Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

أحمل روحي على راحتي
د. زهير نافع   Sunday 16-03 -2008

ترى لماذا ما عاد يؤخذ بالمنطق، ولو قليلا؟!
ترى لماذا لم تعد تستوقفنا الأمور التي كانت تستوقفنا كثيرا قبل بضع سنين؟!
ترى لماذا لم نعد نجمع الحروف لبعضها بعضا والكلمات معا لتشكل جملة فمقالة أو حكمة أو حتى أغنية يرقص بعضنا على أنغامها؟!
ترى لماذا ما عادت الأمور تبكينا ولا تفرحنا كما كانت تفعل سابقا؟!

عندما انطلقت حركة فتح، معلنة قيام الثورة الفلسطينية، مجلجلة عاصفة، كنا نعاني ما نعاني من ظلم ذوي القربى وعتمة ليلهم الطويل وقهر سجونهم وسحل الكلمة والأنفاس على أيدي جلاديهم، ولكنا في غالبيتنا كنا نعيش على أرض الوطن، سواء في ربوع ما تبقى من فلسطين على الحافة الغربية للشريعة، أو في واحات وبيارات الشاطئ الجنوبي لفلسطين. كنا لم نزل على جزء من الأرض، وجاءت هذه الانطلاقة لتعلن بداية معركة التحرير. هذه المعركة لم تكن تعني أن نحرر بواقي الضفة والقطاع، أو كونتونات الوطن للم شملها، بل كانت تعني تحرير جزء محتل من القدس ومدن حيفا ويافا وعكا وقيساريا وأم الفحم والناصرة وطبريا وصفد واللد والرملة وعسقلان وبيسان وكافة القرى والمواقع الغالية الممتدة من رأس الناقورة شمالا الى المرشرش جنوبا، ومن المتوسط الى حدود مثلث الصمود والقدس غربا. كنا نريد تحرير هذا الجزء المحتل من الوطن سواء كان احتلاله بتقصير من البعض، أو بخيانة من البعض الآخر أو بسلاح ووحشية الأعداء، تحريره لاعادة لحمته بالوطن. واعادة أبنائه اليه من مخيماتهم في دول الجوار، اذ أحس الجميع بقسوة السنوات التي مرت على هؤلاء الأهل والاحبة الذين قست عليهم الأيام وجنته عليهم الأحداث، فتاهوا في هذا الخضمّ الواسع من التيه والاغتراب والضياع. نعم من أجل هذه الرسالة تأسست حركة القوميين العرب في الضفة والقطاع، وقامت الحركات والأحزاب الأخرى هناك، والتي كانت نواة لتأسيس الجبهة الشعبية، والصاعقة، والهيأة العامة وغيرها فيما بعد. في هذه المرحلة كان يعز على الانسان في فلسطين وغالبية بلدان الوطن العربي ذكر كلمة اسرائيل( التي أقولها الآن على لسان من لم يعزّ عليه ذلك، ولسان من يستطيعون ذكر هذه الكلمة الرزيلة، لأني لا أطيق ذكرها ولا أعرفها الا عدوة ماكرة قاتلة، تعمل من أجل ابادة الشعب الفلسطيني كخطوة أولية للوصول لغاياتها الأخرى التي لن أتحدث عنها هنا حتى لا أثير حفيظة المتقاعسين المتخاذلين من أبناء الوطن والأمة، الذين باتوا يرون هذا الحديث مجرد حراثة في البحر أو فتح جروح لا طائل من ورائها أو مجرد تسلية وتضييع وقت، أو تأخيرا لهم في جني المكاسب وأن يحيوا حياة جميلة وادعة واعدة في آخر أيام حياتهم، وكأنني بكلامي أقف في طريق سلامهم المنشود وجنتهم الموعودة. وأترك ذلك لهم أنفسهم أو للأيام لتريهم ما أعني وتعرفهم بهؤلاء الحثالة وأن ما تم على أيديهم ليس الا بداية البداية.
