Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

فينوغراد تقرير واحد... قراءَتان
ماجد عزام   Wednesday 20-02 -2008

فينوغراد تقرير واحد... قراءَتان يمكن بل يجب قراءة تقرير فينوغراد بشكل مزدوج قراءة بالعين الإسرائيلية بمعنى تداعيات التقرير على القيادة السياسية والعسكرية والجمهور الإسرائيلي بشكل عام، وقراءة بالعين الفلسطينية أو العربية وفق السؤال التالي: كيف يجب أن ننظر أو نفهم كعرب التقرير الإسرائيلي, بالعين الإسرائيلية يمكن تسجيل عدة ملاحظات أساسية اولها أن التقرير خضع لسياق أو لمنطق ان اللجنة هي لجنة تحقيق حكومية ليست لجنة تحقيق رسمية وهذا الأمر انعكس بالطبع على عمل اللجنة واستجوابها للشهود وما إلى ذلك، كما أن محكمة العدل العليا قامت عملياً بتكبيل أيادي اللجنة عندما طلبت منها أن لا تخرج بتوصيات أو استنتاجات شخصية ضد اى من المسؤولين، أما الأمر المهم الآخر فهو قيام اللجنة بتقديم تقريرين وليس تقرير واحد نهائي، يمكن تصور أن الهزة الشديدة التى أثارها التقرير الأول المرحلي أثرت على عمل اللجنة فبادرت من تلقاء نفسها إلى إجراء نوع من التوازن فجاء التقرير النهائي حمّال أوجه متناقض وعلى طريقة لعم العربية الشهيرة.
-لم يقدم تقرير فينوغراد توصيات أو استنتاجات شخصية ولكنه استخدم 190 مرة كلمة فشل و230 مرة كلمة عيوب، تحدث عن مشاكل في التفكير والتخطيط الإستراتيجي، عن إخفاق للمستويين السياسي والعسكري، عن قصور فى التنسيق بينهما واعتبر قياساً إلى مهام اللجنة وفهما لطبيعة عملها أن الحكم يجب أن يكون للجمهور والساحة السياسية والحزبية استخلاص العبر بيد الجمهور قال التقرير بالحرف الواحد وليس هناك دعوة لانتخابات مبكّرة أكثر وضوحاً من ذلك لكن الأحزاب السياسية في معظمها ليست متحمسة لهذا الأمر، معظم نواب الكنيست يتمتعون من مزاياها ولا يثقون بإمكان عودتهم إلى البرلمان مرة أخرى، وعلى رأي افيغدور ليبرمان فى ضوء الواقع الحالي فإن المعطى الامنى- اى العلاقة مع الفلسطينيين- وحده كفيل بإرسال إسرائيل إلى انتخابات مبكرة.-
لم يبرىء التقرير أهود أولمرت وعلى العكس فإنه من ألفه إلى يائه ليس أقل من مضبطة اتهام كاملة، تحدث التقرير عن الفشل في مناقشة الخيارات والبدائل، عن الضعف فى التفكير الاستراتيجى عن الفشل في استخلاص العبر والاستنتاجات من علامات الفشل الأولية رغم المهلة الزمنية الطويلة نسبياً، إلا أن أولمرت المحامي اللامع وتاج العقارات الماهر، حسب تعبير أحد معارفيه استفاد من أخطاء وتقديرات معارضيه الخاطئة، حيث ركزوا طوال الفترة الماضية على قرار الذهاب إلى المعركة البرية على قرار الذهاب إلى المعركة البرية في الستين ساعة الأخيرة من الحرب، اتهموه باتخاذ القرار نتيجة لحاجات حزبية وشخصية ورغبة في الحصول على صورة انتصار يطمس معالم الهزيمة والإخفاق، تقرير فينوغراد برا أولمرت من هذه الجزئية رغم أن الإدانة كانت أكثر شمولاً لقد اتخذ قرار الذهاب إلى المعركة دون نقاش حقيقي حول أهدافها وجدواها ودون انتباه إلى العامل الزمنى و علاقته بتلك الأهداف غير أن انشداد الاعلام والسياسيين كان لسؤال هل ذهب أولمرت إلى المعركة البرية لحاجاته الشخصية والحزبية او لا، الجواب كان لا هذا الأمر تلقفه مكتب أولمرت ومساعديه وصلت وقاحتهم وجراتهم إلى حد مطالبة المعارضة بالإعتذار.
-إذا كان أولمرت وفقاً للمعايير الإسرائيلية الداخلية الرابح الأكبر فإنني اختلف مع من يعتبرون أهود باراك الخاسر الأكبر، باراك رابح بدرجة لا تقل عن أولمرت، التقرير وفر له سلماً للنزول عن الشجرة العالية التي تسلقها بوعده الخروج من الحكومة في حالة جاء تقرير فينوغراد قاسى بحق أولمرت، الأمر لم يحدث طبعاً التقرير ترك أولمرت جريحاً مهانا لكن على قيد الحياة باراك لم يكن يحتاج إلى أكثر من هذا الآن للبقاء في الحكومة المدة التي يراها مناسبة له قرابة العام وذلك لتحسين وضعه الشخصي وشعبية حزبه في أوساط الجمهور الإسرائيلي، سيعمل خلالها بجد لإثبات أنه قام بإصلاح الجيش وعلاج الثغرات ونقاط الخلل فيه، وأن التنفيذ الحقيقي والإصلاح الجاد بناء على ما جاء في تقرير فينوغراد يقوم به شخصياً وليس أولمرت، وبعدما تتضح أن عملية التسوية ومع الفلسطينيين مجرد هواء كما يعتقد فإن حزب العمل سينسحب من الحكومة كما فعل مرتين مع شارون 2002 و2005 وعلى خلفية أمنية سياسية او حتى اقتصادية ميزانية 2009، باراك متشجعاً من استطلاعات الرأي ما زال مصرا أن كديما بزعامة أولمرت أو حتى تسيبى لفنى سيصبح االحزب الثالث على الساحة السياسية والحزبية، طروحات باراك الصقرية المستندة على مبدأ الأحادية الذي تاسس علىه كديما ستسهل تحقيق حلمه الاندماج بين العمل وكديما عند تشكيل حكومة برئاسته بعد الانتخابات المبكرة القادمة.
