Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

المحكمة المتوسطية العليا لحقوق الإنسان
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية   Sunday 29-06 -2008

لا يوجد مجتمع إنساني بدون قانون يسيجه ، قانون يحمي الضعيف و يحفظ الحقوق ، و هذا القانون يلزمه جهاز لإعمال ذلك القانون يكون ملجأ لكل مظلوم ، و بما أنه قد أصبح الحديث عن إتحاد متوسطي مسألة شبه أسبوعية ، و بالإمكان القول يومية ، مع إقتراب تولي فرنسا قيادة الإتحاد الأوروبي ، و دفعها بشدة لفكرة إتحاد متوسطي ، فإنه لا يكون أمامنا إلا أن نستكمل طرح تصور أهلي لهذا الإتحاد ، بعيد عن التصور الرسمي على ضفتي المتوسط الشمالية و الجنوبية .
إننا كشعوب جنوب المتوسط نؤمن بأننا نقف في قضية الحقوق الإنسانية ، على قدم المساواة مع شعوب المتوسط الشمالية ، و نفترض أن شعوب شمال المتوسط و قياداتها تشاركنا هذا الرأي ، و أقول نفترض ، لأسباب لا مجال لذكرها في هذا المقام . بناء على ما سبق ، فإن من الواجب أن يكون اتحاد المتوسط تجسيد للعدالة و الإنصاف ، لهذا لا يكفي أن نطالب بحرية السفر و الإقامة و العمل و التجارة ، و قوانين متماثلة فيما يخص البيئة و الصحة ، بل يلزمنا أيضا ميثاق لحقوق الإنسان المتوسطي ، و محكمة عليا لحقوق الإنسان المتوسطي ، تجعل الميثاق نافذ المفعول ، و يستغيث بها كل من يشعر بأنه غبن في حقوقه .
ميثاق حقوق الإنسان المتوسطي لا أعتقد أن صياغته معضلة ، لأنه بالإمكان تبني ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، و هو ميثاق كاف من ناحية المضمون ، و موقع عليه بالفعل من أغلب – إن لم يكن كل – الدول المتوقع إنضمامها للإتحاد ، و مصدق عليه من برلماناتها ، و بالتالي يتمتع بصفة رسمية في تلك الدول ، دون أن يعني ذلك رفض إضافة بنود أخرى ، مستقاة من مصادر أخرى ، مثل ميثاق حقوق الإنسان في الإتحاد الأوروبي .
إذا يبقى الجهاز ، أو المحكمة ، التي تجعل من ذلك الميثاق قانون ملموس ، يشعر به المواطن العادي من أمثالنا ، فمن المعلوم إن ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لا يُعتد به في دولة مثل مصر ، أحد الدول الرئيسية في البحر المتوسط ، لهذا فإن وجود محكمة عليا لحقوق الإنسان المتوسطي ، يكون هذا الميثاق هو رائدها في الحكم بين الناس بالعدل ، ضرورة ، على أنه يجب أن تكون لها القدرة على نقض أي حكم محلي ، و كذلك أن تكون لها السلطة لإبطال أي مواد دستورية أو قانونية أو قرارات جمهورية أو محلية ، تراها المحكمة مخلة أو ماسة بما هو وارد في ميثاق حقوق الإنسان .
أي إننا نريدها محكمة نقض عليا ، و كذلك محكمة دستورية عليا ، و أن تسري سلطتها – دون أي إعتراض - فوق كافة الدول المنضوية في الإتحاد المتوسطي ، و لها يستطيع أن يلجأ أي إنسان ، مثلما كان قديما بإمكان صانع الخيام بولس أن يرفع قضيته لقيصر ، و كان بإمكان مواطن مصري عادي أن يرفع شكايته بحق ابن الأكرمين للخليفة ذاته .
المحكمة العليا المتوسطية لحقوق الإنسان ، تحتاج بالطبع لمقر ثابت ، و أعتقد أن أفضل مقر هو باليرمو ، عاصمة جزيرة صقلية ، ليس لأن العدالة نزلت من قبل ، كما إعتقد البعض ، في إستادها ، و لكن لجغرافيتها المتميزة و تاريخها الفريد ، فصقلية أكبر جزر البحر المتوسط ، و موقعها متوسط ، و تاريخها إنما هو سرد لتفاعل حضارات البحر المتوسط الرئيسية ، فعلى الأرض الصقلية ، إحتكت حضارة الإغريق بالفينيقيين ، ثم كانت الصبغة الرومانية اللاتينية ، و فيها وجدت الحضارة البيزنطية و الحضارة العربية ، و الثقافة الفرنسية ممثلة في النورمان ، موطأ قدم ، بل لقد ظلت تأثير الحضارتين العربية و البيزنطية حيا لفترة طويلة في ظل حكم النورمان ، و كل هذه الحضارات تعايشت مع الثقافة الصقلية المحلية في كل العصور ، و هي الجزيرة التي كانت المقصد الذي أراد ، بطل الحرية ، محرر العبيد الأول ، اللجوء إليها ، ليوجد دولة المساواة .
على إنه من الضروري ، و لأسباب عملية ، وجود فروع لهذه المحكمة في كل دولة من دول الإتحاد ، على أن يراجع المقر الرئيسي أحكام تلك الفروع المحلية ، ففي ظل مناخ إفساد القضاء الذي نعايشه في مصر ، لم تعد لنا ثقة كبيرة في هذا الجهاز ، خاصة أن ميدان حقوق الإنسان ، هو الأسوء من حيث سجل التلاعب و الإنتهاك .
السؤال الأن لساركوزي ، الذي يعد الدينامو ، أو الدافع الرئيسي لفكرة الإتحاد المتوسطي ، و باعثها من مرقدها : هل بإمكانك أن تتبنى إقتراح كهذا ؟
هل بإمكانك أن تضع مشروع محكمة عدل ، أو حقوق إنسان ، عليا متوسطية ، في بنود تأسيس الإتحاد المتوسطي ؟
محكمة يكون بإمكانها إبطال قانون الطوارئ المصري ، و منع صدور قانون الإرهاب ، و إبطال المواد الدستورية التي تجيز إحالة المدنيين لمحاكم عسكرية ، و المواد الدستورية التي تنتهك حقوق المواطن ، و أولها خصوصيات حياته الشخصية .
محكمة يمكن أن يلجأ إليها آلاف المعتقلين المصريين ، الذين قبعوا في سجون آل مبارك بلا أحكام قضائية من أي نوع على الإطلاق ، و ظل بعضهم للأن لأكثر من عقدين و يزيد ، و تقول أكثر التقارير إعتدالا أن أعدادهم تصل إلى مائة ألف معتقل .
محكمة تبطل قوانين النشر و الإعلام ، و إتفاقية التضامن الإعلامي الحكامي العربي .
محكمة تحاكم كل من إرتكب جريمة تعذيب ، أو أمر بها ، أو تستر عليها.
محكمة يمكن أن يلجأ إليها أمثال المواطن المصري الذي أختطف من ميلانو بتعاون مخابرتي أمريكي – إيطالي ، و تم ترحيله لمصر ، ليتم تعذيبه بمعرفة سلطات آل مبارك .
محكمة تأمر بإبطال القرارت المقيدة لسفر البعض ، و تأمر السلطات المصرية بتجديد جوازات سفر المعارضين المصريين المقيمين بالخارج .
محكمة يمكن أن يلجأ لها أي فلسطيني من قطاع غزة ، أو مواطن لبناني ، دمرت له إسرائيل منزله ، و يكون بمقدور أي فلسطيني من الضفة الغربية أن يلجأ إليها إن صادرت السلطات الإسرائيلية أرضه لتوسيع مستوطنة مجاورة ، بحجة النمو الطبيعي للمستوطنة .
هل بإمكانك يا ساركوزي أن تغضب أصدقائك من آل مبارك ؟؟؟؟؟
هل بإمكانك يا ساركوزي أن تسهم في إنشاء محكمة تنصف اللبنانيين من جنوب لبنان ، و الفلسطينيين في غزة و الضفة و مخيمات الشتات الإجباري ؟؟؟؟؟
ساركوزي ، إننا كمتوسطيين جنوبيين و شرقيين ، نؤمن - كما قلت سابقا – بإننا على قدم المساواة مع مواطنيك ، و حقوقنا بالتالي متساوية مع حقوق أي فرنسي أو إيطالي أو أسباني ، حتى لو لم تؤمن أنت بذلك ، و لم يؤمن بذلك البعض في شمال المتوسط ، لهذا فإننا نؤمن بأن إتحاد متوسطي لا يقوم على نفس أسس الإتحاد الأوروبي ، خاصة في ميدان حقوق الإنسان ، هو إتحاد زائف .
إننا نرحب – أشد الترحيب - بإتحاد متوسطي حقيقي ، يرتكز في أسسه ، أول ما يرتكز ، على إحترام الكرامة الإنسانية ، و حقوق الإنسان البديهية ، و يسعى في المستقبل القريب لتحقيق حرية السفر و الإقامة و العمل ، و يحرر التجارة ، و يحترم البيئة ، و يوحد الشروط الصحية ، في كافة دول الإتحاد ، أما إنشاء إتحاد لا يقوم على تلك الأسس ، و يكون فقط من أجل التطبيل و التزمير ، فلا يدخل ذمتنا .



