Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

مساء باريس
محمود سعيد   Tuesday 13-05 -2008

اختفى عبد القادر قبل شهرين تقريباً، لكنه ظلّ محور جلستنا. كيف؟ أين؟ لا أحد يدري. لكن ناركيلته. مكانه في المقهى. ظلّه لم يختفِ بقي على حاله.
وافق صاحب المقهى على استعمال "الناركيلة" وسط دهشة الجميع، لم يتصور أحد أنه سيوافق قطّ. ربما لأسلوب عبد القادر المؤدب، ربما لعلاقته بالمقهى التي تزيد على عشر سنوات، ربما لشيء آخر، لا ندري بالضّـبط، بعد السّـابعة من معظم الأيام نتجه إلى المقهى، نراه جالساً في مكانه أمام المروج الخضر، سارح النّظر، نسلّم، يبتسم، يهزّ رأسه، نجلس، قليلاً ما نتكلم، نبذ مختصرة فقط. دمروا سامراء، ما أشنع التّعذيب في أبو غريب، الأمريكان أذكياء في خلق المشاكل أغبياء في حلها، من سيفوز يا عبد القادر، بوش أم كيري.
- ليس أمامنا سوى ستة أشهر لنرَ النتيجة.
- مرة أخرى يقصفون الفلـوجة.
- الفلوجة دخلت التاريخ.
- من كان يصدق؟ أقاومت مدينة أخرى في العالم مثلها غير ستالينغراد؟
يقهقه عبد القادر: اقرؤوا التاريخ!
- ماذا؟
- الموصل في حصار نادر شاه.
- هل زرت الفلوجة؟
تقرقر المياه في النركيلة، وتلتف خيوط الدخان في الفضاء وهي تخرج من منخريه: قبل أن أغادر، قرية صغيرة. مررت بها في طريقى إلى عمان، سنة 1970، يسمى آنذاك طريق الرّطبة، قديم، ضيّق.
- لكنه أصبح بعد ذلك درجة أولى، أفضل من طرق أمريكا.
- سمعت ذلك.
- والنجف؟
- نعم زرتها، مدينة صغيرة أيضاً.
–هل سيبقون في العراق؟
- أبداً. هل سمعت بقصة اللّصّ؟
- أي لصّ، اللّصوص كثار؟
ضحكنا.
- نزل لصّ على عائلة، الدّنيا برد، قال الأب العجوز لابنه أمسك به. أمسك الابن به، لكنّه بعد قليل أخذ يصرخ مستنجداً. لا يستطيع العجوز مساعدته. قال له: أطلقه ما دمت غير قادر عليه. قال أطلقته أنا، لكنّه ظلّ ممسكاً بي، لا يطلقني. أمريكا تريد أن يطلق العراقيون سراحها مع الاحتفاظ بماء الوجه. لكنّها لا تستطيع.
قرقرت النركيلة مرة أخرى. الشّارع تحت المطر مرآة تنعكس عليها السّيارات وهي تسرع شتى الاتجاهات، مجلسنا أمام مفترق الطّرق لا يتغير. عبد القادر هو نفسه اختاره قبل مدة طويلة ربما خمس عشرة سنة، أكثر! أقل! كان يرتاح فيه بعد انتهاء العمل اليومي، لكنه منذ أن استغني عن خدماته في نهاية أيلول سبتمبر قبل سنتين أصبح جزءاً من المقهى، يتمشى، يقضي حاجاته، لكنّه في الرّابعة عصراً، يجلس في مكانه هذا: أين أذهب؟ أيوجد أحلى من هذا المكان؟
أطوف بعيني بعيداً، المنظر فائق الجمال بأي مقياس. مروج خضر منسّقة تنتهي بغابات، بحيرة، ملاعب، شلالات اصطناعية.. الخ. ما إن أرفع بصري حتى يتيه في مُلْك شيكاغو، أفق فردوسي خلاب. مرة واحدة سألناه إن كان يستطيع أن يعمل شيئاً آخر غير العمل في المطبعة. ابتسم، سأبلغ السّتين هذه السّنة، ولا أستطيع العمل في البقالات، لا أستطيع حمل صناديق خمسة وعشرين كيلو، لا أستطيع غسل المواعين في الفنادق، ماذا أعمل؟ قدّمت على التّقاعد قبل الوقت المحدد، ها أنا ذا أنتظر، دعوا التّفكير في مستقبلي، تمتعوا بجمال هذه اللّحظة قبل أن تفنى. لا يُكثِر الكلام، يلقي أمثلةً، قصصاً منتقاة، كلماتٍ مختصرة، ثم يتيه في بحاره الدّاخلية المتلاطمة.