أردت فقط بالسطور السابقة أن أذكّر الجميع بماض قريب، يختلف عن حاضر غريب. أصبحت طموحاتنا أصغر وغاياتنا يجللها الضباب، وألسنتنا سليطة على بعضنا البعض فقط، دون أن نعي حقيقة ما نقول أوندرك أبعاد كلماتنا التي ننطق.
في الآونة الأخيرة وبالذات فترة أحداث محرقة غزة وما تلاها كنت أضيق ذرعا بالكثيرين من المتحدثين على الفضائيات العربية وفي وسائل الاعلام المختلفة عن توجيه اللوم فيما يحدث لحماس، أو بآخرين يعتبرون أنفسهم أكثر موضوعية وحكمة، فيرجعون الأمر الى خلاف حماس مع السلطة، أو بغيرهم من أصحاب الخبرة بالرأي والحكمة!! يطلبون من حماس وقف اطلاق الصواريخ من طرف واحد، كما فعل الأمين العام لما يسمى حتى الآن بالجامعة العربية مع السيد مشعل. فلسان حال هؤلاء وأولئك يقول لولا هذا أو ذاك لما قامت هذه التي تسمى اسرائيل بما قامت به! ترى أين هذا الحديث من المنطق؟ أين هذا من كل ما قامت به هذه الدولة النازية الارهابية الشرسة منذ قيام ما أسمته " السلام" ( التاريخ الافتراضي بنظر أولئك لحب الصهاينة للسلام!)؟! ما تركت شيخا ولا ولدا ولا امرأة من بطشها وفتكها. ما وفرت معوقا ولا قياديا حتى وصلت لشخص الرئيس رحمه الله، الذي كان من المفترض أن يكون شريكها بالسلام! أين منطق الأشياء عندما نتحدث عما قامت به في الأسبوع الماضي، مثلا، من قتل الشهداء في مدينة السلام- بيت لحم، وكان أحدهم من كتائب شهداء الأقصى المعرفين( بفتح الراء) الآن على أنهم جزء من السلطة والتي هي بالتالي شريك سلام!! هل في هذا العمل جزء من المنطق وتطابق الأشياء؟! وكيف لنا أن نقف أمام الحدث وكأنه حدث عادي يومي. أليس في مفهوم العالم أجمع في هذا الزمن القميء أنهم أصدقاء للفلسطينيين جميعا الا حماس وحدها التي تعكر الصفو ولا تريد سلاما ولا غيره؟! اذا لم قتل هذا وهو ليس حمساويا؟ لم القتل في كل أنحاء الضفة والاعتقالات من كل الجبهات والتنظيمات؟
ألا تحسون أن الفلسطينيين كل الفلسطينيين في نظر هؤلاء الأعداء هم عدو ويجب ازالتهم بالقضاء عليهم جميعا؟ أليس ما ينتظر الجميع هو الموت ذاته وان اختلفت الطريقة أو الوسيلة أو التوقيت؟!
عودة للوراء الى بدايات مرحلة ما بعد حزيران( حتى لا أطيل عليكم في تنظير تاريخي!) بدأوا بقتل أو تصفية أو اعتقال أو طرد كل من لديه قطعة سلاح أو لديه ارتباط بالتنظيمات. ثم خرجوا الى ما وراء حدود فلسطين لملاحقتهم، في حملات قتل وبطش وتنكيل ومحاولات افناء لهم، سواء بافتعال معارك أو شن غارات أو ارسال قيادات عسكرية أو تجنيد عملاء. واليكم تسمية لبعض ما فعلوا على سبيل المثال وليس الحصر:
