Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: دراسات  :: مطبوعات  :: تطوير الذات

 
 

الطريق إلي مدينة التوحيد
فرج المطري   Sunday 18-05 -2008

الى ذوي القلوب المليئة بالإيمان، إلى معاشر الإخوان الذين يقلبّون أبصارهم في الآفاق بحثاً عن الحقيقة في كل مكان، أصحاب القوى النورانية المزوّدة بصفاء المحبة الرّوحانية.
إلى خيرة الأحباب وأصدق الأصحاب، وقوّة الثقة وصدق الإيمان، أنّ قوّة الحق المحيطة بهذا الكون هي سند المؤمنين الصادقين أينما كانوا، ولا يمكن أن يهزموا في يوم من الأيام. إلى الأحباء والأصدقاء أقدم ثمرة ما جمعته من نصوص قدسية وبشرية ومقالات ومناقشات وبحوث فكرية, فلسفية, علمية وعقائدية منذ حوالي سنة حيث انطلق بكم ومنكم ومعكم قطار المعرفة والبحث، وأخذت تزداد حاوياته كل شهر بخزانة جديدة من نفائس الفكر والمعرفة حتى بلغ محطته قبل الأخيرة .
إلى كل الباحثين عن الحقيقة بسراج العقل بين صفحات كتاب الكون
لم يبق إلا القليل لترتفع راية الحق فوق جميع الأمم
إلى كل فئات التوحيد وقوة اليقين وقدرة الحق السرية وسر القدرة الإلهية، ومعنى كل الأسرار والرموز، والإشارات التي نطقت بها كل الألسن واللغات والكلمات والآيات، والنبوؤات والرسالات الدينية، والوصايا والحكم الإلهية وصرخة الحق الأزلية في آذان عقول البشرية دوراً بعد دور، وعصراً بعد عصر وصولاً إلى دور الأدوار وعصر العصور، ومحطة الختام، وظهور المستور وبلوغ العالم حد التمام، ونهاية دار الأوهام والاتصال بالواحد الديان . إلى أخوة الإيمان وأمة الأخوان، أمة الأمم وشعب الشعوب المنبثق من كل الطوائف والمذاهب والأديان، ذوي الألباب الحاضرة والوجوه الناضرة والأبعاد الصحيحة والعقول الرجيحة، إلى الناظرين بعين العقل إلى حقيقة نعمة الإيمان التوحيدية الواحدة في مظاهرها المتعددة، إلى أهل العرفان، النخبة المتحررة من التعصب والانغلاق والتقوقع داخل أقفاص المذاهب والطوائف والأديان. إليكم أيها الأحباء نقدم هذه الباقات من الأزاهير التي قطفناها من حديقة الفكر التوحيدي، فشكلت مزهرية تنعش النفس وتفرح القلب وتحمل العقل في رحلة علمة وروحية لا بد وأن يجني من رياحينها وأزهارها وثمارها مواسم وغلال الفهم العميق للحقيقة والمعارف الدقيقة التي تبدد الأوهام وتميط اللثام وتدخل القارئ المتبصر الواعي المدقق المحقق إلى حديقة الإيقان والعرفان في مدينة التوحيد المضاءة بأنوار شمس الأحدية.
لكم جميعاً أينما كنتم السلام التوحيدي الحق المتصل بالعالم الأسمى، سلام القلوب الصافية النقية والنفوس المتصافية المعنوية، والعقول المتفهمة المستوعبة معنى الكلام.
نهدي بحثنا هذا إلى كل إنسان مؤمن سليم العقل والنفس , حر الإرادة , محب للحقيقة وساعي من اجلها

منذ بداية الوجود البشري والإنسان ميّال إلى اكتساب المعرفة، ووجد الإنسان ذاته على أرض شاسعة ممتدة، و من حوله كونٌ كبير وفضاءٌ رحبٌ لا يعلم غايته ومداه. كان الإنسان ينظر في كل ما حوله ويسأل نفسه؛ كيف وجد هذا الوجود كله ومن يحرّكه؟ ومن يحرّك الشمس والقمر والكواكب في الفضاء؟ ورأى في ذلك القلب عَقلا متسائِلا، يطرحُ بين السؤالِ والسؤال ألفَ سؤال، لماذا وُجدتُ؟ ولماذا وُجِدَ غيري على غير ما وجدتُ عليه؟ وكيف أنفعُ ذاتي؟ وما هي نتيجةُ اختياري نفعَ ذاتي ونفعَ غيري؟ وما هو مآلُ من اختارَ ضرري وضررَ غيري؟ وهل ينتهي أمرُ الجميعِ بدخولهمْ حُفرةَ التراب؟
ويسأل أيضاً؛ من يحرّك الجسم؟ من يحرّك الأطراف؟ كيف تدرك الحواس؟ كيف نتذكر؟ كيف نميّز؟ كيف نشعر؟ كيف نعرف ذاتنا؟ ومن أين أتينا؟ متى وجد هذا الكون؟ وكم سيدوم؟ ومتى سيزول؟
واستمر الإنسان في البحث عن الأجوبة لكل تساؤلاته. وقد دونت المخطوطات والكتب الكثير من الأجوبة، ولكن الأجوبة أتت بتساؤلات جديدة، فتشعب البحث وتوزع، لدرجة ضاع السبب الرئيسي الذي بسببه انطلق البحث في البدء.
ويبقى طِلَّسْمُ الكون ولُغزُه بابًا مغلقًا أمامَ الروحِ والعقلِ والقلبِ، حتى يتسلَّمَ هذا الإنسانُ المسكينُ المبتلى بعجزِه وفقرِه مِفتاحَ مدينة التوحيد.
