Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الرهان الصهيوني على تغيير حماس لمواقفها
أ.د. محمد اسحق الريفي   Tuesday 29-04 -2008

الرهان الصهيوني على تغيير حماس لمواقفها يراهن الاحتلال الصهيوني على نجاحه في استغلال معاناة الفلسطينيين للضغط على حركة حماس وإجبارها على تغيير مواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية، ولاستدراجها إلى شرك التسوية الذي وقعت فيه حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وأدى إلى توريط الشعب الفلسطيني في مستنقع أوسلو الآسن المشئوم.

لا شك أن رهان العدو الصهيوني على تغيير حركة حماس لمواقفها يدل على ضعفه وعجزه عن تحقيق أهدافه بالطرق العسكرية، فالاحتلال الصهيوني ضعيف استراتيجياً رغم الترسانة العسكرية الضخمة التي يملكها، ورغم الدعم الأمريكي والغربي الذي يتمتع به. ويكمن ضعف الاحتلال في حاجته الملحة لإقامة سلام – بالمفهوم الصهيوني – مع الفلسطينيين، يحفظ له أمنه ويمنحه شرعية فلسطينية، ويحقق له إقامة سلام (زائف) مع العرب والمسلمين، ليتمكن من إنجاز مخططاته العدوانية الرامية إلى الهيمنة على منطقتنا وإنهاء وجود أمتنا.

فالمشروع الصهيوني لا يمكن أن ينجح دون أن يعترف الفلسطينيون بشرعية الكيان الصهيوني، لأن هذا الاعتراف يؤدي إلى إنهاء المقاومة ويحقق للكيان الصهيوني الأمن والسلام ويعفيه من حروب مستقبلية مع العرب والمسلمين لا يستطيع خوضها أو تحمل نتائجها، وما يؤكد ذلك أن مؤسس الكيان الصهيوني "بن غوريون" وضع نصب عينيه إقامة اتفاقية سلام (زائف) مع الدول العربية المجاورة لضمان نجاح المشروع الصهيوني، ولا يزال قادة الاحتلال يطمعون في هذا السلام.

ولذلك، ولأسباب أخرى لا تقل أهمية تتعلق بالرأي العام الغربي الداعم للكيان الصهيوني، لا يسعى هذا الكيان لاستخدام ترسانته العسكرية لإبادة الفلسطينيين في الضفة وغزة وإنهاء القضية الفلسطينية، وإنما يسعى للسيطرة عليهم وإجبارهم على الاستسلام وإخضاعهم لإملاءاته وشروطه، كي يصنع منهم جسراً ينطلق منه إلى العالم العربي، الذي يسعى زعماؤه الرسميون "المعتدلون" لإقامة علاقات سلام مع الكيان الصهيوني ودمجه في المنطقة.

ولكن المقاومة الفلسطينية أعجزت جيش الاحتلال الصهيوني وأذهبت هيبته وأفقدته القدرة على الردع وإنجاز مهامه، وحالت هذه المقاومة الباسلة دون سيطرة الاحتلال الصهيوني على الفلسطينيين في الضفة وغزة، سواء أكانت هذه السيطرة من خلال الاحتلال المباشر أم بطريقة غير مباشرة من خلال سلطة حكم ذاتي تديرها أجهزة المخابرات والاستخبارات الصهيونية.

ورغم أن قادة الاحتلال الصهيوني يهددون منذ أكثر من سنة بشن حرب واسعة على غزة تحرق الأخضر واليابس وتسحق المقاومة وتقضي على حركة حماس، لم يستطع العدو الصهيوني تنفيذ تهديده ووعيده، وباءت كل هجماته على غزة بالفشل وتكبد خسائر بشرية لم يتوقعها. فقد تصدت كتائب الشهيد عز الدين القسام ببسالة لجيش الاحتلال الصهيوني وأفقدته توازنه واضطرته للتقهقر والانسحاب صاغراً مهزوماً يجر وراءه أذيال الخيبة والهزيمة.

ومما يؤكد عمق مأزق الاحتلال الصهيوني أنه يلهث وراء هدنة مع حركة حماس، فلم يكف قادة الاحتلال منذ أشهر عديدة عن محاولة التوصل مع حركة حماس إلى هدنة، وذلك عبر وساطة عربية وأوروبية وأمريكية. وتأتي لقاءات الرئيس الأمريكي الأسبق "جيمي كارتر" مع قادة حركة حماس في سياق محاولة جر حركة حماس إلى تغيير مواقفها الرافضة للتفريط بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وللاعتراف بما يسمى (إسرائيل)، في محاولة فاشلة لتوظيف معاناة الفلسطينيين المحاصرين في غزة، والتي بلغت ذروتها مع وقف إمدادات الغاز الطبيعي والمحروقات، في الضغط على حركة حماس وإجبارها على قبول هدنة بشروط مهينة ترفضها تماماً.

ولا شك في أن الاحتلال يهدف من وراء الهدنة إلى إدخال حركة حماس في ذات النفق المظلم الذي سلكته حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، لتنتهي بذلك القضية الفلسطينية. ولكن حركة حماس تدرك المؤامرة، وشعبنا لا يقبل أن يُلدغ من الجحر الصهيوني مرتين، فالعدو الصهيوني لا يقبل بأقل من استسلام شعبنا وإقامة دولة يهودية تتمتع بعلاقات طبيعية مع العرب والمسلمين.

إن تهديد العدو الصهيوني بشن حرب واسعة على غزة للقضاء على حركة حماس في سياق حرب إقليمية تستهدف إيران وجبهة الشام يهدف إلى تحييد سوريا عن الصراع العربي–الصهيوني، ليتمكن الصهاينة من الانفراد بالشعب الفلسطيني وإجباره على الاستسلام. ولكن الكيان الصهيوني لا يستطيع شن مثل هذه الحرب، فالظروف الإقليمية غير مواتية وتنذر بتغيير كبير وشيك لا تشتهيه سفن المشروع الصهيوني. كما أن إمبراطورية الشر الأمريكية تعاني الآن بشدة من تدهور اقتصادها وانهيار نظامها المالي، تحت ضربات المقاومة العراقية الباسلة، ويتوقع كثير من المحللين السياسيين الأمريكيين والغربيين أن يضطر الجيش الأمريكي لانسحاب اضطراري وسريع من العراق بعد فشل استراتيجيات النصر التي وضعها مجرم الحرب بوش الصغير لجيشه المحتل للعراق.

ولذلك فإن تصعيد عمليات المقاومة هو الرد الأمثل على تصعيد العدو الصهيوني لإجرامه وتشديده الحصار الظالم على أهل غزة الصامدين، وهو الرد الأمثل كذلك على سعيه للتوصل إلى هدنة مذلة لشعبنا مع حركة حماس، وهو أقصر طريق لإنهاء الاحتلال وإفشال المشروع الصهيوني، بل هو أنجع وسيلة للقضاء على مشاريع التسوية والنيل من "محور الاعتدال" العربي المتواطئ مع العدو الصهيوني والأمريكي على الشعب الفلسطيني.

وتصعيد المقاومة يجب ألا يقتصر على غزة فحسب، بل يجب أن يشمل الضفة المحتلة كذلك بأولوية أهم وأكبر، فتصعيد المقاومة في الضفة يؤدي إلى تقويض سلطة أوسلو المتعاونة أمنياً واستراتيجياً مع العدو الصهيوني والأمريكي، ويؤدي إلى استنزاف الاحتلال وإسقاط كل المؤامرات الرامية إلى إنهاء القضية الفلسطينية وفق الرؤية الصهيوأمريكية.

24/04/2008

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ

 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.