Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

دولة حزيران هل ما زالت خياراً واقعياً وممكناً
ماجد عزام   Monday 21-07 -2008

دولة حزيران هل ما زالت خياراً واقعياً وممكناً تستهدف المفاوضات الدائرة الآن بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية التوصل إلى حل للصراع في فلسطين على أساس رؤيا الدولتين أي دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، الحل سيكون وفقاً لحدود الرابع من حزيران يونيو 1967 حسب التعبير الفلسطينى مع تعديلات بسيطة متفق عليها لا تتجاوز 3% من مساحة أراضي الضفة الغربية و على أساس حدود حزيران ولكن مع تعديلات جوهرياً لتكريس حدود أمنه يمكن الدفاع عنها حسب التعبير الإسرائيلي.
قبل التفكر أو قراءة واقع المفاوضات – الحالي لا بد من الإشارة إلى أن القبول بفكرة أو مفهوم حول الدولتين من قبل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإن اختلفت زوايا النظر – هو في الحقيقة نتائج أو ترجمة لأزمة أو عجز لديهما فالطرف الفلسطيني اكتشف باكرا جداً سنوات قليلة بعد انطلاق الثورة المعاصرة، أن من الصعوبة بمكان حل الصراع أو إنجاز وتحقيق الأهداف الوطنية بعيداً عن الحلول السياسية والدبلوماسية وشيئاً فشيئاً تحول الموقف الفلسطيني من الدولة الديموقراطية الواحدة إلى البرنامج المرحلي 1974 مشروع السلطة الوطنية إلى إعلان الدولة في تشرين ثاني نوفمبر 1988 والذي استند قانونياً إلى القرار الأممي 181 – قرار التقسيم الصادر في تشرين ثاني نوفمبر 1947 إلا أنه استند سياسياً على القرار 242 الصادر في تشرين ثاني 1967، وكذلك على حل أو مفهوم الدولتين أي دولة فلسطينية ضمن حدود الرابع من حزيران يونيو 1967 مع حل عادل لمشكلة أو قضية اللاجئين على أساس القرار 194 الدولي ما يعني مقارنة الملف بشكل هادئ ومرن ، الموقف الفلسطيني يبدو أكثر وضوحاً في اتفاقية «أوسلو» 1993 التي لحظت إنشاء السلطة وطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة – كأراضي متنازع عليها، على أن يتم التوصل إلى حل نهائي ضمنها دولة فلسطينية – بعد فترة انتقالية مدتها خمس سنوات انتهت في العام 1999 دون أن يتم التوصل إلى هكذا اتفاق.
أما في إسرائيل فقد حد حل الدولتين بمراحل عدة أيضاً وعلى قاعدة الإستنتاج أن المستحيل إخضاع الشعب الفلسطيني بأدوات وأساليب عسكرية أمنية فقط، في النصف الأولى من السبعينات تسألت غولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية في أين الشعب الفلسطيني، عشر سنوات تقريباً بعد ذلك اندلعت الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة التي كرست القناعة لدى الوسط و اليسار ونصف المجتمع الإسرائيلي بأن لا إمكانية حل الصراع بالقوة ولا بالوسائل العسكرية غير قادرة على إيقاف الانتفاضة أو قتل المطالب والأمال الوطنية الفسطينية، تحت ضغط الانتفاضة والقناعات السابقة وافق اسحق رابين على اتفاق أوسلو الذي نظّر إليه مع الرئيس الراحل الشهيد ياسرعرفات وأداة للوصول إلى دولة فلسطينية كاملة السيادة عاصمتها القدس البعد ضمن حدود حزيران مع حل عادل لقضية اللاجئين