى على المشكلة ، ورمضان تكرار 30 مرة بلا انقطاع ، فالصائم يلزم بحكم الشرع وبحرصه على الطاعة يترك عوائده وذلك لمدة ثلاثين يوماً ، وهي مدة كافية ، إذا صدقت نية التغيير .
2- الإنجاز :- فالصائم يحقق إنجازاً كبيراً يدفعه على الثبات على التغيير ، فثلاثين يوماً من صيام النهار وقيام الليل وصلاة التراويح وتلاوة القرآن والذكر والصدقة ، وترك المعاصي والمحرمات ، ثم ترتفع الهمة في العشر الأواخر ، يا له من إنجاز عظيم يدفعنا إلى الثبات على التغيير .
3- شمول نواحي التغيير :- فإن الصائم يغير في رمضان مواعيد نومه واستيقاظه وأوقات طعامه وشرابه ، وطرائق شغل أوقاته ، وترتيب أولوياته واهتماماته ، بل حتى مشاعره وانفعالاته ، وبالتالي فإن القدرة على التغيير تكون أكبر وأقوى.
4- التجديد ولخروج عن المألوف :- وكَسْر الرَّتابة ( الروتين ) في مواعيد النوم والأكل والخروج من البيت ، والتجديد من أهم وسائل الإبداع ، والخروج عن المألوف من الأمور الرئيسية للتغلب على القلق ويجمع العارفون في أمور الإبداع أن الإبداع خروج عن المألوف ، وفي رمضان يخرج الإنسان عن روتين يومه فيتغير موعد أكله ونومه ..... الخ
أفكار عملية للتغيير
استعن بالدعاء :- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث دعوات مستجابات :- دعوة الصائم ، ودعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ) رواه البيهقي ، فيمكنك أن تضع كل أهدافك في ورقة وتقول : اللهم حقق أهدافي التي في هذه الورقة .
خطِّط لما تريد :- إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل ، ولا بد أن تكون الخطة مكتوبة ، وتُكتب بصيغة الإثبات مثل :- ( أريد أن أصلي الفجر في المسجد ) أو ( أريد أن ألبَس الحجاب ) أو ( أريد أن امتنع عن التدخين ) ، واحذر كتابتها بصيغة النفي مثل : ( لا أريد كذا )، وقَلِّل من الأهداف فاختر المركَّز الأهم منها بحسب وضعك ، فالتقدم مختلف بين شخص وآخر.
اتخاذ القرار:- الإنسان القوي إنسان صاحب قرار ، والتردد لا ينشأ نفوسا ضعيفة وحسب بل يأتي بأمراض نفسية وجسمانية ، أغلب أمور حياتنا تعتمد على قرارات بسيطة .. كل ثانية عباره عن مجموعة قرارات مثل حركة يديك ورجليك.
اتخاذ القرار قوة وإرادة ، كلما جدد المسلم نيته وأسرع في اتخاذ القرار بذلك ثم قام بالإمساك وقت الإمساك والفطور وقت الفطور ، كلما عود نفسه على اتخاذ القرار بسرعة واستمرارية حتى يتبرمج على اتخاذ القرار ، والتغيير ما هو إلا قرار.
أكد على رغبتك في التغيير :- بأن تخصِّص من وقتك جلسة للتعرف على أهمية ونتيجة كل هدف ، وبذلك قد يتبين أولوية بعضها دون البعض الآخر.
حَفِّظ عقلك الباطن ما تريد : عقلك الباطن يعمل وفق الأمور الجلية الواضحة والروتين اليومي ، لذا لابد أن تضع هدفاً واضحاً واجعله إيجابي فمن يكتب هدفه " لا أريد أن أقلق " مثلاً يكون هدفه غير واضح لذا يقوده عقله الباطن للقلق ، لكن من يكتب هدفه " أريد أن أكون مطمئناً " عقله يعرف ما يريد ، اقرأ خطتك المكتوبة يوميا خلال رمضان في بداية اليوم أو قبل نومك ، وتخيل أنك حققت أهدافك هدفاً هدفاً، حقق كل يوم شيئاً من خطتك ولو هدفاً واحداً.
كُنْ جادًّا وقوِّم إنتاجك: - المؤمن لا يعرف العجز ولا اليأس فإن ثقته بالله ؛ قال صلى الله عليه وسلم: " واستعن بالله ولا تعجز " فكن طموحاً متفائلاً بالمستقبل ، وأما ما مضى فتفقده بالتقويم والإجابية ، فإذ حققت أكثر من 50% فهذا جيد فافرح ولا تنسَ أن تُكافئ نفسك واسجد شكراً لله تعالى ، وإذا حققت أقل من 50% فحاول مرة أخرى وحدّد العقبات وطريقة تجاوزها ، وإلى ربك فارغب.
وبذلك يكون رمضان محطة تجديد وتغيير .



محمود القلعاوى
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تاجرتُ مع الله ..

 ::

  سفينة النجاح ..

 ::

  عدُت لشيخى ..

 ::

  سلاحنا الذى نغفل عنه ..

 ::

  أنا الآن محبوس في الثلاجة ..

 ::

  صيف منتج مفيد ..

 ::

  لماذا لا اتزوجها ؟

 ::

  رفيق النبي في الجنة

 ::

  شيخي ومكاسبنا من غزة ..


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.