Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

جدر وجدران...وحدة وحدود ومسائل أخرى
د. عوض السليمان   Wednesday 06-02 -2008

جدر وجدران...وحدة وحدود ومسائل أخرى عبر أهل غزة جدار رفح بالقوة السلمية ودخلوا أرض مصر، واشتروا حاجياتهم من العريش ولاقوا استقبالاً حسناً من إخوانهم العرب في مصر. فهم إخوة وهذا أمر طبيعي، وللحق فإنني لا أعرف أو بالأحرى لا أريد أن أعرف الفروق بين المصريين والفلسطينيين فغزة مصرية فلسطينية، وأهل فلسطين يتكلمون باللهجة المصرية والسورية والأردنية، وكان لي صديق فلسطيني يقول لي إنه من مدينة درعا في سورية وبقيت أظن هذا سنة كاملة حتى عرفت بالنتيجة أنه من فلسطين.

ودخل العراقيون سورية بسبب الاحتلال الأمريكي البغيض لبلاد الرافدين، ولاقوا أحسن استقبال من إخوانهم في المدن السورية كافة، وكذلك دخل اللبنانيون سورية في كل الحروب التي شهدتها المنطقة مع العدو الصهيوني، وكذلك استقبلهم شعب سورية بكل محبة ورحابة صدر.

عندما كنت صغيراً، كان والدي يخفي عنّا بعض المواد الغذائية المعلبة، "سردين ولحم بقري وجبن الغزال"، ونحن عائلة فقيرة، بل مدقعة في الفقر، فكنت أستغرب من أبي كيف يحرم أولاده الصغار وأنا منهم من هذه المعلبات وأتساءل عن السر في تخزينها أو إخفائها عن عيوننا، كنت أحب "جبن الغزال" وأتشوق لتذوقه، وكان "السردين" حلماً لا يعدله حلم، وفي لحظة صفاء سألت هذا الرجل الأمي، قلت له أنا أحب "جبن الغزال" وأتمنى أن تطعمني منه، قال لي إن شاء الله عندما يكون في بيتنا علبة أخرى سنأكل منها جميعاً، فقلت له ولماذا ننتظر العلبة الأخرى عندنا واحدة هنا، فلماذا لا نأكل منها، قال لي لأنني أجمع بعض المعلبات للفلسطينيين في المخيم المجاور!!.

لم يكن إدراكي كافياً لأعرف لماذا يجمع والدي تلك المعلبات "للاجئين"، فسألته مرة أخرى ببراءة الأطفال: لكن نحن أولادك، فرد بشكل واضح لا لبس فيه وهم أولادي أيضاً وأغلى من أولادي. كنا ننام على القش في العراء والجو صيفي حار، وقد غضبت من والدي أن ينافسني فيه أهل فلسطين وانهلت عليه بالأسئلة كيف هم أولادك يعني هم إخوتي، يعني أن أباهم واحد وأمهم كذلك، ويبدأ الوالد العزيز بتفسير كلامه، وكيف أن أولاده أولئك هم أشد بحاجة منا ولماذا يسميهم أولاده، كنت أتركه يتحدث أضم يديه الخشنة إلي صدري وأنام بعمق.

نعم الفلسطينيون أبنائنا وإخواننا وهمهم من همنا والصدق أن همهم همنا وأكبر من همنا. عندما كنت في الابتدائية كنا نقرأ لغسان كنفاني بتصرف وهو يحدثنا عن أم سعد وعن الطفل الذي كتب على الطريق فلسطين عربية، وعن الآخر الذي تسلل في الليل ليرى الصهاينة وقد سرقوا بياراته وكيف كان يشم رائحة الليمون والبرتقال المنبعثة من أرضه الغالية.

أدركت باكراً أن العرب الذين يعيشون في سورية لهم الحق أن يعيشوا في السعودية أو اليمن أو يذهبوا إلى الجزائر أو مصر، فأرض العرب واحدة والاستعمار هو الذي قسمها بالمسطرة وحسب مصالحه، كنت لا أفهم ولم أفهم حتى اليوم، من الذي سماني سوري أو عراقي أو لبناني ومن الذي فرض علي أن أعيش في هذه النقطة من أرض العرب وليس في تلك الحارة أوفي ذلك الحي.

لماذا يفرضون علي جواز سفر لأذهب من دمشق إلى القاهرة، بينما لا يفرضونه علي إذا ذهبت من دمشق إلى حلب، وهل تختلف القاهرة عن حلب في شيء، أليس المصريون هم السوريون والجزائريون هم المغاربة!!.

