Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إسرائيل اليوم.. جدلية الحرب والحوار مع «حماس»
ماجد عزام   Friday 29-02 -2008

إسرائيل اليوم.. جدلية الحرب والحوار مع «حماس» خطة اسرائيل الطويلة الأمد هي اضعاف «حماس» والاطاحة بها، هذا ما قاله وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الاثنين الماضي. تصريح باراك هو غيض من فيض التصريحات المطالبة بسحق «حماس» والقضاء عليها، فمثلاً نائب رئيس الوزراء حاييم رامون يعتبر أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل هو اسقاط «حماس» وحكومتها أما رئيس لجنة الخارجية والأمن تساحي هنغبي فيطالب بدوره بالإطاحة بنظامها والقضاء على قوتها العسكرية وتصفية جميع قادتها بلا تمييز وافيغدور ليبرمان لا يرضى بأقل من تدمير كل مبنى سلطوي ومخفر شرطة واعتبار كل مسلح مخرباً ووقف تحويل الأموال الى الجانب الفلسطيني ويوسي بيلين – زعيم حزب ميريتس – شذ عن التصريحات السابقة وقدم موقفاً مغايراً مفاده أن عد الجماجم من ايهود باراك ليس سياسة يمكن اتباعها وأن لا فرصة لوقف اطلاق الصواريخ الا من خلال التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار مع الحركة.

هذه القناعة بضرورة التفاوض مع «حماس» – ولو في شكل غير مباشر – من أجل التوصل الى وقف اطلاق النار وعقد صفقه لتبادل الأسرى لإطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليت ربما لا تتمتع بتأييد كبير في الساحة السياسية الاسرائيلية الا ان أصواتاً ما زالت خجولة حتى الآن بخاصة في أوساط الجنرالات المتقاعدين تعتبر أن لا مناص في نهاية الأمر لإسرائيل من التفاوض مع «حماس» ولو وفق ما تسميه هذه الأخيرة هدنة سواء طالت المدة الزمنية أو قصرت.

تجب الاشارة الى أن بداية كسر أو بالأحرى خدش المحرمات بالنسبة الى التفاوض مع «حماس» تمثل ببيان شهير من نخبة المثقفين والمفكرين الاسرائيليين بعد فوز الحركة بالانتخابات التشريعية دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الى التفاوض مع الحكومة العاشرة – حكومة «حماس» الأولى – بصفتها حكومة شرعية منتخبة ديموقراطياً.

بعد ذلك ارتفعت أصوات خجولة وخافتة في صفوف الحكومة الاسرائيلية لا تعترض من حيث المبدأ على التفاوض غير المباشر ومن دون أن يتطور الأمر الى حملة سياسية اعلامية منظمة في 19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي دعا شاوول موفاز وزير المواصلات الى البدء بمفاوضات غير مباشرة للتوصل مع «حماس» الى اتفاقات سياسية تؤدي في النهاية الى هدنة بين الطرفين، موفاز قال لإذاعة الجيش الاسرائيلي أنا لا استبعد مفاوضات غير مباشرة مع الحركة لوقف اطلاق نار في غزة، ولكننا لن نتفاوض في شكل مباشر لأنهم لم يعترفوا بعد بإسرائيل، وبالتالي فإن وجود وسيط أمر يجب ان يبقى في تفكيرنا وقال موفاز انه يؤيد سياسة الاغتيالات على أن تكون مكثفة وقوية واثناء ذلك ندرس أمر الوساطات أيضاً. موقف قريب من موقف موفاز عرضه أيضاً وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعزر المقرب من ايهود باراك ففي تصريحات نشرت الجمعة 21/12/2007 قال بن اليعزر إذا تقدمت «حماس» بعرض جدي حول هدنة طويلة اعتقد شخصياً بأن على اسرائيل عدم الرفض وليس من الضروري ان تعترف «حماس» مسبقاً بإسرائيل المهم أن توقف هجمات اطلاق الصواريخ واي هجمات أخرى من قطاع غزة على اسرائيل وأن تلتزم منع تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر.

