Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

من يقف وراء جريمتي النجف ؟ صراع شيعي- شيعي أو شيعي- سني !!؟
د. عبدالاله الراوي   Sunday 13-04 -2008

من يقف وراء جريمتي النجف ؟ صراع شيعي- شيعي أو شيعي- سني !!؟ كلمة لا بد منها : لقد تم إرسال هذا البحث إلى جريدة القدس العربي في حينه ، أي بعد اغتيال أية الله محمد باقر الطباطبائي بشهر ، وقد أرسل بأقراص – دسكت - لكوننا في حينه لم نكن مشتركين في الشبكة العنكبوتية ولكن القدس العربي لم تقم بنشره .
وانتظرنا أكثر من أسبوعين دون جدوى ، فأرسلنا رسالة للسيد عبدالبالري عطوان ، بتاريخ 15/10/2003 ، وأعدنا إرسال المقال مطبوعا ، وقلنا له ربما أن سبب عدم نشر المقال صعوبة قراءة الأقراص ورغم ذلك لم نتلقى أي جواب لا من السيد عبدالباري ولا من جريدته .

وبع ذلك فهمنا أن مسئولي جريدة القدس العربي والسيد عطوان بصورة خاصة ، لا يقبلون أن يمس نظام الملالي في طهران بأي سوء . وهذا الموقف يذكرنا بما هو الحال في جميع الدول الغربية حيث لا أحد يستطيع انتقاد الكيان الصهيوني لأن حق الاعتراض ( الفيتو ) يكون جاهزا لدى اللوبي الصهيوني المسيطر.

وفي مقالنا الأخير تم التطرق لموضوع محمد باقر الطباطبائي وقلنا : " ولذا تركت المقال على أن أقوم بعمل إضافات عليه لنشره فيما بعد ، ولكنني فكرت حاليا بأن من الأفضل نشره نصا كما أرسلته لأبين للقارئ مدى ارتباط القدس العربي والسيد عطوان بإيران ، ولذا سأقوم بنشره قريبا جدا إن شاء الله . "
(ترجمة وتعليق : الدكتور عبدالإله الراوي . الصفحة المخفية للقاعدة في بلاد الرافدين . شبكة البصرة . 4/4/2008 )

وها نحن نرسله للنشر . وهذا هو نص المقال :

لقد بدأنا بالكتابة عن محاولة اغتيال آية الله محمد سعيد الحكيم ونجله محمد حسين, ولكن عملية اغتيال آية الله محمد باقر الحكيم والتي أدت إلى قتل وجرح مئات العراقيين ( رحمهم الله جميعا) اضطرنا لملاحقة الحدث الأخير ومحاولة عمل دراسة تشمل العمليتين معا, وفي نفس الوقت لم نكن راغبين بكتابة كلمة سريعة حول هذين الموضوعين بل حاولنا أن يكون هدف هذه المقالة استيعاب, بقدر الإمكان , الموضوع من كافة جوانبه لعمل دراسة موضوعية لهاتين العمليتين وملابساتهما ، مع التركيز على الدوافع ولمصلحة من يصب تنفيذ هاتين الجريمتين .

ومن المؤكد سينصب اهتمامنا على العملية الثانية لأهميتها ولكون الأسلوب الذي نفذت به يختلف عن أسلوب العملية الأولى ، وكذلك الاتهامات التي وجهت لمن قام بالعملية الأولى لم تكن نفسها بالنسبة للعملية الثانية, حيث وجهت أصابع الاتهام فيما يخص الجريمة الأولى إلى جهات شيعية سبق ووجهت تهديدات إلى كل من محمد سعيد الحكيم ونجله, إضافة إلى اتهام جهات أخرى.

ولكن نظرا لفداحة الجريمة الثانية, فقد أثارت مناقشات كثيرة سنحاول عرضها بإيجاز.
أن أغلب قادة الشيعة ومجلس الحكم المعين من قبل أمريكا ركزوا اتهاماتهم على " البعثيين السابقين" ( القدس العربي 30-31/8 ), ولكن الشرطة العراقية أعلنت يوم السبت 30 آب ( أغسطس) – أي بعد يوم من العملية- عن قيامها باعتقال أربعة أشخاص, عراقيين وسعوديين, وأكدت الشرطة أن الأربعة اعترفوا بارتكاب الاعتداء. وألمح محافظ النجف إلى احتمال أن يكون السعوديان من أعضاء " القاعدة ".

وأفاد مسئول في الشرطة العراقية يتولى التحقيق المبدئي في التفجير بأن المعتقلين الأربعة اعترفوا خلال التحقيق معهم بوجود مخططات أخرى لاغتيال زعماء سياسيين ودينيين عراقيين وتفجير مؤسسات حيوية عراقية بما فيها محطات توليد الكهرباء ومحطات الماء وأنابيب النفط." ثم أعلنت الشرطة العراقية عن اعتقال خامس قرب الحدود السعودية ولم تفصح عن جنسيته. كما اعتقلت آخرين, حيث أصبح عدد الذين يتم التحقيق معهم 19 شخصا. ( القدس العربي 1/9 ) .

ولكن مراسل ( فرانس برس ) يقدم صورة أخرى حيث يذكر : " أن مصدرا من الشرطة العراقية .. صرح للوكالة: عن توقيف أربعة عرب , اعترفوا بمسئوليتهم عن العملية, دون أن يحدد باسم أية جماعة قاموا بالعملية " ويضيف المراسل " إن أحد ضباط الشرطة كان قد صرح قبل ذلك : نحن قمنا مساء الجمعة, بتوقيف أربعة عرب , ليسوا عراقيين , وقد اعترفوا بوجود ثلاثة أشخاص آخرين قد شاركوا معهم بالعملية." ( أجنس فرانس برس 30/8 )

وقد أكد محافظ النجف:بأن اللذين تم توقيفهم؛ عراقيين اثنين من البصرة وهما يرتبطان بالنظام السابق, واثنين آخرين عرب وهابيين. ( ياهو اكتيوالت. نيوز. ياهو.كم. 30/8 ) وكذلك ( اجنس فرانس برس 30/8.) وأضاف: " أن الناس في الشارع وجدوا هؤلاء في حالة غير طبيعية حيث كانوا يقومون باتصال هاتفي قبل عملية التفجير بدقائق بواسطة هواتف نقالة فأوقفوهم وسلموهم للشرطة, وقد اعترفوا بأنهم هم اللذين قاموا بعملية التفجير. " ( اجنس فرانس برس 30/8 )

وفي الوقت الذي يؤكد فيه, مراسل (لو موند ) ما ذكره مراسل ( أجنس فرانس برس) فيما يتعلق بتصريحات محافظ النجف حول توقيف الأربعة المذكورين واعترافهم, إلا أنه يشير إلى أن الشرطة العراقية لم تؤكد ما ذكره المحافظ فيما يتعلق باعتراف, الأربعة المذكورين, بالقيام بعملية التفجير. ( لو موند 2/9 )

ثم أن نفس المحافظ صرح: أن الاعتداء نفذ بسيارتين لغمتا ب700 كيلوغرام من المتفجرات وإن لديهم معلومات تشير إلى أن ثلاث سيارات مفخخة أخرى دخلت النجف وهم يبحثون عنها, إلا أنه قال في مؤتمر صحافي: " أن هناك العديد من المشتبه بهم ليس منهم من يحمل جنسية غير عراقية". ( القدس العربي 1/9) وهذا الكلام يناقض ما طرح سابقا.