شيئاً فشيئاً أصبحت أدرك الأوهام التي أعيش فيها في ظل حكومات عربية لا تكن لبعضها إلا العداء وتتنافس على الأساليب التي تحطم بها العلاقات العربية – العربية، وتكرّه الأخ العربي بأخيه العربي في الدولة المجاورة، وأصبح واضحاً معنى الصفعة التي أكلتها وأنا صغير من قوات خفر الحدود "الهجانة" السورية على الحدود الأردنية.

فعائلتي تملك أرضاً على الحدود الأردنية السورية خلصنا الله منها، أي الحدود، وكنا نزرع فيها القمح، واختلفت الحكومتان الجارتان فوضعتا شريطاً من الألغام بين الدولتين. ألغام بين دولتين عربيتين، كي لا تحتل سورية الأردن أو العكس!!، جاء موسم الحصاد، ولما كانت أرضنا ملاصقة تماماً للأراضي الأردنية، لم تسمح لنا "الهجانة" من الطرفين بحصاد الأرض، بسبب وجود الألغام، وقد اقتربت أنا أكثر من اللازم من الحدود الأردنية فجاء رجل من "الهجانة" وحذرني من الاقتراب وصرخ في وجهي وشتمني وسب أصلَ أصلي، فقلت له لماذا تضعون الألغام أليست الأردن هي امتداد لجنوب سورية أو سورية هي امتداد لشمال الأردن وأعدت له ما قرأت في كتب الجغرافية والوطنية، لكن الرجل لم يمهلني حتى أغني له بلاد العرب أوطاني فقد لطمني على وجهي لطمة رأيت بسببها "نجوم الظهر وعصافير العصر".

لكن فكرتي لم تمت وما زالت قائمة هي هي، الأردن هي سورية وسورية هي الأردن، لدي زملاء أردنيين يتكلمون بلهجتي ويكررون عاداتي لا فرق البتة بيني وبينهم، ولدي أصدقاء فلسطينيين لا أستطيع تمييز عاداتهم ولا لهجتهم عن لهجتي ولا حتى طريقة تفكيرهم عن طريقة تفكيري.

ولهذا، ولما هاجمت الطائرات الصهيونية سورية قبل عدة أشهر استأت وحزنت على هذه الأمة التي راح بعضها "يشمت" بسورية ويقولون فلترد سورية على هذه الغارة، وأين رجال سورية وأين جيش سورية..الخ نعم لقد حزنت أولاً من سورية ألا ترد على هذه الغارة وليحدث ما يحدث، فعند الكرامة لا سياسة ولتسقط كل الحسابات وإن الموت لخير من الحياة ألف مرة ولتسقط ثقافة الحياة والسيارات الفاخرة وأهلاً بالترب والمقابر. ولكنني أردت أن أقول في هذا المقام، أنني حزنت من العرب كيف ينتقدون سورية أنها لم ترد على الغارة الصهيونية ، وتساءلت لماذا لا يرد العرب جميعاً على هذا الاعتداء.مصر معنية بهذه الغارة، فقد تمت بالواقع على أرضها في الإقليم الشمالي ، والأردن مسؤولة عن الرد على هذه الغارة التي وقعت في الجزء الشمال من أراضيها.

لست شاذاً في هذا التفكير، فمثلي كثير، ولو كانت الحكومات العربية تفكر بالطريقة نفسها، ما ضاعت فلسطين، ولا سقطت بغداد، لكن الشعب في واد والحكومات في واد آخر، فهذه الحكومات تخطط لتعاون العدو ضد أبناء الوطن والدين، وما حدث في العراق خير دليل على ذلك. وإلا فما معنى تعطيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، فالأراضي السورية لا تنتهي عند دير الزور، ولما جاء العدو الأمريكي إلى منطقتنا كان أقل القليل أن تبعث سورية جيشها ليحارب إلى جانب العراقيين، وكذلك مصر والأردن والدول العربية كافة، فكل دولة هي جزء من الدولة الأخرى وكلهم بالنهاية دولة واحدة في بيت كبير اسمه الوطن العربي.

ولكن شيئاً من هذا لم يحدث وفي أقل من مائة عام من انهيار الخلافة العثمانية أصبحنا ثلاثة وعشرين دولة أو دويلة، ولعب المستعمر في أرضنا كيف يشاء وفعل فينا ما يحلو له دون رادع.

الشعور القومي لا يزال حاضراً إنما يحتاج إلى إذكاء، ويحتاج إلى تحرك الشعوب دون العودة إلى الحكام، ليكن تكسير الحدود هم كل عربي وليت أن طوفان الشعب يقتحم هذه الحدود وعندها فقط، نرى فيما إذا كان الصهاينة يتكلمون أو يرفعون أعناقهم، وحاشا.


دكتوراه في الإعلام – فرنسا

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.