Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بديلُ ثـقافةِ العُنْفِ ... لتغييرِ وإصلاحِ الأنظمة
محمد راجح يوسف دويكات   Wednesday 09-07 -2008

الحمد لله ربِّ العالَمين
بديلُ ثـقافةِ العُنْفِ ... لتغييرِ وإصلاحِ الأنظمةِ الحاكمة
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً {59}" النساء

هذا النص القرءاني أهمُّ أساس من أساسات المدرسة السياسية الإسلامية ( الربانية القرءانية ) ولا يكون الإسلام إلاّ ربانيا ، وبعد سَنَة 632/م قرءانياً . ويمكن لكل الأنظمة البشرية أن تستفيد من فكرته المُشار إليها في عنوان هذا البحث حتى لو لم تكن إسلاميةً . وسأُبيِّن أوّلا ما يتضمنه نص الآية الكريمة من أفكار :
1. إنّ أمْرَ الله للذين آمنوا بطاعة الرسول ( وليس النبي ) مربوط بطاعته لله في تبليغ ما أُنزل إليه مِن ربّه . وهذا بدهي طالما أن الله أرسله لتبليغ رسالة الله النَّصِّيةِ التي أنزلها وفرضها عليه لتُحقق منفعتهم وِلتُحْييَهم " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ " ، وجعلها مكتوبةً وتعهّد بحفظها وثبّت رسوله عليها حتى لا يحتجَّ أحد بظنيتها . ولأنّ الرسول هو الناطق الرسمي باسم الله – وأيُّ رسول أمين ينطق باسم مُرسِله ، كما يفعل السفير – فإنّ طريقة النُّطق هذه تُقتصر على تلاوة النص مجردَ تلاوة فهو " رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً {2} " البيِّنة . أيْ هو رسول من الله في حالة تلاوته آيات الله من صُحُفها المطهرة من العبث والتحريف ، " وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً {83} " الكهف . " ويَسألونَك ... قُل ".

2. إنَّ طاعة الذين آمنوا لأُولي الأمر طاعةَ رِضىً مربوطةٌ بطاعة أولي الأمر لله ورسوله : أيْ بطاعتهم لله فيما أنزل على رسوله وبلّغهم إياه الرسول نصّاً مكتوبا . ومعنى ذلك التزامُ الرسولِ وأولي الأمر والذين آمنوا – ثلاثتِهم - بمرجعية واحدة يُحسَم بها الخلاف والتنازعُ . وهذه المرجعية هي القرءان الكريم الذي نزّله اللهُ على الرسول تنزيلا " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً {23} الإنسان. وبهذا القرءان أوصى اللهُ سبحانه الرسولَ المُبلِّغَ أن يُبلّغ النبيَّ المُطبِّق أن يحكم حين كان الإثنان رجلاً واحداً بمُهمّتين " إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً {105} النساء . وإلى الله وهذا القرءان أوصى الرسولُ الكريم الناسَ أن يتحاكموا فيما اختلفوا فيه من شيء ( ذي بال ) قبل وفاته وبعد وفاته :
" وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ {10}‏ " الشورى

3. التنازُعُ المقصود هنا هو تنازُع الذين آمنوا مع أولي الأمر منهم خاصّةً ، لأن الحُكم بين الناس المحكومين أنفُسهم بما أنزل الله تكرر في القرءان كثيرا . فبماذا يوصي إلهُ الناس وربُّ الناس ومَلِكُ الناس إذا تنازع الذين ءامنوا مع أولي الأمر ، أيْ تنازعَ المحكومون مع حُكّامهم ؟ فهذه هي كُبرى مُشكلات البشر .

هنا اختلف البشر ومنهم المسلمون ، وأسفرت خلافاتهم عن أكثر المآسي دموية عبر التاريخ . فقد تكرست عندهم ثقافة العُنف والإغتيالات والثورات والإنقلابات والعصيان والمظاهرات والإضرابات التي غالبا ما ينشأ عنها وضع أو أوضاع تجعل الناس يتمثّلون قولَ شاعر:
دعوت ُ على عمْروٍ فمات فسرّني : فلما أتى زيدٌ بكيت على عمروِ !