المقهى واحدة من سلسلة مشهورة في أمريكا، ربما تصل إلى الآلاف، وحينما استعمل عبد القادر الناركيلة أول مرة استأذن العاملة، وقفتْ مشدوهة أمام هذا الاختراع الغريب. مدّ يده: هاك مصّي.
- لا أدخن.
- فقط تذوقي.
أغرقت ضاحكة: حسناً سأتصل بأصحاب المقهى لعلهم لا يمانعون. أرسلوا مندوباً، شاب في الثلاثين من عمره، نحيف جداً، تكاد عيناه تخرجان من محجريهما، "هكذا وصفه عبد القادر، لأنّنا لم نكن موجودين وقتئذ" رآه جالساً في مكانه يدّخّن الناركيلة، مرتدياً الزيّ البغدادي التقليدي، العمامة الصغيرة، "الزبون البُتّة"، تلمع فيه خيوط الحرير، القميص الأبيض النّاصع، الفاخر، حزام القماش العريض. يتمتع بمنظر الشّلال والمروج وينفث الدّخان المتبل برائحة الليمون الفواحة، وبقربه فروته الأنيقة في الشتاء، مطوية على مقعد قريب. لم يكلّمه أولّ الأمر، لكنّه اتّجه نحو النّادل. أعطاه بعض التّعليمات، ثم تقدّم نحو عبد القادر، استأذنه بالجلوس قربه، طلب منه أن يستنشق نفساً من الناركيلة، فلفّ عبد القادر مبسمها بالمحرمة الورقية، وقدّمها له، أغمض المندوب عينيه الواسعتين، ثم جذب النّفس. ابتسم. إنّها لرائعة. يا سيّد عبد القادر تستطيع أن تأتي إلى هنا كلّ يوم، كلّ ساعة، تشرب، وتتناول ما تريد على حساب المحل.
ربما اتّخذ المندوب ذلك القرار لأنه اعتبر وجود عبد القادر بزيه البغدادي العريق، وناركيلته خير دعاية للمقهى، بالرّغم من المفارقات التي تولدت من جراء ذلك فقد كان عشرات العرب والشّرقيين الذين يمرون بالمقهى يطالبون صاحبها بناركيلة، إسوة بعبد القادر، وحينما ترفض طلباتهم، يتساءلون إن كانوا يستطيعون جلب ناركيلاتهم إلى المقهى. لكنهم يتناولون قهوتهم، ثم يخرجون ولا يعودون.
هكذا أصبح عبد القادر علامة من علامات المقهى الثابتة، الشهيرة، لا بل علامة من علامات شيكاغو، فقد استأذنوا منه بصورة فاخرة زينت إحدى كتب الدعاية السياحية للمدينة، ولا تزال نسخة بحجم متر في ستين سم، معلقة في بلدية شيكاغو.
الآن بعد اختفائه طفقنا نعصر أدمغتنا، لعل شيئاً ما يقودنا إليه، في الأقل نعرف شيئاً عن مصيره.
كعبة، متحف، علامة أثرية! تُزار تبقى في مكانها، مركزاً للجذب. تبقى في الذهن، لكن الآخرين يزولون، يأتون ويذهبون.
نذكر جميعاً لحظة اختفائه، كان يدّخن، أبعد المبسم، لمعت عيناه، هتف: هل شممتم العطر؟ أي حاسة للشّم يتمتع بها؟ تعالوا. نهضنا يرافقنا ضجيجنا ضحكات، تعليقات، تساؤلات، نعم كان هناك عطر فريد يضّج في كل مكان، ينبعث من السوق الضخم المجاور "MALE " تلك هي المرّة الثّانية التي يشير فيها عبد القادر إلى العطر، كان ذلك في اليوم الأول لغزو العراق. ولست أدري ما العلاقة بين ظهور العطر والغزو‍! لكن عبد القادر قال مرة واحدة: العطر يمتزج بالموت دائماً. ولم أفهم قصده أيضاً. آنذاك لم يخرج سوى واحد منا، شمّ العطر، ثم ذهب مع عبد القادر، لكنّه رجع بعد قليل، أما عبد القادر فلم يرجع إلا بعد نصف ساعة، وكان وجهه ممتقعاً. شاحباً. ورفض أن يجيب على أي سؤال.
