Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

Feed backالوحدة اليمنية إنجاز أم حالة طارئة ؟ (الحلقة الثانية)
سامي الأخرس   Monday 03-03 -2008

Feed backالوحدة اليمنية إنجاز أم حالة طارئة ؟ (الحلقة الثانية) الوحدة اليمنية من منظور تاريخي :
كما وسبق وتحدثت أن الانجاز العربي الوحيد الذي ربما يمكن الاعتداد به في القرن العشرين هو تحقيق الوحدة اليمنية التي شكلت مدخلا ومحورا رئيسيا في عملية إنتاج طبيعية بروح الجدلية الإنتاجية الحقيقية بعيدا عن وسائل وأدوات الاستهلاك . فالوحدة اليمنية تحققت وأنجزت في بقعة جغرافية عربية لم يتوفر بها من مقومات النجاح سوي الشيء النذير بالتفاؤل مقارنة مع مناطق أخري ، وعليه لم نقارن الانجاز الوحدوي بالاتحاد الإماراتي وذلك للعديد من الدوافع والأسباب التي لا يمكن تناولها هنا ، ولكن عندما نتحدث عن ضعف مقومات النجاح اليمني في ترسيخ الوحدة فهذا لجدلية التطور التي عاش اليمن أحداثها ، وعملية النمو الاجتماعي والسياسي بشقه الذي خضع لحكم الأئمة الانعزالي ، وعلي وجه الخصوص فترة حكم الإمام يحيي الذي عزل اليمن كليا عن محيطه الإقليمي والدولي ورفض أي محاولات للانفتاح علي العالم ومعايشة عملية التطور التي كانت تخوضها الشعوب سواء العربية أو الدولية ، والتي لا زال أبناء اليمن يعانون من عواقبها حتى اليوم في شتي مناحي الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية ، فمقياسا وقياسا بمنحني التطور للشعوب العربية لا زال اليمنيين متأخرين جدا ، ناهيكم عن الفرق الشاسع في الثروات الطبيعية ما بين اليمن ونظرائه من الأقطار العربية ، وخاصة الدول النفطية (الريعوية) ، إذ هنا عاملين هامين وهما العزلة التي عاشها اليمن ، والثروات الاقتصادية ، وذلك إضافة إلي الحرب التي شكلت حاضنة الثورة اليمنية ، هذه الثورة التي ومنذ أن تم الإعلان عنها تم مواجهتها من الداخل سواء من حكم الأئمة أو من القبلية والعشائرية وبعض الشرائح الاجتماعية التي أرهبتها عملية الانفتاح التي ربما ستحققها الثورة ، إضافة لمحاربة دول الجوار للثورة اليمنية سواء من حكم آل سعود ، أو الحكم الهاشمي في الأردن في بداياتها ، والحرب الدولية التي تمثلت بالقوي الاستعمارية وعلي وجه الخصوص (بريطانيا) ، ورغم كل ذلك استطاعت اليمن أو الثورة اليمنية التحدي والاستمرار ، كل ذلك والجزء الجنوبي من اليمن بعيدا عن هذه التطورات والعوامل حيث كان يعتبر أحد المحميات البريطانية ولا يدور في عجلة التطور الذي يشهده اليمن بشقه الآخر.
انقسم اليمن الواحد ذو الأصول العائلية والعشائرية إلي يمن شمالي ، ويمن جنوبي ، أو يمن عدن ويمن صنعاء بنظامين أيديولوجيين مختلفين رسخا عملية الانقسام التي شهدت صراع طويل وشاق ، تقاذفته القوي دون مسميات منها العربية ومنها الدولية ، وبعد عملية مخاض طويل وصعب لا يتسع المجال هنا للحديث عنه – عملية الأمل –نجحت الوحدة بين اليمن المنقسم ، هذه العملية التي تطلبت لانجازها نزيف من التضحيات البشرية والاقتصادية ، والاجتماعية ولا يضار كونها جاءت كثمن لانتصار "الفكرة" وتحقيق الحلم الذي لا بد وأن يفتخر به كل يمني وكل عربي .
