Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

التنازل لصالح الشعب معيار لصدق الوطنية
محمد موسى مناصرة   Tuesday 18-03 -2008

التنازل لصالح الشعب معيار لصدق الوطنية ليس تجنيا على أحد القول أن نهجي فتح وحماس قد ادخلا القضية الوطنية لشعبنا في مأزق يصعب الخروج منه برغم كل ادعاءات الحرص على "الثوابت" و"الحقوق" من الطرفين، ولعل تراجع التأييد السياسي على الساحتين العربية والدولية للحقوق الفلسطينية ما يثبت عكس كل مزاعم المسئولين في غزة او رام الله عن شرعيتهما في التسلط على إدارة الشأن الفلسطيني.

حماس توغل في الوهم أن موافقة المخابرات المصرية وحكومات الجزائر والسودان واليمن على انقلابها وفي المقدمة بالطبع الدعم والتشجيع غير المحدود الإيراني السوري والقطري كاف مع الوقت لمنحها المصداقية كي تعبر كعنوان مقبول على الساحة السياسية ولفرض نفسها على أجندة المجتمع الدولي، فالوقائع منذ الانقلاب أوضحت بما يكفي ان كل ما حصلت عليه هو تحرير الشيكات المالية لنفقاتها في الصرف على ميلشياتها الأكثر جرما ودموية في التاريخ الفلسطيني وفي التخريب على منجزات الشعب الفلسطيني نحو حق تقرير المصير.

ومن جهتها حركة فتح هي الأخرى انشغلت تدافع عن شرعيتها "في المسئولية عن ادارة الشأن الفلسطيني" وكل ما حصلت عليه تحرير شيكات مالية لتغطية نفقات صمودها كسلطة مروضة تحت حراب الاحتلال وليس حتى "كسلطة حكم ذاتي موسع" (اجتماع باريس كانون أول الماضي مثالا) ، ولم تنجح في التصرف كقيادة لشعب يسعى نحو حق تقرير المصير، ومن جهتها، إسرائيل كقوة احتلال لم تعر أي احترام لأي اتفاقيات او مفاوضات معها برغم الاسم "اميركا" الملصق على انطلاقة المفاوضات السياسية في "انابولس".

الطرفان يواصلان الجري وراء الحصول على الشيكات المالية من مختلف الجهات الإقليمية والدولية بدلا من التوجه لشعبهم مصدر القوة لأي تحرك سياسي والذي هو في أمس الحاجة ليس للشيكات المالية على أهميتها بل للدعم السياسي لكفاحه من اجل حق تقرير المصير.


وفيما انشغل الطرفان بتجنيد الدعم كل ضد الآخر ولصالح مساعيه في فرض أجندته الخاصة على الشعب؟! إسرائيل تستبيح تاريخنا وهويتنا وارضنا وحياتنا، وعملية ذبحنا لم تعد تطال الثور الابيض، بل بتنا وقضيتنا في مسلخ يدير أعماله مستوطنون وفرق الموت (يمام - يحيدوت ميوحدوت لمشتراه - وحدات الشرطة الخاصة( في ماكينة القتل الإسرائيلية فنذبح على مدار الوقت من الوريد الى الوريد.

إن رواية التاريخ فيما يتعلق بالسنوات العشر الاخيرة قد أوضحت بما يكفي ان ركائز النهجين على الساحتين الإقليمية والدولية قطر وطهران ودمشق بالنسبة لحماس، واميركا فيما يخص فتح، ركائز لم تكن وليست لها مصلحة في حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، حتى انها ركائز غير قادرة على العناية والاهتمام لا بأجندة فتح السياسية ولا بأجندة حماس الاسلاموية .

المثير أن كل ما صدر عن قادة حماس لفكفكة حبل المشنقة عن عنق القضية الوطنية هو التهرب من الاستحقاقات الوطنية بإطلاق المزاعم عن الرغبة في الحوار "بدون شروط مسبقة" ، وعمليا يعني ذلك ان تفرض على الشعب القبول بشرعية انقضاض ميليشيات مسلحة على النظام السياسي، وفي أحسن الأحوال ان يقبل الشعب باتفاق محاصصة بين فتح وحماس على اقتسام سلطة تحت مظلة الاحتلال!!!!.

ان الدعوة للحوار "بدون شروط مسبقة" نفهمه نحن حجارة البلد وزيتونها وعشبها ومن ندفع ثمن الأخطاء السياسية للقادة أن يكون الجميع متساوون أمام الشرعية وأمام القانون وليس تحت حراب الميليشيات المسلحة المسماة ب"القوة التنفيذية" أو تحت رحمة مراكز القوى الطفيلية في مواقع القرار في الضفة الغربية.