بينما أراده رابين وسيلة للتخلص من العبء الفلسطيني ولكن وفق الإملاءات الإسرائيلية أو الخطوط الحمر الشهيرة لا لعودة اللاجئين، لا لتقسيم القدس العاصمة الموحدة الأبدية إسرائيل، لا للعودة إلى حدود حزيران وتحت أو ضمن هذه الشروط يمكن إعطاء الفلسطينيين أكثر من حكم ذاتي وأقل من استقلال كامل وسيادة تامة مع تسمية الكيان المنتظر والموعود دولة وحتى أمبراطورية كما قال بينيامين نتنياهو ساخراً مع مفاوضات وأيرفير في أواخر العام 1998.
عندما انهارت مفاوضات السلام بعد لقاءات كامب ديفيد أدعى زعيم اليسار أو معسكرالسلام الإسرائيلي أن المشكلة تكمن في الرئيس ياسر عرفات الذي لم يكن يوماً شريكاًجاداًو صادقاً في عملية التسوية ولم يكن يبحث سوى عن تدمير دولة إسرائيل والقضاء عليها ولكن على مراحل.
أوصل اليمين أرائيل شارون للسلطة في العام 2001 على متبنياً نظرية أو أرض إسرائيل الكاملة وتحت (شعار دعوا الجيش ينتصر)أن ما يمكن تقديمه للفلسطينيين لا يتجاوز الحكم الذاتي الذي عرضه مناحيم بيغن في كامب ديفيد والذي من وجهة النظرهذه باتت السلطة عنواناً أورمزاً لهذا الحكم الذاتي، شارون تحدث آنذاك عن انهاء الانتفاضة خلال مائة يوم وعن أن حكم تسريع لحكم تل أبيب غير أن عامين في السلطة أوصلت شارون إلى قناعات رابين وعديد الجنرلات السابقين لا إمكانية لحل العسكري والحل سياسي فقط و تحديداً من خلال دولة فلسطينة لفرض حدودها و بشكل أحادي وينفرد من قبل إسرائيل بعيداً عن التسوية والشريك الفلسطيني، شارون ساهم مع الرئيس جورج بوش في إخراج رؤيا الدولتين حزيران يونيو2002 وخارطة التي وصفها ناحوم برنتاع بأنها صيغت بأيدي ليكودية ومع إجراء تغير قيادي فلسطيني حتى ثقافي وفكري وإنشاء مؤسسات ديموقراطية خالية من الفساد والإرهاب الدولة الفلسطينية مرهونة بتحول الفلسطينييين إلى فلنديين كما قال ساخراً دوف فيسايغلاس ،دون إشارة واضحة إلى عدم القبول بها بشكل جدي بل كوسيلة لإلقاء التبعية والمسؤولية على الفلسطينييين وفي الانتقال نحو الحل الأحادي.
ولذلك لم يكن غريباً أن يبادر أرييل شارون و رغم وجود الرئيس محمود في سدة السلطة بعد اغتيال أبو عمار وإلى الانسحاب الأحادي من قطاع غزة كمقدمة لخطوة مماثلة في الضفة الغربية تفرض الحدود والشروط والمصالح من جانب واحد ولا مانع من تسمية الأراضي أو المناطق لا مانع من توصيف الكيان الوليد الذي سينشأ في الأراضي والمناطق التي تنسحب منها إسرائيل دولة فلسطينية.
وحتى عندما غاب أرييل شارون عن المسرح السياسي الإسرائيلي أصر أهود أولمرت أثناء حملته الانتخابية 2006 على الأحادية التي تلحظ الانسحاب عبر خطة الانطواء التي كاتب تلحظ الانسحاب الأحادي من 80% من أراضي الضفة الغربية مع ضم الكتل الاستيطانية الكبرى داخل القدس ومحيطها أي ترسيم حدود إسرائيل الشرقية من جانب و تأجيل قضايا القدس واللاجئين إلى أجل غير مسمى وتحويل الواقع المفروض بالقوة إلى حل نهائي على الأرض الوقائع أنهارت الأحادية بعد وصول حماس إلى السلطة وبعد سيطرتها بالقوة على قطاع غزة وكذلك بعد فشل حرب لبنان وعجز إسرائيل بقيادة أولمرت عن تحقيق الانتصار ضد