ورغم عملية الوحدة التي أنجزت إلا أنها لم تستطع مقاومة شهوانية وآفة الانفصال التي كانت تتغذي باستمرار بمطامع استعمارية انتهازية ، وإشعال فتيلها كلما خمدت ، حتى تم الحسم بمعركة صراع يمنية – يمنية عنيفة انتهت لصالح الفكرة ، وهنا لن نحاكم أحداً ، ولن نحاكم هذه المرحلة بايجابيتها وسلبياتها ، ولكننا حتما لن ننحاز سوي لانتصار الفكرة ، فأي انحياز بعيدا عن هذه الفكرة والحلم ما هو سوي ضرب من الإسهاب في الخيال ، وانحياز لمعسكر حاول تمزيق الحلم الذي نتمني أن يكون أشمل وأعم ، وتتسع دائرته . هذا المعسكر الذي غرس فينا جاهلية القطرية ، والحدود ، والحواجز.
وبدأت اليمن بصياغة مرحلة ذات معالم الانجاز الأكبر ، وتضع على خارطة الوطن العربي شاهدا ونموذجا يعتبر الأروع والأكثر أهمية وحيوية ،عملية اندماج وانصهار في القرن العشرين ، هذا الاندماج الذي لا زال يعيش فينا ، ويحيي معنا ، ولكنه لم يكتمل بعد ، ولم يتم الحكم عليه نهائيا ، والسؤال الملح كيف يتم ترسيخ دعائم الوحدة ثقافيا ، واجتماعيا ، وسياسيا ، واقتصاديا ؟!
الوحدة اليمنية لا زالت في مراحلها الأولي ، لم يشتد عودها ، ولم ترفع ساعدها القوي في وجه المتآمرين عليها ، ما دام هناك من يردد مصطلح الانفصال ويبحث عنه ، وهذا وزر لا يتحمله دعاة الانفصال لوحدهم ، بل هو وزر جماعي مشترك تشارك به الجماعة السياسية والمتمثلة بالنظام السياسي ، والجماعة الاجتماعية المتمثلة بالجماعات الأثنية ومؤسسات المجتمع المدني ، والجماعة الاقتصادية التي لم تستطع أن تحقق معدلات التنمية والنمو الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل المواطن اليمني يميز بين منجزات الوحدة ، ومآسي الانفصال والانقسام ، أضف إلي ذلك التكوين الثقافي الذي فشل حتى راهن اللحظة في قيادة عملية التغيير والتحول الشمولية للمفاهيم والثقافات الفرعية وتحويرها ، وخلق أبجديات متجددة ومتغيرة لتقبل المستقبل ، ولفظ الماضي بمفاهيمه ومخلفاته الاصطلاحية .
فالبداية لا بد وأن تنطلق من عملية إحلال وإبدال (تغيير ) وفق تسلسل منطقي وطبيعي ، بعيدا عن سياسة الفرض ، والإرهاب الثقافي ، والإجبار الفكري ، فطبيعة المواطن اليمني تختلف وتتميز عن باقي البلدان العربية بما أن هذا المواطن عاش عزلة كاملة ، وعاني من حالة إقصاء قهرية نضجت في واقع منعزل عن البيئة الإقليمية والدولية لفترة طويلة نسبيا ، وكذلك التركيبة السكانية أو التكوينات الاجتماعية (الأثنية) التقليدية التي تشكل الجزء الأكبر من المجتمع اليمني التقليدي بطبعه وانتماءاته ، من هنا المعركة كانت ولا زالت مستعرة ، ولا بد من الاستجابة لمتطلبات الفعل الواقعي الذي أصبح من ضروراته إلقاء البندقية وحمل مشعل التنوير الثقافي ، والتوازي بأبعادها (الثقافية – السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية) فهذه الأبعاد متكاملة متناغمة منسجمة تتكامل ببعضها البعض ، ولا يمكن عزل إحداها عن الأخرى ، فهي قواعد أساسية يتم البناء علي فرضياتها .
فعملية التغيير الثقافي لا بد وأن تنسج خيوطها ضمن إلغاء المفاهيم الانفصالية وترسيخ مفاهيم التلاحم وليس الوحدة فحسب ، وعند القول تلاحم فأنني اعني الكلمة بمعناها الاصطلاحي واللغوي ، فالوحدة اليمنية ما هي إلا إعادة للتلاحم الذي تفكك قسرا وفرضا ، وليس وحدة بين قطرين طارئين ، وهذا لا بد من الانطلاق وفقه ،وترسيخه في ذهن الأجيال . أن اليمن واحد غير قابل للقسمة علي أثنين ، وأن اليمن التاريخي هو هذا اليمن الذي يوجد اليوم بوحدته الجغرافية، والاجتماعية، والسياسية ، يمن المصير الواحد . يمن التضحيات .