إن هذه التصريحات المتناقضة, إن دلت على شيء فإنما تدل على محاولة خلط الأوراق لتمويه الحقيقة, وإن الهدف الرئيس منها هو إقناع الجماهير الغاضبة بأنه لم تقم بها أية مجموعة شيعية.
وكما ذكر أحد الأساتذة لمراسل فرنسي :" إن أنصار الحكيم يعملون على إقناع الجماهير بأن البعثيين يشكلون المتهم رقم واحد, لمحاولة تطويق العنف " ( ليبراسيون 3/9 )

وفي سبيل تضليل الجماهير أكثر, فقد ذكر مراسل (لو موند) " وبالأخص كان هناك رجل غريب, انتحاري ؟ تسلق أحد السطوح وأخذ يهتف : " صدام أفضل من كل الشيعة " وإن هذا المشهد تم أمام آلاف المخلصين للحكيم والذين تجمعوا في النجف يوم السبت الذي سبق الحداد لمدة ثلاثة أيام وكانوا في حالة قوية من الحزن والانفعال. ( لو موند 2/9 )

وطبعا لم يمس هذا الشخص بسوء. و إلا لسمعنا بذلك !! هل هذا معقول!!؟ ما هذه إلا مسرحية إضافية لتضليل الناس البسطاء.

وقد كثرت القصص والأساطير حول المعتقلين والمتهمين بتنفيذ العملية ؛ حيث أن التقارير الأولية أشارت إلى أن بين المعتقلين سعوديين وأردنيين وفلسطينيين, وقال أحد المحققين الأمريكيين: " في غضون ساعة سمعنا أن الذين قاموا بها إيرانيون, وهابيون, القاعدة, وسمعنا أن صدام نفذها بنفسه, وأنه شوهد ثلاث مرات, في سيارة بيضاء, وفي مرة في شاحنة سوداء " ( القدس العربي 10/9 ).

وأخيرا ظهرت الحقيقة أو جزءا من الحقيقة, عندما أعلن مسئول في القوات الأمريكية: أن هذه القوات " قررت الإفراج عن أربعة من سبعة أشخاص تم اعتقالهم بعد تفجير النجف.. وقال المسئول: أنه لم يتم العثور على أدلة تشير لتورطهم في هجوم 29 آب (اغسصس) الماضي, مؤكدا أن الأربعة هم عراقيون على خلاف التقارير الأولية التي أشارت إلى كونهم أجانب, سعوديين وفلسطينيين وأردنيين. وقال إن هناك إمكانية لإطلاق سراح البقية في الأيام القادمة."

وأكد مسئول في مكتب التحقيقات الفدرالي لصحيفة " لوس أنجلس تايمز" " أنه لم يتم العثور على أدلة مادية في الحادث وإن معظم المعلومات التي جمعوها كانت من أصحاب المحلات حول مقام الإمام علي. ولم يعثر المحققون على ما يشير لتورط القاعدة في العمليات أو ارتباط بين التفجير الأخير وحادثين آخرين في بغداد؛ تفجير السفارة الأردنية , ومقر الأمم المتحدة." وقال أحد أعضاء فريق مكتب التحقيقات " أن العملية ربما نفذها أفراد يريدون إشاعة الفوضى في البلاد أو جماعات."

وبعد هذه التصريحات " اعترفت سلطات النجف أن الإعلان – الأول- كان متعجلا ولم يقم على أدلة كافية." القدس العربي 10/9)
ومن خلال ما قدمناه نستطيع أن نقول بأن أصابع الاتهام تشير إلى أن هناك عدة جهات من مصلحتها القيام بمثل هذه الأعمال الإجرامية.

وكما يقول الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقال له في صحيفة "الاندبندنت 31/8 " فالقائمة طويلة تبدأ من فلول صدام إلى الجماعات الشيعية إضافة إلى السعودية والكويت دون أن ينسى الولايات المتحدة الأمريكية أو بشكل أدق فهو يتهم المحافظين الجدد.
ويرى بعض المختصين في الشؤون السياسية احتمال أن يكون وراء " عملية اغتيال الحكيم قوى سياسية عراقية داخلية.... كما أنه وارد أيضا أن يكون وراء هذه العملية قوات الاحتلال نفسها " ( الوطن العربي 12/9 )

أما آية الله علي السستاني فإنه ذكر، في رسالة من مكتبه في قم : " من الواضح أن أولئك الذين يقفون وراء هذه الجريمة الدنيئة والجرائم التي ارتكبت في النجف وفي مدن أخرى في العراق .. يحاولون زرع الشقاق بين أبناء العراق " وأضاف " ندعو مجددا الشعب العراقي لدعم القوات الوطنية العراقية من أجل إرساء الأمن والهدوء في العراق ". " القدس العربي 2/9/2003 "

أولا: من الصعوبة معرفة من المقصود بمرتكبي الجرائم في النجف وفي مدن أخرى في العراق، هل يقصد جماعة الصدر أو المقاومة أو قوات الاحتلال !!؟ وثانيا: ماذا يقصد السستاني ب" القوات الوطنية العراقية " التي بإمكانها إرساء الأمن والهدوء في العراق ؟ أ هي الشرطة العراقية التي تخضع بشكل كامل ومباشر لإرادة قوات الاحتلال !! ؟ على كل لقد عودنا السستاني ، الذي لا يريد أن يتخذ أي موقف واضح من قوات الاحتلال ، على مثل هذه الألغاز.