حزب الله، نتيجة للواقع السياسي الداخلي وقيمة لضغط أمريكي قوى استؤنفت محادثات السلام بين الحكومة الإسرائيلية السلطة الفلسطينية بزخم قوى عبر مؤتمر لقاء أنابوليس وعاد مصطلح الدولة الفلسطينية ليطفو على السطح كهدف نهائي للمفاوضات بسقف زمني يكتمل بنهاية العام 2008 أي الى نهاية الولاية الثانية والأخيرة للرئيس جورج بوش، غير أن المفاوضات الثنائية تمحورت من وجهة النظر الإسرائيلية حول جوهر خطة الانطواء أي التوافق مع السلطة الفلسطينية على الخطوط العريضة لخطة الانسحاب الأحادي من الضفة الغربية أو انطواء بالتراضي كما يردد دائماً حاييم رامون(نائب رئيس الوزراء).
الحديث الإسرائيلي عن الدولة الفلسطينية ترافق مع مصطلحات ذات طابع أيديولوجي، تسيبي ليفني تقول أن الدولة الفلسطينية باتت ضرورية لإسرائيل كما هو الأمن الإسرائيلي ضرورة للفلسطينيين وأن الدولة الفلسطينية باتت حاجة ملحة من أجل الحفاظ على يهودية وديمقراطية إسرائيل وأن قيامها مرتبط بإسرائيل أما حدود الدولة فقد تحدث عنها أيهود أولمرت في دفاعه عن الاستيطان داخل القدس وفي الاعتراف الفلسطيني بالكتل الاستيطانية الكبرى المحيطة بها بقوله أن البناء يجري ضمن مناطق ستظل ضمن وجود حدود إسرائيل في أي تسوية قادمة.
دولة بدون اللاجئين وبدون القدس ذات تواصل مواصلاتي وليس جغرافي وبشري و طبيعي وعندما رفض المفاوضون الفلسطينيون الشروط الإسرائيلية وأزاح أحمد قريع بيديه خارطة تسيبي ليفني التي تلحظ اقتطاع 12% من أراضي الضفة الغربية وتحويل الباقي إلى كانتونات أومعزل محاصرة، بدأت الوساطة الأمريكية للحل النهائي بالحديث عن اتفاق إطار ثم إعلان مبادئ أو دولة بحدود مؤقتة وهي المخارج والحلول التي رفضتها السلطة الفلسطينية وما زالت حتى الآن.
عديدة هي الشواهد الإسرائيلية على صعوبة بل واستحالة التوصل إلى اتفاق سلام بنهاية العام وفق الحد الأدنى المقبول فلسطينياً، صحيفة هآرتس مثلاً ذكرت أواخر مايو أيار الماضي والجمعة23/5/ 2008 أن تقديرات القيادة الإسرائيلية تشير أن احتمالات التوصل إلى اتفاق مع سوريا أكبر من احتمالات التوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية كما أن احتمال تطبيق اتفاق إسرائيلي – سوري أكبر من احتمال تطبيق اتفاق إسرائيلي – فلسطيني.
وحسب هآرتس فإن التقريرات الإسرائيلية تشير إلى عدة عوامل وراء الاستنتاج السابق بينها أن الصراع الإسرائيلي والسوري هو صراع إقليمي فحسب وأن المطلب السوري ينحصر باستعادة هضبة الجولان أما القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية معقدة أكثر وتشمل وسائل عاطفية وقومية عميقة منهما قضية اللاجئين والقدس الشرقية، نفس الصحيفة أي هآرتس نقلت بتاريخ 2-6-2008 عن عضو في الطاقم الإسرائيلي المفاوض قوله أن البون شاسعاً بين المواقف الفلسطينية – الإسرائيلية وأن الجانبين ما زالا بعيدين عن التوصل لاتفاق حول قضايا الحل الدائم. تضيف هآرتس نقلاً عن نفس المصدر أن إسرائيل ترغب بأن تكون عملية أكثر في قسم من القضايا بالتقدم باتجاه حل إلا أن الفلسطينيين عادوا لإطلاق شعارات حول حقوقهم الوطنية والشرعية الدولية