Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

أسئلة سوسيولوجية في فكر الإقصاء التعليمي
عبدالله العبادي   Friday 11-04 -2008

أسئلة سوسيولوجية في فكر الإقصاء التعليمي ليس من السهل الحديث عن رباط وطيد بين ميدان سوسيولوجيا التربية والطفولة المهمشة والمقصية من النظام التعليمي. وتظهر من الوهلة الأولى صعوبتها، إن لم نقل استحالتها بالنسبة للبعض لانعدام الدراسات من هذا النوع في مجتمعنا، ولكون المهتمين بقضايا الطفولة يتحدثون دائما عن أوضاع اقتصادية للأسرة بالأساس بغض النظر عن دور المدرسة وكذا إفرازات الأزمة التي تنتج حين تتوقف المدرسة عن أداء دورها المنوط إليها. إن الرؤية الضيقة لواقع الطفولة المحرومة اليوم تقضي بلا شك إلى معالجة الظاهرة بشكل ناقص، لذلك كان لزاما أن نرى الموضوع بأبعاده وجوانبه المختلفة في إطار حقل سوسيولوجيا التربية.
إن الدراسات التي قام بها العربي أبا عقيل في ميدان سوسيولوجيا التربية بالمغرب، من خلال أبحاثه حول الطبع Inculcation الإيديولوجي في المدرسة (1) أو حول الحراك الاجتماعي والطبقات بالمغرب (2).أكدت أن المدرسة لم تعد ذلك المكان الذي من خلاله يمكن تغيير المواقع الاجتماعية. ويتحدث عن المستقبل الغير السار للعملية التربوية حين يتحدث عن تصفية التلاميذ بواسطة التعليم الخصوصي، وبذلك يتم تقوية سياسة الإقصاء، والضحية أبناء الطبقات الدنيا والساكنة القروية ويضيف أن تشجيع هذا النمط من التعليم هو بمثابة تهميش ومس بالحق في التربية والحق في الثقافة (3). وبتعبير عائشة بلعربي فإن حالة أغلبية أبناء المجتمع المغربي تبقى أكثر نقدية، حالة تترجم أزمة داخل المجتمع، أزمة البنيات والمؤسسات، وأزمة البنيات العقلية والإيديولوجيات، حالة تسمح بظهور نسق اجتماعي غير متجانس وتضيف أن الوضعية الحالية للطفولة بالمغرب لا تدل على مستقبل سار بالنسبة لأغلبية الأطفال.
إن النقاش الآن حول الطفولة أصبح مفتوحا خصوصا في بلد حيث التحولات الاقتصادية، الاجتماعية وإعادة تقييم النظم الثقافية، أدت إلى تغييرات في المفاهيم حول الطفل والطفولة. إن تنوع الخطاب المختزل خصوصا حول الطفل وضع مختلف الاتجاهات النظرية والإيديولوجية والثقافية للعوامل المؤثرة في دائرة النقاش، كالدولة والمدرسين والآباء (1).لقد قال الصينيون : إذا أردت حصاد سنة ازرع حبة. وإذا أردت غلة عشر سنوات ازرع شجرة، لكن إذا أردت ثمار الحياة بأكملها كون إنسانا. إن الطفل هو الرأسمال الحقيقي لكل مجتمع. وقد قدس الرومان الطفولة حين قالوا : يجب احترام الطفولة احتراما مطلقا Maxima derbetur pueris reverentia من هنا تكتسي الطفولة أهمية كبرى حتى في المجتمعات القديمة. ولذلك كان الاهتمام بها ضروريا، والبحث في طرق تنشئتها وظروف عيشها من الأولويات التي ينصب عليها أي باحث في هذا الميدان والطفولة الشغيلة أكثر الفئات الاجتماعية تهميشا واستغلالا، فهي تعاني اضطهادا أخرسا. وظروف عمل وعيش قاسيتين.