لماذا هاجرت يا عبد القادر؟ لا يجيب. يغمض عينيه برهة ثم يتيه في عالمه الداخلي.
أ هذا سؤال؟ دائماً حرية مفقودة، اضطهاد، مصير مجهول في العراق. يجب أن يكون السّؤال: لماذا يبقى النّاس في العراق؟ ضحكنا.
السّياسة هي السّبب. يبتسم عبد القادر: أو الحب. نضحك مرة أخرى. تلك المرة الأولى التي يتكلم فيها عبد القادر عن الحب. ثم رمى بإحدى جمله الغامضة من دون أن تفسير: الفتاة عندنا مظلومة، كثيراً ما يتوج حبها بالذبح.
حينما أخذ سمير يستعد لجلب خطيبته من القاهرة سألنا ماذا يحمل إليها من هدايا.
أجابه بكر: سل أي رجل متزوج.
- ليس فينا متزوج.
بادرت: أنت سلْ خليلتك، أي عطر تفضل.
- خليلتي نجارّة، لا تعرف غير العطر الرّخيص.
- وماذا عنك يا خيري؟
أجبت، تفارقنا قبل شهر. علاقتي بالموظفات اللواتي يعملن معي مازالت في بدايتها، هذا هو الأسبوع الأوّل.
أخذت منا المداولة نحو نصف ساعة، فجأة انتبه عبد القادر: مساء باريس. نبر الإسم بالفرنسية. قمة الجمال في العالم حسناء وعطر جميل. ضحكنا. سمعنا بذلك العطر أول مرة. جيّد؟ نعم، ممتاز. كانوا يهربونه من الكويت، سعره وقتذاك دينار ونصف، أي خمس دولارات. عبد القادر. كم كانت القوة الشرائية للدينار آنذاك؟ يبتسم عبد القادر، يفكر قليلاً: تشتري بدينار ونصف مثقال ذهب، أي خمس غرامات. هذا يعني أن سعره الآن في حدود الخمسين دولاراً. لابد أن يكون جيداً. نهض سمير. إلى أين. لأشتري العطر من الـ "MALE" من يأتي معي؟ نهضنا، حدثت المعجزة. نهض معنا عبد القادر. تساءلنا ترى أين محل العطور! أشار عبد القادر أن نتبعه. العاملة هندية، ربما في السابعة عشرة، تجاوزت قليلاً حد الامتلاء إلى السمنة، شفتان ممتلئتان شهيتان. ابتسمتْ. رحبتْ بعبد القادر. كأنها تعرفه منذ دهر. رجاء دقيقة، غادرت منضدة البيع. عطور من جميع أنحاء العالم، مئات الماركات. عطور في علب نحاسية، في دوارق، في علب من الكارتون. قال بكر: في الدّار البيضاء محل عطور تقليدية يخلط مواده أمامك. من أين يستوردون المواد؟ لا أدري! ربما من الهند. فُتح الباب في صدر المحل عن هندي في حدود الأربعين، شعر أسود يلمع ب"الفازلين"، في ملامحه شبه للمراهقة، لكنه نحيف. مدّ يده إلى عبد القادر. صافحه بحرارة. بادر: لقد طلبته من باريس مباشرة. ربما سيأتي بعد شهر إلى شهرين. تعرف أنت أن الباخرة تستغرق نحو ثلاثة أشهر للوصول إلى الموانئ، ثم بعد ذلك تصنف البضائع لتأخذ طريقها إلى شيكاغو. تساءل عبد القادر وبلهفة: لكن أ أنت متأكد أنهم مازالوا يصنعونه؟ نعم. وقعوا العقد، تسلموا من البنك رسالة الضمان. أشرقت عينا عبد القادر، تنهّد بارتياح. قال سمير: حسناً، مازال "مساء باريس" لم يصل إلى حدّ الآن، اختر لي أي عطر جيد.