-لا شك أن الجيش الإسرائيلي يعد الخاسر الأكبر من تقرير فينوغراد الذي أظهره على حقيقته جيش عاجز عن المبادرة عاجز عن تحقيق الأهداف عاجز عن الانتصار، جيش نسي مهماته القتالية الأساسية كما قال أحد الشهود البارزين أمام اللجنة، وهنا يمكن القول أن تقرير فينوغراد تاجرن أي جاء مماثلاً لتقرير لجنة إغرانات التي حققت في الأداء السياسي والأمني خلال حرب تشرين أول اكتوبر 1973، تقرير أغرانات.
رغم أن اللجنة كانت رسمية – برا المستوى السياسي وأدان الجيش وقيادته خاصة جهاز الاستخبارات العسكرية الأمر حصل وإن بشكل مختلف مع تقرير فينوغراد، أدان الجيش قيادته العليا – مع المستوى السياسي أيضاً دون استنتاجات أو توصيات شخصية غير أن لجنة فينوغراد والتي تعي أهمية ومحورية الجيش في نظر الجمهور الإسرائيلي حاولت تدارك الأمر عبر الحديث عن الروح البطولية والقتالية للجنود خاصة جنود الاحتياط – والحس التضحوى الكبير الذي أظهروه أي أن المشكلة لم تكن فى الجنود ولكن في القيادات وفق مبدا أو مفهوم وليس جديداً على أساس عبارة نابليون الشهيرة، ليس هناك جندي فاشل بل هناك ضابط فاشل .بالعين الفلسطينية والعربية تبدو القراءة مختلفة بشكل جذري، فينوغراد لم يكن أكثر من مجرم حرب، فلم ينقض أساساً خيار الذهاب للحرب، كان خياراً تأسيسياًمحملا بالمصائر قال.. رغم أن الزعم بانه ينبغي عمل كل شيء من أجل إعادة المخطوفين وبرغم قوته الانفعالية – لا يصمد في احتمال النقد، لا نقول ولم نقل بأن القرار بالخروج إلى الحرب في أعقاب الاختطاف كان غير مبرر، اللجنة لم تقل أن خيارات أخرى كانت جديرة بالبحث وأنها كانت سياسية بالأساسية قالت أن الجيش لم يحقق الأهداف، لم يوفر البضاعة فوت فرصة الانتصار ماذا كان بإمكان الجيش أن يفعل أكثر مما فعله بلبنان، وأكثر من ال. التدمير. الهائل للبنى التحتية اللبنانية فينوغراد ما كان ليقبل أقل من تدمير لبنان ككل، عقاباً على أسر الجنديين ولم يقل شيئاً عن جرائم الحرب التي ارتكبت ضد المدنيين بشكل واضح وجلي، فينوغراد تصرف كأي من القادة والجمهور الإسرائيلي بشكل عام لا يمكن القبول بأقل من السحق التام للعرب خاصة إذا ما كانت الفرصة سانحة والظروف مؤاتية كما كان الوضع خلال حرب لبنان النائية – الأمر الثاني الذي يستحق لتوقف عنده فلسطينياً عربياً هو حديث فينوغراد عن التسوية التقرير قال: إسرائيل لن تكون قادرة على البقاء في المنطقة بسلام من دون أن يقتنع غيرنا بقدراتها العسكرية التي تمنحها الردع، محاولات التوصل إلى سلام أو تسوية يجب أن تأتي من منطلق القدرات العسكرية التي تمنحها الدرع ومن المناعة الاجتماعية والسياسية والقدرة والاستعداد للقتال من أجل الدولة.
قياساً على ذلك فإن لا فرصة لاتفاق أو تسوية في المدى المنظور الشرط لذلك لم يتحقق بعد الاستنتاج الأهم هنا هو أن على إسرائيل الذهاب إلى حرب يتم فيها سحق العدو وتلافي كل الثغرات والعيوب التي شابت عمل القيادة الاسرائيلية خلال حرب لبنان، بمعنى أخر ليس هناك تسوية هذا العام وهذا ما يعتقده باراك أيضاً – وأن الاحتمال الأقوى والأكبر هو لجوء إسرائيل إلى حرب ومعركة برية تستعيد من خلالها قوة ردعها، وحتى يتحقق ذلك لا داعي للتفكير أو الخوض في قصة التسوية لأن شروطها لم تنضج بعد ,مهم جداً هنا معرفة واستشراف رد فعل الرئيس الأمريكي جورج بوش على تقرير فينوغراد الرئيس بوش ما زال يثرثر عن اتفاق سلام في غضون هذا العام حتى لو كان الاتفاق مجرد اتفاق اطار يضع الخطوط العريضة للإتفاق الذي يفترض أن يتم التوصل إلى تفاصيله النهائية فيما بعد.
أخيراً بعين عربية أيضاً فإن التقرير يؤكد المقولة التاريخية: إسرائيل تستعد للحرب القادمة بمجرد الانتهاء من الحرب الماضية. موشيه دايان قال ذات مرة: إن إسرائيل تعيش على حد السيف ولا يمكنها اغماده، فينوغراد يدعو صراحة للاستعداد للحرب القادمة على قاعدة استخلاص العبر من الحرب السابقة، هذه الدعوة الصريحة تقدم أفضل صورة عن حقيقة النوايا والتوجهات الإسرائيلية المستقبلية.
الى ذلك يجب قول شيء ما عن الانتخابات المبكرة، إسرائيل ستذهب حتماً إلى انتخابات كهذه عندما يقتنع حزب العمل أن بقائه في الحكومة لم يعد مجدياً وأن المصلحة الحزبية والشخصية للقائد اهود باراك تقتضي الخروج من الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة ذهبت إليها إسرائيل أكثر من مرة خلال السنوات العشر الأخيرة ليس على خلفية الصدامات مع المحيط العربي التي لا تمثل أكثر من تداعيات أو هزات ارتدادية للصراع الأساسي مع الفلسطينيين طالما أنها أي إسرائيل عاجزة عن حسم هذا الصراع سواء عسكرياً او حتى سياسياً . الانتخابات المبكرة ستصبح القاعدة وليس االاستثناءالتي تحكم وتتحكم بالحياة السياسية والحزبية الإسرائيلية.