وحتى نكون متساوين أمام القانون والشرعية على حماس أولا ان تتراجع عن انقلابها وسيطرتها المسلحة على مرافق "ادارة الشئون المدنية" أو " السلطة الفلسطينية" او سلطة الحكم الذاتي الموسع" سموها ما شئتم، وثانيا على حركة فتح ان تعترف للشعب بارتكابها اخطاء قاتلة في ادائها السياسي بما في ذلك نهج الارتجال في المفاوضات السياسية بدءً من اتفاقيتي القاهرة وطابا (أول المسامير في عجلة اتفاقيات أوسلو) حتى الآن، وان تعترف بارتكاب الأخطاء والاهم بالجريمة الكبرى المتمثلة بتغييبها السلطة القضائية عن ممارسة أي دور في النظام السياسي الفلسطيني وإفساد القضاء للدرجة التي غاب فيها العدل عن جميع أوجه حياتنا وأضحى الحديث عن أي برامج للإصلاح في النظام السياسي مجرد وهم وأحلام يقظة.

لا احد يرغب في استمرار حالة الانقسام في الصف الفلسطيني، أو التشفي بحركة فتح لكن ما يثير القلق هو ان قيادتها لم تظهر حتى الآن في أدائها السياسي أية اشارات أو بوادر تشير إلى انها استخلصت العبر مما جرى خلال العقد الاخير، ومن الواضح أننا أمام قيادات لم تتعلم ولا تريد أن تتعلم .

ان المزاعم عن تنازلات متبادلة تضليل وهروب من المسئولية وفقط باعتراف فتح بأخطائها وتراجع حماس عن انقلابها، إن كنا سنبلغ هذه المرحلة، هو المحك لالتزامهما بالقضية الوطنية وبالتأكيد (إن أقدما على ذلك) سيكون تنازلا خالصا لصالح الشعب وقضيته ولكفاحه من اجل الحرية وحق تقرير المصير وهو المعيار لصدق الوطنية.

نحن اليوم أمام عوامل تدفع بالقضية الفلسطينية إلى مكانة متدنية على سلم اهتمامات العالم!!، وبشكل رئيس بسبب الانقسام في الصف الفلسطيني وثانيا بسبب غياب العمل العربي الموحد وعدم احترام الحكومات العربية لالتزاماتها السياسية تجاه الحقوق الفلسطينية. وثالثا انحسار الدعم والتضامن الدولي لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

هذا الوضع يستدعي أن تتغلب الحكمة والشعور بالمسئولية لانقاذ ما تبقى من الوحدة الوطنية التي قطعا لا نعني بها وحدة فتح مع حماس بل وحدة كل مكونات الشعب الفلسطيني بفئاته وطبقاته ومشاربه الفكرية والسياسية.

لقد بلغنا مرحلة لم نعد بحاجة كي نتقدم لفتح او حماس طالبين تزويدنا بقائمة أسماء الأشخاص المسموح لنا انتقادهم أو السؤال عما اذا كان بمقدورنا ان ننتقد ملثما بشعًا ينتسب لهذه الكتائب او تلك او أميرا مراهقا وتكفيريا من أمراء القوة التنفيذية!.

نحن بحاجة من فتح وحماس في هذه المرحلة، إن لم يعودا للشعب وتقديم التنازلات له ولصالح أهدافه في الحرية، نحتاج إلى ما هو أكثر من قوائم أسماء الأشخاص المسموح لنا انتقادهم دون ان تطلق علينا النار، نحن بحاجة لاعتراف الطرفين بأنهما غير ديمقراطيون ولا يؤمنون بحرية الرأي ولا يمتون بأية صلة لا للوطن ولا للدين ولا حتى بأية صلة انتساب للعام 2008 ولا يعنيهم حق تقرير المصير أو المستقبل!!

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التهدئة: ليست زفة امام موكب العريس شاليط فقط !!!

 ::

  نعم..... إلى هذه الدرجة الحقيقة واضحة لنا ؟

 ::

  ايام على ضفاف قلب الزعيم (الى: صديقي غريب عسقلاني)

 ::

  فيض الذاكرة

 ::

  الحذر واجب .... واليقظة مطلوبة (3)

 ::

  الحذر واجب...... واليقظة مطلوبة (2)

 ::

  الحذر واجب ... واليقظة مطلوبة (1)

 ::

  إلى أنصار السلام والقوى الديمقراطية اليهودية في إسرائيل


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.