لذلك وجب البحث في ظروف وأسباب هاته الظاهرة من خلال التطرق إلى العلاقة بين الأسرة والمدرسة وتشغيل الأطفال من خلال البحث في الصيرورة الحياتية للطفل قبل ان تلفظه المدرسة ويتم التحاقه بالعمل.يقول : Durkheim في كتابه Les leçons pédagogiques en France ليس إنسان اللحظة هو الذي يتعين علينا معرفته. ذلك الإنسان كما نحس في برهة من الزمن تحت تأثيرات انفعالات وحاجيات اللحظة بل الإنسان في كليته لذلك فبدلا من النظر إلى الإنسان في لحظة واحدة، علينا بالضبط أن نتناول الإنسان في جملة صيرورته.
إن المشكل الآن ليس في هاته الفئة المستغلة اقتصاديا في قطاعات إنتاجية مختلفة، بل يطرح المشكل بحدة في كيف يمكن أن نخفف من تزايد أعداد هؤلاء الأطفال الذين يلجون بأعداد متزايدة ميادين العمل والخدمات في سن مبكرة. كان من المفروض ان يكونوا في المدرسة وليس في سوق الشغل وأن يعيشوا طفولة تساعد في بناء شخصية الطفل بناءا كاملا لكي يكون عضوا فعالا في المجتمع، إلا أنه بسبب هاته الظروف أو تلك، تنامت هذه الظاهرة بشكل كبير وأصبحت ظروف عملها تستدعي إعادة النظر في النظام التعليمي وإلزاميته وتحديد سن تشغيل الأطفال وتوفير ظروف معيشية للأطفال من خدمات كالصحة والتغذية والتربية.
إلا ان التطرق إلى هذا الموضوع ومن خلال هاته الزاوية بالضبط في إطار سوسيولوجيا التربية، يظهر من الصعوبة بمكان خصوصا وان العمل اللازم لإظهار الحقيقة، بتعبير بورديو، ولإقناع الناس بالاعتراف بها يصطدم بآليات الدفاع الجماعية التي ترمي تحقيق إنكار حقيقي بالمعنى الفرو يدي للكلمة ، وبما أن رفض الاعتراف بواقع الصدمة ينم وفق المصالح المدافع عنها فإننا ندرك سبب العنف الشديد الذي يطبع المقاومات التي تثيرها عند الذين يحتكرون الرأسمال الثقافي. التحليلات التي تكشف عن شروط إنتاج الثقافة وإعادة إنتاجها.والسوسيولوجي دوما يحاول ربط الأشياء فيما بينها حتى وإن ظهرت للكثيرين متباعدة ومختلفة ويتحدث عن ذلك بورديو حين يرى ان السوسيولوجيا فن التفكير في أشياء تظهر مختلفة فيما بينها من حيث أنها متشابكة فيما بنيتها وكيفية عملها ثم نقل ما أثبت بصدد موضوع أنشئ ولم يؤخذ في تلقائيته (1).

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  محمد ايكن -  المغرب       التاريخ:  22-05 -2010
  ساحاول ان اختصر تعبيري عما كتبته وعن اسلوب كتابتك واقول : "اتقنت القول السوسيولوجي , وهدبت الخواطر باسلوب علمي , وقدمت الموضوع على ايقاعات ظاهراتية..."


 ::

  وظيفة المدرسة والرأسمال الثقافي للطفل/ ج2

 ::

  وظيفة المدرسة والرأسمال الثقافي للطفل.ج1

 ::

  مدرسة إعادة إنتاج الطبقات ج2

 ::

  مدرسة إعادة إنتاج الطبقات/ج1

 ::

  مثقفوا الزمن الرديء

 ::

  التربية رأس مال مصير الانسانية/علاقة المدرسة بالمجتمع.

 ::

  مسالة المدرسة: الوصل والفصل بين التربية والتنمية.

 ::

  نحو اعادة التفكير في مفهوم الاسرة والتربية


 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.