Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

سلطة فلسطينية بمهام لا وطنية
أ.د. محمد اسحق الريفي   Friday 28-03 -2008

سلطة فلسطينية بمهام لا وطنية السلطة الفلسطينية هي سلطة مهام تأتي في أطار المخطط الصهيوأمريكي لإنهاء القضية الفلسطينية وإقامة دولة، وهي مهام أمنية تقتضيها استحقاقات تخدم أمن الاحتلال، الذي يرهن استمرار بقاء السلطة بقدرتها على إنجاز المهام المنوطة بها.

ولذلك فليس من المنطق أن يطلق البعض تحذيرات بقرب انهيار السلطة ما لم يسمح لها النظام الصهيوني بتحقيق إنجازات على الأرض يلمسها المواطن الفلسطيني، كإزالة بعض الحواجز العسكرية أو وقف الاستيطان أو إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من سجون الاحتلال، لأن كل ما سبق لا علاقة له – من وجهة نظر الصهاينة والأمريكيين – بمهام السلطة، التي جاءت بقرار أمريكي وموافقة صهيونية.

فعلى سبيل المثال، ينظر الصهاينة والأمريكيون إلى رفع الحواجز العسكرية التي تعيق حركة المواطنين في الضفة المحتلة على أنها إجراءات تعيق مهام السلطة، إذ قد تؤيدي مثل هذه الإجراءات إلى تصاعد عمليات المقاومة ضد الاحتلال، مما يعده الاحتلال فشلاً ذريعاً للسلطة ومبرراً لاستبدالها بسلطة أخرى قادرة على التصدي للمقاومة الفلسطينية وحماية أمنه.

أما وقف الاستيطان والتهويد وضم الأراضي لكيان الاحتلال، فهو يتعارض مع مبررات وجود السلطة واستمرار دعم المجتمع الدولي لها وسماح الاحتلال لأجهزتها الأمنية بالانتشار في مدن الضفة وقراها، لأن المجتمع الدولي جاء بالسلطة ودعمها لتتصدى للمقاومة الفلسطينية، وحدد لها أجندة ونهجاً وسياسات مناقضة لأجندة المقاومة ونهجها وسياساتها.

ولذلك فإن المجتمع الدولي حريص جداً على عدم انهيار السلطة، فهو الذي أوجدها وأمدها بالمال كي تنجز المهام الموكلة إليها، وهو الذي يرعى المؤتمرات الدولية لتعزيز السلطة وحشد الدعم العربي والدولي لها، وهو الذي يحاصر الشعب الفلسطيني في غزة من أجل إعادة سيطرتها الأمنية على غزة، وهو الذي يشن حرباً شرسة على حركة حماس ليحول دون إصلاح النظام السياسي للسلطة وتحريره من الهيمنة الأمريكية والصهيونية.

كما أن الإدارة الأمريكية لا يمكن أن تسمح للسلطة بالانهيار، خاصة مع دخول حركة حماس النظام السياسي للسلطة بحجم يهدد نهج السلطة الاستسلامي، ويؤكد ذلك تصريحات المسؤولين الأمريكيين ولقاءاتهم المتكررة برئيس السلطة محمود عباس وسلام فياض وغيرهم من أعضاء فريق ما يسمى مؤسسة الرئاسة الفلسطينية، ويؤكد ذلك أيضاً الدعم الأمريكي المفتوح للسلطة وإشراف قادة عسكريين أمريكيين على تنظيم الأجهزة الأمنية للسلطة وتدريبها ودعمها.

أما النظام الصهيوني، فهو يدعم السلطة ويحرص على زيادة التأييد الشعبي لها وتعزيز قوتها واستمرار بقائها إلى حد لا يعرض أمن كيانه للخطر، أو يعيق تقدم المخطط/المشروع الصهيوني، أو يحول دون مواصلة الإجراءات الأحادية الجانب التي تأتي في سياق إقامة دولة يهودية، أو يضع حداً للانقسام السياسي الفلسطيني، أو يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية حقيقية ذات سيادة كاملة على أي جزء من الأراضي الفلسطينية.

ولكي تكون السلطة ناجحة – من وجهة النظر الصهيونية – على رئيسها أني يكون قادراً على قيادة الشعب باتجاه تحقيق مصالح الاحتلال، وهذا لا يتم إلا بعمق شعبي يحظى به رئيس السلطة، وسند حزبي قوي يدعمه، وشرعية سياسية تخوله من العبث بالنظام السياسي الفلسطيني والوقوف ضد حركة حماس خاصة والمقاومة الفلسطينية عامة، وذلك حتى يتمكن رئيس السلطة من إنجاز ما يسند إليه من مهام في إطار ما يتفق عليه مع النظام الصهيوني.

ولا يقبل النظام الصهيوني من رئيس السلطة بأقل من تفهم كامل لهواجسه الأمنية، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بإيمان رئيس السلطة وفريقه بأن التسوية السلمية هي الخيار الاستراتيجي الوحيد لحل القضية الفلسطينية، وهذا يقتضي الاعتراف بحق الكيان الصهيوني في الوجود، ونبذ المقاومة، وشن حرب على فصائل المقاومة، وتفكيك بنية أجهزتها العسكرية.

كما يشترط النظام الصهيوني على رئيس السلطة العمل على اتساع الصدع الفلسطيني وتعميقه، وذلك من خلال رفض الحوار مع حركة حماس للحؤول دون مشاركتها الفاعلة في النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز الجبهة الداخلية، ليتمكن الاحتلال من عزل غزة وفصلها عن الضفة جغرافياً وسياسياً واقتصادياً، واستغلال نتائج الانقسام الفلسطيني للاستمرار في الإجراءات الأحادية الرامية إلى ضم الأرض، وتهويد القدس المحتلة، وحرف المشروع التحرري الفلسطيني عن مساره الصحيح، وإحباط المقاومة الفلسطينية.

وتتذرع السلطة لما تمارسه من أعمال غير وطنية وما تنتهجه من سياسات استسلامية بأنها تلتزم بعمليات سياسية برعاية دولية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، وهي ذرائع باطلة لا معنى لها سوى الخضوع التام لإملاءات الصهاينة والأمريكيين، فمن المعروف أن النظام الصهيوني يتبع سياسة غاية في المكر والدهاء تجاه الشعب الفلسطيني، إذ يبدي هذا النظام موافقته أمام العالم على إقامة دولة فلسطينية ثم يضع في ذات الوقت كل العراقيل أمام تحقيق ذلك.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمريكيين والصهاينة ينظرون إلى عباس على أنه ضعيف وغير قادر على إعادة صياغة أجهزة السلطة وفق المعايير الأمريكية، وبعبارة أخرى فإنهم لا يثقون به ولا بسلطته، ولهذا فإن فياض هو خيارهم المفاضل للقيام بذلك، وحيث إن فياض يفتقر إلى الشرعية، فقد حول الأمريكيون السلطة إلى حنطور يقوده حصانان، أحدهما لإضفاء الشرعية على السلطة، والآخر لتنفيذ الخطة الصهيوأمريكية.

ولهذا لا مبرر لتخوفات عريقات من انهيار السلطة طالما أنها تضطلع بمهام أمنية تم إقرارها في مؤتمر أنابوليس ويتم متابعتها دورياً في لقاءات ثنائية فلسطينية وصهيونية وأخرى ثلاثية تضم مسئولين أمريكيين إلى جانب السلطة والصهاينة.

26/03/2008م

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.