وقولَ شاعر آخَر :
رُبَّ عهد بكيتُ منهُ فلما : صِرتُ في غيره بكيتُ عليهِ

4. لذلك أوصى رَبُّ الناس عِبادَه بكلماتٍ منه لو أحسنوا فَهمَها وتأويلها لكانت خيرا لهم " ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً " من كل البدائل العُنفية التي ذُكرت وظلت مُتَّبعة على نطاق واسع حتى اليوم مع ما ترتب عليها ولا يزال من صراعات ومآسٍ وسفْك دماء :
فأوصاهم أوّلاً بردِّ الأمر إلى الله نفسه الذي خلق الموت والحياة بأن يقولوا " عَلى الله توكَّلنْا ربَّنا افتحْ بيْنَنا وبيْنَ قومِنا بالحقِّ وأنتَ خَيْرُ الفاتِحينَ {89}" 7 . فهو سبحانه ...مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {56} هود ، بيده سبحانه مركز التفكير واتِّخاذِ القرار في مُقدَّمة دماغ كل مخلوق من ماء – من النملة وما هو أصغر حتى الحوت وما هو أكبر - يوجِّهه كيف يشاء ، ومِن ذلك الحكام !!

وأوصاهم ثانيا بردِّ الأمر إلى الرسول والقرءانِ في حياته . أما بين الناس أنفسهم فيكون الحُكم / القضاء للنبي حيث كان ، فَهْمًا بشريا للنصّ في الواقع ، وللقضاة حيث كانوا كذلك . فإذا أراد الناس أن يعترضوا على حُكم القُضاة الذين هم موظَّفون لدى الدولة ، أو على تصرفات الولاة أوموظفين آخرين فإن النزاع يُردّ إلى ( الرسول ) في حياته ، ليقول إن كان حُكمُ القاضي أو تصرفُ الموظف دستوريا ( موافقا للقرءان ) أو غير دستوري . فإن وَجده دستوريا فقد حَكم بصواب حُكمِ القاضي أو تصرُّفِ الموظَّف . وإن وَجد الأمرَ غير ذلك طلب من القاضي أو الموظف أن يُعيد النظر في موقفه ، مُشيرا إلى نَصٍّ غفل عنه ، وإلاّ عزله أيّاً كان . وكتطبيق على هذا بعث عمر بن عبد العزيز إلى أحد وُلاته : قد كَثر شاكوك وقلّ شاكروك فإما اعتدلتَ وإما اعتزلتَ !!

5. يبدو أنّ المسلمين الأوّلين بعد وفاة الرسول النبي الكريم لم يعرفوا المفهوم السياسي النافع لآية النساء أعلاه على حقيقته ، إذ لو عرفوه لطبقوه ولما اختلفوا واستفحلت عندهم المشكلات ولا قاتل وقتل بعضُهم بعضا . وسبب ذلك أنهم لم يعيشوا في عصرنا الذي ألقتْ تجاربُ البشر فيه الضوءَ على النص القرءاني لنرى فيه ما لم يستطع خيرُ جيلٍ عرفه التاريخُ أن يراه ، ولهم عذرهم ، ولكنهم دفعوا الثمن . وليس من العدل أن نحاكمهم بمداركِ ومقاييسِ عصرٍ غيرِ عصرهم!!

ومع أنهم عرفوا مُؤَهِّلات الأجير الصالحِ القرءانيةِ " إنَّ خَيْرَ مَن اسْتأجرتَ القويُّ الأمينُ " وعرفوا صعوبة الجمع بين القوة والأمانة في الحُكم والولايات ، إلا أنهم لم يربطوا نَصَّ هذه الآية بآية النساء أعلاه ليتوصّلوا إلى فكرة تغليب القوة في رجال الحُكم ( السلطة التنفيذية ) وتغليب الأمانة في رجال مجلس القرءان ( خلافة الرسول ) الدستوري . أذاً لتعارفوا على أن يكون معاويةُ بما وَرِثه من جين القوة عن بني أمية منذ الجاهلية هو رأس السلطة التنفيذية وأن يكون عليُّ بن أبي طالب بما ورثه بنو هاشم من جين الأمانة هو رأس مجلس خلافة الرسول !!! ولو عرفوا ذلك لطبقوه وتجنبوا الفتنة ( التي غفرها اللهُ لهم مُقَدَّما ) ولحقَّقوا قول الله لهم :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ {24} وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {25} " الأنفال
‏ولا تُعتَبَر محاكم المظالم التي كان يعقدها بعض الخلفاء فيما بعد تطبيقا للفكرة القرءانية .