غير أن أكبر حجر ألقي في المياه الراكدة جاء من الجنرال غيوا ايلاند رئيس مجلس الأمن القومي رئيس شعبة التخطيط في الجيش سابقاً الذي كتب مقالاً تحت عنوان «فلنعترف بحماس بالشروط الآتية». ايلاند اعتبر أن السياسة الإسرائيلية – الأميركية بحصار «حماس» وعزلها ودعم طرف في الساحة الفلسطينية ضد طرف آخر أوجدت اربع نتائج سلبية: الأولى تل أبيب تعتبر متدخلة في شأن فلسطيني داخلي والنتيجة معاكسة لما هو مرغوب فيه. الثانية عدم الاعتراف بواقع أنه يوجد في غزة حكم يعد حسيباً Accountable يتحكم بما يحصل ولا يتحمل المسؤولية في الوقت نفسه. الثالثة ليس لحماس ما تخسره فلا احتمال أن ترغب في وقف اطلاق النار. الرابعة تواصل اسرائيل تحمل المسؤولية عن رفاه سكان غزة في ظل التجاهل بأن لديهم حكماً وهو الذي يجب، بل ويرغب في أن يكون مسؤولاً. قياساً الى نتائج السياسات الاسرائيلية السلبية – من وجهة نظره – اعتبر ايلاند ان على اسرائيل أن تقوم بالعكس – نحن وهذا الكيان المعادي يمكننا أن نتوصل الى ترتيب العلاقات بيننا، وسيتضمن الترتيب وقفاً متبادلاً للأعمال العدائية والرقابة على محور صلاح الدين وتبادل السجناء، وطالما تم احترام هذه التفاهمات نرفع الحصار الاقتصادي عن القطاع أما مسألة شرعية حكم «حماس» في غزة فهذا شأن داخلي فلسطيني لا يجب أن نتدخل به.

الجنرال ايلاند اختتم مقاله بالتأكيد على أن السياسة الاسرائيلية المتبعة حالياً ستؤدي آجلاً أم عاجلاً الى عملية عسكرية واسعة لاحتلال غزة على رغم أن من الافضل خلق ردع ناجح على عملية كهذه والردع الناجح يمكن تحقيقه فقط اذا كان هناك طرف آخر يتحمل المسؤولية ولديه ما يخسره.

مقال غيورا ايلاند اثار نقاشاً على الساحة الاسرائيلية لم يصل الى حد الجدال واحتلال قمة جدول الأعمال السياسي الداخلي بخاصة في ظل الحشد والترويج والتنظير لفكرة الحسم العسكري. صحيفة «معاريف» نشرت تحقيقاً تحت عنوان «معركة التلاشي» اعتبر أن عملية كسر «التابو» تجاه التفاوض مع «حماس» قد بدأت واستطلعت «معاريف» آراء نخبة من قادة الاجهزة الأمنية السابقين اتفقوا في شكل مباشر أو غير مباشر أو في الحد الأدنى على ايكال هذه المهمة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصفتها خطوة محورية مركزية ولا بد منها تمهيداً للتوصل الى اتفاق سلام اسرائيلي – فلسطيني نهائي.

في مستهل التحقيق نقلت «معاريف» عن مسؤولين كبار حاليين من الاجهزة الأمنية من دون اقتباس مباشر او ذكر أسمائهم قولهم أن التفاوض مع «حماس» خصوصاً في الأمور التكتيكية الأمنية أو المتعلقة بإطلاق سراح جلعاد شاليت هي حاجة ضرورية لا بد منها ولكن الطريق أمام هذا الحوار مغلق بسبب الثمن ولكن ايضاً بسبب القيود التي وضعتها اسرائيل على نفسها عندما حشدت المجتمع الدولي الى جانبها في حرب لا هوادة فيها ضد «حماس» وأيضاً بسبب الالتزام العلني لأبي مازن الذي يطالب بخنق «حماس» حتى اخضاعها والتحاور مع أطراف حمساوية وحتى إن كان سرياً سيتسرب وسيؤثر سلباً في «فتح» التي تعوّل اسرائيل وتبني عليها آمالاً ولو ضئيلة بحسب تعبير معاريف.

