Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إستفتاء شعبي لكل قانون ، هو الطريق للحرية و العدال
أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية   Sunday 15-06 -2008

لا أملك سوى أن أنضم لقافلة المهنئين لشعب أيرلندا الحرة ، على إستفتاء الثالث عشر من يونيو 2008 ، فقد أثبت إنه لازال حر الإرادة ، تقديري لأيرلندا الحرة بحق ، ليس لقولها لا لإتفاقية لشبونة - فأمر تلك الإتفاقية لا يعنيني اليوم - الذي يعنيني أمران - جوهرهما واحد - الأول إن إيرلندا كدولة لم تسمح أن تصادر فيها النخبة الحاكمة القرار من الشعب ، أو أن تصبح تلك النخبة وصية على إرادته ، كما فعلت نخب حاكمة في بلدان أخرى في الإتحاد الأوروبي تدعي الديمقراطية ، و التي خافت أن تقول شعوبها لا لدستور أخر ، كما حدث مع دستور 2005 ، الذي رفضه الهولنديون و الفرنسيون ، فلجأت لبدعة دستور في شكل إتفاقية ، لينجو من اللجوء لإستفتاء الشعب ، و يصبح القرار في يد البرلمانات .

ثاني اسباب تقديري هي لا الأيرلندية في ذاتها التي – بعيدا عن محتوى الإتفاقية – قد أوقعت النخب الحاكمة في دول الإتحاد الأوروبي في ورطة ، فلو كان الأيرلنديون صوتوا بنعم ، لمر الفعل المشين الذي قامت به تلك النخب في سلام ، حيث كانت البرلمانات الأوروبية بالفعل تتسابق في التصويت بنعم على الإتفاقية ، متجاهلة الرأي الحقيقي لشعوب الإتحاد الأوروبي .

الإتفاقية في تفاصيلها - كما قلت - لا تعنيني الأن ، إنما الذي يعنيني هو الديمقراطية الحقيقية ، التي يجب بالفعل أن تنطبق في تطبيقها مع المسمى ، أي حكم الشعب ، فالديمقراطية الحقيقية ، أو الشورى بالمصطلح الديني الإسلامي ، لا تعرف في حقيقة الأمر ما يعرف بالنخبة الحاكمة ، أو أهل الحل و العقد .

الأصل في الحكم هو للشعب ، للفرد العادي ، هكذا كان الحال في البدء ، و يجب أن يكون في العصر الحاضر و المستقبل .

إذا قفزنا فوق المرحلة الفطرية - حين كان الناس يعيشون في شكل قبلي أو قروي صغير و يتخذون القرارات بشفافية - و بدأنا مع أول مجتمع مدني ديمقراطي حقيقي ، و أعني بلاد اليونان القديمة ، و بخاصة في أثينا الديمقراطية ، سنجد أن كافة المواطنين كان لهم الحق في المشاركة في إتخاذ القرار ، بشكل أو أخر ، بدون حواجز التعليم و الثروة و الطبقة الإجتماعية .

أما في العصور المسيحية الأولى فمن السهل أن نلحظ في سفر أعمال الرسل ملامح المشاركة الشعبية في القرار ، و قد ظل ذلك ملحوظ فيما مضى أثناء إختيار الأساقفة أو عزلهم ، حيث تطالعنا المصادر التاريخية في مواضع عدة عن إختيار شعب أحد المدن لأسقفهم ، أو تمسك أهل مدينة أخرى بأسقفهم ، و الذي رأت السلطات الحاكمة أن تجعل منه أسقف للعاصمة ، كما حدث مع الأسقف يوحنا الذهبي الفم ، أسقف أنطاكية ثم القسطنطينية .

في الإسلام ، لا توجد في حقيقة الأمر نخبة حاكمة ، أو ما يعرف بأهل الحل و العقد ، فنصوص القرآن الكريم التي تتعلق بالشورى و الحكم واضحة في أن القرار إنما هو قرار الشعب ، لا قرار نخبة محدودة .

