Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حتى لا تغرق غزة في البحر
أ.د. محمد اسحق الريفي   Friday 21-03 -2008

حتى لا تغرق غزة في البحر لا تزال أمنية بن غوريون بإغراق غزة في البحر تراود قادة الاحتلال الصهيوني، وقد ازدادت هذه الأمنية إلحاحاً بعد فشل جيش الاحتلال في الانتصار على المقاومة أو حتى إخافتها، وبعد فشله في وقف إطلاق صورايخ المقاومة، التي يعدها الصهاينة تهديداً استراتيجياً لكيانهم، مما قد يعني تغيير قواعد المواجهة مع الاحتلال.

مؤسس الكيان الصهيوني الإرهابي بن غوريون هو أول من حلم بإغراق غزة في البحر، حيث قال في الخمسينات: "لو استطعت لقصصت هذا الشريط وألقيته في البحر"، وكان يقصد بذلك الشريط قطاع غزة، ثم حمل أمنية بن غوريون من جاء بعده من قادة العدو الصهيوني، الذين يسعون لتحقيق مضمون تلك الأمنية بطريقة لا تلحق الضرر بمخططهم وكيانهم.

ولا يهم الاحتلال كيفية تحقيق هذه الأمنية، وإنما يهمه فقط التخلص من مشكلة غزة، سواء أكان ذلك بإنشاء سلطة حكم ذاتي على شاكلة سلطة أوسلو تكون قادرة على حماية أمن الاحتلال وتحظى بدعم المجتمع الدولي، أم بالقيام باجتياح عسكري واسع لغزة، أم بالاستمرار في استنزاف المقاومة عسكرياً وحصار غزة وتجويعها، أم بوضع غزة تحت الإدارة المصرية وتهجير أهل غزة إلى سيناء، أم بالتوصل إلى تهدئة بشروط صهيونية مع الجانب الفلسطيني.

فما يسعى إليه الاحتلال في هذه المرحلة هو تهدئة المقاومة في غزة ومنع تطوير قدراتها العسكرية والقتالية، واستيعاب نتائج الفشل الصهيوأمريكي في ترويض حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وإخضاعها لشروط المجتمع الدولي، التي تملي على الجانب الفلسطيني منح النظام الصهيوني شرعية فلسطينية والتخلي عن المقاومة والالتزام باتفاقيات منظمة التحرير الفلسطينية مع الاحتلال ضمن إطار عملية أوسلو.

أما بالنسبة للضفة المحتلة، فالنظام الصهيوني معني بتعزيز سلطة رام الله، من خلال حشد الدعم والتأييد الدوليين لها، وتنظيم أجهزتها الأمنية وتدريبها وتزويدها بالأسلحة والعتاد العسكري، لتكون هذه الأجهزة قادرة على قمع الفلسطينيين والتصدي للمقاومة، ولتتمكن من بسط هيمنتها على الضفة المحتلة ومنع حركة حماس من المشاركة السياسية الفاعلة.

والاحتلال غير مستعد للربط بين الضفة وغزة فيما يتعلق بأي تهدئة أو هدنة مستقبلية، بل يسعى الاحتلال لتكريس فصل الضفة عن غزة، وقد أثبتت ممارساته الإجرامية المتواصلة أنه لن يتخلى عن بنود أجندته الخاصة بالضفة، والتي تتضمن اجتثاث المقاومة، والضم الزاحف للأراضي، وتهويد مدينة القدس، والاستمرار في بناء الوحدات الاستيطانية.

إذاً يريد الاحتلال إغراق غزة في البحر، بمعنى التخلص من العبئ الثقيل الذي تشكله المقاومة والسكان على كيان الاحتلال، وذلك عبر عزل غزة عن الضفة جغرافياً وسياسياً واقتصادياً، وتحويل غزة إلى سجن كبير ينفرد الاحتلال بالسيطرة التامة عليه، من خلال التحكم في معابر غزة وحدودها، وإخضاع الحدود المصرية الفلسطينية إلى مراقبة دولية صارمة، لمنع تهريب الأسلحة عبر الأنفاق، ولتضييق الخناق على المقاومة.

وإذا لم يتحقق للاحتلال التوصل إلى تهدئة أو هدنة في غزة بشروط يمليها على الجانب الفلسطيني، فإن هناك أجندة صهيونية إرهابية للتخلص من مشكلة غزة، حيث تتضمن هذه الأجندة قواعد جديدة للمواجهة والصراع، تقوم هذه القواعد على أساس عدم خوف الاحتلال من الرأي العام العالمي، وارتكاب محرقة ضد الغزيين دون هوادة.

وقد كشفت تصريحات قادة جيش الاحتلال عن هذه القواعد الجديدة، التي ينادي بها متطرفون يهود وصهاينة، وعلى رأسهم أكاديميون صهاينة، الذين دعوا حركة حماس إلى القبول بالتهدئة حتى ولو استمرت الاغتيالات والاجتياحات الصهيونية، مهددين بسحق غزة ومسحها عن وجه الأرض إن لم تتوقف المقاومة.

كما دعا المفكر الأمريكي "إدوارد برنارد غليك" في مقالة له نشرتها مجلة واشنطن تايمز بعنوان "خوف (إسرائيل) من الرأي العالمي"، إلى تجاهل الاحتلال للرأي العام العالمي وقتل أكبر عدد ممكن من فلسطينيي غزة، مبرراً دعوته الشيطانية بأن الكيان الصهيوني سيموت إن لم يتخلص من مشكلة غزة ويقضي على المقاومة.

واعتبر المتطرف غليك أن كيان الاحتلال يمر بمرحلة خطيرة يعاني فيها من سقوط عسكري وأزمة علاقات عامة، وطالب المتطرف غليك الاحتلال تغيير المعايير التي يبني عليها سياسته تجاه غزة، داعياً الاحتلال إلى إعادة احتلال غزة وتحمل الخسائر البشرية في صفوف جيشه وفي صفوف المدنيين الصهاينة من أجل القضاء على المقاومة.

وحتى لا تغرق غزة في البحر، فإن المقاومة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى اتخاذ التهديدات الصهيونية بحرق غزة على محمل الجد، وتطوير قدراتها العسكرية لمواجهة قواعد الصراع الجديدة التي يحاول الاحتلال فرضها على شعبنا، وإسقاط الوهم الصهيوني بالقضاء على المقاومة في الضفة.

أما على الصعيد السياسي، فلا بد من رفض أي تهدئة أو هدنة تؤيدي إلى فصل الضفة عن غزة وتحقق للصهاينة أمنيتهم بالتخلص من غزة، ولا بد كذلك من استمرار العمل على تقويض سلطة رام الله التي يعول عليها الاحتلال في السيطرة على الضفة، ولا بد في ذات الوقت من توحيد الصفوف وتعزيز الجبهة الداخلية وعزل التيار المتصهين والمتأمرك عن المشهد السياسي الفلسطيني.

وعلى صعيد الرأي العام العالمي، لا بد من تكثيف الفعاليات الشعبية التي تعمق أزمة العلاقات العامة التي يتعرض لها الاحتلال، فخسارة الاحتلال للرأي العام الغربي تحديداً تبشر بقرب سقوط كيان الاحتلال، فالرأي العام الغربي الداعم للاحتلال هو الذي يأتي بأمثال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الحكم والسلطة.

20/3/2008م


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.