معركة الكرامة- ضرب المقاومة في جبال السلط- الدس بين الفلسطينيين والأردنيين الذي أدّى لحوادث أيلول- قتل القيادات الفلسطينية في بيروت-حرب بيروت- قتل أبو جهاد في تونس.... والمطاردات والتصفيات التي لحقت بالفلسطينيين في باريس ولندن ودمشق وعدن وصنعاء وكل العالم، والتي أدت الى ابعاد الفلسطينيين من فلسطين ، ثم من الأردن ، ثم لبنان وسوريا وتونس وصنعاء واليمن ونشكر الله أنه لم يكتشف بعد كوكب آخر عليه أحد من الفلسطينيين. يقول البعض أن هذا ليس دقيقا فالملاحقات كانت للقيادات وأقول أن هذا ينطبق عليه القول أن حماس هي سبب كل العداء الحالي!!!! فالقضية يا صديقي ليست الا قضية دور.
ان القتل الآن لكل حامل سلاح، ثم لكل منظم، ثم لكل من يعتبر تلك الحثالة أعداء ومحتلين، ثم لكل من يقول لا، ثم لكل من يحمل كتاب تاريخ، ثم لكل من يحمل كتاب دين حتى لو كان توراة أو انجيل، وليس من يعرف الجغرافيا أقل اتهاما أو أكثر حظا، وكذلك من يعرف اسم بلدته، ومن يحفظ اسم قرية أو مدينة فلسطينية، ومن ينحدر من أسرة فلسطينية، وحتى من يشبه أهل فلسطين، وسينتهي الأمر ان كان له أن ينتهي بكل من سمي باسم يشبه ما كان يسمى به أهل فلسطين!
أنت فلسطيني، اذا فأنت تحمل روحك على كفك!!
لنتمثل قطيعا من الغزلان البرية تتراكض هنا وهناك. وتعرف في طرف المكان ينبوع مائها الذي عشقت والى جانبه ولدت ومن مائه شربت، انه بالنسبة لها الوطن. وذالك الفصيل من الضباع لم يستطع العيش مع المفترسات الأخر، نظرا لقوتها وضعفه، وجمال منظرها وبشاعته، وااتلاف رائحتها وشذوذه، وتآلفها وعدوانيته وعدم قدرته على التواد والتراحم وحبه للسيطرة وسلب ما للآخرين والتسلط وتسبب النكبات، دفعته لاستيطان ذلك الغدير بمائه الغزير، وظله الوفير. ووداعة أهله وساكنيه وعدم امتهانهم القتل والارهاب والتنكيل مثله، زادت رغبته في الاستيطان...فها هو يقتل كل يوم منها ما يشاء. وهي لسوء حظها لم تتعلم جميعها بعد فنون القتال ولم تتقنه كله. وحقيقة ليس أمامها العديد من الخيارات، فاما أن تنتظر الدور، صغارها وكبارها، بمختلف ألوانها، ذكورا واناثا، فليس من صديق للضباع في قائمة الغزلان، أو أن تأتها لحظة الهام، فتدرك ما ينتظرها، وتقف وقفة رجل واحد ، وليس في ذلك ما يعجزها لو أدركت أن المفترسات والسباع لن تقدم لها عونا تماما كما لن تقدمه للضباع. وعلى بقية الحمر الوحشية والثيران والخراف والأرانب حتى غزلان الرنة والجمال، ان وجدت، أن تعلم علم اليقين بأن الدور عليها ان قدّر الله لهذه الضباع أن تبقى فتأكل الغزلان كلها!!
لله دركنّ أيتها الكائنات، ان لم يكن بينكن أسدا لماذا ليس هناك من يستأسد! وقد عرفنا في عصر الفضائيات، أن السباع والمفترسات بحاجتنا وليست بحاجة الضباع! وما نجنيه الآن من مآسي وويلات ليس بقوة أو ذكاء الضباع انما بعظمة ضعفنا؛ ان تلك المفترسات بحاجة للحم الطري أيضا!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  بوس الأيادي

 ::

  صيف الوطن!

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  هل الحياة الا بعض العطاء؟!

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.