وهذا هو ما يريد كلإنسان أن يعرفه ويصل الية، وقد حاول الإنسان عبر العصور أن يجيب على هذه الأسئلة كلها، ولذلك وجدت كل هذه الكميات الكبيرة من الكتب والمخطوطات والمنحوتات والنقوش، وكل هذه الشرائع والفلسفات والأفكار والمفاهيم والحِكَم والتقاليد والديانات والتعاليم والدراسات والنظريات العلمية. ويبقى السؤال: هل نحن نحتاج إلى المزيد؟ ويكون الجواب؛ من المؤكد أنه ما دام الإنسان لم يصل إلى المعرفة الكاملة فهو يحتاج دوماً إلى من يذكّره بهدف الوصول. ومن طبيعة الوعي أيضاً أن يتفتّح باستمرار واستمرار جيل بعد جيل، كما تتفتّح الأزهار باستمرار واستمرار سنة بعد سنة. الزهر القديم يذبل وقد أتى للزمن القديم، أما الزهر الجديد فهو حاجة هذا العصر. في الزمن القديم تختلف المفاهيم والتفسيرات والمعتقدات والتقاليد، وفي العصر الحديث تسود مفاهيم العلم والمنطق والتحليل والإثبات. لذلك نرى في كل زمان من يحاول أن يفسّر ما قد قيل في السابق، ويكشف ضوءً جديداً على الحقيقة الأزلية، ويبقى هذا التفسير مرهوناً بمستوى الوعي البشري في الزمان والمكان، وأيضاً للمفسّر تأثيراً في عرضه للتفسيرات، هذا ما يترك الباب مفتوحاً أمام الأجيال القادمة كي تحصل على كشف مستمر لوجه من أوجه الحقيقة.
وسوف تصل البشرية إلى فهم الحقيقة الأزلية، وعندئذ سوف يتوقف كل بحث وكل تقدم، ولن يكون هناك أي حاجة لأي تفسيرات جديدة.
إن الشيء الأهم من كل كلام وكل تفسير هو الوعي الذي سوف يستوعب هذا الكلام وهذا التفسير، ولذلك كان لا بد من وجود تقنية تفتّح مجال الوعي الفردي وتعطي الاختبار لحالة من الوعي اللامحدود الذي به يتم إدراك كل شيء. وقد مارس الإنسان العديد من الطرق والوسائل التي توصله إلى إدراك الحقيقة الأزلية، ولكنه ضاع في العديد من الطقوس والممارسات التي أصبحت فارغة وبلا منفعة، فراح الإنسان يجبر الذات ويقهرها كي يعيدها بالقوة إلى طبيعتها الأصلية، لذلك وجد المفهوم السائد الذي يدعو إلى العذاب من أجل التطوّر، وبذلك ضاع هدف الحياة، وأصبحت الحياة تعرف بالمعاناة. ولكن حقيقة الحياة هي الفرح، والفرح يأتي من الرضا، والرضا في أن يحصل العقل على صفة اللامحدود. يكسب العقل صفة اللامحدود فقط عندما يثبت في حالة من الوعي الصافي التي بها يدرك جميع قوانين الطبيعة، وبذلك يصبح كل عمل يقوم به الإنسان منسجماً مع قوانين الطبيعة، الأمر الذي يجعله قادراً على تحقيق جميع رغباته. وبتحقيق الرغبات يحقق الإنسان النجاح والتقدم والفرح.
هناك الكثير من المواضيع والمفاهيم والمعتقدات الموجودة هنا وهناك وفي مختلف أنحاء العالم و فصول هذا البحث هي إجابة على الجزء الأكبر من الأسئلة التي تدور في فكر الإنسان, و هدف هذا البحث هو محاولة جمع كل هذه المفاهيم وعرضها وإبراز القاسم المشترك فيما بينها لعلنا نصل إلى أقرب مسافة من الحقيقة. وسوف تركز مواضيع وأبواب هذا البحث علي بيان وتوضيح بعض المصطلحات والمعتقدات التي كثيرا ما يلتبس على الناس معانيها وحقيقتها. ومن أهم المصطلحات الواردة في القرآن الكريم وبقية الكتب المقدسة والتي ينبغي على الإنسان إدراك حقائقها هي: (الدين، العقيدة, الحقيقة, الاسطور,الكتب والنصوص الدينية، الشريعة، العلوم الحديثة، مراحل الايمان والمعرفة وغيرها من المواضيع)، إذا كنا نؤمن أن الله واحد خالق كل شيء، تكون الحقيقة هي واحدة، وإذا كانت كل هذه المفاهيم والفلسفات والمعتقدات وأيضاً الدراسات العلمية تتكلم عن الحقيقة، فهي جميعها تتكلم عن الحقيقة الواحدة الأزلية، هذا هو القاسم المشترك بين كل المفاهيم وكل الشعوب وفي كل الأجيال الماضية والحاضرة والمستقبلة.
فمن حق الإنسان في هذا العصر، أن يتصل بالمعرفة بشكل مباشر ويتناول العلم خالصا نقيا مباشرا، كالجوهر الخالص الذي لا يمازجه العرض والماس الذي لا يخالطه التراب. لأن حياة الفرد قصيرة وموجاته كثيرة وواجباته من كل صوب تدعوه إلى السرعة والدقة والحكمة والإحكام في كل ما يأتيه من قول وعمل، لأنه أصبح في مواجهة عالم الحق وعالم الصدق، بعد أن أنهكته الدهور، بعلوم يختلط الكثير من ظلها بالقليل من نور أصلها فضاع الكثير من عمر البشرية سدى وضلالا.
إن السعادة الحقيقة للبشرية ليست في تقديس ومعرفة الدين وليست في تقديس ومعرفة العلم، وليست في تقديس ومعرفة العقل وليست في تقديس ومعرفة الحرية أو العلمانية أو الديمقراطية أو الشيوعية, إنما السعادة الحقيقة تكمن في تقديس ومعرفة كرامة الإنسان تقديس ومعرفة كينونته وأفضليته على سائر الأشياء
ونحن الآن على مفرق خطير، لا بد لنا من التقرير فلا تجرفنا الآمال الفارغة ولا تخيفنا المصاعب العارضة عن السلوك الأقوم في صدق العزم والعزيمة. لنصل الماضي المنير، بالمستقبل المشرق. فندفع ضريبة الوجود التصاعدي بالتضحية بكل ما هو أدنى في سبيل ما هو أسمى حتى نحقق الإنسان في ذاتنا ونستشعر إنسانيتنا في كل مدركاتنا لكي نستمر في السمو والصعود إلى العالم الأعلى الذي نحن أهل له بما فطر فينا سبحانه من مناقب عالية وسجايا دقيقة هي من قدس أقداس الذات في مثالات الكمالات. فالإنسان العاقل محكوم بالتسامي والمعراج الدائم عبر محاسبة النفس، وتعقيل العقل، وتقليب القلب، وتجسيد الجسد فيما يرضي الأنا الأعلى في ذاته الذي هو مستودع كل الفضائل وكنز كل المناقب في كل خلجة من روحه، ونضبة من قلبه، ورعشة من جسده، صوت الأعلى في الأدنى وحكم الأسمى بالأسفل صوت الله الخفي في لطيفنا. والميزان الذي يذكرنا دائما بنقصنا. كلما غلب علينا الجهل أو فرطنا في واجبنا نحو مؤصلنا في الأصل وجابلنا بجوهر العقل. ضمير الكون وضميرنا الشخصي الذي هو جذوة منه وسنا من برقه.