و قال مسئول إيراني رفيع المستوى " أن مقتل الزعيم الشيعي العراقي آية الله محمد باقر الحكيم الجمعة لن يفيد سوى أولئك الذين يسعون إلى زعزعة الاستقرار في العراق " (القدس العربي 30-31/8/2003). من هم !!؟

وأخيرا يؤكد أحد مسئولي " فيلق بدر" باعتراف بعثي سابق بالقيام بعملية اغتيال الحكيم. ( القدس العربي 17/9 )
والسبب الرئيس لهذا الاتهام هو أن الشيعة يحاولون قدر الإمكان إبعاد الشبهة عن أية جهة شيعية وذلك لعدم إثارة مصادمات مباشرة بين الأطراف الشيعية المتنازعة على السلطة السياسية أو الهيمنة على المرجعية الدينية الشيعية في العراق.

وهكذا نرى إن أغلب الجماعات الشيعية وقوات الاحتلال ومن يساندهم يحاولون أن يلصقوا التهمة بأنصار صدام حسين أو الجهات الأخرى التي يقال بأنها وراء تأجيج المقاومة العراقية المسلحة ومنها الجماعات الإسلامية.
ولذا, حسب قناعتنا, فإن الإعلان الأول لسلطات النجف, والذي ظهر عدم صحته, كان غرضه إبعاد الشبهة عن الجماعات الشيعية .

ومن جهة أخرى فإن أحد أهداف الولايات المتحدة وأعوانها، من إلقاء تبعية اغتيال الحكيم على فصائل المقاومة المسلحة أو على الإسلاميين، هو إقناع الرأي العام العراقي بأن هذه الجهات وراء العملية المذكورة. ورغم أن التحقيق لم يستطع إيجاد أي دليل يدين هذه الجهات فإن الجماهير العراقية وبالأخص الشيعية ستبقى مقتنعة بأنه لم يقم بهذه العملية إلا الجهات التي وجهت لها أصابع الاتهام بعد الحادث مباشرة.

وهذا ما حدث بالنسبة لعملية 11/9 في نيويورك, حيث أنه بالرغم من التصريحات الصادرة من السلطات الأمريكية الرسمية بعدم وجود أي دليل لعلاقة النظام العراقي السابق بتلك العملية، فإن 70 بالمائة من الأمريكيين، لحد الآن، يعتقدون بأن العراق كان يقف وراء العملية المذكورة.

وفي هذا المجال نذكر تصريح دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الذي أكد: أن العراق لا علاقة له بأحداث أيلول " سبتمبر". أما نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني, عندما سئل عن نفس الموضوع, أجاب: لا أعرف أن العراق له علاقة بأحداث 11 أيلول. ولما سئل بوش الابن لحسم القضية قال: لا دليل على تورط صدام حسين بأحداث 11 أيلول " سبتمبر".( الوطن العربي 26/9)

ولذا فإن سلطات الاحتلال تعمل، بجهد وبكل الوسائل، على إلقاء كافة الأعمال السلبية أو التي تعتبرها سلبية على النظام السابق وأعوانه وبالأخص حزب البعث محاولة بهذه الوسيلة التقليل من مكانة المقاومة المسلحة في العراق وحصرها فقط بأنصار النظام السابق.

إضافة لذلك فهي تسعى بكل الوسائل للقضاء على حزب البعث العربي الاشتراكي، لأن تصفية هذا الحزب، حسب قناعتنا، تشكل أحد الأهداف التي دعت الصهيونية العالمية ومن ورائها أمريكا لغزو العراق، وذلك لأن حزب البعث، حسب مبادئه، هو الحزب القومي الوحيد الذي يقف بجد ضد الأطماع الصهيونية.

وأخيرا ظهرت معلومات جديدة " تتداولها بعض الأوساط الاستخباراتية في واشنطن تتحدث عن تحقيقات تجري بسرية تامة تستبعد كليا الاحتمالات الأولية التي قادت إلى توجيه أصابع الاتهام تارة إلى جماعة صدام حسين والبعث وأخرى إلى جماعة بن لادن." (الوطن العربي 26/9)) علما بأن ما قدمته هذه التحقيقات لا يختلف كثيرا عما ذكرناه في بحثنا هذا, عدا بعض التفاصيل التي سنثبتها في الفقرات التالية.

بعد هذه المقدمة البسيطة سنحاول عرض ومناقشة الجهات التي وجه أو التي ممكن أن يوجه لها الاتهام بالقيام بهاتين الجريمتين البشعتين, اللتين أدتا إلى إرهاق دماء مواطنين عراقيين أبرياء لا ذنب لهم إلا تواجدهم في ذلك المكان وفي لحظة انفجار المفرقعات التي، ربما كانت موجه ضد شخص واحد.
ولكن قبل ذلك يجب أن نوضح بأننا مقتنعون بأنه يجب النظر إلى الجريمتين في إطار سياسي, ولذا فإن أي تحقيق في هذا المجال يجب أن يستبعد كليا الأغراض أو الخلافات الدينية التي لا ترتبط بدوافع سياسية.


أولا: النظام السابق؛

قبل أن نقوم بتقدم الاتهامات الموجهة لهذه المجموعة ومناقشتها نرى لزاما علينا أن نوضح المقصود ب"النظام السابق " حسب تصور الذين قاموا بتوجيه التهم له من العراقيين، فنقول:

إن جميع من يساند سلطة الاحتلال يقصدون ب " أعوان النظام السابق" جميع التنظيمات التي تقوم بالمقاومة المسلحة ضد المحتل، والسبب الرئيس لهذا التعميم هو إرضاء قوات الاحتلال والتملق لها إضافة إلى محاولة إيهام الجماهير بأن جميع الذين يحاربون هذه القوات هم من أعوان صدام حسين وأن هدفهم هو إعادة صدام حسين إلى سدة الحكم في العراق .

وبهذه الطريقة ، حسب تفكيرهم الساذج، ستتوقف الجماهير عن أية مساندة للمقاومة المسلحة الباسلة التي هدفها الحقيقي ، ليس عودة صدام حسين ولكن تحرير العراق من الاحتلال ، لأنهم يعلمون بأن أمريكا عندما غزت العراق لم يكن هدفها تحرير العراق كما تدعي ولكن لإجبار أية حكومة أو سلطة عراقية، تقوم بتعيينها، بالاعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه .

وهذا ما تم فعلا ولو بشكل غير رسمي لحد الآن، حيث أن الكل يعلم بأنه تم فتح مكتب لهذا الكيان في بغداد وبدأت البضائع الصهيونية تدخل إلى العراق كما أن أجهزة الموساد وجدت في العراق حقلا واسعا لأنشطتها. أما الهدف الثاني فهو السيطرة الكاملة على موارد العراق الطبيعية وبالأخص النفط.