هذا كله يجب أن يصاحبه خوض غمار معركة متوازية ومترافقة ومتوائمة بأضلاعها . تبدأ من معركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لتشكل القاعدة الأصيلة لأي عملية تغيير مستقبلية.
فأي عملية تغيير لم يتم تدعيمها بتنمية اقتصادية واجتماعية ، تحقق من خلالها نهضة شاملة لن يكتب لها النجاح أو الصمود ، فالمواطن اليمني لا بد وأن يلمس منجزات الوحدة ومكتسباتها ليستطيع المقارنة والمقاربة بين نار الانفصال ، وجنة الوحدة . هذه التنمية المقصودة والتي تتجلي في توسيع التعليم ونشره ، ورفع معدلات الدخل للفرد ، ومعالجة قضايا الفقر ، والأمية ، والبطالة ، والعمل بدستور وطني يستند للقواعد القانونية وروح العدالة علي قاعدة المساواة التامة بين كل فئات وشرائح المجتمع ، والارتقاء بمفاهيم المواطنة ومعاني الولاء الوطني، والانتماء ، وغرس الذات الوطنية في المواطن اليمني ، واستقلال القضاء ، وإطلاق الحريات ، كحرية التعبير ، والمسائلة ، وإطلاق الحرية لمؤسسات المجتمع المدني وإفساح المجال لها لخوض عملية التنمية ، وتوزيع الثروات ، وبناء البني التحتية للوطن اليمني بعمومه . إضافة إلي إطلاق الحريات السياسية ، ومنح حيز من المشاركة السياسية الشعبية للمواطن من خلال انتخابات حرة وديمقراطية في أشكالها المحلي والبرلماني ، وخلق حالة توازن ما بين المعارضة والنظام السياسي المتنفذ بالحكم ..الخ.
العملية ليست معقدة ، ولا تحتاج للإسهاب ، فمتطلبات الوحدة متطلبات بديهية لن يكتب لها النجاح دون الانطلاق أفقيا وعموديا في عملية البناء ، وهنا البناء لا يتم من أعلي الهرم وقمته ، وإنما تتم انطلاقا من البني التحتية للمجتمع الذي يجب أن يجد نفسه منخرطا في حماية الوحدة والحفاظ عليها ، ومشارك في رسم الانجاز الأهم الذي يحمل آمال وطموحات التكوين القطري الضيق ، والتكوين القومي الأوسع مدارا ، وخلق حالة من الانتماء للكيان الوطني ولفظ كل مسميات ومعاني الانتماءات الأثنية ، أو للتكوينات التقليدية التي لا زالت تؤثر علي الخريطة اليمنية.
فالغرس المثمر يحتاج لعناية دائمة منذ أن يتم حرث الأرض وتهويتها ، وغرس البذور ورعايتها حتى تنبت وتصبح نبته مثمرة تحمل من الثمر الشهي ما يثير الشهوة لالتقاطه والتمتع بمذاقه . فالعلقم والصبار لا يثيران سوي الاشمئزاز . فلتكن الوحدة اليمنية النبتة المثمرة ثمرا شهيا يتذوقها اليمني والعربي باستمتاع ورغبة ملحة كحاجة ضرورية.
مقارنة غير عادلة:
نحتكم دوماً كأمة عربية عند الاحتكام للمستقبل للوقوف أمام المجهول ، وقراءة مشوشة غير مرئية، يحيطها الغموض والإبهام ، فدائما ننجذب للماضي وننبش به ، ونخضع جثمانه لعملية تشريح وعبث بمبضع لا يستطيع أداء مهمته.
لم تقتحم بعد عملية البحث عن ملامح المستقبل والتنبؤ ورسم معالمه وحدوده لنضع أجيالنا على قاعدة صلبة ينطلقوا من خلالها للأمام بخطي ثابتة ، بل نبقي دوما نلتفت للخلف ، والعودة للمربع الأول ، وهذا ما يميزنا ويمنحنا أعلي درجات في مقياس التخلف مقارنة مع غيرنا من الأمم ، هذا المقياس ليس اعتباطيا أو عفويا ، وإنما يرتكز لقياس علمي ذو قواعد أهمها الفرق الشاسع بين مراكز الأبحاث العربية ونظيراتها في الدول المتطورة ، فكل ما تقدمه مراكزنا الرسمية وغير الرسمية هو البحث المستفيض في الظواهر التي مضي علي أحداثها سنين طويلة أي أحداث الماضي ، فيبدع المؤرخين والمفكرين العرب في دراسة ووصف الماضي وظواهره ، وأبعاده ، أما عند التطرق إلي المستقبل وقضاياه يقف هؤلاء حائرون ، عاجزون ، وتتوقف لديهم لمحات الإبداع ، ويصمتوا ، في الوقت الذي لا زال غيرنا يقدموا كل ما هو مبدع في قراءة المستقبل ورسم مسلماته ، والتنبؤ المسند لأسس علمية ووقائع مترابطة بين الماضي والحاضر والمستقبل ، فتقرأ هذا الترابط وكأنك تعيشه ، وتراه وتلمسه .
