Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إسرائيل لا تخشى نموذج كوسوفو.. بل نموذج جنوب أفريقيا
ماجد عزام   Wednesday 26-03 -2008

إسرائيل لا تخشى نموذج كوسوفو.. بل نموذج جنوب أفريقيا لم تستحوذ مسألة استقلال كوسوفو على اهتمام كبير في إسرائيل ظل الجدال أو النقاش نخبوياً حول دلالات وتداعيات المسألة على المنطقة بشكل عام وإسرائيل بشكل خاص غير أن اللافت أنه لم تكن هناك اجتهادات من قبل شخصيات سياسية وحزبية وظل الأمر محصوراً أو مقتصراً على بعض الشخصيات الأكاديمية والإعلامية.
على تلك الأرضية الضيقة والمحصورة تم اذن تناول المسألة سواء من الناحية المبدئية والمنهجية او من حيث التفاصيل الأخرى خاصة تلك المتعلقة مباشرة أو غير مباشرة بإسرائيل. النقطة أو الزاوية الأولى التي تم النظر إلى المسألة خلالها تتعلق بمبدأ تجاوز مجلس الأمن وتجاوز الإجماع الدولي وبالتالي تفادي حق النقض الفيتو للدول الدائمة العضوية في المجلس اى تجاوز الفيتو الروسي فيما لو طرحت المسألة على مجلس الأمن، ثمة قناعة بخطورة الأمر من حيث المبدأ أي تجاوز مجلس الأمن لحل أي مشكلة أو قضية مختلف عليها دولياً، ورغم التحفظ على المبدأ إلا أن ثمة تفهم إسرائيلي لفكرة عجز مجلس الأمن في الفترة الأخيرة عن حسم قضايا عديدة مثل الملف النووي الإيراني ودارفور، وعلماً أن إسرائيل تؤيد مواجهة الملف النووي بطرق وأساليب عدة سياسية وديبلوماسية وعسكرية حتى من خارج مجلس الأمن وعبر تكتلات وأطر أخرى مثل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وفي مسألة كوسوفو أيضاً فإن قراءات إسرائيلية عديدة لحظت موافقة الولايات المتحدة ودول أوروبية مهمة على فكرة استقلال كوسوفو بمعنى اننا لسنا أمام خطوة أحادية مطلقة وإنما خطوة منسقة بشكل دولي من قاعدة عريضة من الدول والمؤسسات وعلى أساس طرح احترام حقوق الأقلية – الصربية وكذلك الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي والدولي, مبدئياً أيضاً ثمة تحفظ إسرائيلي على فكرة فرض حل خارجي من قوى دولية لحل صراع محلي عجزت أطرافه أو أطراف إقليمية أخرى عن حله غير أن ما خفف من هذا التحفظ وقوف الولايات المتحدة كمحرك رئيسي واساسى خلف استقلال كوسوفو وهي كحليفة وراعية رسمية لإسرائيل لن تفرض عليها حل أقله في المدى المنظور وفي ظل العلاقات المتنامية والتي تزداد رسوخاً بين البلدين وفي ظل التطابق شبه التام في المصالح والرؤى تجاه المنطقة وشاكلها.
زاوية أخرى طرحت في النقاش الإسرائيلي حول مسألة كوسوفو تتعلق بالاعتراف الإسرائيلي بالكيان البلقاني الوليد، وزارة الخارجية الإسرائيلية كانت قد قالت في وقت سابق أن إسرائيل لن تكون من بين أوائل الدول التي ستعترف باستقلال إقليم كوسوفو غير أنها لن تكون من بين آخر تلك الدول وحسب معلق الشؤون الأوروبية في صحيفة هآرتس أدار بريور فإن هذا الإعلان يدل على توزع إسرائيل بين ولائها لحليفاتها من الدول الغربية المؤيدة لاستقلال الدولة الجديدة وبين مخاوفتها من التداعيات التي قد تترتب على هذا النوع من الاستقلال، غير أن الصحيفة نفسها وفي افتتاحية ذيلت بتوقيع أسرة التحرير وكان عنوانها فلنعترف بكوسوفو طالبت بضرورة الاعتراف بدولة كوسوفو الوليدة وحسب الصحيفة فإن ثمة أربع أسباب توجب أو تفرض على إسرائيل هذا الأمر اعتراف الولايات المتحدة بكوسوفو المسلمة ما يسهّل على إسرائيل بل ويدعوها للقيام بالأمر نفسه، كذلك وجود تشابه بين أسمته الصحيفة نضال الشعب اليهودي من أجل الاستقلال ونضال شعب كوسوفو من أجل الأمر نفسه، كما أن كوسوفو حتى ولو كان إقليماً أو كياناً مسلماً إلا أنه حسب هآرتس – لم يتماثل مع المتطرفين الإسلاميين أعداء إسرائيل والغرب وأهم من ذلك فإن إسرائيل يجب أن تعترف بكوسوفو تحديداً بسبب صفقتها الدينية كي تؤكد على أنها لا تكن عداءاً للإسلام والمسلمين.
