Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

وغضب أبو الغيط
د. عوض السليمان   Tuesday 12-02 -2008

وغضب أبو الغيط كنت أظن أن أعضاء القيادة في مصر والدول العربية كافة لا يغضبون أبداً، وكنت أظنهم مسالمين مبتسمين على الدوام، لا تؤثر فيهم صور "أبو غريب" ولا تثار مشاعرهم، عند مشاهدة فندق "غوانتناموا". وكنت أظن أنهم يسيطرون على أعصابهم بقطع النظر عن النازلة، الاعتداء على "جنين"، أو قتل الأطفال في "قانا"، أو حتى الاعتداء على الحرائر في "بيت حانون".

وكنت أعتقد أن القيادة المصرية خاصة لديها من الحكمة والهدوء، ما لا يهزّ رمشها ، ولو دمرت القدس ودمشق وحتى القاهرة. فقد رأيت "السادات" وهو يتكلم أما "الكنيست" الصهيوني ورأيته يتكلم أمام مجلس الشعب في عدد من الدول الأوروبية ولاحظت اللطف منقطع النظير الذي تمتع به والنظرة المنخفضة لعينيه، لا يبالي بوسائل الإعلام ولا بمشاعر العرب الذين جاءوا من الصحراء وكانوا يصارعون الموت نفسه فضلاً عن الأعداء.

منذ أن غادر جمال عبد الناصر، لم يعد هناك خطب نارية ولا كلمات حماسية، فبعد السادات، قال الرئيس حسني مبارك لمراسل الجزيرة، اذهب أنت وحارب، نحن لن نحارب باسم أحد، وكالعادة قالها بمنتهى اللطف ولم تكن نظراته نحو السماء أبداً. ولم تختلف المسألة كثيراً عندما قام رجال المقاومة في لبنان بتلقين العدو درساً لا ينسى ولا تزال تداعياته إلى اليوم وستبقى حتى نهاية التاريخ، في ذلك الوقت حيث اصطفت مشاعر المسلمين والعرب والمقهورين في كل مكان مع رجال المقاومة اللبنانية، احتار سيادة الرئيس في التسمية التي يتوجب أن يطلقها على المقاومين فاستخرج من بطون الكتب وأمهات المعاجم مصطلح" البتاع ده".

أبو الغيط نفسه الغاضب اليوم من جوعى فلسطين ، قال في تعليقاته على مقتل خمسين ومائتين من الجنود المصريين في سيناء بدم بارد، وهم عزل من السلاح وأيديهم مقيدة وراء ظهورهم، قال: لن نقطع علاقاتنا مع الصهاينة من أجل فيلم، وكنت قد علقت وقتها على هذه الإهانة التي وجهها الوزير لكل شهيد مصري وعربي، فقلت، ولا يزال الشك لدي، إن أبا الغيط ربما أخطأ في الشريط، فلم يشاهد شريط الأسرى. فالسينما المصرية تعج بالأشرطة المليحة، ولعل الرجل أخطأ، خاصة وأن تلك الفترة كانت فترة ظهور النجم سعد الذي لم أعد أعرف حجمه بالضبط هل ما زال صغيراً أم كبر قليلاُ والله على كل شيء قدير.

ولهذا كان لا بد لي أن أتفاجأ من غضب أبي الغيط على أهل فلسطين، إذ قال: بعد أن تعوذ من الشيطان الرجيم" ومن يقترب من حدودنا "هنكسر رجله". أولاً وقبل كل شيء فقد أضعت زمناً لا بأس به وأنا أبحث عن الهاء في كلمة "هنكسر"، إذ أن أبي الغيط وزملائه ومسؤولي الحكومات العربية لا يعرفون لغتهم، وأنا لا أعرف اللهجة المصرية، فلم يسبق لي دراستها، وبالنتيجة اتصلت بأحد الزملاء في مصر العظيمة، حيث أوضح لي أن الهاء المذكورة هي هاء الاستقبال التي تساوي حرف السين في اللغة العربية، وحذرني الزميل العزيز من الخلط بينها وبين هاء التنبيه المرافقة لاسم الإشارة.

والحق، فإنني سعدت أيما سعادة وأخذتني العزة فهذه أول مرة، أسمع فيها وزير خارجية مصري منذ وقت طويل يغضب ويهدد بالتكسير" مبالغة وتكثير". فأحد هؤلاء الوزراء قضى فترته الوزارية كلها يرد على الصحفيين بعبارات من قبيل: لا أعلم، لم أسمع، ليس لدينا علم حتى الآن.

