Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الحكيم
د. زهير نافع   Monday 04-02 -2008


جورج حبش الأمين العام الأسبق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من أبرز القادة الفلسطينيين. و تحظى شخصيته باحترام كبير في الأوساط الفلسطينية و العربية، ويكاد يجمع الفلسطينيون على تلقيبه بالحكيم، ليس كونه طبيبا فقط، انما تقديرا لدوره في النضال من أجل القضية الفلسطينية منذ عام1948 وحكمته في ذلك الدور.
وأثناء دراسة حبش للطب بالجامعة الأمريكية في بيروت أعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل و منذ ذلك اليوم تحولت اهتماماته القومية إلى عقيدة سياسية دفعته بعد ذلك بسنوات لاعتزال مهنة الطب و التفرغ للعمل السياسي، حيث تحول اسمه إلى أحد الأسماء التاريخية في السياسة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين.
ولد في مدينة اللد في آب 1925 لأب ثري يعمل في مجال التجارة وفي أسرة ممتدة من سبعة أبناء، و توجه إلى بيروت في سنة 1944 ليلتقي هناك مع الفكر القومي العربي الذي شكل أول روافده الفكرية ومرجعيته السياسية.
بعد النكبة و تحول أسرته إلى لاجئين، توجه حبش بعد انهاء دراسته الجامعية إلى عمان لينشيء عيادته الخاصة في سنة 1952 ويطلق في السنة نفسها نواة لحركة القوميين العرب في الأردن، حيث استخدم هذه العيادة التي كان يقدم خدماتها بالمجان لأبناء المخيمات الفلسطينية منبرا لأفكاره السياسية. ولكن التجربة لم تستمر طويلا فانتقل إلى سوريا التي شهدت سيادة المد القومي في تلك السنوات، ونتيجة لعلاقاته المتميزة مع المصريين و السوريين وفي لحظة الاحتشاد المعنوي التي أسفرت عنها الوحدة بين القطرين في 1958 عزز من مواقعه السياسية. إلا أن هذه التجربة تحديدا أدت فيما بعد لخروجه من حركة القوميين العرب. ولحظة الانفصال تحول الحكيم إلى مطارد من القادة الانفصاليين في سوريا و صدر بحقه حكم بالإعدام عام 1961.
واضطر نتيجة الأوضاع الساخنة في المنطقة و التجاذبات في النفوذ الإقليمي بين الدول العربية للسفر إلى بيروت. ومن هناك عاد إلى تنظيم أفكاره و رؤاه بخصوص حركة ثورية فلسطينية، ولكن نكسة 1967 دفعت به للدخول في المواجهة. ونتيجة لرؤياه وفكره حول الأداء العملي للنظرية القومية العربية تبنى مع فريق كبير من المناضلين في حركة القوميين العرب الأفكار الماركسية اللينينة وتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في نهاية 1967، ليتعرض بعدها للاعتقال في سوريا وثم تهريبه منها في سنة 1969. وكان اندفاعه الثوري وايمانه بالقوى الثورية العالمية و رغبته بدمج حركته في إطار الحركة الشيوعية العالمية بالإضافة إلى وجود نخبة من الرفاق معه، قد أدى للقيام ببعض العمليات الفدائية التي أوصلت اسم فلسطين الى آذان العالم، ولفتت أنظارهم الى وجود القضية، وهنا آثر العودة إلى لبنان العروبة والحرية والنضال والديموقراطية.
لم يكن بوسع جورج حبش، الذي أطلق عليه مريدوه من أنصار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لقب (الحكيم) كما أسلفنا، والذي تحول إلى لقب معترف به بين الفلسطينيين مهما اختلفوا مع آرائه أو وقفوا في وجهها، أن يتجاوز محطة الحرب الأهلية في لبنان 1975 حيث أصبح محسوبا كطرف في هذه الحرب. فيخرج بعد ذلك مع القوات الفلسطينية التي غادرت بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982 إلى دمشق مؤكدا على تمسكه بخيار المقاومة كحل للقضية الفلسطينية، وبهذا الموقف تشبث الحكيم طيلة الفترات اللاحقة.
في سنة 1990 عاد حبش إلى عمان للعلاج قريبا من الأسرة ليستقر بها حتى وفاته. وبعد اتفاقية اوسلو 1993، اشترط عودته لفلسطين بعودة جميع اللاجئين أولا.
وبقي أمينا عاما للجبهة الشعبية حتى عام 2000 حيث تقدم باستقالته من منصب الأمين العام ليبقى بمثابة الأب الروحي لجميع كوادر الحركة التي مرت بظروف صعبة في السنوات الأخيرة، ضاربا بذلك مثلا لا يجاريه به أي من القادة والزعماء اللاهثين وراء المال والمنصب والجاه.
ورحلة حبش مع المرض بدأت عندما أصيب أصيب بأول جلطة في القلب و تواصلت متاعبه الصحية لأكثر من ثلاثين عاما، ولكن تشبثه بالمقاومة في مجال النضال السياسي ألهمه التشبث بالمقاومة في رحلة المرض. فقد توفي مساء السبت26 كانون ثاني 2008 في عمان نتيجة متاعب صحية أعقبت عملية جراحية أجراها في مستشفى الاردن عن عمر يناهز 83 سنة و رحلة طويلة مع النضال والثورة والعطاء. وكان قد دخل المستشفى في التاسع عشر من الشهر الجاري على إثر احتشاء حاد في عضلة القلب، و أجريت له عملية توسعة للشرايين بالبالون وزراعة شبكتين، إلا أنه ونتيجة ضعف عضلة القلب حدثت الوفاة بسبب مضاعفات هبوط في القلب.
نعم مات جسد الحكيم، ولكنه خلّف وراءه قادة وكوادر عظام يؤمنون بالوطن والتحرير والعودة والعزة والكبرياء والأنفة عن كل الضعف والهوان والتواني عن اندفاعة المناضل نحو الهدف. انهم متمسكون بكل الثوابت التاريخية الراسخة رسوخ النخاع داخل العظم بأن فلسطين لنا من الشريعة وحتى كيلو مترات داخل المتوسط، ومن رأس الناقورة شمالا الى الرشراش على البحر الأحمر جنوبا، رغم أنف العدو والمشككين والمتآمرين والمتواكلين وعشاق المناصب المتكالبين على أبواب العدى، والمستجدين لحرية الفلسطيني ودولته على أعتاب" اللي بسوى واللي ما بسوى".
نعم أيها الحكيم...بقطرات الدم وكل الألم نكتب كلمة عزاء لأهلك وذويك وأبنائك من الجبهة، وكل الأحرار على كوكبنا مأكدين شعارنا:
اما فلسطين
واما النار جيلا بعد جيل
فهذا قسم تعلمناه لزهرة النيران في أرض الجليل، وحفرناه في القلوب وأورثناه للأبناء وأبنائهم...فسيبقى!!


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  بوس الأيادي

 ::

  صيف الوطن!

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  هل الحياة الا بعض العطاء؟!

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.