أما في التفاصيل وفي التداعيات المباشرة لاستقلال كوسوفو على الصراع في فلسطين فإن ثمة أكثرية ترى أن ليس من تداعيات لمسألة كوسوفو على المسألة أو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأقلية أخرى رأت العكس وعبّر عنها الوزير السابق الزعيم اليمني المتطرف افيغدور ليبرمان – وهو الوحيد من السياسيين الذي علق مباشرة على الأمر حيث رأى أن إعلان استقلال كوسوفو الاستقلال من جانب واحد واعتراف الأسرة الدولية بذلك ينطويان على تداعيات بعيدة المدى على الساحة الدولية عامة وعلى الساحة الشرق اوسطية خاصة موقف ليبرمان جوبه برفض واسع من قبل ثلاثة أكاديميين بارزين أولهم البروفسور شلومو افنيرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس الذي أكد أن لن يكون أي تأثير لسابقة كوسوفو على مناطق أخرى في العالم وأن التأثيرات التي يجري تداولها أو التحذير من مغبتها توجهها آلة الدعاية الصربية وهي غير صحيحة.
رأى لافت آخر طرحه البروفسور جيرالد شتانيزغ الذي رأى أن الفلسطينيين قد حاولوا تطبيق ما بات يعرف بنموذج كوسوفو قال ستاينزغ أن ما جرى في كوسوفو يعيد إلى الأذهان الإستراتيجية التي أتبعها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من أجل إعلان استقلال الدولة الفلسطينية من جانب واحد وتقوم على استحضار قوات دولية من الأمم المتحدة تمهيداً لإعلان استقلال أحادي الجانب من دون مفاوضات وختم شتاينزغ بالإشارة إلى أن تلك الإستراتيجية لم تنجح في السابق لكن من الممكن أن يحث نجاحها في كوسوفو الفلسطيني على تكرار التجربة غير أن احتمالات ذلك تبدو برأيه ضئيلة.
في نفس السياق صبت وجهة نظر البروفسور اريه كاتتسوفيتش رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة العبرية الذي لا يرى بدوره اى وجه شبه بين أوضاع كوسوفو والأوضاع القائمة بين إسرائيل والفلسطينيين لان إسرائيل باعتقاده لم تضم أراض الفلسطينيين إليها مطلقاً, غير أن أوضح وأدق وأوسع وجهة نظر حول قضية الموقف الإسرائيلي من استقلال كوسوفو نجدها في مقال المراسل السياسي لصحيفة هآرتس عكيفا الدار – 22-2-2008 و عنوانه ما الذي حقاً يقلق لفنى والذي استهله بالتأكيد أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسبى ليفني لم تقلق من تصريح المفاوض الفلسطيني ياسر عبد ربه حول تطبيق نموذج كوسوفو في فلسطين وتحديداً في الأراضي المحتلة عام 1967، إلدار أكد أن ما يقلق ليفني حقيقة هو ليس نموذج كوسوفو وإنما التخوف من ألا تؤدي المحادثات الجارية الآن إلى ولادة دولة فلسطينية المراسل السياسي لصحيفة هآرتس يؤكد هو الآخر على أن الفلسطينيين أعلنوا وأسسوا نموذجهم الخاصة بالاستقلال الأحادي منذ عشرين عاماً أي في دورة المجلس الوطني التي عقدت بالجزائر في تشرين ثاني نوفمبر 1988 ذلك الإعلان الذي لم يتحول إلى حقيقة واقعة حتى الآن، ألدار يؤكد في الحقيقة أن إسرائيل قلقة ليس من نموذج كوسوفو وإنما من ألا تخرج دولة فلسطينية إلى العلن يقول الاتصالات مع الفلسطينيين تدور في ظل قلق كبير على مصير حل الدولتين، وعندما قال أهود أولمرت إبان مؤتمر أنابوليس أننا إذا لم نصل في أقرب وقت ممكن إلى تسوية دولتين فإن الدولة اليهودية منتهية فإنه بالذات لم يتحدث فقط من بواطن قلبه، رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية يعرفان إنه إذا ذهبت مسيرة أنابوليس في أعقاب مسيرة كامب ديفيد ابنة سيرة أوسلو فالسلطة الفلسطينية هي الأخرى ستسقط في أعقابها.