كيف استُنْبِطتْ فكرة المجلس

في نصف القرن الأخير بدأنا نسمع عن المحاكم الدستورية العليا وعن محاكم العدل العليا بل ومحاكم العدل الدُّوَلية وعن مجالس متعددة .
فلما رجعنا إلى القرءان نستفتيه وجدنا أن ما فيه خيرٌ ، ويزيد عما توصل اليه أرقى البشر من أجل الفصل في المنازعات بين الأُمّة والنظام الحاكم حتى لا تتراكم الأخطاء وتُؤديَ إلى انفجارات مأساوية كالتي حدثت في تاريخ البشر ولا تزال تحدث !

الحل في مجلسِ ( خِلافةٍ ) قرءاني دستوريٍّ غيرِ مُنتَخَب فوق كل السلطات
يكون مُجتَمِعاً " القويَّ الأمينَ "
بغض النظر عما فَهِمه المسلمون الأولون من النص القرءاني عموما وآية النساء أعلاه ، وهو فهْم كان محكوما بواقع القوم وبَساطة مدارِكهم كما مشكلاتِهم ، كما هو محكوم الآن بجهل المسلمين التراثيين وتخلُّفهم إذ ما زالوا يظنون حتى الآن أن طاعة الرسول تعني الإعتصام بالسُّنة ... فإن ما يمكن أن نفهمه من النص القرءاني اليوم يقدم حلا متكاملاً جديدا على العالَم :

فقد تعارفَ البشر اليوم على تصنيف السلطات إلى ثلاثٍ : سلطةِ الأمّة التي تُنيب عنها عددا محدودا يُمثِّلها في مجلس يُسمى مجلسَ النُّوّاب أوالبرلمان أو المجلس التشريعي أو ... ، بغض النظر عن الإسم .
فَهُو يمثلها في اختيار أو وضع القانون الأساسي ( الدستور ) وفي استنباط القوانين التفصيلية المنبثقة عن الدستور ، ويمثلها في اختيار أفراد السلطة التنفيذية المسئولة عن تنفيذ الدستور والقانون بحيث يكونون مَرضياً عنهم مِن الأُمة ، وفي مراقبة أعمالهم .

والسلطة الثانية هي السلطة التنفيذية ( سُلطة أولي الأمر ) التي تتولّى تنفيذ وتطبيق القوانين النظرية ( المستمدة من القرءان عند المسلمين المؤمنين ) التي يتعارف على تطبيقاتها العملية أكثرُ الناس ممَثَّلين بمجلس النواب الذي ينتخب السلطة التنفيذية لتنوب عنه وعن الأُمة في التنفيذ بموجب عَقْد محكوم بقول اللهِ ربِّهم جميعا " يا أيُّها الذين آمَنوا أوْفوا بالْعُقود " . وهذا هو مفهوم النَّص القرءاني " ... وأولي الأمْرِ مِنْكم ..." أي أنهم من جنسكم ومستواكم ( مِن : لبيان الجنس/ النوع ) .

وهم كذلك يقومون بالأمر بدلاً عنكم ( مِن : بمعنى البدلية ) . ولذلك تفقد السلطة التنفيذية شرعيتها وحقها بالطاعة الإختيارية إذا لم تكن من الأمة المحكومة أو كانت لا تُمثل وتُرضي أكثرية الناس – لأن إرضاءَ كل الناس غاية لا تُدْرك - بغض النظر عن مستوى أداء الناس . فالسلطة التنفيذية ( النظام الحاكم ) هي طينة مِن عجينة الأمة سواء كانت مُنتَخَبة أم لا ، ومستوى درجة أدائها هو المتوسط الحسابي لدرجات أداء كل أفراد الأمة وهذا ما عبّر عنه أثَرٌ عن الأقدمين : كيفا تكونوا يُوَلَّ عليكم !! لذلك فإنه لا سبيل إلى إصلاح النظام الحاكم إلاّ بتغيير الناس لمستوى أدائهم أوّلاً . فهذا هو مفهوم قانون التغيير الرباني القرءاني : " إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ " 11/ الرعد .