سوف نقوم بعرض الاتهامات الموجهة لهذه الجهة ثم مناقشتها بعد ذلك ؛

1) بالنسبة لمحاولة اغتيال آية الله محمد سعيد الطبطبائي الحكيم :

- قال محمد حسين الحكيم نجل محمد سعيد الحكيم: " نشتبه أولا في أعضاء سابقين في نظام البعث وأنصار صدام حسين الذين يريدون أن تنشب حرب بين الشيعة والسنة، ونحمل القوات الأمريكية مسؤولية ضمان الأمن" ( الحياة 27/8).

- لقد حذر محسن الحكيم مستشار عبدالعزيز الحكيم - وهذا الأخير هو الذي شارك في مؤتمر لندن - ممثلا عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق - ، عندما كان يطلق علية مؤتمر المعارضة العراقية، الذي عقد تحت المظلة الأمريكية ، وهو ابن أخ آية الله المذكور وشقيق آية الله محمد باقر الطبطبائي الحكيم رئيس المجلس المذكور أعلاه - من أن تؤدي هذه العملية إلى " إشعال حرب بين السنة والشيعة" .( الحياة 25/8).

وهذا يعني اتهام المقاومة التي تتكون غالبيتها إن لم نقل جميعها من السنة.
وكان آية الله محمد باقر الحكيم يحمل الموالين لصدام حسين مسؤولية الاعتداء على محمد سعيد الحكيم، ثم قال: " هناك دوائر تعمل على إيجاد صراع شيعي – شيعي مثلما تعمل على إيجاد صراع عربي – عربي. ( القدس العربي 1/9).

- إضافة لذلك فإن عمار نجل عبدالعزيز الحكيم، قال مخاطبا الجموع المتواجدة لتشييع الذين قتلوا في محاولة اغتيال محمد سعيد الحكيم: " أن هذه الجرائم اقترفها عناصر من النظام السابق...." ( القدس العربي 26/8)

حسب قناعتنا إن أغلب الشيعة المتعاونين مع المحتل يحاولون أن يلصقوا التهمة بأعوان النظام السابق محاولة منهم لعدم إيجاد تصادم بين الأطراف الشيعية المتنازعة على السلطة السياسية والدينية في العراق.

- بعد عملية اغتيال الحكيم, تم القيام بهجوم مسلح - يوم 2/9 – على علي الموسوي وهو أحد ممثلي آية الله السستاني في بغداد, حيث قامت مجموعة مكونة من حوالي 12 شخصا بالهجوم بينما كان رجل الدين المذكور متوجها, مع حراسه, إلى جامع في الكاظمية لأداء فريضة الصلاة. وقد أدى هذا الهجوم إلى جرح ما لا يقل عن اثنين من المهاجمين وتوقيف ثلاثة آخرين تم تسليمهم إلى الشرطة.

وقد أكد السيد الموسوي بأن هذه هي المرة الثالثة التي يتعرض فيها لهجوم خلال اقل من شهر. وقام باتهام المرتزقة الذين يدخلون العراق مع فتح الحدود, والذين يتعاونون مع أنصار صدام حسين بأنهم وراء هذه العملية, ( لو موند 7-8/9)
إنه يفكر كأغلب القادة الشيعة بأن من يقوم بهذه العمليات هم من أنصار النظام السابق أومن الإسلاميين السنة القريبين من القاعدة.

- أحد الكتاب العراقيين يقول: أن " فلول النظام وبقايا جهازه المخابراتي لها مصلحة أكيدة في إطلاق حالة الفلتان والتناحر وهدفه من ذلك سيادة الفوضى الأمنية وتشتيت قوى الاحتلال عسى أن يتمكن من الحصول على موطئ قدم في الساحة السياسية والجماهيرية.." ( القدس العربي 27/8 ) .

إن هذا الطرح الساذج لا يحتاج إلى تعليق كما سنرى في الفقرات اللاحقة، ولكننا نقول في الوقت الذي قد تستفيد المقاومة من عملية تشتيت قوى الاحتلال ولكن المحصلة النهائية، في حالة حدوث حرب أهلية، فإنها لا تؤدي إلا إلى تقسيم العراق وشرذمته، وهذا ما لا تريده المقاومة ولا أي عراقي أو عربي شريف، وكذلك إلى إنهاء المقاومة كما سنرى لاحقا.

2) بالنسبة لاغتيال آية الله محمد باقر الحكيم:

- إن الكثير من جماهير الشيعة تحمل النظام السابق مسؤولية اغتيال الحكيم وبعد الحادث مباشرة تجمع حشد من الأشخاص أمام المسجد الذي كان يخطب فيه الحكيم في النجف وهم يرددون شعارات تحمل صدام حسين وحزب البعث مسؤولية الهجوم. ( القدس العربي 30-31/8)
وحسب مراسل القدس العربي من بغداد فإن" الجماهير المشيعة في بغداد وجهت الكثير من الاتهامات لعناصر النظام السابق باعتباره يقف وراء الحادث", وهتف مئات الشيعة " كل الشعب قوات بدر. اقتلوا البعثية " ( القدس العربي 1/9).

- الشيخ إبراهيم حمودي مسئول المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في إيران قال : " أنه يحمل بقايا النظام العراقي السابق لكنه لا يستبعد جهات أخرى " .

- أما سامي مهدي مسئول العلاقات الدولية في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق فإنه أيد ما طرحه الشيخ حمودي ، لكنه كشف أن لدى المجلس معلومات تؤكد أن رئيس النظام المخلوع صدام حسين كان قد أوعز إلى مسئول الاغتيالات في نظامه السابق لاغتيال الحكيم بعد دخوله للعراق بيوم أو يومين. ( القدس العربي 1/9 )

وهذا الكلام الأخير لا يشكل، حسب قناعتنا، أي دليل لأن هذا الإيعاز، إن كان صحيحا، فإنه صدر عندما كان صدام في السلطة، وكل شيء تغير الآن ولم يعد قتل محمد باقر الحكيم من الأهداف المركزية لدى المقاومة بل أصبح همها الأساس محاربة المحتل والمتعاونين معه بشكل مباشر والحكيم، كما سنوضح عندما نتكلم عن أمريكا، لم يكن من هؤلاء.