وبعد ...لقد وجدت ان من واجبي ان ابين في بحثي هذا الحقيقة التي وحدة الإنسان على مبدأ وحدة الوجود والتاريخ ووحدة المكان والزمان الذي انطلق منه الانسان الاول وبالتالى فقد تتبعنا هذا البحث بشفافية وبتجرد ودون تعصب وبوضوح من غير اغراض خاصة لكي نستطيع الوصول الي مدينة التوحيد ونعرف سر ( الإيمان بالله).
بين كتاب الوجود وكتب الأنبياء ثدي واحد
تختم كتب الأنبياء ويبقى الوجود بقلم الله.... {قُل لّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لّكَلِمَاتِ رَبّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً}
ان طرح المسائل العقائدية والإيمانية رغم خطورته وصعوبته هو ممّا يرغّب فيه، سيّما في حالة كونه رامياً إلى تصحيح مسار بعض الأفكار واعادتها إلى جادّة الصواب، أو إزالة لبس حاصل في بعض منعطفات الفكر، أو تنوير حقائق واقعيّة وإبرازها ـ بعد إجلاء ما علاها من صدأ أكاذيب كانت قد شوّهتها وأضاعتها، وغير ذلك من أمور لإزهاق الباطل وإحقاق الحقّ.
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}( ).
كما قال المولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه:
أَنَا العَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ... أَنَا الكِتَابُ المسْطُوْرِ... أَنَا أَعْلَمُ هَمَاهِمَ الَبَهِائِمِ، وَمنْطِقَ الطَّيرِ، أَنَا الَّذِي أَجُوزُ السَّمَاوَاتِ السَّبعَ والأرَضِينَ السَّبعَ، في طَرْفَةِ عَيْن( ).
إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الله ولا في الأديان ولا في الكتب الدينية ولا في الأنبياء ولا في العقل ولا في الحداثة ولا في الفكر الناضج الجاد الهادف، ولا في العلمانية ولا في الديمقراطية ولا في الشيوعية، إنما المشكلة الحقيقة تكمن فينا نحن البشر.
فمع مرور الزمن تشكلت منظمات ومؤسسات دينية قوية ونافذة تكلّمت باسم الله وباسم هذه الحقيقة، وتم ابتداع مؤسسات أخري أكدت أن ليس ثمة تقرب من الله إلا عبر وساطتها. وحلت الطقوس والمراسم الفاخرة مكان المجهود البسيط لانتهاج حياة نقية واكتساب فهم جيد لهذا الكون العظيم الذي وُجدنا فيه.
ان الامر برمته يتعلق بطريقة التفكير التي نتعامل بها مع وقائع الامور…فلو عرجنا مثلا على الفكر الالهي ( اذا صحت التسمية ) …المتمثل بالدساتير السماوية في الكتب المقدسة الثلاثة…التوراة والانجيل والقران فان الموضوع برايي الشخصي …محسوم وبما لايقبل الشك …بان الانسان قادر بفطرته البسيطة التعرف على الحقيقة…؟؟
الناس يتغيرون بسرعة هائلة بمرور الزمن ونحن لا نستطيع في كل لحظة أن نتوقع منهم أن يغيروا جذريا موقفهم من الله بل بمقدور الله عن طريق المعجزة أن يجعلهم يغيرون مواقفهم وممارساتهم في الحال ولكن يرجع الفضل لهم وحدهم في إحداث تغييرات جذرية وتطويرات حاسمة خاصة بحياتهم، لذلك ينبغي أن يستجيب الدين والنص الديني للظروف الاجتماعية والتاريخية المتحولة وإلا فإنه سيخفق في أن يكون له معنى في الطرق التي يتفاعل بها الناس مع الأشياء المحيطة بهم.
إذا لم يقدر الإنسان أن يجعل نفسه صالحاً وسعيداً في هذا العالم، فهو لا يقدر أن يتأكد من أنه سيصير كذلك في العالم الآتي، خصوصاً وهو يعلم أن وراء الموت داراً مجهولة.
يقول الحكيم أوشو: لا تقوم الديانة الكاملة بمجرد نظر البشر لله، وتقديم العبادة له، بل بنظر الله أيضاً للبشر وإعلان نفسه لهم، ليكون الاقتراب بين الله وبينهم متبادَلاً، خصوصاً وأن الإنسان يحتاج لاقتراب الله إليه أكثر جداً مما يحتاج الله لاقتراب البشر له. فينبغي أن يخاطب الله البشر قبل أن يخاطبوه هم.

ويقول الدكتور الطنطاوي:
تعيش البشرية منذ قرون طويلة عملية تزوير كبرى أكبر من السماء والأرض وأكبر من وجودنا نحن البشر , ليس تزويرا في أوراقها الرسمية , ولا نقودها , ولا أعمارها , ولا أوطانها , إنما تعيش عملية تزوير في ربها وإلهها . نعم فقد قام حفنة من رجال الدين الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الله وعلى دينه بعملية تزوير كبرى حيث أقنعوا أتباع جميع الديانات بصورة الله المزيفة والمزورة والتي رسموها هم حسب مصالحهم وأهوائهم وأخفوا على الناس صورة الله الحقيقية التي جاءت بها الكتب السماوية .