ياسر عبد ربه كان قد قال دفاعاً عن استنساخ نموذج كوسوفو أن المفاوضات هي حتى الآن إجرائية شكلية ولم تلامس القضايا والملفات الجوهرية – القدس، الحدود واللاجئين – وبأن إسرائي ستضع الفلسطينيين بنهاية العام 2008 أمام خيارين أما اتفاق إطار أو إعلان مبادئ على شاكلة أوسلو يؤدي إلى استمرار التفاوض العقيم لسنوات طويلة أخرى أو القبول بدولة مؤقتة ضمن الواقع الحالي الجدار الفاصل والكتل الاستيطانية والطرق الالتفافية التي تربط تلك الكتل وتبتلع مع الجدار قرابة نصف الضفة الغربية، ألدار يرى أن ليس ثمة اجماع على نموذج كوسوفو وأن الأمور تسير عملياً باتجاه نموذج جنوب أفريقيا ينقل عن أحد القادة الفتحاويين البارزين والمعتدلين قوله إذا تبين في نهاية السنة بأن المفاوضات عالقة،س نطالب بإعادة مناطق السلطة لإسرائيل بدل الاتحاد الأوروبي الذي يمول معظم الخدمات سيعود العبء ليقع على اسرائيل بدل الحديث عن الاحتلال لتعترف بأننا نعيش في دولة ابارتهايدد، بدل الكفاح من أجل الاستقلال نكافح من أجل المساواة في الحقوق لن نسمح للسلطة أن تتحول إلى صيغة جديدة من روابط القرى التي أسستها إسرائيل في الثمانينات لتطوير زعامة محلية على أمل نقل المسؤولية عن الحياة اليومية إليها.
ألدار يسترجع ويستذكر كذلك مقال المفكر الفلسطيني البروفسور وليد الخالدي الذي نشره في صحيفة الغاديان في كانون أول ديسمبر 2007، الذي برأيه أشعل أضواء حمراء في إسرائيل للعلاقة الوثيقة التي تربط الكاتب بالقيادة الفلسطينية، المقال الذي حمل عنوان شكرا لكن ليس شكرا يقول فيه الخالدى أنه لا يدري إذا كان يجب أن ينصح أو يحذر إسرائيل من أنها إذا رفضت الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 فإن الفلسطينيين سيزيدون الكابوس الفظيع لأولمرت عبر طرح حل يعتمد على احترام متبادل مساواة وشراكة حقيقية.
جدير بالذكر أن أولمرت قال أن انهيار حل الدولتين سيعني سقوط إسرائيل كدولة يهودية وعندما يطالب الفلسطينيون بالصوت المتساوي في دولة فإن إسرائيل لن تجد أحد يدافع عنها أو يقف إلى جانبها حتى اليهود والأمريكيين فلن يساندوا دولة دولة ترفض إعطاء حقوق متساوية لمواطنيها.
من الصعب تطبيق نموذج كوسوفو في فلسطين نظراً للمعطيات السالفة الذكر ونظراً لغياب إستراتيجية فلسطينية واضحة المعالم، غير أن هذا الأمر لا يقتصر على الفلسطينيين فاسرائيل أيضاً تفتقر إلى إستراتيجية او سياسة محددة محدودة تجاه الفلسطينيين فهى تتحدث عن حل الدولتين وتفرض الحقائق على الأراضي لعرقلته ومنعه، وتخشى من نموذج الدولة الواحدة تضع بيدها الوقائع التي تدفع بهذا الاتجاه، الأراضي الفلسطينية خاصة الضفة وقد تشهد انتفاضة ثالثة شبيهة بانتفاضة الحجارة وهذا الأمر إذا ما حدث س يخلق آلية تؤدي حتما باتجاه نموذج جنوب أفريقيا أو الدولة الواحدة، عكيفا ألدار يختم مقاله على النحو التالي الوزير عامي أيلون يذكره الوضع بصيف عام 2000 عندما حذر كرئيس لجهاز الشاباك من انتفاضة ثانية أما الآن فهو يتحدث عن انتفاضة ثالثة ويقول لم نتعلم شيئاً من تقرير فينوغراد، لا توجد إستراتيجية ولا عملية اتخاذ قرارات كلنا نتحمّل المسؤولية وهذا المحفل ومجلس الوزراء لا يقوم بواجبه أما أولمرت فقال عامي محق سنجرى بحثا!!! لم يتم الامر بالطبع حتى الان.





مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والاعلام

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  صـور

 ::

  خدعة كورش .. والوصايا العشرون لبيع الأفكار

 ::

  جذوة الثورة لم تنطفئ

 ::

  هل من ربيع إيراني قادم؟!

 ::

  لماذا يستأسد الجبناء ضد فلسطين؟؟؟

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2

 ::

  التفتوا إلى مستقبل فلذات أكبادنا... والله عيب أفيقوا .أفيقوا

 ::

  بالإمارات أم تحبس ابنها وتقيده 12 عاما بالإمارات "لأنه مجهول الأب"

 ::

  "المقربون إلينا"... أهلا بكم

 ::

  نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.