ومن هنا تبدأ عملية الثورة الفعلية التي يمكن أن تسترشد بها الأجيال العربية ، هذه الأجيال التي لا تقرأ سوي عن الماضي ، وينظرون للمستقبل بأفق ضيق وهامشي ، محاصرون بعوامل معلبة في إطار معين ، ونمط تقليدي ، وهو ما يترك لهؤلاء شهواني الانفصال الاستناد إلي أول تجربة وحدة عاشتها الأمة العربية وهي تجربة الجمهورية العربية المتحدة التي كانت طوق النجاة للنخب العربية الفكرية والثورية ، والتي انساقت خلفها انطلاقا من هوجة العاطفة فقط دون التريث والاحتكام للمنطق العلمي في تحليل هذه التجربة التي ذابت وتلاشت مع بزوغ أول شعاع للشمس ، فلم تصمد ، وعليه لا يمكن الانطلاق من خلالها في عملية مقارنة أو مقاربة منطقية مع التجربة اليمنية ووحدة اليمن ، فالاختلاف بين الفصلين التاريخيين كلي ، وكون أن المقارنة لا تعتمد على أسس بحثية متوسعة بكل الأبعاد فإن البعض قد وجد في عقد مقارنات هامشية مدخلا وإفرازا لحالة الفشل وأخذها كمأخذ علي فشل التجربة اليمنية .
بادئ ذي بدئ إن عوامل نشوء الوحدة المصرية – السورية فُرضت على الطرفين فرضا ، ولم يتم الاستعداد والتحضير المسبق والمعد جيدا وفق خطط إستراتيجية متكاملة ، وإنما غلب الجانب العاطفي الوحدوي الذي شكل قوة الدفع للتسرع في إعلان الوحدة المصرية- السورية دون الاستناد لأي خلفيات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ، وإنما ترافقت مع مرحلة النشوة القومية والفكر الوحدوي الذي مثل سمة لتلك المرحلة التاريخية التي وجدت فكرة الوحدة خلاص مرحلي من الهزيمة ، والاستعمار ، والتخلف ، إضافة للانسياق الجارف والغير مبرر للنخب العربية الفكرية والثقافية حول خطاب الوحدة والذي اكتسي بالنبرة العاطفية التلقائية الغير مبرمجة أو مدروسة ، والعشوائية التي لا تستند لأي أسانيد إستراتيجية ، وإنما كانت كتعبير عن حالة الهروب الفكرية من الهزيمة ، ومبرر يُقدم للجماهير العربية التي عاشت مرحلة الصدمة حينذاك من هول الانتكاسات التي تعرضت لها الأمة في غابر الأيام الانهزامية ، وهو ما يختلف إجماليا عن الظروف والنواتج التاريخية التي أعلنت من خلالها دولة الوحدة اليمنية سواء من الناحية الشكلية أو الموضوعية .
والأهم الذي كان أحد عوامل فشل تجربة الوحدة المصرية – السورية والتي لو قدر لها النجاح لمثلت الأنموذج الرائع الذي احتذي حذوه العديد من الدول العربية ، سواء بالانخراط في دولة الوحدة ، أو إنضاج تجارب وحدوية أكثر اتساعا ، وأكثر امتدادا من حدود القطر المتعارف عليه حاليا ، ولكن كل مقومات الفشل والانهيار ترافقت مع إعلان هذا الكيان الوحدوي الجديد الذي وباعتقادي ولد ميتا .