بوخارست – رومانيا

28-06-2008

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  لأن لا أمل مع جيمي أو فيه

 ::

  شريحة ضخمة من صغار أصحاب الأعمال ستأتي بالرفاهية

 ::

  عرب الحضارة ضد عرب البداوة ، صراع قديم قائم

 ::

  غزة ، مرحباً بالإنضمام ، لا للإحتلال

 ::

  أوباما أو ماكين ، العبرة بالموقف من القضية المصرية

 ::

  لسنا ضد أهل الخليج ، و لكن ضد بيع مصر لهم

 ::

  تصوراتنا لإتحاد المتوسط ، السفر و العمل و التجارة

 ::

  إستفتاء شعبي لكل قانون ، هو الطريق للحرية و العدال

 ::

  اليمن ، الفرصة لرد الصاع لآل سعود صاعين


 ::

  تفاحة في اليوم .. تبعد الربو

 ::

  جراحة المخ والأعصاب

 ::

  السيطرة الدولية بسياسية الإرهاب الاقتصادي

 ::

  نحن ويهودية الدولة والبحث عن الفكرة الرادعة

 ::

  ماذا؟ النساءُ كالطعام؟!

 ::

  مطية المصطلحات: هكذا يكون اللعب بالفلسطينيين

 ::

  أهمية وجود مجلس اعلي للاستثمار في مصر برئاسة الرئيس

 ::

  الربيع العربي وبرلمانات العشائر!

 ::

  الجيش الذي لا يقاتل

 ::

  لاتترك وراءك آثار المسير



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  عندما قابلت الرئيس عبد الناصر

 ::

  النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!

 ::

  عظم الله أجورنا في شهيداتنا السعوديات

 ::

  حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، خطر على شعوب العالم

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.