- أحمد الجلبي الموالي لأمريكا: سارع إلى توجيه أصابع الاتهام إلى من وصفهم " البعثيين من أذناب النظام المنهار". (القدس العربي 30-31/8)
علما بأن صدام حسين نفى، بتسجيل صوتي أرسل إلى قناة الجزيرة " أذيع يوم 31/8 "، بشكل قاطع أية علاقة له بعملية التفجير في النجف التي راح ضحيتها محمد باقر الحكيم, إضافة لذلك فإن أهالي تكريت أقاموا الفاتحة على روح الحكيم في أكبر جامع في المدينة . ( القدس العربي 4/8 )

- محمود عثمان: عضو مجلس الحكم الانتقالي، اتهم " النظام العراقي السابق.... بالوقوف وراء عملية الاغتيال." (القدس العربي 30-31/8)

- السيد صدرالدين القبانجي مدير مكتب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في النجف الذي ألقى خطبة الجمعة قال: أن اعتقال بعثيين ومسلمين من الطائفة السنية يدل على ضلوعهم في الاعتداء. وأكد: " الجريمة تتحملها ثلاث جهات: فلول النظام البائد, السلفيون الحاقدون على أهل بيت النبي وعلى الشيعة, وقوات الاحتلال التي لم تحفظ الأمن." (القدس العربي 6-7/9)

- بعد تصريح محافظ النجف المذكور أعلاه والمتضمن توقيف اثنين عراقيين من أتباع النظام السابق واثنين وهابيين , سارع حماد البياتي , ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في لندن, موضحا أن الاعتقالات التي تمت تعطينا المجال للتفكير عن وجود علاقة بين المنظمة الإرهابية ( القاعدة) وبين أنصار النظام السابق في عملية النجف . عندما قال :

" أنا اشك بوجود تعاون بين القاعدة ورجال صدام في هذه العملية, وكذلك في الانفجاريين الذين نفذا في مقر الأمم المتحدة وأمام السفارة الأردنية " وأضاف " أن جماعة القاعدة لا يستطيعون القيام بهذه العمليات لوحدهم في العراق, ولذا يجب أن يكون لهم من يساعدهم من داخل البلد, الذين ممكن أن يكونوا من أعوان صدام." ( أجنس فرانس برس 30/8 )

- وهنك من يقول بأن " اغتيال محمد باقر الحكيم قد يؤدي إلى حرب أهلية وإنه من المحتمل أن يكون وراء العملية قوى سياسية عراقية داخلية للرد أو الانتقام على الموقف الذي تتخذه الأغلبية الشيعية من الاحتلال بعدم المشاركة في المقاومة المسلحة الوطنية ضد هذا الاحتلال.." ( الوطن العربي 12/9 )

هذا التحليل قاصر جدا و لا يستحق المناقشة أصلا وللأسف أنه صادر من أستاذ جامعي. نرد على هذا الأستاذ وعلى كل من يتهم حزب البعث أو النظام السابق بأي من العمليتين أو بالعمليتين معا: بأن قيام حرب أهلية سيؤدي حتما إلى إنهاء المقاومة, وذلك أن الذين يقومون بالمقاومة المسلحة حاليا ضد قوات الاحتلال, سيضطرون, في حالة قيام حرب أهلية, لتوجيه سلاحهم إلى الجهة التي تهدد وجودهم بدلا من توجيهه إلى قوات الاحتلال, وبهذه الحالة سيكون المستفيد الوحيد من الحرب الأهلية هي قوات الاحتلال. ولا نعتقد بأن المقاومة بهذا الغباء لأنها تعلم جيدا بأنها في هذه الحالة تقوم بحفر قبرها بيدها ونحن نستبعد جدا أن المقاومة ترغب بالانتحار.

- اعتراف أحد البعثيين بالقيام بعملية اغتيال الحكيم: ذكرت إحدى الوكالات" أن مسئولا سابقا في حزب البعث اعتقل للاشتباه بضلوعه في اغتيال محمد باقر الحكيم في مدينة النجف... وقام أفراد من فيلق بدر, الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق... باعتقال مدير الأمن السابق لمدينة النجف كريم غيث بعد معركة بالأسلحة النارية في الأيام التي أعقبت الاعتداء. ..

وأكد أبو ذر الفقار الحسن المسئول القيادي في فيلق بدر الذي شارك في عملية اعتقال غيث: أن المسئول البعثي السابق اعترف بدوره في تخطيط وتنفيذ الاعتداء... وأضاف الحسن: أن الاعتراف يثبت أن بقايا النظام السابق قتلوا الحكيم الذي كان من أشد المعارضين لصدام حسين, ولم يتسن التوثيق من صحة الاعتراف من مصادر خارج دائرة مسئولي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق و لا يعرف ما إذا كان المشتبه به سيسلم إلى السلطات العسكرية الأمريكية.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن غيث كشف أيضا دور المدير السابق لشرطة مرور النجف بالمساعدة في تنفيذ الاعتداء بفتح طريق كان أغلق في وقت سابق لأسباب أمنية." ( القدس العربي 17/9 )

في سبيل التعليق على هذا الموضوع سنقوم بتوضيح:

1- أن ما يصرح به أعضاء فيلق بدر ليس له أية قيمة من الجانب القانوني لأن هذه المنظمة ليس لها الحق بالقيام بالتحقيق أو بمحاكمة أي عراقي. وإذا كان صحيحا أن كريم غيث قد اعترف فيجب معرفة كيف تم أخذ الاعترافات منه وبأي وسيلة, من المؤكد أن أفراد الفيلق المذكور قد اتبعوا وساءل بربرية لإجباره على تقديم الاعترافات التي أرادوها.
2- إن كريم غيث قد اعتقل بطريقة وحشية, حيث تم مهاجمة منزله يوم 2 أيلول وتم قتل شخصين في الاشتباك المسلح مع حراسه. ومن قبل جهة لا تتمتع بأية صفة قانونية " فيلق بدر".
ويجدر بنا هنا أن نشير إلى ما ذكره مراسل أحد الصحف الفرنسية حول طريقة الهجوم على دار غيث وكيف تم اعتقاله، حيث يقول: إن الهجوم بدأ في الساعة الثالثة صباحا وانتهى مع الفجر، وحسب شهادة أحد جيران غيث:" كانوا حوالي عشرين مدنيا، جميعهم من حراس الحكيم، بعد أن وضعوا غيث في سيارتهم، قاموا بطرق باب داري وأخذوا مني مليون دولار. قمت مباشرة بالاتصال بقوات التحالف، ولكن لم يأت أحد. وبعد ذلك مباشرة، بدءوا بعملية النهب ولم يتركوا ، في منزل غيث، أي شيء ، لا مصباح كهربائي ولا حتى رخامة.