والحاجة لتحقيق العدل بعد الغبن التاريخي الذي لحق بهم فهم يطالبون بأن تعترف إسرائيل بشكل كامل بحقوقهم قبل كل شيء وفقط بعد ذلك سيوافقون على تقديم تنازلات . غير أن أوضح المواقف ورغم ثرثرات اولمرت الانتخابية عن التقدم في المفاوضات جاء من الرئيس شيمون بيريز الذي نقلت عنه صحيفة هآرتس الجمعة 4-7-2008 تقديره لصعوبة التوصل إلى اتفاق بين بين الفلسطينين والاسرائيلين بنهاية العام الجاري لأن أبو مازن وحسب تعبر بيريز فإنه لا يخظى على شرعية لدى شعبه، وليس لديه القوة التطبيق الاتفاقات الأمنية وسينهار أي اتفاق يتم التوصل إليه بعد يوم واحد بسبب ضعف السلطة الفلسطينية بالتالي فإن مسارالمفاوضات الحالي ليس لديه أي فرصة حسب التقديرات الإسرائيلية لا فرق لأي اتفاق ولا إمكانية لتطبيق هكذا اتفاق في حالة التوصل إليه رغم أنهم لا يشيرون إلى السبب الحقيقي المتمثل في أن ما يطرحونه لا يمثل أكثر من معازل يمكن أن تسمى زوراً وبهتناً دولة وأن ذلك لا يتساوى مع الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبل به أي مفاوض أو مسؤول فلسطيني.
لا إمكانية للمفاوضات والمطالب والشروط والوقائع التي فرضتها إسرائيل على الأرض تجعل من دولة حزيران أو الدولة الفلسطينية الموعودة أكبر كذبة في التاريخ حسب تعبير الفيلسوف الفرنسي ورييس دويبريه لصحيفة السفير، وحتى لو تحقق ذلك أي حل الدولتين فإنه برأي رئيس الكنيست السابق أبراهام بوررغ ليس أكثر من تسوية مؤقتة باتجاه دولة واحدة يعيش فيها الشعبان في خيرو سلام، وهذا الخيار تحديداً حذر ويحذر منه دائماً أيهود أولمرت على الطايرة التي أقلته إلى أنابوليس (بدون دولة فلسطينية إسرائيلي كدولة يهودية سيقضى عليها وعندما يطالب الفلسطينيون بالصوت المتساوي سيدعمهم العالم كله بما فيهم اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة رغم هذا الموقف إلا أن إسرائيل تقتل يوماً بعد يوماً حل الدولتين وتشأ حال من الأبارتهايد أو الفصل العنصري الذي يمثل الأرضيةأو التربة الصالحة لخيار الدولة الواحدة إلا أن هذا الخيار يستلزم بالضرورة انقلاباً بل ثورة فلسطينية بكل المقاييس ثورة في الوسائل والأساليب الكفاحية والنضالية وتغير جذري للعقلية التي تحكمت بالعقل السياسي طوال العقود الماضية ربما في الحقيقة العودة إلى المشروع الأول للثورة الفلسطينية المعاصرة دولة ديموقراطية واحدة لجميع مواطنيها في فلسطين.



* مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والإعلام.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  فلسطين ميزان إيمان كل مسلم

 ::

  بمنهي الهدوء .. لماذا يجب علينا ان ننتخب فتح؟

 ::

  المقاومة في سينما يوسف شاهين

 ::

  صـور

 ::

  خدعة كورش .. والوصايا العشرون لبيع الأفكار

 ::

  جذوة الثورة لم تنطفئ

 ::

  هل من ربيع إيراني قادم؟!

 ::

  لماذا يستأسد الجبناء ضد فلسطين؟؟؟

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2

 ::

  التفتوا إلى مستقبل فلذات أكبادنا... والله عيب أفيقوا .أفيقوا



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.