Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الذهاب إلى نقطة اللا عودة
أ.د. محمد اسحق الريفي   Friday 09-05 -2008

الذهاب إلى نقطة اللا عودة حددت رايس أثناء لقائها الأخير بعباس ثلاثة مسارات للعمل على إقامة دولة فلسطينية، وهي مسارات يجمعها إطار أمني واحد نصت عليه خطة خريطة الطريق الأمريكية. وتهدف هذه المسارات، كما قالت رايس، إلى وصول الطرفين الفلسطيني والصهيوني إلى نقطة يستطيعان عندها حل نزاعهما.

المسار الأول يتضمن تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة المحتلة، من خلال تسهيل حركة المواطنين وتنقلاتهم بين مدن الضفة. ولكن رايس ربطت هذا المسار بانتشار قوات فلسطينية في مدن الضفة، زاعمة أن ذلك يهدف إلى حماية أمن المواطنين الفلسطينيين، رغم استمرار الاجتياحات الصهيونية في مناطق تواجد القوات الفلسطينية. فالهدف الحقيقي لهذا الانتشار هو ملاحقة المقاومين في إطار الحرب على المقاومة وفقاً للشق الأمني لخطة خريطة الطريق الأمريكية، التي ترهن بتصفية المقاومة أي تقدم في المفاوضات بين الاحتلال وبين عباس وفريقه.

ورغم التزام سلطة عباس بملاحقة المقاومة وحماية أمن الاحتلال، يرفض جيش الاحتلال الصهيوني رفع أي حاجز من مئات الحواجز التي تقطِّع شرايين الضفة المحتلة، ناهيك عن الحواجز الطيارة والطرق الالتفافية وإغلاق الطرق وجدار العزل الصهيوني، الذي يسبب أفظع المعاناة للفلسطينيين في الضفة. لذلك فوعود رايس بتحسين الحياة اليومية لمواطني الضفة ما هي إلا ضحك على الذقون وذر للرماد في العيون. والغريب أن تمر على عباس هذه الوعود الكاذبة رغم أنه يعلم حقيقة الأمر!!

أما المسار الثاني، فهو يمثل الجهود المحمومة التي يبذلها الجنرال الأمريكي وليام فريزر في مجال إعادة ترتيب أجهزة أمن سلطة رام الله وتدريبها وقيادتها في الحرب على المقاومة في الضفة المحتلة. وليس غريباً أن ترهن رايس أي تقدم على المسار الأول بما تنجزه الأجهزة الأمنية الفلسطينية على المسار الثاني، إذ إن الهدف الحقيقي للاحتلال والإدارة الأمريكية من هذه المسارات هو القضاء على المقاومة، وهو هدف معلن يعمل الأمريكيون والصهاينة وسلطة رام الله على تحقيقه.

ويتعلق المسار الثالث الذي حددته رايس للعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية بالمفاوضات بين عباس وفريقه وبين أولمرت وفريقه، بالتأكيد ليس حول إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، على حد زعم إدارة بوش، جنباً إلى جنب مع الدولة اليهودية، وإنما حول الاستحقاقات الأمنية لخطة خريطة الطريق، فالقضاء على المقاومة نهائياً هو الخطوة الأولى التي يجب أن تقوم بها سلطة رام الله قبل الحديث عن الدولة الفلسطينية، وما ورد في الأخبار من التفاوض بين الطرفين الصهيوني والفلسطيني حول حدود الدولة ما هو إلا محاولة لخداع الشعب الفلسطيني وتضليله.

إن الولايات المتحدة تسعى لدفع عملية أنابوليس إلى الأمام، فقد أعلنت رايس بشكل واضح أن الهدف من هذه المسارات الثلاثة ليس إقامة دولة فلسطينية، وإنما وصول الطرفين الصهيوني والفلسطيني إلى نقطة للتفاوض على هذه الدولة الوهمية، وهذا ما صرحت به رايس خلال لقائها الثالث عشر مع عباس في رام الله عندما قالت: "ذلك أننا بإطلاقنا عملية أنابوليس، أطلقنا في الواقع إطاراً، هو المسارات الثلاثة التي ستقود الطرفين، في حال تم إتباعها بشكل تام وفي حال الوفاء فعلاً بالالتزامات، إلى نقطة يستطيعان عندها حل نزاعهما".

وكعادتها، لم تطرق رايس إلى أي من القضايا الجوهرية للصراع الفلسطيني–الصهيوني كحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ووضع القدس المحتلة، وحدود الدولة الفلسطينية الموعودة. ولم تكلف نفسها عناء الحديث عن المعاناة القاسية التي يعاني منها الفلسطينيون بسبب العدوان الصهيوأمريكي على الشعب الفلسطيني خاصة في غزة، بل ألقت باللائمة على حركة حماس في عدم إقامة دولة فلسطينية والتوصل إلى سلام بين المحتل الغاصب وبين سلطة رام الله، وتوعدت حركة حماس بالمحاسبة والعقاب. فالإدارة الأمريكية حقيقة ليست معنية إلا بالقضاء على حركة حماس، وفصائل المقاومة الأخرى، وإجبار حماس على الدخول في نفق التسوية الاستسلامية.

إذاً تسعى الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني لوصول الفلسطينيين إلى نقطة اللا عودة، ليفقد الفلسطينيون عند هذه النقطة أي ضمانات حقيقية لإقامة الدولة الفلسطينية أو نيل حقوقهم المغتصبة، وليفقدوا قدرتهم على الصمود في وجه الاحتلال الصهيوني ومقاومته ورفض الخنوع والاستسلام له، وعندها لن يستطيعوا سوى الاستجابة لإملاءات الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.

إن ذهاب عباس وفريقه إلى هذه النقطة يعني تصفية القضية الفلسطينية وإقامة الدولة اليهودية، وإذا كان المجتمع الدولي والنظام الرسمي العربي والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون يدفعون سلطة رام الله باتجاه الذهاب بالقضية الفلسطينية إلى هذا الشرك الكبير، فإن الشعب الفلسطيني قادر على إفشال مساعي رايس ومساراتها الشيطانية!

8/5/2008

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.