الوحدة السورية-المصرية جاءت كنوع من عملية الهروب إلى الأمام التي وجدت قادة الجيش السوري آنذاك أنفسهم محاصرين بالضغوط الداخلية المحلية المتمثلة بالأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية,والضغوط الإقليمية سواء من العراق أو لبنان أو تركيا,أو الضغوط الاستعمارية الخارجية ومنها الفرنسية والبريطانية والضغط الإسرائيلي المتمثل بالدولة العبرية التي كانت تمثل أهم أوجه التهديد لسوريا,وتحيطها بالخطر المتمثل بسيادتها ونظامها ووجودها,إضافة للعامل الحاسم وهو وجود الزعيم جمال عبد الناصر هذه الشخصية التي استقطبت كل أحرار العرب,أي أن الوحدة ارتبطت بشخصية الزعيم عبد الناصر أكثر ما شكلت قناعة ايدولوجية ومتطلب ضروري وتأريخي.واستناداً على ما سبق تم إعلان الوحدة المصرية –السورية بعجالة دون التأسيس السليم,ودون إرساء قواعد راسخة لنجاح هذه الوحدة التي انطلقت فعلياً,والتي خلال عمرها القصير لم تضع التمايزات الطبقية والاجتماعية والسياسية والجغرافية والاقتصادية والثقافية نصب أعينها في إصدار القرارات والقوانين الناظمة لهذه الوحدة,فلم تراع الاختلافات القطرية والحزبية ولم تأخذها بعين الاعتبار,رغم أن القارئ والدارس لتأريخ مجمل الأوضاع المصرية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية,والتركيبة السكانية للمجتمع المصري يدرك أو يلمس حجم الاختلاف الكبير والشاسع عند المجتمع السوري,وذلك يعتبر من أهم عوامل الفشل لهذه التجربة,والتي ظهرت منذ بدايات إعلان الوحدة,إضافة لكل ذلك حجم المؤامرة التي تعرضت لها هذه التجربة سواء من العديد من الأنظمة الرجعية العربية التي رأت في الوحدة تهديداً لمصالحها ولسياساتها,وخاصة تلك السياسة التي أطلق عليها سياسة الأحلاف التي كانت احد أسباب إعلان الوحدة,إضافة للحرب التي شنتها القوى الاستعمارية ضد الوحدة المصرية-السورية,والعامل الأخطر الذي تطرقت له وهو الدولة العبرية التي وجدت بهذه التجربة اكبر أداة ممكن أن تهدد وجودها الذي لم يكن قد تبلور بعد,ويشتد عودة قوة. إضافة لعوامل اقل أهمية كالبعد الجغرافي حيث شكل احد العوامل في فشل وانتهاء الوحدة المصرية-السورية.
عند عقد مقارنة مابين التجربة المصرية-السورية والتجربة اليمنية فإن هذا يتطلب الإسهاب والبحث مطولاً,ولكننا نعطي هنا ملامح عامة للمقارنة يمكن أن يجد بها المطلع مرشداً للبحث بأكثر تفصيلية,ولكننا أمام مقارنة سريعة لإيضاح أوجه المقارنة,والاختلاف بين كل من التجربة اليمنية والتجربة العربية الأولى,والتي لا يمكن مقارنتها سواء من حيث التكوين,أو العوامل المكونة والدافعة..
نعم نتفق أن التجربة اليمنية أيضا جاءت دون الإعداد الراسخ والاستراتيجي بضمان عوامل النجاح بنسبة مائة في المائة,ولكن التجربة اليمنية تكتسب كل عوامل النجاح من الواقع الذي تستند إليه وحدة الأراضي اليمنية, ووحدة العادات والتقاليد,والجذور العشائرية للأسر اليمنية,والوحدة الجغرافية لليمن التاريخي والتأريخ والمصير المشترك لليمن,والعديد من عوامل النجاح,وحقيقة لا يمكن لي أن أطلق على التجربة اليمنية تجربة وحدوية لأني هنا أتجنى على اليمن أرضا وشعباً وتأريخاً وإرثاً,ولكن المسمى الصحيح هو إعادة التلاحم الوطني لليمن الواحد,وتحطيم جدار الفصل القسري الذي فرض على الأسرة اليمنية وعلى العشيرة اليمنية الواحدة,وليس على الوطن اليمني جغرافياً فحسب.
إذن,بإيجاز فان عقد أي مقارنة بين تجربة الوحدة المصرية-السورية,وتجربة التلاحم اليمني هو ضرباً من ضروب التجني,وتغذية لتبريرات أصحاب الشهوات الاستعمارية الانفصالية,الذين يجدوا في الانفصال أداة للتعبير عن شهواتهم وأطماعهم,وإزكاء لروح الانقسام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي,والثقافي,وعلية المقارنة أو المقاربة هي وسيلة عبث في فكر وثقافة أبناء اليمن والعرب عامة.


