Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الاعتراف بالعلبة والدخول باللعبة
سعد ابوبكر   Sunday 05-03 -2006

من بعيد لفت نظري ذاك العجوز الطاعن في السن المتمرس على كرسيه أمام احد الدكاكين في شارع ركب وسط مدينة رام الله ، كان يقلب الجريدة بيديه تارة ويغلقها تارة أخرى وينظر للمارة تارة وللسماء تارة أخرى وبشكل خيل لي وكأنة يعلب تمارين رياضية ، لكنى لم اشهد بحياتي مثل تلك التمارين وأكيد أنها ليست تمارين لهذا قررت ان أتوجه نحو العجوز ، بالفعل وصلت إلية وبعد السلام جلست بقربة وسألته بدافع الفضول لكنى وقبل ان أكمل سؤالي قال لي :

تفضل يا ابني إقراء هذا المقال وجاوبني بصراحة بعدها .

أخذت الجريدة وبدأت أقراء وقبل ان أكمل هزني بيده مرارا وهو يقول يا ابني جاوبني عجبك الكلام ومرة يقول فهمت شيء ، وقبل ان أرد علية صرخ بأعلى صوته( ماذا يعنى العلبة موجودة ونعترف بها وما نعترف بما نتج عنها ويشير لي بيديه ويقول جاوبني .

حقيقتا هوسنى للوهلة الأولى واعتقدت أنى جالس بجانب مجنون ممكن في أي لحظة يضربني لكنى بعد ان قارنت كلامه واقصد ما يعنى بالعلبة وبما هو مكتوب بالجريدة وجد أنة عاقل تمام وهو أعطى وصف العلبة كما فهم من المقال المكتوب بالجريدة.

وردد ما نشر في الجريدة بطريقته وقال لي أتصدق ما يصرح به احدهم ويقول ( أنى اعترف بالعلبة موجودة حقيقة واقعة وشيخنا ابو طربوش قال " ستقوم العلبة وستظل قائمة الى ان تبطل كما بطل غيرها " وان هذا لا يعنى أنى اعترف بعدالة ما سببته العلبة والأضرار الناتجة عنها ولا يجوز لأصحاب الأرض الذين تضرروا من ما نتج عن العلبة ان يعترفوا بشرعية الظلم .

أدركت تماما ان هذا العجوز واعي تماما وهو يتساءل لماذا هدرنا كل السنوات الماضية إذا كانت القضية فقط الاعتراف بالعلبة ممكن.

وقف حينها العجوز بكل بطئ واخذ يسأل المارة الذين تجمهروا حوله بسرعة عندما أخذ يصرخ ويقول هل الاعتراف بالعلبة مشكلة ام لا ام ان الأمر لعبة وهذه تصريحات للدخول في اللعبة والاعتراف بالعلبة ولماذا الشعارات الرنانة طيلة هذه السنوات .

ويصرخ بأعلى صوته جاوبوني يا جماعة ، وقفت حينها لأسمع ردود فعل المارة واحمل الجريدة بيدي وقد تهافت الجميع على شراء الجريدة ليفهموا كلام العجوز وبالفعل منهم من فهم بسرعة ومنهم من اخذ يحلل الأمر ومنهم من قال ان العجوز معه حق ولماذا هدر كل هذه السنوات التي تكبدنا فيها خسائر لا تحصى بالأرواح والممتلكات لنصل بعدها للاعتراف بالعلبة وآخرين يقولون ما قصة العلبة يا جماعة ومنهم لم يعلق على الأمر حتى صارت العلبة قصة وحكاية المتجمهرين الذين يناقشون قضية العلبة والدخول باللعبة وبصوت مرتفع حتى ضن بعض الأطفال الموجودين والذين التفوا حول هذا التجمهر ان هناك توزيع علب ولعب وراحوا يصرخون ( بدنا علب وبدنا لعب ) .

والمهم في الأمر ان المستفيد الوحيد كان صاحب البقال الذي باع كل الجرائد التي عنده وباع معها علب صير وسجائر وغيرة ، والكل أصبح يتحدث بالعلبة ونسى الغالبية المشكلة الأساسية لان منهم اعتقد ان هناك توزيع مؤن واصطفوا بالدور أمام البقال !

لكن من فهم القصة حسب النص الذي جاء في الجريدة و هو :

" أنى اعترف بأن إسرائيل موجودة حقيقة واقعة وشيخنا الإمام حسن البنا قال : ( ستقوم إسرائيل وستظل قائمة الى ان يبطلها الإسلام كما أبطل غيرها ) وان هذا لا يعنى أنى اعترف بعدالة الظالم وشرعية ظلمة ولا يجوز من الخاضع تحت الاحتلال ان يتعرف بقانونية وشرعية الاحتلال !

المهم وبعد أكثر من ساعة أصبح أعداد المتجمهرين كبير وبدأت المشاكل تظهر فمنهم من تمشكل على الدور ليأخذ علبة أو لعبة وداسوا على الأطفال بأرجلهم ومنهم من اعترض بقوة على هذه التصريحات التي هدرت منا سنوات راح خلالها الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين ومنهم من اخذ يفلسف الأمور حتى تدخلت الشرطة وفضت هذا التجمهر قبل ان تكبر الطوشه ويصعب حلها وممكن بعدها تدخل الأمم المتحدة طرف في حل الطوشه .
وبالفعل ذهب الجميع وقمت بالبحث عن العجوز ولم اعرف أين ذهب وكنت انوي ان أقول له رأى وأعيد له الجريدة ، لكن على ما يبدوا هناك الكثير اسمعوه رائهم وما كنت سأقوله ليس بعيد عن رأى الشارع وعلى ما يبدو ان العجوز لا يريد الجريدة أيضا

[email protected]


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  خرابيش


 ::

  بمساعدة ودعم الفقراء.. يمكننا تقليل الكوارث الطبيعية

 ::

  خبير تناسليات مصري: 100 مليون رجل في العالم 'ما بيعرفوش'!

 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني

 ::

  الانهيار المالي سينهي حرب بوش–تشيني على العراق

 ::

  نتنياهو قلق على إرث بيغن

 ::

  السيميائيات الجذور والامتـدادات

 ::

  بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر

 ::

  لماذا يصر السيد نجاح محمد علي على مقاومة المقاومة العراقية؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.