والسلطة الثالثة هي السلطة القضائية التي تنوب عن السلطة التنفيذية في الفصل بين الناس المحكومين من غير السلطة التنفيذية وجهازها الحكومي . ولكن لأنها مُعيَّنة من السلطة التنفيذية فهي لا تصلح حين يكون أحد الطرفين المتنازِعيْن من السلطة التنفيذية فيُحْتَجُّ عليها بالقول المعروف : فيك الخصام وأنت الخصم والحَكَم !

فما العمل حين تتنازع الأمة أو أفرادٌ منها أو مجلسُ نوّابها في شيء ( ذي بال ) مع السلطة التنفيذية أو أفراد منها ؟؟؟ هل نلجأ إلى مهازل استفتاء الناس وأكثرُهم لا يعلمون ؟ أم نصبر حتى تتراكم المظالم ليلجأ المظلومون - ومَن يظنون أنفسهم مظلومين - إلى الخيارات العُنفيةِ المتّبعةِ عند البشر من الإضرابات والمظاهرات والدعوة إلى الإغتيالات والثورات وُصولا إلى الإستعانة بقوى خارجية وما يرافق ذلك كله من أعتقالات وسجن ومآسٍ وما ينتج عن هذا كله من تخريب وانفلات امور تجعل الناس كمن يستجير من الرمضاء بالنار ، حتى إذا ما حصل تغييرٌ ما ، كان وضع الأمّة كمن فرّ مِن تحت الدَّلْفِ ليجدَ نفسه تحت المزراب . وقد تكرر هذا عندنا منذ تسعين سَنة إثر سلسلة الإنقلابات التي اجتاحت المنطقة ولم يكن للأمة فيها من دوْر إلاّ دَوْرَ ( شاهد ما شفش حاجة ) ، وهذه هي النتيجة !؟؟؟؟؟


هل يكون الحل فيما يُعرف بالمحاكم التي تُسمى محاكم العدل العليا المُعيّنةَ دائماً من أولي الأمر أو السلطة التنفيذية التي تملك عزلَ المحكمة أو رئيسِها كما حصل في باكستان وغيرِها أو إرهابَها بمختلف الأساليب ؟ لقد أثبتت التجارِب عُقمَ هذه المحاكم التي كثيرا ما أضفت الشرعية على المظالم ومظاهر الفساد ، هذا إذا استطاع الناسُ الوصول اليها ودفع نفقاتها !!!

فما العمل ؟؟؟!!!
الحل هو في وجود مجلس ( خلافة ) دستوري أعلى يجمع وجودُه بين النص الدستوري( القرءان ) ومنفعةِ الناس بحيث يَختار من الآيات القرءانية ما يناسب الواقع / المقالَ الذي يناسب المَقام / مُتَّبِعا بذلك " أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم " ... ويكون هذا المجلسُ الدستوري :

1. مُعَيّنا أول مرة . تُعيِّنه الأمّة ممثلةً في مجلس نُوابها على أن يُختار مِمن يرضون من أهل ( القُوَّةِ / الكفاءة / والأمانة ) الذين يجمعون إلى عِلْمِهم بالقرءان ( الذي هو الدستور الثابت ) إحاطةً بالشأن السياسي الداخلي والخارجي ، على أن يُضمَّ إليه وبموافقة المجلس كلُّ رئيس سلطة تنفيذية انتهت ولايته المتفق عليها نهاية نظيفةً . وبذلك نُثري المجلس بأحدث الخبرات السياسية التنفيذية ونحلُّ مشكلة النفس البشرية التي يعز عليها أن تفقد السلطة واهتمام الناس بها ، دع عنك مصدر عيشها ، فيدفعها هذا إلى التشبُّث بالسلطة بأيِّ ثمن !!.