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مستقبل الوطنية الفلسطينية

 ::

  سلطة النقد الفلسطينية عينان مفتوحتان وقلب أعمى

 ::

  العراق من دولة منظمة لفوضى طائفية

 ::

  قمة الدوحة الواقع والمأمول

 ::

  أوباما يعتذر لتركيا بلسان نتنياهو

 ::

  الثوّرة السورية في عامها الثالث

 ::

  أوباما عصا بلا جزرة

 ::

  الرّبيع العربي بين الحجاج وهولاكو

 ::

  انتهى موسم الانطلاقات


 ::

  حملة ممنهجة يشنها المفكر ألان فينكلكروت لتشويه صورة العرب

 ::

  مِْن شِدّةِ الفُرَاقْ

 ::

  هل تدري الأمة أنها لا تدري ..!!

 ::

  مفتي الديار الكردية

 ::

  في حوار مع حكيم الثورة الفلسطينية

 ::

  مبادئ الديمقراطية الاشتراكية في القرن الحادي والعشرين.

 ::

  الجزائريون لا يدخلون الجنة...

 ::

  كان يجب لك أن لا تموت يا درويش

 ::

  (مثقفون) من ورق

 ::

  غزة تحترق يا أصحاب العمائم الدينية .. أين أصواتكم ؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  5 ثغرات تعوق قدرة الشركات على منع الهجمات الإلكترونية المستهدفة

 ::

  مالك بن نبي.. ترجمتي لدفاتر بن نبي

 ::

  حزب الله وموسكو بمثابة الترياق لسموم الأمريكي والأسرائيلي

 ::

  صناعة الإعلان تستيقظ على واقع جديد تصنعة «جوجل» و«فيسبوك»

 ::

  في ذكرى الانقسام : مقاربة مغايرة وتصحيح للمفاهيم

 ::

  طرق لعلاج شحوم البطن

 ::

  رئيس الأركان التركي بالوكالة: الانقلاب "فشل"

 ::

  الرياضة والتشريع

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 2

 ::

  الله أكبر يا حلب

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  على الرغم من الإسلاموفوبيا

 ::

  الفشل فى إستنزاف الإرهاب






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.