لكن، وللأمانة أيضاً، فلا أعرف كيف وصل أبو الغيط لحالة الغضب هذه، ولم يصل إليها لما شاهد، إذا كان قد شاهد، شريط الإرهابيين الصهاينة وهم يقتلون أبناء مصر. ليس فحسب فإن السيد الوزير لم يغضب أيضاً عندما قام الصهاينة بقتل ثلاثة من الجنود المصريين في نهاية العام 2004 وهم داخل الأراضي المصرية.
لقد غضب لأن الجوعى دخلوا مصر، ولم يغضب لما قامت الدبابات الإسرائيلية بقتل أولئك الجنود وهم داخل حدود أرضهم. ويخاف أبو الغيط على الحدود المصرية من أهل فلسطين لكنه لا يخاف عليها أبداً من الانتهاكات الدورية للقوات الصهيونية التي قتلت في أوائل العام 2006 جنديين آخرين، وقد صرحت وزارة الخارجية المصرية وقتها أن هذا العمل" غير مسؤول". بلغة أخرى ما قدرت على أكثر من هذا، أما حينما يتعلق الأمر بفلسطين فإنها ستكسر أو "هتكسر" أرجلهم.

لقد تناسى الغاضب أبو الغيط أن الذين ينتهكون سيادة مصر هم الصهاينة الذين يدخلون إلى سيناء دون تأشيرة، بينما يمنع العرب من الدخول إليها إلا بعد الحصول على ألف تأشيرة، وتناسى أبو الغيط أن الذين ينتهكون السيادة المصرية هم الصهاينة الذين يعربدون في أرض الكنانة متذرعين بزيارة "أبو حصيرة" وبلغ الأمر أنهم بدءوا يشترون الأراضي المصرية هناك.

الذين ينتهكون سيادة أرضكم يا أيها الوزير، هم الذين تجسسوا عليكم لسنوات عديدة، ثم قامت حكومتكم بتسليمهم طواعية للصهاينة ليناولوا الأوسمة والتقدير. وهم أولئك الذين نشروا الفساد والفوضى والأمراض في أرضكم، وليس أطفال غزة الجياع، الذين ساهمتم أنتم بحصارهم وتجويعهم.

أهل فلسطين جاءوا إخوتهم في مصر فهم شعب واحد، اشتروا حاجياتهم وعادوا إلى بلادهم، وما آذوا أحداً وما قتلوا ولا نهبوا ولا نشروا الإيدز ولا تجسسوا عشر سنوات، بل استفادوا وأفادوا وأنت تحدثنا عن الحدود. ما كنت أعرف أنك عاشق الحدود ومغرم بسحرها لهذه الدرجة.

سيادتكم منتهكة لأن الدبابات الصهيونية تصل إلى مسافة متر واحد من الأراضي المصرية في رفح، على حين لا تستطيع مصر أن تزيد من عدد جنودها عند الحدود إلا بموافقة صهيونية وليتها أتت، فقد رفض مجلس وزراء العدو، طلبكم وتوسلكم بزيادة عدد جنودكم في أراضيكم، ثم تحدثونا عن السيادة !!.

كانت عبارات أبو الغيط عنيفة هذه المرة فهي موجهة للعرب، "أسد علي وفي الحروب نعامة"، قال" لن تتكرر الحالة مهما كانت العواقب"، وليته قال هذه الجملة للصهاينة لكي لا يستمروا في مسلسل قتل الجنود المصريين على الحدود.

إن سيادة مصر، تتمثل في أن تستخدم بلادكم ثقلها، بحيث يتصالح الإخوة في فلسطين، وفي رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وليس سيادة بلادكم بتنفيذ ما يطلبه العدو منكم وكأنه لا حول لكم ولا قوة ولا سيادة.

وكان أخطر ما في تعليقات المسؤولين المصريين حول أمن الصهاينة، أن الرئيس حسنى مبارك قال في تصريحات سابقة "أن الأمن المصري قادر على ضمان الحدود ولا يهمه من يوجد في الجانب الآخر سواء كانت حماس أو إسرائيل" ، فقد ساوى كبير الزعماء العرب بين الفلسطينيين وبين الصهاينة ثم يكلمني أبو الغيط عن السيادة.

وإن كنا اندهشنا من تصريحات أبي الغيط والرئيس المصري، فإننا ضحكنا من تصريحات محمد بسيوني السفير السابق لدى الصهاينة، إذا قال "لن يسمح لأي شخص مهما كان أن يعبر الحدود المصرية". وإنما أضحكني أن يكون هذا الرجل قادراً على الكلام ورفع العقيرة وهو يعمل سفيراً في كيان مجرم، فدع عنك ما قلت والتفت لنفسك واستغفر مولاك مما بدر منك فمثلك أولى به، أن يتصوف طول الدهر على عمله في كيان الإجرام، لا أن يتبجح بالتصريحات والإساءات.
تحية لشعب مصر، وتحية للمناضلين في مصر وتحية "لأبو تريكة"، والشعوب باقية والحكومات إلى زوال. ولئن صبرتم فهو خير للصابرين.

دكتوراه في الإعلام - فرنسا

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.