فالله الذي نعرفه الآن وتربينا ونشأنا على معرفته , ليس هو الله الحقيقي الذي أخفى عن جميع الخلق كينونتة وذاته وشخصه , وسمح لنا فقط بشيء من علمه . لقد عشنا في خداع ديني وخداع اعتقادي نحن وآباؤنا بعد أن جف نبع الأنبياء وتركنا لقلة من البشر قد تكلموا باسم الله , وحاصرونا , وحجبوة عنا, حتى لا نراه إلا بأعينهم هم , ولا نسمعه إلا بآذانهم هم ولا نلمسه إلا بأيديهم هم , ولا نكلمه إلا بلسانهم هم.
لقد فرضوا الوصاية عليه وعلى دينه ثم أجبرونا على الإيمان به كما يرونه هم , وجعلوا من أنفسهم الوكلاء الوحيدين لله ولدينه على الأرض , وحتى تكتمل عملية التزوير الكبرى وتختمر في عقول الأتباع ، قالوا لهم إنكم جميعا أيها الناس أعداء لله وجاهلون به ومخطئون في حقه ومقصرون في عبوديتكم له , ولن تنالوا محبته إلا إذا فعلتم ما نطلبه منكم ورددتم وراءنا ما نقوله لكم، ولن تؤمنوا به إلا بما علمناه لكم . فصدقناهم جبرا وقسرا وخوفا , صدقناهم غفلة وجهلا وحسن ظن منا بهم ، ورضينا ذلك لأنفسنا واكتفينا به , ولم نحاول ولو لمرة أن نبحث عن الله في ملكوتة وفي انفسنا دون واسطة ودون معبر نعبر عليه إليه , لم نحاول أن نبحث عنه بين سطور الكتب المقدسة , ولكننا آثرنا السكينة والاستسلام .

إن الأوصياء على الله وعلى دينه هم أجهل الناس بالله وأجهل الناس بدينه , فقد علمونا الله الذي تصوروه هم ، الله الذي اخترعوه هم ، الله الذي تكلموا بلسانه وسمعوا بأذنه وبطشوا بيده و وحكموا بأمره.
فالسني عدو للشيعي والشيعي عدو للسني , والإخواني عدو للسلفي ، والسلفي عدو للإخواني , والأرثوذكسي عدو للكاثوليكي ، والكاثوليكي عدو للأرثوذكسي , والبروتستانتي عدو للإنجيلي ، والإنجيلي عدو للبروتستنتي ,والدرزي عدو للبهائي, والبهائي عدو للدرزي, والمسيحي عدو للمسلم ، والمسلم عدو للمسيحي ، واليهودي عدو للمسلم ، والمسلم عدو لليهودي , والمسيحي عدو لليهودي , واليهودي عدو للمسيحي , والجميع عدو للجميع ، والكل عدو للكل , والكل يدافع عن الله ويغير على الله ويحزن له ويغضب له ويفزع لنصرته, أنها حرب أشعل نارها الأوصياء على الدين واكتوى بها نحن البسطاء من الناس التابعين للأوصياء على الله , الأوصياء الذين علمونا أن نكره باسم الله ونقتل باسم الله ، ونحقد باسم الله ، وندمر باسم الله ، ونشعل الفتن باسم الله , الأوصياء الذين علمونا أن نكره من ليس معنا ، أو من ليس منا ، علمونا أن لا نجالسهم ، ولا نسلم عليهم ، ولا نأكل معهم ، ولا نقرأ كتابهم , علمنا الأوصياء أن نأخذ حذرنا من بعضنا البعض , وأن نغيظ بعضنا , ونستفز بعضنا بعضا , علمونا أن نعلق الصليب على صدورنا ، ونرسمه على أيدينا ، علمونا أن نطلق اللحى , ونلتزم بزي بعينه ، علمونا أن نبني المساجد والكنائس والمعابد والمشارق دون حاجة إليها, علمونا أن نعلق اللافتات والشعارات الدينية الإسلامية والمسيحية على المحلات والشركات والمؤسسات والدكاكين والشوارع حتى يغيظ بعضنا بعضا ويقهر بعضنا بعضا.
وكيف نستطيع أن نجزم أن تفسيرات الديانات المتبعة على الكرة الأرضية، هي جميعها صحيحة؟ وإذا كانت هذه التفسيرات للديانات المختلفة كلها صحيحة، لماذا توجد أذاً هذه التعددية للديانات، ولماذا توجد كل هذه المذاهب والشيع في الديانة الواحدة. لماذا لا يعيش الإنسان بحالة من السعادة والفرح كما تعد الديانات جميعها بذلك؟
وما دأب عليه الناس منذ آلاف السنين من جهل لحكمة الأنبياء والفلاسفة والعلماء، هو نتاج هذا الميل ومع ذلك وحتى بالنسبة للذين يعتقدون أن المعرفة هي مجرد اكتساب علمي وخبراتي ويعتبرون أن الفرص تتمحور حول الثروة المادية والصحة والوظيفة والسلطة والشهرة وباقي المكتسبات الدنيوية، فإن حقيقة الإنسان ما زالت الدليل الأكثر عقلانية للعدالة الإلهية.
ويتصرّف الإنسان حدسياًً في طفولته دون محاولة معرفة القوى التي تحرّكه أو تحرّك العالم من حوله.
وعند صباه يخسر الإنسان قوّة الحدس (العقل) شيئاً فشيئاً فيفتّح عينيه على الأشكال والألوان والأحجام ليجد نفسه مدفوعاً بغريزة الفكر (أو النفس الحسّية) للبحث عن مصدر القوة التي تحكم عالمه المحسوس.
وسرعان ما يصطدم في بحثه هذا بأشباح كبيرة توحي بأنها مصدر القوّة بدأً بالسلطات العائلية والاجتماعية مروراً بالسلطات الدينية ووصولاً للسلطات التي تحكم العالم اليوم بالاقتصاد والإعلام – سلطات كلّها تدفعه لكي يصطنع تصوّر للقوّة خارج ذاته.