2. وبعد تعيينه أوّل مرة يصبح المجلس سيد نفسه فلا يملك أحدٌ عزلَه ولا عزل عضوٍ فيه ولا محاكمتَه ولا إضافةَ أحد إليه إلاّ المجلس نفسه بموافقة أكثرية أعضائه ، وذلك مِن أجل أن لا يشعر المجلسُ أو أحد أعضائه أنه واقع تحت أيِّ ضغط أو سلطة إلاّ سلطةَ المجلس نفسه بعد رقابة الله عليه لأنه يعلم أنه خليفة لله وخليفة للرسول بالصلاحيات التي أعطاها الله سبحانه للرسول وعلى رأسها وجوب طاعتِه المشروطةِ ( من الناس ومن أولي الأمر ) وخاصة في آية النساء أوّل البحث {54} وآية النساء {83} التي تجعل قرارَ الحرب والسلْم ، وبالتالي السياسةَ الخارجية " إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ " أيْ إلى مجلس الخلافة الدستوري الأعلى بالتشاور مع أولي الأمر/ السلطة التنفيذية :

" أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً {82} وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً {83} " النساء

ومعنى كون قرار الحرب والسلم – الذي تتكلم عنه الآيةُ تحديدا - في يد مجلس الخلافة يستنبطه بالتشاور مع السلطة التنفيذية حسب النص القرءاني ... معناه أنّ الجيش يجب أن يكون تحت سلطان مجلس الخلافة وتكونَ الشرطة بأجهزتها الأمنية تحت سلطان السلطة التنفيذية المُنتَخَبةِ التي ينحصر عملها في الشأن الداخلي . فجهاز الشرطة هو ( الأُمة ) التي أمر الله بإنشائها لتَأمر بالمعروف أمْراً وتنهى عن المُنكر نَهْياً بقوّة القانون :
" وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {104} " آل عمران .

أما الدوْر الثاني لمجلس الخلافة الدستوري الذي حددته ءايات مطلع سورة الأنفال وءايات سورة الحشر لتحقيق التوازن الإقتصادي بين طبقات المجتمع وعدالة توزيع المال " كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ " ... فسيكون مفخرة النظام الرباني القرءاني حين يستطيع حلَّ المشكلة الإقتصادية المزمنة عند البشر والتي عبر عنها الكاتب الإيرلندي الساخر – وقد سُئل عن مشكلة العالَم الإقتصادية – بقوله :
هي كمشكلة شعــــــر لحيتي .. وصَلعتـــي : غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع !!!!

3. مجلس الخلافة الدستورى الأعلى هذا يجمع ما في التجارب البشرية في بلدان العالَم مِن خيرٍ ويزيد عليه :
أ . فهو ليس مجلس ديكور شكلي لتحسين صورة النظام أو ليكون أداة في يده ، كما هو حال مجالس الأعيان أو الشيوخ ، أو لتقليص صلاحيات مجالس النواب المنتخَبة طالما التزمت بالدستور.

ب. ومع أنه يلتقي مع مجلس اللوردات البريطاني في أن سلطة هذا الأخير هي فوق السلطة التنفيذية ومجلس العموم والسلطة القضائية ، إلاّ أنه يختلف عنه في أنّ سلطات مجلس الخلافة الأعلى هي سلطات مُعلنة ومحكومة بالنص القرءاني الرباني الثابت ( الدستور المكتوب ) لكن بفهم إنساني متغير ، فلا خوف من أن يَشتط في سلطاته أو فهمه للنص القرءاني لأن فَهْم القرءان مُتاح ومُباح لكل مَن يأنس في نفسه القدرة على تدبره والتذكير بئاياته ملتزماً بقاعدتيْ " قلْ هاتوا بُرْهانَكُم " و " لا أسألُكُم عليهِ أجْراً " . أما مجلس اللوردات فلا يحكمه نصُّ ولا حتى دستور مكتوب .

ج . نستطيع أن نتصوّر وضع دولة إسلامية في ظلِّ نظام ٍ السيادةُ فيه لمجلس خلافة دستوري أعلى ، على النحو المذكور هنا والمفصَّلِ في بحث ( الربّانيّة المتجانسة ... في مقابل الديموقراطيات المتشاكسة ) والذي يَفرض الدينُ الحق ( وليس أهواءُ البشر ) على الناس المحكومين وأولي الأمر الحاكمين أن يَرضوا بحكمه " فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً {65} النساء . والكلام هنا في الآية التي قبْلَها عن ( الرسول الذي سماه الله قرءانا : 106/17 ) وعن مجلس للخلافة من بعده ، إذ لايُعقل أن يَخلف الرسولَ نفسَه رجلٌ واحد .
" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً {64} " النساء .

