Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الحل مذكرة توقيف بحق أوكامبو
د. عوض السليمان   Monday 21-07 -2008

الحل مذكرة توقيف بحق أوكامبو استمعت بكامل الأسى أمس لموقف السودان الذي رحب بقرارات وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في القاهرة وأقروا خطة "سرية" سيعرضون تفاصيلها على الرئيس عمر البشير.
نحن لا نعرف ماذا اتفق الوزراء مع أمين عام الجامعة وعن أي خطة يتكلمون، لكن القرائن تشير إلى أنها ستكون خطة مشابهة لخطط الحكام العرب التي عرضوها على الرئيس صدام حسين والتي تخلوا بموجبها عن العراق العظيم. أو تلك التي تبنوها لتحرير فلسطين من العدو الصهيوني فضاعت على أثرها فلسطين والضفة والجولان وجنوب لبنان وسيناء.

أعتقد جازماً أن السودان استبشر بما صدر عن اجتماع الوزراء ليس لأنهم اتفقوا على خير، ولكن لأنهم اتفقوا ظاهراً على الوقوف |إلى جانب السودان وانتقدوا الازدواجية في تعامل المحكمة الجنائية مع القضايا العربية. فالخرطوم وجدت في موقف الجامعة العربية تغييراً عن المعتاد، ولهذا اعتقدوا أن الموقف الجديد أفضل من مواقف الجامعة المعروفة.

وقد نوافق الحكومة السودانية الرأي لو أصرت الجامعة على استنكار ما جاء ت به المحكمة الدولية، أو لو أنها قدمت من ساعتها طلباً لمجلس الأمن لمحاسبة "بوش" أو "شارون" أو "زيناوي" أو "بلير" كمجرمي حرب، وأصدرت مذكرات توقيف بحقهم. أو على الأقل لو رفعت دعوة ضد الرسوم الدنمركية وطالبت باعتقال من رسمها ونشرها.

كما وقد أصابني الذهول عندما دعا السودان وزراء الخارجية العرب لاجتماع طارئ، للتناقش في مسألة تدور حول اعتقال الرئيس السوداني نفسه وليس وزير خارجيته. فالأولى أن يجتمع القادة العرب للتباحث في هذه المسألة الخطيرة وليس وزراء الخارجية، فالمطلوب هنا رأس الدولة ورمز سيادتها وليس وزيراً أو خفيراً، ولو طُلب فتى أوروبي إلى المحكمة الجنائية لاجتمع زعماء الاتحاد الأوروبي فوراً، ليس للرد على طلب المحكمة، بل لاعتقال رئيسها وقضاتها أيضاً.

ليس فحسب، فالموقف العربي يجب أن يصدر قبل انعقاد القمة، وليس بعدها، فلا يمكن أن يجتمع الوزراء لكي يقولوا نحن ضد المذكرة، بل كان يجب الرد على المحكمة بالعنف الكافي من لحظة إصدار المذكرة. وأقل هذا العنف أن تصدر مذكرة توقيف مباشرة بحق أوكامبو ومن وراءه من الصهاينة والأمريكان.

المتابع لمواقف الحكومات العربية سيلحظ فوراً ضعف تلك المواقف وهشاشتها وكأن السودان ليس بلداً عربياً، بينما كانت مواقف روسيا والصين أشد حرارة من مواقف العديد من الدول العربية. باستثناء سورية التي أعلنت صراحة على لسان السيد وزير خارجيتها ومنذ اليوم الأول لمذكرة المحكمة استنكارها الشديد لطلب أوكامبو إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، واعتبر المعلم، وقد صدق، أن الأمر "سابقة خطيرة في العلاقات الدولية". وأن المحكمة تجاوزت صلاحياتها وأن قراراتها سياسية وليست قانونية وغير متوازنة.

أما عن مواقف دول عربية عديدة فحدث ولا حرج، إذ بينما كانت الفضائيات الإخبارية منشغلة بتحليل الموضوع والتعليق عليه، كانت فضائيات تلك الدول تتحدث عن الصراع بين فنانات العري وعن حفلاتهم ومن سيرعاها وكم ثمن التذكرة.