وحينما يلتفت إلى الوراء مستذكراً مراحل حياته، يدرك كيف تغيرت به الأحوال دون أن يدري: لعل الأمور لم تجرِ كما خطط لها... لعل ولعل... هل عليك ان تحمل كتب الأولين.. كي يصبح ظهرك عقلا؟..
أم على ظهرك ان ينسى عقلك.. كي تحملك كتب الآخرين...؟
إن الله الذي تعلمناه في المساجد والله الذي تعلمناه في الكنائس والمعابد ليس هو الله الذي في القرآن وليس هو الله الذي في الكتاب المقدس , إن الله الذي في الكتب المقدسة هو الخالق لنا ، هو ربنا ورب السماء والأرض ورب العالمين ، هو الذي خلق لنا وسخر لنا ما في السماوات وما في الأرض ، هو الذي أرسل لنا الرسل من أنفسنا ليهدونا إليه بالحكمة والموعظة الحسنة , هو الذي شرع القتال لندافع عن أنفسنا ضد الطغاة والظالمين والمعتدين , ولم يشرع القتال لإجبار الناس على الإيمان به أو إكراههم على اعتناق دينه.
الله هو لفظ الجلالة وهو الاسم العلم للذات الإلهية وهو الاسم المشترك الأعلى الذي ينادى به أهل جميع الديانات ليل نهار خالقهم "يا الله"
هذا هو الله الذي رأيناه نورا تسبح فيه وبه الملائكة , هذا هو الله الذي استنشقناه في عطر الأنبياء , وأحسسناه في دفء الشمس ونور القمر وزرقة السماء , وقرأناه رحمة بين سطور الكتب المقدسة , فالله هو الوطن الأول ، الحب الأول , الأمان الأول , الأصل الأول , القرب الأول , النبع الأول.
الهي ، ما عبدتك طمعا في جنتك, فتلك عبادة التجار. ولا خوفا من نارك, فتلك عبادة العبيد. ولكني وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك .. كلمة الامام علي هذة نجدها بالعرف الديني العام اشبه بتمرد.. علما انها جاءت من الرمز الثاني في الاسلام و لو جاءت هذه الكلمة متاخرة من اسلامي ما, دون سطوة الماضي لكانت تهمة شخصية له .
أما الله الذي احتكره المتعصبون الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الله وعلى دينه , فالله لديهم شبحا يكره الحب , يكره العفو , يكره التسامح , يكره الرحمة, عنصري لا يحب إلا نفسه وأتباعه , يقتل البشر ويحرقهم ويبيدهم, يتلذذ برائحة الدماء ولون الدماء وإراقة الدماء , الله لديهم تغيظه كلمة وتزلزل عرشه , الله لديهم يستفزه نقد , ويثور وتقوم قيامته في السماء إذا تطاول عليه أحد , ويرتجف وترتعش فرائصه إذا ما فارق دينه أحد أتباعه إذا تنصر مسلم أو أسلم نصراني. الدكتور الطنطاوي
إن الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الله وعلى دينه جاهزون لإشعال نار الحقد بين الجماهير في أي وقت وفي أي زمان انتقاما لله وإرضاء لغضبه على حد زعمهم , إن هؤلاء القوم أسقطوا من قواميسهم كل مفردات الحب والرحمة والسماحة وحسن الظن والسلام والأمان واحترام الآخر واحترام دينه وعقيدته , إن هؤلاء القوم اتخذوا الله عرضة لأيمانهم وعرضة لتجارتهم وعرضة لسياستهم وعرضة لاقتصادهم وعرضة لشهواتهم ونزواتهم وعرضة لمصالحهم الشخصية .
إن الصورة الحقيقية لله تجودونها في الكتب السماوية تجدونها في انفسكم صورة قوية غنية رحيمة محبة ودودة متسامحة عفوة غفورة ليس مع المؤمنين به فقط بل مع الآخر مع أعدائه أيضا .
قال تعالى : { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } " فصلت – 34 " .
نهى الله عن سب معتقدات الآخرين فقال :
وقال تعالى : { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } " الممتحنة – 7 " .
وقال تعالى : { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتنتقوا فإن ذلك من عزم الأمور } " آل عمران – 186 " .
وقال تعالى : { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } " العنكبوت – 46".

وقال السيد المسيح عليه السلام : [ فليضيء نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات ] " إنجيل متى – الآية 16 – الإصحاح 5 " .
وقال السيد المسيح عليه السلام : [ كن مراضيا لخصمك سريعا ما دمت معه في الطريق ] " إنجيل متى – الآية 25 – الإصحاح 5 " .
وقال السيد المسيح عليه السلام : [ وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر , بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا , ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين ] " إنجيل متى- الآيات 39-40-41- الإصحاح 5 " .
وقال السيد المسح عليه السلام : [ وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم , باركوا لاعنيكم , أحسنوا إلى مبغضيكم ] " إنجيل متى – الآية 44 – الإصحاح 5 " .
واننا ببحثنا هذا قد نزعج مدمني الفكر الديني الذين يعتبرون الدين من المقدسات التي لا يجوز المساس بها , ولكن دافعنا الى ذلك هوحبنا للحقيقة ورغبتنا في نشرها بين الناس فمن تلقاها فهنيئا له بها ومن رفضها فالحقيقة باقية لن تزول مهما رفضها الرافضون وانكرها المنكرون.
دائما هنالك قصيدة واحدة للدين، قال بها الوجود، القلب.. قبل الأنبياء..
ولكن الكهنة، الساسة، التجار.. عبدوا قوافيها.
ليس غريبا ان النبي كان دائما دون كاهن, الغريب ان الكاهن دائما كان دون نبي.
ستظل الصراعات السياسية الناتجة من الأطماع البشرية ما بقي الانسان علي الأرض .. ولكن يجب أن نسميها اسمها الحقيقي ... أنها صراعات أطماع وليست صراعات أديان أمر بها الله .. (تعالي الله عما تتهمونه به ظلما وعدوانا ..) لقد استقرت كل الأديان علي هذة المعمورة فلا داعي لأي صراع فيما بينها .. وليترك كل إنسان أخيه الانسان يعبد الله كما يريد ويترك الحساب الي يوم الحساب وإلي صاحب الحساب ..