مدير مركز شرق الأوسط للدراسات والإعلام

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نحن وأوباما

 ::

  افق سياسي..

 ::

  مواجهة العدوان الإسرائيلي: المصطلحات نموذجاً

 ::

  حصار غزة بين الإنساني والسياسي

 ::

  أحداث مومباي بالمنظار الاسرائيلى

 ::

  موقف بريطاني نوعي مهم ولكن أين العرب؟

 ::

  أولمرت ونهاية الحلم الصهيوني.. ملاحظات أساسية

 ::

  الثابت والمتغير بعد انتخابات كديما

 ::

  من تشرين إلى تموز..اسرائيل لم تتغير أما نحنا فنعم


 ::

  صـور

 ::

  خدعة كورش .. والوصايا العشرون لبيع الأفكار

 ::

  جذوة الثورة لم تنطفئ

 ::

  هل من ربيع إيراني قادم؟!

 ::

  لماذا يستأسد الجبناء ضد فلسطين؟؟؟

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2

 ::

  التفتوا إلى مستقبل فلذات أكبادنا... والله عيب أفيقوا .أفيقوا

 ::

  بالإمارات أم تحبس ابنها وتقيده 12 عاما بالإمارات "لأنه مجهول الأب"

 ::

  "المقربون إلينا"... أهلا بكم

 ::

  نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.