Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

موتى على أسرة الشفاء
عطا مناع   Sunday 13-04 -2008

هناك في قطاع غزة المحاصر المنتهك والذي تكالبت علية الأمم المئات من الفلسطينيين الذين يرقدون في اشباة المستشفيات التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة حيث اتخذوا قرارهم بذبح الشعب علنا متنكرين لما يسمى حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي تضمن حماية المدنيين في زمن الحرب، هناك تزدحم المستشفيات بالإحياء المحكوم عليهم بالموت المحتم وتحولوا إلى أرقام تتصدر وسائل الأنباء والمواقع الالكترونية، القريب كانت الضحايا بالعشرات واليوم تجاوز عدد من دفنهم الحصار 130 فلسطينينا من مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني.
دولة الاحتلال تمنع المرضى من العلاج في الخارج تحت حجج مختلفة منها المنع الأمني، والحقيقة أن الدولة العبرية تستخدم موت المرضى على أسرة الشفاء كسلاح لقهر الفلسطينيين وبالتحديد نهج المقاومة، والطامة الكبرى أن العرب استكانوا واستسلموا للسياسة الإسرائيلية تجاه غزة وتعلقوا بحبال السلام الهشة، وقد عزز الموقف العربي الذي تجاوز حالة الصمت للتآمر العلني على شعبنا الذي يفتقر لكل مقومات الحياة سوى الصمود بموته وجوعه وكرامته الوطنية التي ترفض التفريط والاستسلام للاحتلال الذي لا يعرف الرحمة.
إن صوت الموت الذي يحصد الفلسطينيين في مستشفيات غزة المحاصرة دلالة واضحة على استهداف دولة الاحتلال للوجود الفلسطيني واستغلال كل فرصة لتصفية شعبنا مما يدفعنا للتساؤل؟ إلى متى سنستمر في دفن مرضانا الذين لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيين حكم عليهم بالموت الغير رحيم في معركة غير عادلة، معركة أسقطت القناع عن وجهة الاحتلال البشع الذي عقد العزم على حرق الشعب والفلسطيني واستنفر عتاة رجال الدين اليهودي لإصدار الفتاوى التي تجيز قتل الفلسطينيين دون رحمة.
من غير الممكن استحضار ما يدور في عقل إنسان استسلم للموت القادم لا محالة، لنحاول مجرد المحاولة اخذ دور هؤلاء المرضى الذي تحولوا لمجرد أرقام ونزعت عنهم الصفة الإنسانية، وتركوا فريسة للألم الجسدي والروحي يتمنون على اللة أن يأخذ امانتة ليخلصهم من الجحيم الذي يفتك بهم في كل دقيقة لعدم توفر ما يسكن أوجاعهم التي لو وزعت على عالمنا الظالم لانهار من هولها وغرق في بحر الألم الذي لا قاع له، إن مرضى غزة الذي حكم الاحتلال عليهم بالموت آباء وابنا وأمهات ومنهم الأطفال الغير مدركين لما يحيط بهم من أحداث ولا يعرفوا أن هناك احتلال.
إن من فقد ابنا أو أبا أو أخا أو إما لن ينسى وسيحمل آلامهم وأوجاعهم معه ما بقي، لن يسامح ولن يبرر للاحتلال ومن تساوق معه الجريمة، سيكفر بالمجتمع الدولي وبالأمم المتحدة وباتفاقية جنيف وكل ما يصدر عن المؤسسات الدولية التي تنادي بحقوق الإنسان، صحيح أن مرضى غزة يموتون جراء الحصار وانعدام الأدوية لكنهم بموتهم يحيون ثقافة احتقار الموت الذي أصبح شاننا حياتيا معاشا مستوعبا لدى قطاع واسع من الفلسطينيين الذين فقدوا الثقة بكل ما يطرح من أكاذيب وشعارات التضليل حول الدولة الفلسطينية القادمة والتعاطف مع تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
المؤكد أن حصار غزة سيتمر لسنوات، وان الموت سيحصد مئات الأرواح البريئة التي ستتحول للعنة تلاحق القتلة والمتعاونيين معهم ممن اعتقدوا أنهم سيهزمون الشعب بهذه الطريقة، وقريبا ستجتاح الشعب الفلسطيني وبالتحديد في قطاع غزة موجة غضب لن تلقي بالا للنتائج المترتبة على الانفجار القادم الذي عبر عن نفسه باجتياح الحدود مع مصر التي تحشد عساكرها هذه الأيام على حدود غزة معتقدة أنها بهذه الطريقة ستعالج الازمة التي ستطال الرؤؤس الكبيرة في حال انفجارها، لأنهم خيروا الفلسطيني بين الموت والموت، فكان خيارة الموت في الميدان وليس في المستشفيات الخاوية التي تحولت لقبور للإحياء.
ماذا ستفعل عساكر مصر المدججة بالسلاح مع الفلسطينيين إذا ما حاولوا اجتياح الحدود مرة أخرى؟ هل سفتحوا النار على الأطفال والنساء؟ وحتى لو فتحوا نيران أسلحته وقتلوا العشرات والمئات من الفلسطينيين هل ستنتهي المشكلة؟ إن الأنظمة العربية في ورطة وقد تكون غزة الشرارة التي ستطلق موجة من الاحتجاجات العنيفة التي قد تهز بعض الأنظمة بغض النظر عن الدعم الأمريكي لها، إن الشعوب العربية بنخبها المختلفة تتابع ما يحدث في فلسطين وتترقب النتائج في ظل تفاعلات خطيرة تعبر عن نفسها بالمظاهرات حينا والتطرف أحيانا.
على الدول العربية وبشكل خاص النظام المصري أن تسعى لفك الحصار عن قطاع غزة ووقف المجازر التي تركبها دولة الاحتلال بحق المرضى وشرائح المجتمع الفلسطيني المختلفة، وبدون تحرك جدي لإنقاذ عزة من الموت سينقلب السحر على الساحر وستدفع تلك الأنظمة ثمن ما ارتكبت يداها، وأنا هنا لا استثني أحدا.






 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  زواج المسيار يثير غضبا نسويا في الخليج

 ::

  غدا إن لم نفق من إرث سباتنا..

 ::

  في ذكرى المسيري- دعوة لإعادة صياغة تاريخنا الفلسطيني

 ::

  خبر فلسطيني عادي جداً

 ::

  الفقر وسوق العمل

 ::

  فنتازيا الكوند في كركوك

 ::

  خانقين الأمس واليوم

 ::

  وجوه الألـــــــم...: قصة قصيرة

 ::

  نحن أعمى من العميان

 ::

  الديمقراطية الليبرالية لم تعد واردة كمطلب جماهيري



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.