في سورة الشورى الآية 38 ، و ما سبقها ، المبدأ واضح ، هو أن الشورى هي من صفات المؤمنين ، كبقية الصفات الحميدة الأخرى كالإيمان بالله و إجتناب الإثم و الفواحش و إقامة الصلاة و الإنفاق في سبيل الله ، و بالتالي فان الأمور الدنيوية كافة هي بالشورى .

بل يصل الإلزام بالأخذ بالشورى لخاتم المرسلين ، محمد ، صلى الله عليه و سلم ، في أمره تعالى لخاتم المرسلين : و شاورهم في الأمر ، آل عمران 159 ، و كلمة شاورهم ، في الآية المذكورة آنفا - واضحة في تعميمها ، فليس هناك ما يدل على وجود نخبة خاصة متفردة بالرأي .

و يتأكد مبدأ الشورى ، بشكلها الشعبي ، بعيدا عن النخب ، في النور 62 ، حيث الطاعة في القرارات الدنيوية واجبة ، على إن تلك القرارات إنما صدرت بعد الموافقة العامة ، و الأمثلة لتطبيق هذا المبدأ متوافرة في السيرة النبوية ، مثل قرار الخروج لمعركة أحد ، و الذي كان الرسول ، صلى الله عليه و سلم ، من ضمن الأقلية في التصويت ، و لكنه ، عليه الصلاة و السلام ، إحترم رأي الأغلبية .

الأصل إذا في إتخاذ القرارات هو للشعب ، للمواطن العادي من أمثالنا ، و ليس لنخبة محدودة ، حتى لو كانت منتخبة ، فعضو البرلمان ، هو بشر أولاً و أخيراً ، و مصالحه و مصالح حزبه هي أهم ما يحكم تصرفات غالبية البرلمانيين بعد وصولهم للبرلمان ، فخوف عضو البرلمان من غضب حزبه عليه ، و بالتالي منعه من الترشيح بإسم الحزب في أول إنتخابات قادمة ، أو الخوف من الإضطرار لخوض إنتخابات مبكرة لو فشل حزبه الحاكم في تأمين غالبية برلمانية لأحد القرارات أو القوانين الهامة ، كثيرا ما يكونان هما الدافعان الأساسيان لأغلب - إن لم يكن كل - تصويتات عضو البرلمان ، و إتفاقية لشبونة في الإتحاد الأوروبي هي خير مثال على أن البرلمانات ، و لو كانت منتخبة بحرية و شفافية ، فإنه كثيرا ما تكون قرارتها معبرة عن مصالح أعضائها و أحزابهم ، لا مصالح و رأي الغالبية الشعبية .

إنها ليست دعوة لتبني سياسة الإجتماعات العامة في دور العبادة كما في صدر الإسلام و المسيحية ، أو في الساحات العامة مثلما كان يحدث في أثينا على زمن الإغريق ، أو كما يحدث في مقاطعتين سويسريتين لليوم ، و إنما هي دعوة لزيادة دور الشعب في إتخاذ القرار ، و جعله هو المرجع الأول و الأخير ، بإستخدام نظام الإستفتاء الشعبي العام على كافة القوانين و المعاهدات ، و ذلك بجعل أي تصديق على أي قانون أو قرار أو معاهدة يتم في مرحلتين - بعد إلغاء مجلس الشورى الذي لا فائدة ترجى منه – المرحلة الأولى هي موافقة مجلس الشعب على القانون أو المعاهدة ، ثم المرحلة الثانية بإستفتاء الشعب ، و يكون قرار الشعب هو القرار النهائي ، أي لا حاجة لتصديق رئيس الجمهورية على القانون أو المعاهدة ، التي حظيت بالفعل بموافقة مجلس الشعب ، ثم الشعب ذاته في إستفتاء عام .

و من الممكن تطبيق ذلك بجعل الإستفتاء الشعبي مسألة إعتيادية نصف سنوية ، يتم خلال كل إستفتاء التصويت على كافة القوانين و المعاهدات و القرارات ، التي إتخذها مجلس الشعب خلال الستة أشهر السابقة على الإستفتاء ، و ذلك بعد نشر نصوص تلك القوانين و المعاهدات في الجريدة الرسمية ، و موقع رسمي للجريدة ذاتها على الإنترنت ، قبل الإستفتاء بشهر ميلادي .