نعم ! نستطيع أن نتصور وضْعَ دولة إسلامية كهذه دستورُها القرءانُ رحمةٌ للعالَمين بكل أطيافهم لا للمسلمين فقط ، ونتصوَّر بعضَ الفرْق بينها وبين غيرها .. مِن الفرق بين دولتين طالما كانتا كفرسيْ رِهان حتى سلكت إحداهما ( فرنسا ) سبيل العُنف والثورة للتغيير فدخلت في دوّامات من العنف وسفك الدماء منذ الثورة الفرنسية سَنة 1789/ م ، التي أكلت أبناءَها كالعادة وأنهكت قواها الداخلية بالفتن والمغامرات وكثرة الهزائم حتى هُزمت هزيمتين مُنكرتين أمام المانيا سنتيْ 1870/ م و 1939/ م وظلت بعد ذلك وحتى الآن من الوزن الخفيف في الميزان السياسي العالَمي .

وفي المقابل اختارت بريطانيا طريق التغيير الداخلي الهاديء منذ إخفاق محاولة كرومويل في تغيير النظام الحاكم في منتصف القرن السابع عشر الميلادي ايْ قبل ثلاثة قرون ونصف ( قبل التجربة الفرنسية المُرّة بالثورة الفرنسية بأكثر من قرن ) ، حتى غدت امبراطوريةً لا تغيب عنها الشمس . ومع أنها فقدت من وزنها العسكري مع الزمن، إلاّ أنها لا تزال ذات وزن سياسي عالَمي أثقل بكثير من وزن فرنسا . أما اقتصاديا فيُطلق على بريطانيا اسم ( رجل أوروبا الغني ) !!

كل ذلك بفضل اتفاق البريطانيين على نظام سياسي في ظله قال مستر جلادستون رئيس وزراء بريطانيا مَرّةً للملكة فكتوريا : يجب أن تُوقّعي هذا المنشور ! فلما اعترضت قائلة : أتقول ( يجب ) لملكة بريطانيا وإمبراطورة الهند !؟ قال لها : نعم! وأنا الشعب البريطاني !!!!!

ومع ذلك ، فإن اتفاق البريطانيين على وجود مجلس اللوردات المُعَيّن من نُخبة من الشعب ليكون فوق جميع السلطات لم يأتِ مِن فراغ . فإن النظام الديموقراطي الإنتخابي فيه من الهَنات والثغرات ما يعرفه البريطانيون والأمريكان وغيرهم ، مما جعل ( ونستون تشرتشل ) يقول : أعلم أن الديموقراطية ليست النظام الأمثل ، ولكننا لا نملك البديل !!

لكن هذا المجلس ليس مجلسا دستوريا إذ لا يوجد لبريطانيا دستور مكتوب بل لها أعراف مفروضة بالتوافق لا يستطيعون كتابتها حتى لا يدخلوا في دوّامة تعديل الدستور كلما تخطى العصرُ بعضَ بنوده أو وجدوا أن الدستور المكتوب لا يُعالج ظرفا يجدون أنفسهم فيه مضطرين لتعطيل الدستور وإعلان الأحكام العُرفية . وهو ما لا يحدث عند القوم . من هنا قال فيهم أحمد شوقي :
دستورهم عَجبُ الدنيا وشاعرُهم : يدٌ على خَلْقه لله بيضاءُ !

لقد استطاع البريطانيون سدَّ بعض ثغرات نظامهم الديموقراطي بوجود مجلس اللوردات حين توصّلوا بالتجربة والفِطرة إلى مفهومَ النص القرءاني دون أن يعرفوه ، واتفقوا على نظام حُكم – على عِلاّته - هو الأرقى في العالَم ، نسخ عنه الأمريكان بتصرُّف . فهُم لذلك – مع الأمريكان أو بعضِهم - مُؤَهَّلون لأن يسبقوا إلى الإيمان بالقرءان والدخولِ في دين الله أفواجاً بل ملايينَ ، مكافأةً من الله لهم على جهودهم الجبارة في عِمارة الأرض ، خاصّة بعدالإنهيار المتوقع قريبا للمسيحية التراثية بظهور المسيح الكلمة الذي بُعث وقام في لفائف قُمران سَنَة 1947 .