أما في صفوف الجنرالات المتقاعدين فاللغة أوضح وأكثر صراحة وثمة غالبية ملموسة وواضحة مع التفاوض مع «حماس» مع تباين في الشروط والحيثيات والأهداف. رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» السابق الجنرال يعقوب بيري عبر عن موقف مبدئي مرحب، بيري يتوقع مرحلة من التفاوض كجزء من الجهود للتوصل الى اتفاق ويعتقد بأن اذا كان الحوار سيؤدي الى اطلاق سراح جلعاد شاليت أو ايقاف الصواريخ فهذه ستكون نتيجة تكتيكية مرغوبة غير أن الجنرال السابق يرى ان من المحظور على اسرائيل التفاوض مع «حماس» مباشرة في هذه المرحلة، اسرائيل ستضطر بحسب تقديره الى مساعدة قيادة «فتح» في التوصل الى تفاهم تكتيكي مع «حماس» من أجل افساح المجال لاتفاق مع اسرائيل يكون مقبولاً لدى غالبية المجتمع الفلسطيني.

يستطرد بيري في شرح وجهة نظره فيقول ان أبو مازن أو أي قائد آخر لا يستطيع عقد التسوية معنا إذا لم يشمل ذلك قطاع غزة وهذا يعني أننا في نهاية المطاف مباشرة أو مواربة سنضطر الى الدخول في شكل من أشكال الحوار مع «حماس» ولو من أجل مساعدة قيادة «فتح».

الفكرة نفسها يوافق عليها داني ياتوم رئيس جهاز «موساد» السابق الذي يعتقد بأن على اسرائيل ترك مهمة التفاوض مع «حماس» لأبي مازن ويقول: «الأفضل أن يتفاوض أبو مازن معهم لترتيب الأوضاع أما نحن فليس علينا أن ننظف الحظائر من أجلهم، أنا أعرف أن أبو مازن مستعد للتفاوض معهم وأنا أعرف انه يفعل ذلك على رغم أنه يصرح بصورة معاكسة».

وجهة نظر أخرى توافق من حيث المبدأ على الحوار مع «حماس»، عرضها الجنرالان شبتاي شبيط الرئيس السابق للموساد وعامي ايلون رئيس «الشاباك» السابق. ويرى شبيط ان من المحظور استبعاد المنهج البراغماتي تحت ذرائع ايديولوجية.

عامي ايلون من جهته يوافق على التفاوض مع «حماس» ولكن ليس كحركة وإنما مع اطراف براغماتية داخلها ويقول إن فكرة الهدنة مع «حماس» تتيح المرونة للاتفاق حول الهدوء مدة خمسين عاماً.

الجنرال احتياط دافيد عبري أول رئيس لمجلس الأمن القومي لا يستبعد من حيث المبدأ التفاوض مع الحركة لكنه يعتقد بأن التوقيت غير ملائم ويقول «في نهاية المطاف ستكون هناك حاجة الى التفاوض مع «حماس» لكن ذلك ليس ملائماً الآن».

الرافض الوحيد تقريباً للحوار سواء من حيث المبدأ أو بشروط هو الجنرال عوزي ايان نائب رئيس هيئة الاركان ورئيس مجلس الأمن القومي سابقاً ويشرح وجهة نظره على النحو الآتي «الآخرون يرتكبون خطأ كبيراً اذا تداولوا في هذه الامكانية النظرية المبدئية لأن «حماس» مثل «حزب الله» هي المشكلة وليس الحل ويجب التعامل معها على هذا النحو».

شلومو موفاز الباحث في مركز هرتسليا والجنرال السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية يوافق هو الآخر من حيث المبدا على التفاوض.

وتعتقد غات كورتيس من معهد أبحاث الأمن القومي ان اسرائيل أضاعت الفرصة للحوار مع «حماس» بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة وسارت مسافة طويلة تبعدها عن هذا الخيار إذ أن «حماس» لا تستطيع الاستجابة لشروط الرباعية واسرائيل لا تستطيع التراجع عن انتصارها الديبلوماسي المتمثل بهذه الشروط ناهيك عن التزام اسرائيل تجاه أبو مازن.

ربما تعبر وجهات النظر الاسرائيلية السابقة عن نفسها: نحن أمام عنصرية اسرائيلية لا تتحدث بأي حال عن الحقوق الفلسطينية ولا حتى عن الاحتلال وحتمية زوالـــــــه، واسرائـــــيل تشعر بالأعباء والتحديات التي تمثلها «حماس» وتحاول بأبخس ثمن مواجهتها.

كاتب فلسطيني، مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والاعلام

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.