وفي الختام أقول للمتدينين الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الله وعلى دينه ارفعوا أيديكم عن الله ، فالله أكبر من أن يضره كفر أحد أو ردته , الله أكبر من أن تهزه كلمة , وأكبر من أن يستفزه نقد , الله أكبر من الشعور بالضرر والنقص لأجل شخص لم يؤمن به أو شخص ترك دينه ، فالله لن يضره أهل الأرض إن كفروا كلهم جميعا , ولن ينفعه أهل الأرض إن آمنوا كلهم جميعا, فارفعوا أيديكم عنه واتركوه وشأنه مع عباده , وارفعوا أيديكم عنا واتركونا وشأننا مع إلهنا وخالقنا.
أن جميع الأديان يعبر عنها أئمة مقدسين ولهم خلفاؤهم وأتباعهم وخرافاتهم ، ولكل منهم طقوسه وأسفاره المقدسة ومزاراته وتراتيله وترانيمه ودعواته وصلواته وأوراده وأدبياته وتراثه. وقبل ذلك وبعده لكل منهم مصالحه وطموحاته وأحلامه فى الانتشار والوصول للسيطرة والقوة والثروة، باستغلال ذلك الدين.
لا يستطيع أحدهم اعلان الحقيقة وهى أنه دين أرضى لا شأن لله تعالى به. هذا الاعلان يقضى على مكاسبهم . ما يفعلونه دائما هو التأكيد على أن منهجهم مؤسس على ادعاء الوحى السماوى المنسوب لله تعالى ولرسوله أو الذى يأتى مباشرة الى الامام أو الولى أو النبى أو المظهر الالهي المزعوم. وسيلتهم فى الوصول للجاه والثروة هى الكذب على الله تعالى وخداع البسطاء من الناس ليكونا أتباعا لهم.
يقول سبحانة وتعالي:
"إن الذي لا يعلم بوجودي لا يُعَدُّ مسيئًا إليَّ. ولكن المسيء هو الذي يعلم بوجودي ويعلن اعترافه بي، ثم ينسب إليَّ الشرور والنقائص"
فهل المتديونون, مازالوا يرون المشكلة منبثقة من عدم تطبيق الدين في الحياة؟.. وان الناس خرجوا عن ملة الله (أو بتعبير سيد قطب خرجوا على إرادة الرب )....أم ان المشكلة مع الدين راهنا في عين تطبيقه؟ بعد ان غدا عدوا للحياة. وان المتدينين انفسهم من خرجوا عن ملة الناس. كان بها الأنبياء..
وحينما يوجّه الإنسان إرادته لمعرفة ذلك الجزء الخفي من الحقيقة يصطدم بأشباح صغيرة تهدّد كيانه من الداخل وبقوّة يصعب تحديد مصدرها وتمييز هويتها خصوصاً في ظل السيل الهائل من المعلومات التي تنشر يومياً عبر الإعلام في ما يسمّى عصر المعلوماتية، فيصبح أسيراً لسلطات وهمية، وهنا تكمن المعادلة الصعبة: إما تتحرّر نفسه أو تعاني من الصمود.
هل المشكلة في إنسان الدين؟.. أم ان المشكلة في دين الإنسان؟ انه ينتهي دائما إلى دين الكاهن.
….دين النبي دائما ينتهي إلى دين الكاهن... والوحي الفقير دائما ينتهي الى الحجر والمعبد والمسجد الارستقراطي.
إن تعاقُب الأحداث اليوم يُشار إليه بلوح القدر، ولا يملك مفتاح القدر إلا من يعرف حقيقة القلم وحقيقة المكتوب على اللوح- حقيقة الدال والدليل والمدلول.
فما الذي يميّز بعض رجال الدين اليوم عن المنظمات الفولكلورية التي تحاول دغدغة عواطف الناس ومشاعرهم وتمثّل الدور المضحك في الحياة؟
ألم ترتبط معظم الأنظمة الدينية عبر التاريخ ومنذ قرون عدّة بالعنف والتعصّب الأعمى المولّد للكره والحقد؟ هل هذا هو ما دعا إليه الأنبياء والرُسُل؟ ,,,آه من خطورة الاعتماد على الحكم الذاتي في المسائل الدينية، ,,,,, إنه لشيء يدعو للخوف،
ولكن أن يُحتَكَر الدين من قِبَل قلة يعتبرون أنفسهم يملكون مفاتيح الحكم على الأعمال الصالحة أو الطالحة، إنه لشيء يدعو للرعب.
وأيّ إرعاب للنفس هذا: محاولة إقصاء الإنسان عن معرفة هوية "الذات اللطيفة في ذاته" وتحويل نظره ومصيره عوضاً إلى حكام الأرض لاستمداد هويته من نار خلافاتهم وضلالاتهم.