فهُم لذلك مُؤَهلون لحمْلِ الإسلام الحق – إسلامِ القرءان - للعالَم ، لا كما فعل قسطنطين الذي فرض على الدولة مسيحيةَ مُفَبْركة ، لأن إسلاما مُفبركاً كالذي عليه المسلمون اليوم سيهبط بهم إلى أسفلِ سافلين كحال المسلمين التراثيين اليوم ، وهو ما لن يقبل به شعب حيٌّ كالشعب البريطاني أو الأمريكي أو الألماني أو أيٌّ من البروتسطنت . وهذه الشعوب بروتسطنت في أكثريتهم ، فهم محتجّون على الخرافة وما تخطاه الزمن وما لا يصلح للإستهلاك الآدمي من أفكار منذ (مارتن لوثر ) مؤسس حركة الإصلاح الغربية سَنة 1529/ م .

بل إن النصارى البروتسطنت ربما كانوا هم الذين فُصِّل القرءان على مقاسهم ، بمفهوم الآية من مطلع سورة ( فُصِّلت ) : " كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {3} " ، ومفهوم آية الأنعام : " قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {97} " ، بعد أن خرج العرب والمسلمون التراثيون من مجرى التاريخ ومِن وعْد الله هذا باتخاذهم هذا القرءان مهجورا وزعْمِهم أن القرءان غير مُفَصّل وأنه حمّال أوجُهٍ ، وحُكْمِهم على أنفسهم منذ أكثر من عشرة قرون بأنهم قوم يجهلون . لذلك فإن إيمانهم بالقرءان أو عدم إيمانهم سيان : " قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ " ، فلا ينفع إيمان به إلاّ مِن الذين أوتوا العلم القادرين على معرفة تفصيلاته والإستفادة منها في إحياء البشر بتحقيق الأمنِ والعدلِ معاً ( هواءِ حياة المجتمعات ومائِها ) بعد هذا الشُّح الذي يعانيه العالَم فيهما . وآياتُ خواتيم الإسراء التي تحققت نبوءاتها ونبوءاتُ مطلعها بشكل مذهلٍ تشهد بهذا :

" وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً {106} قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً {107} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً {108} وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً {109} "

وخلاصة القول أن وجود مجلس دستوري يحكمه نصٌّ ثابت مكتوب صادر عن خالق الإنسان وربه وربِّ عمله على الأرض بحيث يكون أعضاؤه من النخبة حَكَما بين الناس وحُكّامهم هو أساس الربانية الإسلامية السياسية بوصفها النظام السياسي المتجانس الذي سيحل بمشيئة الله محلَّ الديموقراطيات المتشاكسة ، بحيث تصبح الأساليب العُنفية من ثورات وانقلابات ومظاهرات وإضرابات واغتيالات وتخريب ، وبعضُها مقبول حتى في الديموقراطيات المتشاكسة اليوم ، ... تصبح شيئا من التاريخ :

" قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَــــةَ ... لَيَجْمَعَنَّكُمْ .. إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ {12} " الأنعام

" أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ {33} فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ {34} "


محمد راجح يوسف دويكات
نابلس- " الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ " - فلسطين
Muhd[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  يا شهر رمضان- صرنا فرجة

 ::

  تركيا وقيادة بديلة للمنطقة !!

 ::

  الولع بالحلوى هل يعني تمهيدا للإدمان؟

 ::

  التوقع باكتساح حزب اليمين المتطرف لخارطة الانتخابات البلدية الهولندية

 ::

  "الانروا" وسياسة التسول

 ::

  سلام فياض.. «بن غوريون» فلسطين

 ::

  السنة في إيران .. وتوجهات أحمدي نجاد

 ::

  الاستقبال الروسى لحماس

 ::

  هذا هو العراقي.....( تجربتي الخاصة )

 ::

  رؤية أدباء الانحطاط الجميل،ادوارد سعيد



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.