Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

جوانب أخرى للمرأة في أدب
نبال شمس   Friday 10-03 -2006

جوانب أخرى للمرأة في أدب (لو كان لي أخت.. ربما لما أخفقت كل علاقاتي العاطفية... وصار عندي للنهد وظيفة أخرى..)
(خذيني إلى موتي), مجموعة نصوص نثريه - قصص قصيرة- للكاتب زياد خداش يصف بها وبجدارة الواقع من جوانب مختلفة, المرأة, الطفولة الوطن والحرمان الروحي والعاطفي.. عوالم تتشابك لتشكل لنا لوحة التناقض ما بين عالم قائم وقاس.. وآخر مشتهى.
ما لفت نظري في نصوصه هو خروجه عن الوصف التقليدي للمرأة لوصف أخر لامرأة حاضرة بمعاناتها (امرأة ذات احتياجات خاصة)، ومرة لامرأة جميلة ولكنها غائبة من كيان العائلة.
لغة الكتاب سلسة جدا وأسلوبه شيق, حيث أن النصوص قصيرة ولغتها بسيطة وكأنه يخاطب جميع الناس مما يجعل القارئ لا يمل من القراءة ويتابع النص بشغف.
خداش صور لنا المرأة عندما تكون بسيطة, محرومة وعندما تكون جاهلة لمتطلبات جسدها.
في قصته (خذيني إلى موتي) عنوان المجموعة, حرر بأسلوب شيق جدا رغبات تلك المرأة التي وصفها ببداية قصته بالهادئة والسعيدة. بينما في قصة (شتاء في قميص رجل) استطاع أن يصور لنا المرأة اللعوب الشهية والمشتهاة, المرأة الواعية لرغباتها, الساحرة, الغامضة. وكلما قلبنا أكثر صفحات الكتاب نحصل على صور أكثر للمرأة عندما تكون أما, أختا, متمردة, غائبة وحاضرة.
الحديث عن هذا الكتاب لا ينتهي ببضعة سطور, فكل قصة من قصصه تحتاج لدراسة كاملة. خذيني إلى موتي, هذا العنوان الذي يكاد يتفجر بعنفه يأخذنا به الكاتب إلى عوالم غامضة, جميلة حزينة وطيبة. إلى عوالم إنسانية بكل معنى الكلمة.
سأتحدث هنا عن قصتين، لم تلفتا نظري فحسب, بل أنهما أخذتاني إلى عالم ابيض، عالم خال من اللؤم وحقد البشرية، عالم صامت لغته ليست كلغة البشر.
(دوائر أختي الناقصة) تركت بي أثرا حزينا وخاصاً. هذا النص يأخذ القارئ لعالم مجهول مليء بالأسرار, بالغموض وبالبراءة. علم سحري ابيض نقي, مجرد من الخبث, له مفاهيمه الخاصة التي لا يفهمها بشر عادي, فعندما حدثنا خداش عن دوائر أخته الناقصة فتح بابا، ربما القليلين من كتابنا تطرقوا إليه وحاولوا اقتحامه, فقد صوّر لنا زياد المرأة عندما تكون متعسرة ذات احتياجات خاصة, المرأة المحتاج وهي لا تعلم مدى احتياجاتها (أختي منال في أواخر العقد الثاني من عمرها لو كتب لها أن تكون عاديه لبدت جميله ففي ملامح وجهها مشروع ملغي أو غير مكتمل لجمال خاص).
الدوائر الناقصة والانا الناقص والنفس الحزينة, هي الجسر الذي أخذنا من فوقه الكاتب لعالم تلك المرأة, إلى وطنها البعيد, الوطن المجهول الذي هو عبارة عن دوائر ذات ثغرات (دوائر ناقصة) بتعبيره, وغير مكتملة، (لماذا ترسم أختي دوائرها ناقصة؟ لماذا تترك ثغره في الدوائر؟؟؟ أرقني هذا السؤال كثيرا وما زلت منشغلا به, حتى اللحظة).
زياد في قصته سمح لنا بالدخول إلى ذلك العالم والى عالم الأخ الحنون الطيب المتألم لواقع امرأة غير مكتمل، فعندما تقرأ تلك القصة تشعر بأنك تتعمق بلوحة مرسومة بريشة إنسان خالية من ألوان قوس قزح, من ألوان السعادة, (لا يمر يوم دون أن تتنفس منال به دوائرها, وخطوطها الحزينة والغريبة محملا بأوراق بيضاء كثيرة وأقلام حبر زرقاء).
الكاتب عندما يصف لنا عسر هذه الفتاه كأنه يكلمنا عن لغة جديدة، لغة الرموز والطلاسم, لغة الدوائر، ليدخلنا لعالم التوحد.. فهذه الأخت المتوحدة الحزينة هي صورة أخرى للمرأة بأدب خداش.