وهكذا أعتبر هذا البعثي السابق من بين المفقودين، حيث لم يبلغ عن عملية اعتقاله هذه لا الشرطة العراقية ولا المحكمة المختصة." ( ليبيراسيون 3/9)
لذا يحق لنا أن نتساءل: لماذا لم يسلم المعتقل المذكور مباشرة للشرطة العراقية أو للمحكمة المختصة أو للجان التحقيق المشكلة من قبل قوات الاحتلال؟ ثم يظهر الاعتراف الغريب ، المذكور أعلاه، بعد أسبوعين من اعتقاله !!؟

3- أن هناك قضية غريبة آلا وهي مساعدة مدير المرور السابق. كيف استطاع فتح الطريق الذي كان مغلقا لأسباب أمنية وهو لا يملك أي سلطة تخوله بذلك ؟
4- الجميع يعلم أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ليس منظمة عراقية بل أسس في إيران عام 1982 وكان رئيسه الأول إيراني هو آية الله هاشمي شاهرودي الرئيس الحالي للسلطة القضائية في إيران. وانتقلت قيادة التنظيم إلى آية الله الحكيم عام 1984.
5- إن إيران هي التي قامت بتدريب وتسليح فيلق بدر ليكون سندا لها في العراق, ومن المؤكد فإن أغلب المنضوين تحت لوائه هم من الإيرانيين أو من أصول إيرانية أي ليسوا عراقيين ولا عربا.
وبالأخص فإن التحقيقات الأخيرة أظهرت بأن إيران ضمت إلى هذا الفيلق " عناصر من الحرس الثوري استعدادا ليكون نواة الجيش العراقي لما بعد صدام حسين." وهؤلاء هم إيرانيون طبعا. كما أن بعض المتهمين بتنفيذ عملية اغتيال الحكيم هم إيرانيون أيضا ينتمون إلى " قوات القدس" والذين تسللوا إلى العراق عبر " فيلق بدر". وهذه المعلومات تؤكد ما ذهبنا إليه من أن نسبة قد تكون كبيرة من الإيرانيين قد انضوت تحت لواء هذا الفيلق.

ولهذه الأسباب فإن المجلس الأعلى المذكور ومن وراءه فيلق بدر يحقدون على كل عربي ويعملون بكل الوسائل لإلقاء التبعة على المقاومة العراقية المسلحة وعلى حزب البعث. علما بأن كريم غيث سبق وعين مدير أمن النجف بعد الغزو الأمريكي للعراق ويقال بأن القوات الأمريكية قامت بعزله لاتهامه بالفساد وارتباطاته بالنظام البعثي السابق.

وللأسباب المذكورة نحن لا نعتقد بأن للمقاومة المسلحة أية صلة بالحادثين المذكورين إضافة لذلك؛
- إن الطريقة التي تمت بها هذه العملية، التفجير بجهاز تحكم عن بعد، المشابه لعملية تفجير مقر الأمم المتحدة لم تستعمل من قبل المقاومة العراقية سابقا، ولا نعتقد بأن المقاومة لديها الإمكانات التقنية الكفيلة بتنفيذ مثل هذه الهجمات.وإن أهالي الفلوجة والرمادي أوضحوا بعدم وجود أية علاقة لهم بالحادثين المذكورين وبأن المقاومة ليس لديها القدرة الفنية للقيام بمثل هذه التفجيرات.

- من المؤكد أن أية جهة غير شيعية, لا تستطيع تطويق منزل السستاني ولا أن تهدد أو تعتدي على مرجعيات أو رجال دين شيعة, أو أن تقوم بإدخال سيارات مفخخة إلى النجف, ولذا فلا يمكن أن تتهم المقاومة بمثل هذه العمليات. لذا نرى من الأفضل البحث عن المتورطين بهذه العمليات من بين الشيعة الموالين لإيران أو الذين جندوا من قبل المخابرات الأمريكية أو الموساد.

- إن المقاومة ليس لها أية مصلحة من وراء هذه العملية، وبالإضافة لما ذكرناه أعلاه, إن أهداف المقاومة المسلحة تتعارض مع مثل هذه الأعمال التي لا تؤدي إلا إلى شق الصف الوطني. وكما هو معلوم فإن الهدف الرئيس لأية مقاومة هو توحيد أبناء الشعب ليقفوا صفا واحدا ضد المحتل.
لهذه الأسباب جميعا فإننا نعتبر المقاومة باختلاف فصائلها بريئة من العمليتين المذكورتين.

ثانيا- الجماعات الإسلامية:
.
عدا الاتهامات التي وجهت إلى أعوان النظام السابق فإن أخطر اتهام وبدلائل، للوهلة الأولى, لا تقبل الشك هو الاتهام الموجه إلى الإسلاميين " الوهابيين أو أنصار القاعدة ", وذلك عندما ادعت السلطات المختصة في النجف عن اعتقال سعوديين اثنين، وحسب صحيفة (التايمز) فإنه تم اعتقالهما " بعد أن قاما بإرسال رسالة بالبريد الالكتروني, من مقهى للانترنت قالا فيه أن " الكلب مات "...

وبحسب نفس الصحيفة فالسعوديان أثارا شك صاحب مقهى الانترنت, الواقع على حواف النجف عندما حضرا المكان وقدما مبلغا من المال أكثر من اللازم وبحسب الصحيفة, فقد شاهد ابن صاحب المحل الاثنين وهما يرسلا رسالة بالبريد الالكتروني جاء فيها " المهمة أنجزت.. الكلب مات " وبحسب المحقق الذي أبلغ (التايمز) بهذه المعلومات: قام الصبي بالخروج من المقهى إلى مرآب للسيارات, حيث حضر حشد كبير من المارة وسكان المنطقة, وقاموا بمصادرة الوثائق التي كانا يحملانها, واحتجزوهما لحين حضور الشرطة.