أليس هذا هو بالضبط ما يلجأ إليه كل يائس من رحمة الله لدى هروبه من قوانين وسُنَن محتكري الأديان التي احتكرت مفاتيح الجنّة ولم تدخل هي ولا سمحت لأحد بالدخول؟
أحقاً أن أساس الدين مبني على صدق الإيمان وماذا يعني هذا الصدق؟
أيعني ميثاق يحكم شهادة الإنسان أمام الغير أم ميثاق يحكم شهادته أمام نفسه؟ وألا يتطلّب هكذا ميثاق معرفة النفس والبحث الصادق عن العلل والأسباب وراء تحرّكاتها وأغراضها وأغراض الواجد من وجودها؟
هل نجحت التجربة الدينية في منح الإنسان جو ملائم لهكذا استقصاء؟
أليس مبدأ "الخطيئة" هو الرقم الصعب الذي يراهن عليه القيّمون على الأديان لضمان رجوع المستقصي إليهم؟ أليس هذا حُكم على الاستقصاء قبل ولادته؟ ألا يتناقض مبدأ الخطيئة مع منطق "العقل" الذي أبدعه الخالق كعلّة العلل وسبب الأسباب ومبدأ الأشياء ومستقرّها والذي بمعرفته تُكشَف أسباب الخطيئة وتُمحى شروطها عن الإنسان؟ أليست هذه الجنّة الحقيقية من أجلها فاليعمل العاملون وعليها فاليبكي الباكون؟
الدين مع الانبياء مجموع قيم الانسانية.. ولكنه غدا مجموعة احكام المعبد.. وكلما اعاده نبي الى الوجود.. مرق الى المعبد, وادخل الاستغلال والاستعباد والقتل والبغض والعنصرية معه.. ولكن لانبي بعد النبي الخاتم, فلا علاج الا الا بدين الدين؛
أين هي تلك الجنة التي يتكلّمون عنها؟ فها هو العالم اليوم واقع في المغصّة وقد تقطّعت به السُبُل والأسباب. مستغرق في صورة "العظمة" ناسياً أبسط تعاليم الأنبياء، ها هم معظم رجال الدين غارقين في لعب الدور الذي نهى عنه السيد المسيح - دور المسيح المخلّص وكم نهى المسيح عن الانشغال بالأبن عن الأب وكم قال:"احذروا من شخصية عدو المسيح..." "مَن عرف الأب فقَدْ أنصف من نفسه ومَن توقّف عند عظمة الإبن منشغلاً بدور المخلّص عن معنى وحقيقة الخلاص فقد طلب الرئاسة لنفسه، ومَن عَرَف الفرق بين الأب والإبن زالت عنه الأمراض الدينية الحقيقة التي منها تكون الموتة الأبدية..." "فالتكن نيّاتكم خلاص أرواحكم تُقضَى حوائجكم..."
وها هم رؤساء وكبراء عالم اليوم على كراسي العظمة يمثّلون دور عيسي وموسي, ويحي وابراهيم,ونوح وزرادتش وبوذا وبهاء ودور محمد ووووووو,,,,,,,,,, في مختلف تعدّد دياناتهم، ما زالوا يتكلّمون بألسنتهم عن السلام والخلاص بنبرة "البطل المخلّص" بينما هم يشهدون على دمار الأرض والإنسان وكأنهم يملكون سحر ما سيمارسونه في لحظة القيامة وفي آخر المطاف للاختفاء والهروب من المصير الذي صنعوه لأنفسهم عندما تشتد عليهم الحروب والمحن أو كأنهم سيُكافأون على تحطيم الرقم القياسي في لعبة الانتظار حتى يأتي الخلاص من السماء.
أين هي تلك السماء وأين هو ذلك الخلاص في هذا الدور الذي يلعبونه؟
كيف يمكن للإنسان أن يقع في حب المجهول ويسعى من أجله جاهداً ريثما يشهد على دمار أبسط قوانين خلاصه كمخلوق يأكل ويشرب ويتنفّس هنا على هذه الأرض المثقلة بحروبه ومآسيه؟
هل سيأتي على إنسان الأديان يومٌ يتجرّد فيه من آدميته أو سيمتلك سحر الاختفاء عن وجه الأرض؟ أين له المفر من قانون الموت والولادة؟ أهكذا يقتضي الدين – أن يتكبر الإنسان على شروط وأسباب وجوده وكيانه؟
"مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون" (41) سورة العنكبوت
النزعة الإنسانية لا تقف مع دين أصلا. بل هي بلا دين .. إذ متى ما وقعت في الدين ضاعت، وضاع الدين معها. لذا على الدين أن ينطوي تحتها وليس عليها أن تنطوي تحت الدين، والا تمذهبت . فهل المسالة..انت متدين اذن انت انسان..ام انت انسان اذن انت متدين.. الثانية اولى..لانك ان حملت الانسانية فانت بدين الله وان لم تدخل معبدا.. ولكنك لو دخلت كل معابد الارض دون انسانية لن تجد وجه الله… الله انزل الدين ليعرفنا الانسانية, وليذهب الدين..
و لكي تكون الخطابات الدينية جديدة وحديثة فعلاً عليها كما يعبر محمد اركون: " أن تكشف عن حقيقة أهداف الأديان وعن وظائفها التاريخية وعن منجزاتها الثقافية ومكانتها التي لم تستطع أي نزعة إنسية حديثة أن تملأ الفراغ الذي خلفته حتى الآن بشكل عام " بمعنى إن الخطابات الدينية لكي تكون معاصرة وتندرج في مسار الحداثة ينبغي أن لا تظل بوعيها التقليدي سابحة هنيئا مريئا في الزمان الأسطوري والجغرافية العجائبية وتخلط بين الواقعي والخيالي بكل سهولة دون أن تشعر بأي حرج أو مشكلة
والاهم من ذلك أن نعرف لماذا فشلوا في التأثير على مجتمعهم الأصلي ولم يحركوه نحو الازدهار ؟ وكيف يمكن ونحن نعيش الألفية الثالثة وانجازات الحداثة في الهندسة الوراثية والتلاعب بالجينات وإنتاج اجنة التناسخ واكتشاف أشعة الليزر في تشخيص الأمراض وعلاجها وزرع الأجنة خارج الرحم، ناهيك عن الثورات الهائلة التي حدثت في مجال معرفة نشوء الكون واصله من خلال أساليب مستقلة لمعرفة تاريخ أقدم النجوم والقفزات العلمية المذهلة في مضمار الحاسوب والبرمجيات والاتصالات والمعلومات.... الخ
نحن لن نسدي خدمة إلى الدين لوقلنا بأننا سنعمر الدنيا ونبني العالم من خلال الدين وبواسطته، وأننا سنستخرج من صميم التعاليم الدينية شتى ما يتعلق بالحكم والسياسة والاقتصاد " لذا فالمثقف الديني هو من يمارس قراءة الدين خارج الدائرة الدينية ويتحدث في شؤون الدين لكنه لايرتزق بالدين، بل يحمل هموم إحيائه وإصلاحه.
