Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

هل باتت التهدئة مصلحة فلسطينية؟
ماجد عزام   Monday 31-03 -2008

هل باتت التهدئة مصلحة فلسطينية؟ لا تخفي الفصائل والقوى والجهات القيادية الفلسطينية موقفها وحتى رغباتها بضرورة التوصل إلى تهدئة أو هدنة مع إسرائيل، تختلف الخلفيات والحيثيات، إلا أن ثمة إجماعا على هذا الأمر، خاصة عند الرئيس محمود عباس ـ وحكومة سلام فياض ـ وحركة حماس والحكومة المقالة في غزة بقيادة إسماعيل هنية.
الرئيس أبو مازن طالب دائماً بهدنة أو تهدئة مفتوحة، وحتى نبذ خيار الكفاح المسلح، لإعطاء الفرصة لإنضاج الخيار التفاوضي وإصراره على هذا الأمر في الفترة الأخيرة، وتحديداً بعد لقاء أنابوليس، لاقتناعه بأن عام 2008 سيكون حاسماً بالنسبة للمفاوضات وعملية التسوية، وهل ستؤدي إلى نهاية سعيدة بدولة فلسطينية قابلة للحياة كاملة السيادة عاصمتها القدس مع حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194 أم لا، غير أن الرئيس أبو مازن طوال السبعة شهور الفاصلة ما بين حزيران يونيو 2007 وكانون الثاني يناير ,2008 على عكس تصريحاته، لم يبحث عن التهدئة بجد وكد، فهو أيد ضمنياً الحصار القاسي الذي فرض على حماس وحكومتها، وغطى ـ وإن ضمنياً ـ محاولات إسقاطها ولو بالقوة، لفهمه واقتناعه بأن الانقسام السياسي والجغرافي في فلسطين ينعكس سلباً على المفاوضات، وبالتالي فإن إنهاءه يمثل مصلحة فلسطينية وفتحاوية وحتى شخصية، ولو جاء بأيد إسرائيلية، غير أن تطورين مهمين حدثا خلال الفترة الممتدة ما بين الأسبوع الأخير من كانون الثاني يناير والأسبوع الأول من مارس آذار ,2008 ففي يناير اجتاحت الجماهير الفلسطينية الحدود مع مصر، وبدا أن العائد والمردود السياسي والوطني لهذا الحدث يذهب مباشرة إلى حركة حماس، أما التداعيات الاستراتيجية فتشير الى أن أن سياسة الحصار تلقت ضربة قوية وقد تكون قاتلة أيضاً، الحدث الآخر كان المحرقة الإسرائيلية التي نفذت ضد غزة وأدت إلى استشهاد مئة وثلاثين فلسطينياً وإصابة مئات آخرين، وهذا الأمر أفاد حماس لان المحرقة كرست فشل الحل العسكري وقصوره عن إسقاط الحركة وحتى إضعافها، وليس ذلك فحسب، بل إن شعبية الحركة وجماهيريتها ارتفعتا في الضفة الغربية نفسها ـ معقل الثنائي عباس وفياض ـ الأمر الذي عبّر عنه الاستطلاع الأخير للمركز الفلسطيني للبحوث المسحية الذي يديره الدكتور خليل الشقاقي والذي جاءت نتائجه مطابقة للوقائع الميدانية على الأرض ـ ارتفاع شعبية حماس مقابل فتح وارتفاع شعبية هنية مقابل عباس، وفقدان الثقة بالخيار التفاوضي وعملية التسوية ـ مدفوعاً بالمعطيات السابقة، مصراً على نهجه السياسي الوحيد أي التفاوض، ضاعف الرئيس محمود عباس من جهوده للتوصل إلى التهدئة، ودعم بشكل لا لبس فيه الجهود المصرية بهذا الصدد، مشددا في الوقت نفسه على السيطرة المباشرة على المعابر في قطاع غزة وعلى موطئ قدم له ولفتح هناك وعلى إشراف مباشر وصريح على معبر رفح بعدما تحول إلى مظهر بل المظهر