ويقول مسئول الشرطة إن السعوديين شعرا بالغضب والخوف من السكان الذين تجمعوا حوليهما, واعترفا للشرطة سريعا بأنهما " وهابيان يعملان لصالح القاعدة ". وأضافت الصحيفة أن المعتقلين أبلغا عن سعوديين آخرين متواجدين في بغداد للقيام بعمليات مماثلة, حيث تم اعتقالهما, ولم يعرف في ما إذا كانت بحوزتهما مواد ناسفة أم لا." كما أن صحيفة " الغارديان " ليوم 31/8, أشارت إلى أن اتهام الوهابين دفع ببعض سكان النجف بالشك بأي شخص " له لحية ويتحدث بطريقة تشير إلى أنه سلفي, حيث قامت جماعات من الشيعة الغاضبين باحتجاز شخصين كانا في مطعم, حيث اشتبه بأنهما وهابيان, وتم تسليمهما لقوات المارينز, التي اكتشفت أنهما من البصرة في جنوب العراق. " ( القدس العربي 2/9 )

حقا إن هذه القصة تصلح لإنتاج فلم سينمائي شبيه بالفلم الذي أنتجته المخابرات الأمريكية, بعد دخول العراق إلى الكويت والذي تم التركيز فيه على ما يقوم به الجنود العراقيون من تعذيب لأطفال الكويت، ثم ظهر من بعد بأن العملية ما هي إلا قصة خيالية أريد بواسطتها تشويه سمعة السلطات العراقية وإن الطفلة التي ظهرت في الفلم لم تكن إلا ابنة السفير الكويتي في الولايات المتحدة الأمريكية. وإن المخابرات الأمريكية دفعت عشرة ملايين دولار لمنتج الفلم المذكور.

على كل إن هذه الأسطورة دفعت مقتدى الصدر لاتهام " الذين يقولون من يقتل شيعيا يدخل الجنة" بالوقوف وراء اغتيال الحكيم، وهو يشير طبعا إلى الوهابيين. ( القدس العربي 6-7/9 )

ولكن هذه التهم لم نعتقد بصحتها، في حينه، لأنه لا يمكن أن تقوم أية جهة مناوئة لأمريكا وتساهم بالنضال المسلح ضدها بمثل هذه العمليات التي لا تخدم، كما ذكرنا سابقا، إلا قوات الاحتلال.

ومن الأفضل هنا الإشارة إلى ما ذكره أحد المختصين الأمريكيين في هذا المجال ، كينيث بولاك، عندما يتكلم عن الاعترافات المذكورة حيث يقول: " هذا ممكن ولكنني لا أعتقد أن هذا مؤكد لأنه ليس غريبا إجبار الناس على الاعتراف. ولهذا لا يمكننا أن نتأكد أنه من مسئولية القاعدة." ويضيف " وهذا الاتهام للقاعدة هو أفضل شيء يمكن أن يحدث لخدمة عملية البناء التي تقودها أمريكا." ( الوطن العربي 12/9 )

وفي تعليق لصحيفة " الاندبندنت " تؤكد فيه " أن الحديث عن دور القاعدة في العملية، يصب في مصلحة أمريكا التي رمت مشاكلها على العناصر الأجنبية التي تعرقل الأمن في البلاد." ( القدس العربي 2/9 )
وكما ذكرنا في الفقرة السابقة فإن كافة الاتهامات التي وردت أعلاه كانت عارية من الصحة، حسب اعتراف الجهات المختصة بالتحقيق.

رغم ذلك فإن رامسفيلد, عند زيارته الغير معلنة للعراق, اتهم بشكل غير مباشر الجماعات الإسلامية, عندما ذكر الوضع الأمني المتدهور في العراق, حيث صرح للصحافيين " نحن غير راضين عن مجيء أناس عبر الحدود السورية والإيرانية. وهم يعلمون أننا غير راضين بذلك " (القدس العربي 5/9)

إن سلطة الاحتلال تناقض نفسها باتهام الجماعات الإسلامية وبالأخص جماعة " أنصار الإسلام " أو "القاعدة" باغتيال آية الله الحكيم، وذلك أن الحاكم الأمريكي للعراق " بول بريمر" صرح بشكل واضح لا يقبل الشك في مقابلة مع صحيفة (الحياة 19/8) - أي قبل حوالي عشرة أيام من تنفيذ هذه الجريمة-:

" حتى الآن الإرهابيون لم يهاجموا القوات الأمريكية على حد علمنا, ربما كان هناك تعاون ما بين بعض الإرهابيين الأجانب ... وبين بعض أعضاء النظام السابق في الهجمات لاسيما في محافظة الانبار. وربما بعض التعاون, لكن إلى يومنا هذا لم تستهدف هذه المجموعات القوات الأمريكية وقوات التحالف. لكن عندما تكون لدينا مجموعات خطيرة مثل " القاعدة " و " أنصار الإسلام " تنشط في العراق, فيجب أن ندرك أن الهدف المحتمل لها هو نحن, وهم على الأرجح لم يستهدفوا آخرين " .

هذه شهادة لا تقبل الجدل بأن هذه الحركات لا يمكن أن توجه ضرباتها إلى الشيعة أو غيرهم من العراقيين مهما تكن الخلافات في مجال الاجتهاد الفقهي الإسلامي، وبالأخص في هذا الظرف العصيب الذي يمر به العراق.
علما بأن التحقيقات التي تمت مؤخرا, كما ذكرنا أعلاه, أكدت عدم وجود علاقة للجماعات الإسلامية باغتيال الحكيم.


ثالثا – اتهام: أطراف شيعية أخرى ومقتدى الصدر؛

للوهلة الأولى، وبعد الإطلاع على الاتهامات التي وجهت للسيد مقتدى الصدر، وعلى الدوافع الكامنة وراء محاولة اغتيال آية الله محمد سعيد الحكيم واغتيال آية الله محمد باقر الحكيم لاستنتجتا بأن لمقتدى الصدر دور لا يمكن إنكاره أو استبعاده. ولكن يجب أولا دراسة كافة جوانب المسألة قبل إصدار حكم نهائي في هذا المجال. ولذا سنقوم، أولا بعرض الاتهامات والدوافع للقيام أو إمكانية القيام بالجريمة ثم مناقشة ذلك.

1) قضية محاولة اغتيال محمد سعيد الطبطبائي الحكيم.
أ- ورد في بيان صحافي لتجمع علماء الشيعة في الكويت, الذي يرأسه السيد محمد باقر المهري, أنه تلقى اتصالا يوم الأربعاء 30 تموز ( يوليو) من مكتب آية الله محمد سعيد الحكيم في النجف يفيد بأن " جماعة مقتدى الصدر الغوغائيين قاموا بالاعتداء والضرب المبرح على سماحة حجة الإسلام الشيخ صفاء المظفر أحد أعضاء مكتب الإمام السستاني... وهددوه وحذروه من دخول منزل الإمام السستاني.. مستخفين بالمرجعية وغير مبالين بقدسية النجف والسيد السستاني."

وأضاف البيان أن " مجموعة مقتدى الصدر قامت بالاعتداء على سماحة حجة الإسلام السيد أمجد العذاري أحد أعضاء بيت آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم يوم 29 تموز ( يوليو ) ونقل على أثره إلى المستشفى ولا يزال يرقد هناك, وجاء الاعتداء عليه بعد أن امتنع عن الذهاب معهم إلى منزل آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم, لأنهم كانوا يريدون قتل نجله السيد محمد حسين الحكيم " .