النبي لم يُملّك يوما نفسه لشعب او فئه ما, حتى اقربهم, ولكن الشعوب قيدته بارضها قوما وتاريخا, أي زورت الانبياء . فأصبح النبي عيسى خاص بتاريخ معين وشعب معين وجغرافية معينه من الارض كما اصبح النبي محمد (ص) ...... كذلك ... بقية الانبياء والرسل. الباحث السعودي عبدالله القصيمي
لم يعد الإنسان ينظر إلى القمر أو الشمس و يعتقد بأنهما الهين، فقد هبط على القمر وحام بمعداته حول الشمس و أقمار و كواكب و مجموعات ومنظومات و مجرات أبعد بكثير من الشمس .
وما اكثر الغاز الحياة ( ووجود الانسان واحد من هذه الالغاز الكثيرة ) .. وحيرة الانسان تدفعه للسؤال .. وعقله يلح عليه .. يطلب الجواب .. يرى الانسان السحب تجري في السماء ...يرى الشمس تشرق وتغرب في حركة منتظمة... يرى اجراما سماوية تسقط وتهوي ... ما سرها ؟؟؟ .... ويصنع خياله تفسيرا لها وعندما يعجز الإنسان عن التفسير العلمي والعقلي يلجأ الى الخرافة..... وحتى أذا تجاهلنا هذه الأسئلة فإن العقل سيظل يلح بأسئلة أخرى أكثر تعقيدا مثل: لماذا جئت أصلا ؟؟ ما الحكمة من وجودي ؟؟ وهل الله بحاجة لي ؟؟؟ وهل هو بحاجة الى عبادتي ؟؟ وإذا لم يكن بحاجة إليها فلماذا خلقني ؟؟
وعلى سبيل المثال لقد بحث الإنسان منذ فترة طويلة عن إمكانات وجود حياة في مكان أخر من الكون غير الأرض ،هو ليس لغرض تلبية فضول الإنسان للمعرفة فقط،ولكن للبحث عن الجواب للأسئلة الغامضة التي طالما تدور في ذهنه، لعل الكائنات أخرى أن وجدت في الكون قد تستطيع الإجابة عليها بطريقة ما،ولكن في المقابل حصل الإنسان في بحثه هذا على خيبة فتبين له بأن الكون أوسع مما كان يعتقد زمانا ومكانا، و بمقارنة زمان وجود الجنس البشري و مكان وجوده على الأرض مع ما هو موجود في الكون ،تبدو الصورة بمن يقارن قطرة ماء إلى كل المياه الموجودة على الكرة الأرضية وفي أجوائها وتحتها، ،و بيأس الإنسان في بحثه عن الصورة الكبيرة و المتمثلة بالكون ولجأ للبحث عن صورة الصغيرة ة المتمثلة بالذرة يريد الإجابة عن أسئلته، ولكن هذه الصورة زيدت أكثر فأكثر الغموض حول الإنسان،وبذلك سيستمر الإنسان في بحثه و أبحاثه لجواب الأسئلة الغيبية أو الميتافيزيقية التي في دواخل الإنسان نفسه، إذا الصور الأربعة لصراع الإنسان مع الطبيعة المحيطة به صورة مستمرة لا تتغير في المضمون التغير في الشكل و المظهر فقط .
وربما كان الرهان على المتدينيين هو مسألة وقت ... فمنذ قرون خلت عندما كانت معارف لإنسان محدودة كانت الغلبة للخرافة.. ومع مرور الأيام وتتطور العلم تمكن الإنسان من حل بعض الألغاز.. وتناقصت تدريجيا الخرافات .. ومن يدري ؟؟؟ ربما في يوم من الأيام سيتكمن الإنسان من حل هذا اللغز الغامض : من أين أتيت وما سر الموت والحياة؟؟ عندها..... سيموت المتدينيين غيضا.
ولا أجد خيرآ من إنهاء هذة المقدمة الا هذه الآيات من القرآن الكريم والتي أومن بوجود معناها في كل الكتب المقدسة سماوية أو غير سماوية وإن لم تكن بنفس اللفظ .. والتي يجب أن تكون بلفظها أو معناها هي أساس التعامل بين البشر الآن ..
وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ .. : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(الحجرات:13)
لقد بحثت ودققت وقرأت في عديد من الديانات والعقائد والفلسفات البشرية و التاريخ البشري لحضارات عديدة ذكرتها في بحثي ووجدت إن نجاح كل عقيدة في الاستمرار وتطوير عوامل بقائها يعتمد على منهجيتها في طرح مفاهيمها وعلى عقلانية التعامل مع منطق الحدث، ومن هنا نكتشف عوامل فشل كافة العقائد.

وفي أخر مقدمتي هذه كان لابد ان اكتب:
ان تموت مع الله بدون دين ، ,,,,,,,,,,,, غيره ان تموت مع دين بدون الله.
أن تصلي في مسجد ضاع آذانه, ,,,,,,,,,غيره أن يصلي المسجد فيك ليسمع آذانك.
سئل بوذا مرة : لماذا نعيش ؟؟ فقال : هذا ليس بسؤال ..
فقال السائل : اذن كيف نعيش ؟؟ فقال بوذا : هذا هو السؤال !! .
فيا أيها الهائمون في وادي الحسرات والضائعون في صحاري الضلالات .. بل أيتها الفراشات الهائمة حول شمعة جمال الجميل المطلق .. ويا عشاق الحبيب الخالي من العيوب والدائم الأزلي .. عودوا قليلاً إلى كتاب الفطرة .. وتصفحوا كتاب ذاتكم .. لتروا أن قلم قدرة الفطرة الإلهية قد كتب فيه (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض) . إن الإنسان يبحث عن الله أو الحياة ضمن حدود معينة ... ونسي أنه يبحث عن اللامحدود ... فكيف تضع تصوراً مسبقاً أو حداً ما لبحثك! إنك لن تجده بذلك أبداً ... بل ستبقى مكانك بتعاستك وبؤسك وقيودك التي تظنها حياةً ... وصلاتك التي تظنها صلةً وما أنت بمكفول ولا موصول... بل في بحور الشيطان تسبح وتجول. (أوشو)
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }النساء125



فرج المطري
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية

 ::

  المفكّر الليبي د. الفقيه: الغريب أن تتأخر الثورة الليبية.. ولا أدري كيف صبرنا على هذا الجنون 42 سنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.