الكاتب بصورة سلسة, جميلة ومؤلمة حرر هذا النقص من عبودية قاسية عاشها الإنسان المختلف (الناقص) عن بقية الإنسانية, إلى عالم ابيض يتدفق حنانا وعطاء.
لكن المفاجئ والمؤثر حقا في نهاية القصة, هي عندما اكتملت تلك الدوائر, اكتملت حياة هذه الفتاة (خطوط الدوائر متعرجة بشكل محير ومتعب, الدوائر مرسومة بالفحم, الدوائر العملاقة مكتملة تماما, لا ثغرات أبدا, يد أختي ساكتة بإصرار, أنا أتضاءل بين ظلال الدوائر المقفلة, يا ثغرات أختي تعالي, أتضاءل لدرجة إني ابحث عن نفسي ولا أجدني). فزياد أدخلنا لفلسفة سحريه غامضة مأخوذة من واقع, ليس واقع لحياة بشر عاديين, فقد كان يتساءل عن سبب عدم اكتمال تلك الدوائر.. ولم يكن يملك الإجابة, لكن باكتمال تلك الدوائر وإغلاق الثغرات, فارقت أخته الحياة, فهي أجابته على أسئلته ألمحيرة دون أن تدرك ذلك.
الدائرة كانت مفتوحة تنتظر خروج الروح منها من ثغرتها. فهذه المرأة عندما خرجت للعالم الأخر لم تبخل أن تغلق دائرتها خلفها, كي لا يتساءلون بعد رحيلها لماذا بقيت الدوائر ناقصة, فهذا هو الخروج من أنا المتوحد إلى العالم الآخر.
فقط من يقرأ القصة ويشعر بحرقة كلماتها, يستطيع أن يفهم لأي مدى أنساني أخذنا هذا القاص المبدع.
في قصة غياب الأخت صور لنا المرأة عندما تكون غائبة كأخت (أربعون عاما وأنا بلا أخت, آلاف المرات نهضت من نومي وذهبت إلى عملي دون أن يكون لي أخت, ابكي وحدي في الليل, اكتب القصص الرديئة, وأتشاجر مع أصدقائي, ارقص في العتمة وأسمع فيروز, كل ذلك افعله دون أن يكون لي أخت),هذه المقدمة الجذابة هي مقدمة تلك القصة, فهو يصور لنا حياته بدون أخت حنون تشاركه حياته في العائلة, تكشف أخطاءه, تحمل همه, تحفظ سره ويحفظ سرها. (لو كان لي أخت لما كنت أنا, بالتأكيد كنت أخا أجمل وأقل ثرثرة وأكثر ميلا للعزلة, لو كان لي أخت ربما لما أخفقت كل علاقاتي العاطفية وصار عندي للنهد وظيفة أخرى غير إطفاء لهيب رجل).
الكاتب حدثنا عن الأخ الذي يبحث عن الأخت, ينتظرها ولا تأتي,الأخ المحروم من حنان الأخت, أغلبنا تعود أن يتكلم عن مدى حاجة الأخت لشقيقها, لكن خداش حدثنا عن العكس, الكاتب استطاع أن يشعرنا بحنانها في ظل غيابها (أن يكون لي أخت يعني أن افهم سر البكاء في الليل بينما العالم كله نائم).
لقد أسلفت في البداية أن كل قصة تحتاج لدراسة كاملة, وتعقيبي على هاتين القصتين لم يكن مجرد صدفه, لأني رأيت امرأة أخرى لم ألتق بها كثيرا في أدبنا العربي عامة والفلسطيني خاصة, ذلك الأدب الذي غابت منه بعض الأمور الحياتية, التي كثيرا ما نلقاها لكننا لا نلتفت إليها.

[email protected]


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  سرُّ الذئبة

 ::

  اعتمادا على كلماته النورانية في محاولة لبلوغ وطن الذات

 ::

  امرأة لا تعرف التقشف

 ::

  ثلاثة ذكور من ضلع امرأة

 ::

  عشرة رسائل قصيرة وثرثرة نسائية غير محمودة

 ::

  مزامير ثقافية


 ::

  هذه المسرحية...شاهدناها من قبل

 ::

  نطت فحطت – وطت فانحطت

 ::

  هل يخفض زيت الذرة مستوي الكوليسترول ؟

 ::

  القادم الجديد

 ::

  عربة فول وأستاذ جامعة وزوجة تطلب الطلاق

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  نعم ابتهلوا وصلّوا.. ليحفظ الرب لنا الصين

 ::

  العولمة تزيد من الأزمات النفسية في البلدان النامية

 ::

  أمة منكوبة بقمم قادتها.



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.