وأوضح رئيس التجمع المذكور ل " الحياة" بأنه تلقى اتصالا هاتفيا يوم 31 تموز ( يوليو ) من النجف يؤكد أن شخصا ثالثا اسمه فلاح وهو من مساعدي السيد السستاني تعرض للضرب أيضا على يد جماعة مقتدى الصدر " الذين هم مسلحون ويسيطرون على معظم مدارس الحوزة العلمية في النجف , وتردد هذه الجماعة ,على مسامع الناس : نريد أن نفجع محمد سعيد الحكيم بقتل ولده محمد حسين " وتابع: " الوضع خطر هناك والمراجع الدينية تشعر بالقلق , وهناك مجموعات من مؤيدي مقتدى الصدر ومن بينهم بعثيون سابقون يتوافدون على النجف ويرفعون شعار : لا سستاني ولا حكيم , مقتدى هو الزعيم" .

علما بأن مكتب السيد محمد سعيد الحكيم أصدر بيانا يؤكد فيه بعض ما ورد في بيان تجمع علماء الكويت وبشكل خاص ما يهم التهديد الصريح بالتصفية الجسدية للسيد محمد حسين الحكيم. ( الحياة 1/8 ).

وأشارت صحيفة ( لوس انجلس تايمز ) إلى تعرض عدد من مشايخ الشيعة إلى اعتداءات ليلية، وتعرضوا للضرب والإهانة، وعلى الرغم من أنه لم يتم اعتقال أي شخص على خلفية هذه الاعتداءات إلا أن أصابع الاتهام تشير إلى الصدر. وتشير إلى تواجده أثناء عملية اغتيال الخوئي في العاشر من نيسان (أبريل) الماضي. ( القدس العربي 16-17/8 ).

إضافة لذلك فقد أشارت الصحف العراقية، قبل محاولة الاغتيال، إلى تلقي آية الله الحكيم وثلاثة من قادة الشيعة في العراق تهديدات بالقتل، مصدرها كما يبدو تنظيمات شيعية منافسة. ( الحياة 25/8 )

ب- إن أنصار الحكيم اتهموا الصدر بمحاولة الاغتيال وتعهدوا بالثأر، وإن أصابع الاتهام وجهت، من قبل عدد كبير من الشيعة إلى مؤيدي الصدر الشاب. وكان الحكيم قد أشار في حديث أدلى به إلى " فرانس برس "، قبل محاولة الاغتيال، أنه تلقى تهديدات بالقتل دون أن يذكر مصدرها، واعتبر عبدالمحسن القاضي الناطق باسم الحكيم " أن سبب الاعتداء يعود إلى موقف الحوزة المسالم " وأضاف " إن الأئمة الذين يدعون الشعب إلى الصبر والسلام هم المستهدفون" .( القدس العربي 26/8 ).

علما بأن هناك معركة خفية بين الحوزة العلمية التي تدعو الشيعة إلى الصبر في مواجهة الاحتلال الأمريكي ومقتدى الصدر ذو الموقف المتشدد ضد قوات الاحتلال والغاضب على الوضع السيئ في العراق تحت نير الاحتلال.

ج- نقلت صحيفة " نيويورك تايمز" عن أعضاء في الجماعات الدينية في النجف أشارت لنوع من الدور الإيراني في الإحداث الدائرة في المدينة، والدور الإيراني يرتبط بالصدر وأتباعه، كما أشارت الصحيفة إلى مقتل عبدالمجيد الخوئي، الذي يرى بعض السكان أن لإيران ولأتباع الصدر دورا فيه وهو الدور الذي ينفيه الصدر. ( القدس العربي 27/8 )

علما بأن مقتدى الصدر استنكر محاولة الاغتيال المذكورة وطالب ب" السعي الحثيث للتحقيق الدقيق والسريع والمكثف عمن يقفون وراء هذا العمل الإجرامي لتقديمهم للقضاء " ( القدس العربي 26/8 )
ولكن قبل أن ننتقل إلى قضية اغتيال الحكيم، يحق لنا أن نتساءل: لماذا لم يتم أي تحقيق حول مقتل الخوئي أو موضوع التهديدات الموجهة ضد المرجعيات أو رجال الدين الشيعة أو محاولة اغتيال محمد سعيد الحكيم ونجله؟

ولنا الحق أن نتساءل, أيضا عن الهجوم الذي تم على ممثل السستاني في الكاظمية , والذي ذكرناه عند الكلام عن النظام السابق, من الذي قام فعلا بتلك العملية؟ أهم أنصار صدام والقاعدة ؟ أم جماعة الصدر؟ وما هي نتائج التحقيق مع الثلاثة الذين تم توقيفهم !! ؟

من المؤكد أن سلطات الاحتلال لم تتدخل في هذه الأحداث لأن المرجعيات الشيعية تعلم جيدا من يقف وراء كل هذه العمليات، ولكنها لا ترغب بكشفه خشية من حدوث صراع شيعي – شيعي. ولذا " تم تطويق مقتل الخوئي, وحصر تداعيا

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  فضيحة النواب والكيل بمكيالين

 ::

  الكيان الصهيوني في شمال العراق يمتد إلى سوريا . القسم الأول

 ::

  استغلال عبدالباري عطوان لقضية اللاجئات السوريات واغتصابهن ( متعة )

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته ... كيف ولماذا ؟ القسم الثالث والأخير

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته ... كيف ولماذا ؟ القسم الثاني

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته... كيف ولماذا؟ القسم الأول

 ::

  روسيا والدعوة لمؤتمر دولي لبحث الأزمة السورية

 ::

  الاشتراكي الفرنسي هولاند والعلاقات الفرنسية – العربية .

 ::

  احتمالات حصول توتر في العلاقات بين تركيا وإيران على خلفية الملف السوري .


 ::

  بلاها سوسو خذ نادية !!

 ::

  كلام فلسطين : ما بين خيار السلام ... ولعبة الأمن والاستسلام

 ::

  عشق وبعاد

 ::

  خطبة الجمعة

 ::

  صور من خروقات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق

 ::

  الاحترام أهم من الأجر لدي الموظفين في آسيا

 ::

  رئيس فلسطين السورية

 ::

  وخلف ظهركَ رومٌ!

 ::

  نظام 'موجابي'... أسباب الاستمرار وبوادر 'التصدع'

 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.