و يمكن إقامة إستفتاء في غير الموعد الرسمي الدوري في الحالات العاجلة ، أما في غير ذلك فلا حاجة للعجلة ، فلعل ذلك يوقف سيل القوانين و القرارات و المعاهدات التي يتم التصديق عليها ، و لا يعلم الشعب المصري بشأنها أي شيء .

إن تطبيق هذا النظام ، حتى في ظل النظام الفاسد الحالي ، أفضل من بقاء الأوضاع بشكلها الحالي ، فنظام كهذا المقترح سوف يجعل من الصعوبة بمكان تصدير الغاز المصري بأقل من أسعار التكلفة أو الأسعار العالمية ، و سوف يجعل من العسير على النظام الحاكم سن أي رسوم ضرائبية مجحفة ، و سوف يلغي إمكانية وجود بنود سرية في المعاهدات الخارجية ، و سيجعل تمرير التجديد لقانون الطوارئ مسألة ليست بالهينة .

كما سيسهم نظام الإستفتاء الشعبي الدوري في إيقاظ الشعب ، و زيادة وعيه ، فعندما يعلم كل مواطن إنه سوف يكون شريكا في عملية سن القوانين المتعلقة بحياته اليومية ، مثل سن قانون يتعلق بالضرائب أو الدعم أو الصحة أو أسعار الخدمات العامة ، فسوف يتمسك بإيصال صوته ، و يستميت من أجل إحترام رأيه ، و هذه بداية الطريق للحرية و العدالة .

إنها الديمقراطية الحقيقة ، فيها يكون القرار النهائي للشعب ، و على مجلس الشعب أن يعمل فقط كمقدم لمشاريع القوانين و المعاهدات ، أما الحكومة و الرئاسة فليس لهما إلا تصريف الشؤون اليومية للدولة في إطار الدستور و القانون الشعبي ، لا دستور و قوانين و معاهدات النخبة .

بوخارست - رومانيا

15-06-2008

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  لأن لا أمل مع جيمي أو فيه

 ::

  شريحة ضخمة من صغار أصحاب الأعمال ستأتي بالرفاهية

 ::

  عرب الحضارة ضد عرب البداوة ، صراع قديم قائم

 ::

  غزة ، مرحباً بالإنضمام ، لا للإحتلال

 ::

  أوباما أو ماكين ، العبرة بالموقف من القضية المصرية

 ::

  لسنا ضد أهل الخليج ، و لكن ضد بيع مصر لهم

 ::

  المحكمة المتوسطية العليا لحقوق الإنسان

 ::

  تصوراتنا لإتحاد المتوسط ، السفر و العمل و التجارة

 ::

  اليمن ، الفرصة لرد الصاع لآل سعود صاعين


 ::

  ضرورة اتخاذ موقف عربي لمجابهة مشروع قانون الاستفتاء الاسرائيلي

 ::

  قافلة الحرية هل تحرك المياه الراكدة

 ::

  جمهور الإعلام الرياضي العربي سنة 2009

 ::

  متطوعو الإغاثة الزراعية ينزلون إلى شوارع مدينة نابلس ويحرضون الجماهير ضد البضائع الإسرائيلية

 ::

  طلعت سقيرق ، صوت الغضب والامل في القصيدة الفلسطينية

 ::

  أيَّ دولة نريد؟؟

 ::

  80% من أبناء الخليج مصابون بالقولون العصبي

 ::

  السياحة العلاجية في تايلاند

 ::

  بئر زمزم.. سر نبعه الغامض وفيضانه المستمر وخواص اللبن والعسل

 ::

  أهو مغرب عربي ؟ ..... أم مغرب كبير ؟؟؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  على هامش أداء شرطة المرور بغزة: لا لِحَقٍّ يراد به باطل!

 ::

  الدين والحياة الطيبة

 ::

  التشكيك بوطنية الشيعة في الخليج

 ::

  الدلالات العشر للحكم القضائى بمصرية تيران وصنافير

 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.