Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

تطور المقاومة الفلسطينية خلال الأعوام من 1987 ـ 2004 / الجزء الثالث
تغريد كشك   Monday 21-01 -2008

تطور المقاومة الفلسطينية خلال الأعوام من 1987 ـ 2004 / الجزء الثالث 3. مقارنة بين الانتفاضتين
هناك عدة نقاط تميز انتفاضة الأقصى عن الانتفاضة الأولى، سواء من حيث الظروف التي رافقتها، أو الدوافع المحركة لها، أو النتائج التي ترتبت عليها، فقد اندلعت الانتفاضة الأولى في ظل عدم اعتراف متبادل من جانب إسرائيل والشعب الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية، في الوقت الذي كانت فيه دول الجوار منشغلة بالحرب العراقية الإيرانية وبمواجهة مد الثورة الإيرانية، في حين جاءت انتفاضة الأقصى في ظل اعتراف السلطة الوطنية بدولة إسرائيل، واعتراف إسرائيل بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، وإذا كانت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة من أقوى دوافع الانتفاضة الأولى فإن عوامل أخرى سياسية ونفسية أضيفت في انتفاضة الأقصى، وخاصة في ظل التعنت الإسرائيلي والشك الفلسطيني والعربي في جدوى عملية السلام.

وتشترك الانتفاضتان في كون السبب المباشر لاندلاعها هو الأعمال الاستفزازية الإسرائيلية، ففي الانتفاضة الأولى كان دهس العمال الفلسطينيين في قطاع غزة بسيارة إسرائيلية هو الشرارة التي فجرتها، أما انتفاضة الأقصى فكانت الشرارة التي فجرتها هي دخول إريئيل شارون المسجد الأقصى.

وإذا كانت الانتفاضة الأولى قد ألغت مفهوم الحدود الآمنة وأكدّت عجز آلة الحرب الإسرائيلية، فإن انتفاضة الأقصى أعادت القضية الفلسطينية إلى موضعها المهم في سلم الأولويات العربية، وكشفت للرأي العام العالمي كذب الادعاءات الإسرائيلية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما أعادت قدرا من التضامن الشعبي العربي مع الفلسطينيين مؤكدة فشل إسرائيل في حسم الصراع بالوسائل العسكرية، أي أن هناك تماثلا وتطابقا من جهة، كما أن هنالك أوجه اختلاف وتمايز من جهة أخرى، آخذين بعين الاعتبار التغييرات الحاصلة على الحالة الفلسطينية داخليا، والتغيرات الخطيرة الحاصلة في البيئة العربية والإقليمية والدولية، ويمكن القول إن الانتفاضة الأولى أتسمت على العموم بمشاركة شعبية واسعة شاركت فيها مختلف التنظيمات والتيارات والفعاليات الفلسطينية المؤثرة على اختلاف توجهاتها ومنحدراتها الاجتماعية والسياسية والأيدلوجية والدينية وكان الطابع السلمي المدني والشعبي يمثل سمتها الغالبة على الرغم من اندلاع بعض المواجهات المسلحة، حيث حرصت إسرائيل على استمرار الشكل الشعبي للانتفاضة الأولى، لأن استخدام الأسلحة ـ وحسب رأي قادتها ـ لن يتم من خلال الجماهير المتظاهرة وإنما سيستخدم بشكل فردي، أي أن هنالك تقاطعا بين انتفاضة الحجارة وبين انتفاضة الأقصى من جهة الأعمال العسكرية وأعمال المقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال والمستوطنات غير أنها اقتصرت على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 (الضفة الغربية وقطاع غزة) تحديداً، فقد تم إطلاق تسمية "انتفاضة الحجارة" أو انتفاضة أطفال الحجارة على الانتفاضة الأولى، حيث كان منظر الطفل الفلسطيني يرمي الحجر في مواجهة الدبابات، في حين تتصدر آلة الحرب الإسرائيلية الرهيبة نشرات الأخبار والصحف ووسائل الإعلام المختلفة في كل أرجاء المعمورة، ودخلت كلمة الانتفاضة إلى جميع لغات العالم كرمز وإشارة للتحدي والإصرار على مقاومة المحتل مهما بلغت التضحيات على الرغم من الاختلال الواضح في ميزان القوى لصالح إسرائيل في جميع المجالات.

أما الانتفاضة الثانية فقد كان لنتائجها حتى الآن صفة التراكمية، بمعنى أنه كلما أنجزت وحققت شيئا تبني عليه للانتقال إلى حلقة أخرى وهكذا، ومن هنا فإن الانتفاضة بهذا المعنى التراكمي تكون قد طرحت هدفين مباشرين منذ انطلاقها:

الأول: إفشال المحاولات الأمريكية ـ الإسرائيلية لفرض حل نهائي تصفوي للقضية الفلسطينية بدأ في محادثات كامب ديفيد، وتواصلت بعده بأشكال وأساليب مختلفة كان في مقدمتها استخدام القوة لفرض الاستسلام والرضوخ للإملاءات الإسرائيلية ـ الأمريكية، وهو ما نجحت الانتفاضة لغاية الآن في تحقيقه.

الثاني: الانتقال من محاولة الدفاع بإحباط المخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي إلى مرحلة الهجوم لفرض ما يريد الشعب الفلسطيني، وهو إزالة الاحتلال والاستيطان وعودة اللاجئين وتجسيد الدولة المستقلة وعاصمتها القدس العربية.