الوحيد للسيادة في غزة. الصورة تبدو مختلفة عند حركة حماس، فهي لم تخف يوماً رغبتها وموافقتها على التهدئة بشروطها طبعاً ووفق منظارها الخاص، وهي استفادت أيضاً من المتغيرين المهمين: اجتياح الحدود وفشل المحرقة، تهدئة بشروطها شاملة مبادلة متزامنة في الضفة الغربية وقطاع غزة، تشمل وقف إطلاق الصواريخ، وقف العمليات والجرائم العسكرية الإسرائيلية على اختلاف أشكالها، وأهم من ذلك رفع الحصار عبر فتح المعابر أمام المواطنين، خاصة في قطاع غزة، حماس بعد التطورات الأخيرة تحديداً تذهب إلى التهدئة من موقع قوة، كما أن رفع الحصار سيؤدي إلى الاعتراف ـ ولو غير مباشرة ـ بها أو على الأقل تكريس وتقوية سلطتها وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين الخاضعين لسيطرتها، ومن أجل ذلك لا تمانع في تقديم بعض التنازلات، ليس لإسرائيل لكن للرئيس محمود عباس عبر الموافقة على معاهدة 2005 الخاصة بالمعابر، مع بعض التعديلات البسيطة، حماس توافق على انتشار الحرس الرئاسي والموظفين المدنيين التابعين للرئاسة ـ ليسوا متهمين بالفساد ـ على المعابر ولا تصر على وجود مباشر ومرئي لعناصرها، وهي عملياً باتت في وضع ناضج وقوي يمكنها من البحث عن أكل العنب بدلاً من الصراع والاشتباك مع الناطور.
عوضاً عن ذلك، وبشكل استراتيجي، تعتقد حماس أن الروزنامة المحلية والإقليمية ستكون ضاغطة في نهاية العام 2008 حيث تنتهي الفترة الممنوحة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي للصراع في فلسطين، وفي الفترة نفسها تنتهي الولاية الدستورية والقانونية للرئيس محمود عباس ومعه أيضاً الولاية الثانية للرئيس جورج بوش الباحث عن إنجاز بأي ثمن سلماً كان أو حرباً في فلسطين، حماس تعي المعطيات السابقة، وهي لذلك تسعى من أجل التهدئة للتعافي من تجربة السلطة المرّة واستعادة شعبيتها وجماهيريتها وجهوزيتها لاستحقاقات وتحديات العام المقبل المتعلقة بالوضع الفلسطيني الداخلي كما بالصراع مع إسرائيل. إذا كانت التهدئة تحوز موافقة فلسطينية واسعة على أساس أنها تصب في المصلحة الوطنية ولو بشكل تكتيكي ومرحلي، فيجب العمل على إنضاجها وإنجاح وتسهيل الجهود المصرية بهذا الاتجاه، غير أن من المهم والضروري العمل من أجل أن تكون التهدئة مدخلا للحوار الفلسطيني الداخلي، مدخلا للتهدئة الداخلية ووقف السجالات والتجاذبات، مدخلا للعودة إلى اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية ووثيقة الوفاق والتوكيد على البرنامج الوطني الفلسطيني والإطار القيادي والمرجعي الذي سيعمل من أجل تطبيق هذا البرنامج وتنفيذه، وإذا اقتصرت التهدئة على البعد الفلسطيني ـ الإسرائيلي ولم تتعدّه أو تسبقه إلى البعد الفلسطيني ـ الفلسطيني، فلن تكون سوى أكثر من خطوة تكتيكية شاردة لن تجلب أي تداعيات استراتيجية جدية وإيجابية للمشروع الوطني وللشعب الفلسطيني بشكل عام.



(*) مركز شرق المتوسط للدراسات والإعلام - بيروت

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.