حتى مصر الأخت الكبرى للدول العربية جاء بيانها هزيلاً وأضعف عشرات المرات من بيان "أبو الغيط" الذي كاد يتفجر غضباَ لدخول أهل غزة أرض مصر وهدد وهو يرتجف عصبية أنه سيكسر أرجلهم، أما عندما تعلق الأمر بطلب رئيس عربي إلى المحكمة الجنائية فقد حذر الوزير غير الغاضب من "خطورة التعامل غير المسؤول" مع الأوضاع في السودان، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد. كما دعا المجتمع الدولي والأطراف السودانية "للتعامل بجدية والتجاوب السريع مع جهود تفعيل المسار السياسي لتسوية الأزمة".

فانظروا إلى هذا التصريح العجيب لوزير خارجية أكبر دولة عربية، فالمحكمة تطالب برأس عمر البشير وأبو الغيط يدعو السودان للتعامل بجدية وتسريع التجاوب مع متطلبات المسار السياسي لتسوية الأزمة!!.

عودة إلى موقف الجامعة العربية من هذه الأزمة، فقد طالبت الجامعة المغدورة: بـ "توخي الحذر الشديد في التعامل مع الأوضاع في السودان خلال المرحلة المقبلة وعدم إتاحة الفرصة لأي طرف أو عمل أي إجراء يؤدي إلى تقويض جهود التسوية السياسية لأزمة دارفور أو خلق مناخ عدم استقرار في البلاد يهدد مستقبل جهود حفظ السلام في دارفور أو في جنوب البلاد".

هذا يعني أن الجامعة لا تفكر ولن تفكر بالطبع بتوجيه اتهام لمدعي عام المحكمة بأن قراره سياسي ولن تقوم بالضغط حتى تتم استقالته، ولكنها حذرت المجتمع الدولي كما حذرته يوم احتل العراق ويوم أعدم رئيسه الشرعي، فهي على ما يبدو تعيش على التحذير ثم الخنوع. والأعجب من ذلك وأذل، أن الجامعة تدرس المسألة من الناحية الشرعية وتبحث عن السبل القانونية للخروج من الأزمة. وتعرف الجامعة كما يعرف أي أمي في هذا العالم أن قرار المحكمة لا علاقة له بالقانون وإنما هو قرار سياسي يهدف إلى تفتيت السودان والحصول على ثرواته خاصة بعد ارتفاع أسعار الوقود، وكل ذلك خدمة للصهيونية المستفيد الوحيد من هذه القضية. كل الناس يعرفون هذا إلا عمرو موسى وأحبابه الوزراء وسادته الحكام وربما هم اليوم بصدد محامٍ ليدافع عن الرئيس السوداني!!.

إن الحل يا حكومة السودان ويا زعماء أمتنا لا يكون بدراسة الأسباب القانونية للخروج من الأزمة ولا بعقد اجتماع طارئ للوزراء العرب.

الحل في اقتصاد عربي واحد وجيش عربي واحد. ورغبة بالموت بدل حياة الذل والمهانة، ونشر ثقافة المقاومة والجهاد وليس ثقافة " بحبك يا حمار". الحل بإصدار مذكرات توقيف فورية بحق أوكامبو وبحق مجرمي الحرب الصهاينة ومجرمي الإدارة الأمريكية والضغط اقتصادياً على العدو الأمريكي وعلى أوروبا أيضاً ليتم إقالة أوكامبو وعزله ومحاسبته أيضا.

الحل إيقاف تدفق النفط إلى الصهاينة والتوقف عن استقبالهم في بلادنا كأبطال، الحل بنموذج المقاومة العراقية الباسلة التي لا تعرف الاستسلام ولا المهادنة.

والحل أيضاً بعودة القيادات إلى الشعوب والتحالف معها، وإعطائها حقها في الحياة الكريمة دون ظلم، ودون خوف. ورأس الحل في قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".



د. عوض السليمان. دكتوراه في الإعلام – فرنسا
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.