- لابد أن مساء باريس يذكرك بمن تحب.! ابتسم عبد القادر: العطر وحده لا يكفي. لكل امرأة عطرها الخاص بها، رائحة جسدها تميّزها عن غيرها، لا يكفي أن تستعمل المرأة عطراً ممتازاً، بل يجب أن تختار عطراً يتلاءم مع ما يفوح من جسدها، وبامتزاج تينك الرائحتين يتولد عطر جديد متفرّد، حينئذ لا يعود للنظر أي قيمة، القلب وحده يقرّر، يتحكم، لتستعمل مئة امرأة عطراً واحداً، لكن قلبك وحده سيميّز من هي آسرته.
كانت تلك أطول جملة أسمعها من عبد القادر.
سافر سمير إلى القاهرة، أصبحنا ثلاثة فقط، عبد القادر، بكر، وأنا.
كنا في المقهى، في نحو السّادسة مساءً، بداية تشرين الثاني، ارتفعت درجة الحرارة بشكل غير متوقع، وزهت المروج الخضر بظلال الأشجار، وتلألأ شلال المياه بألوان شتى تحت أشعة الغروب المختلفة، لكنا كنا حزينين، عشرات الأطفال قتلوا في العراق. قبل يوم واحد، بينما استضافت إحدى الفضائيات "مادلين أولبرايت" لتدافع عن منهجها، مفضلة إبقاء الحصار بالرغم من موت نصف مليون طفل عراقي من تأثيره. صورتها في الجريدة ترفع إصبعها، تؤكد: أفضل من الحرب. آنذاك أبعد عبد القادر مبسم الناركيلة عن فمه، هتف: أ شممتم "مساء باريس" معطراً بجسد امرأة؟ لم ينتظر الجواب. نهض. غادَرَنا، بكر، وأنا ذاهلان، خرج. توقعنا أن يأتي بعد خمس دقائق، عشر لا أكثر. انتظرنا حتى التّاسعة موعد تفرّقنا. لم يعد، ذهبنا إلى "MALE" كان الهندي وابنته يهمان بغلق المحل، سألناه عن عبد القادر. لم يره. أوصل "مساء باريس"؟ هزّ الهندي رأسه ذات اليمين وذات الشمال: نعم. وصل اليوم. كنت أود أن أخبر عبد القادر لكني نسيت. أ اشترى نفس العطر شخص آخر؟ نعم. امرأة في الخمسين. أخبرتني أنها كانت تبحث عنه مدة عشرين سنة وهذه أولّ مرة تراه في شيكاغو. أ استعملته. نعم. لم تنتظر أن تصل إلى البيت، كانت شديدة التلهف. كم كان الوقت؟ لا أدري. لكن بداية المساء. ربما في السادسة.



محمود سعيد
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التسييس الديني

 ::

  رجال فى الميزان (قصص قصيرة)

 ::

  شعر: مرات .. ومرات.. ومرات..

 ::

  اسرائيل تحبط المشروع الأهم للخارجية الفرنسية

 ::

  لقاء وحوار، مع شابة وشاعرة مصرية، عن الثورة

 ::

  المضحك المبكي في عراق اليوم

 ::

  مع الاحداث ... أن موعدهم السبت !

 ::

  إلى متى هذا الغياب؟

 ::

  قانون الخروف الأسود، هل سيطبق على جرائم الكراهية؟؟؟

 ::

  شعب ليبيا يريد إسقاط الاستبداد



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  رسائل وارسو

 ::

  أردوغان وأحلام السّلطنة العثمانية البائدة

 ::

  تداعيات إنتخاب اسرائيل لرئاسة اللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب

 ::

  في الطريق إلى جيبوتي: المُعاناة مُكتمِلة

 ::

  هل أوشكت مصر على الإفلاس؟

 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!

 ::

  التنظيمات النقابية والحياة السياسية فى مصر






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.