لضمان تحقيق هذين الهدفين يتعين الحفاظ على المكسب الأول الذي تحقق لأنه يوفر الأساس المادي لطرد الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.

وبينما كان للإسرائيليين في الانتفاضة الأولى أن يتعاملوا مع الأحداث باعتبارها حدثا خارجيا يقع في المناطق المحتلة، فإنهم لم يتمتعوا بمثل هذا الترف في انتفاضة الأقصى، فقد أصبحت الانتفاضة حدثا داخليا إسرائيليا، وقد يكون هذا هو سر الصدمة التي أصابت المجتمع الإسرائيلي والتي انعكست في النزعة الانعزالية التعصبية وتيارات التعصب اليميني التي ظهرت بين الإسرائيليين، والتي أجبرت قوى الاعتدال والسلام الإسرائيلية على التواري، ولو مؤقتا، في مواجهة المد اليميني.

لقد كشفت الانتفاضة الأولى وحشية الاحتلال ونزعته الاستيطانية على المستويات السياسية والأخلاقية لدى الرأي العام العالمي، كما بينت على نحو جلي محدودية وحدود خيارات استخدام القوة المفرطة أو إرهاب الدولة المنفلت من أي ضوابط ومعايير إنسانية وأخلاقية وتجلى ذلك في الشعار المفضل لرئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك "وبطل السلام لاحقاً" إسحاق رابين وهو "تكسير عظام الانتفاضة".

أسهمت الانتفاضة الأولى والالتفاف الشعبي العربي الواسع حولها، والتطور الإيجابي لدى الرأي العام العالمي حول تفهم عدالة القضية الفلسطينية إلى جانب عوامل أخرى؛ خصوصاً موقف الإدارة الأمريكية أثناء وبعد انتهاء حرب تحرير الكويت وإدراكها بأن عدم إيجاد أي حل للقضية الفلسطينية سيضر بمصالحها الضخمة في المنطقة، كل ذلك قد يكون دفع إلى التسريع في إيجاد تسوية لقضايا الصراع العربي الإسرائيلي وجوهره المتمثل بالقضية الفلسطينية، وعلى هذا الأساس انعقد مؤتمر مدريد للسلام الذي ضم الأطراف العربية ومن بينهما الفلسطيني إلى جانب إسرائيل.

أما الانتفاضة الفلسطينية الثانية فقد تميزت بكونها اندلعت في ظل وجود سلطة فلسطينية، كما جاءت ردا على محاولات مصادرة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف والتلاعب من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وقد حافظت الانتفاضة الثانية على نفس الدرجة من الزخم والمشاركة الشعبية الواسعة والطابع السلمي في الأشهر الأولى، إلاّ أنه إزاء تصاعد أعمال القمع اليومي والاغتيالات التي تعرض لها المدنيون العزل ونشطاء الانتفاضة من كافة الفصائل والتنظيمات وفي ضوء توفر السلاح الخفيف بكثافة بيد رجال الأمن الفلسطينيين والفصائل المختلفة أصبح الدافع قوياً للرد على هذه الاعتداءات عن طريق تصعيد المقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال والمستوطنين، لأن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وفرّ عمقا معينا للانتفاضة أتاح استخدام السلاح، وهو ما لم يكن متوفرا في الانتفاضة الأولى، وكان رد إسرائيل عنيفا وهمجياً إذ صعّدت من مواجهتها الدموية التي استخدمت فيها كل ما لديها من أسلحتها الحربية المتطورة كالطائرات المقاتلة والمروحيات والدبابات والمدفعية والزوارق الحربية، وشدّدت من إجراءات الحصار والتجويع وتدمير البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني وسلطته الوطنية، بينما كانت الانتفاضة الأولى إبداعا نضاليا يتناسب مع خصوصية الواقع الفلسطيني ويضمن استمرار الكفاح الوطني بأقل الخسائر الممكنة ولهذا استمرت إلى سنوات طويلة.

في ضوء هذا الاختلال الخطير في ميزان القوى بين الشعب الفلسطيني بإمكانياته المحدودة، وقوات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقد البعض أنه لم يكن أمام الفلسطينيين من خيار سوى تصعيد العمليات الفدائية التفجيرية التي لم تعد تقتصر على الأراضي المحتلة في العام 1967 فقط، بل امتدت لتشمل الأراضي الواقعة داخل الخط الأخضر انطلاقا من ما اعتقدوه موضوعية فرض وتحقيق توازن الرعب مع الإسرائيليين لتعديل هذا الاختلال في القوى وبالتالي تحميل الاحتلال والمجتمع الإسرائيلي تبعات وتكلفة أعمال القمع والمجازر والاغتيالات المتواصلة التي تقوم بها القوات والأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

4. دلالات انتفاضة الأقصى وواقعها قبل 11 أيلول
لا يمكن النظر إلى انتفاضة الأقصى على أنها حدث عادي في تاريخ القضية الفلسطينية سواء لجهة إنجازاتها أم دلالاتها، لكن العام الأول في مسيرة الانتفاضة الفلسطينية والذي سبق أحداث 11 أيلول، هو الذي دفع الكثيرين إلى القول بأنها كانت الخاسر الأكبر من تلك الأحداث، ذلك الاعتقاد تجاهل واقع الانتفاضة المحبط قبل 11 أيلول، إذ لا شك في أن قدرة المقاومة على استنزاف العدو كانت تواجه بقوة من طرف القيادة الإسرائيلية، وكان قرار شارون الواضح بعدم التنازل تحت ضغط "الإرهاب" مهماً على صعيد تغيير معادلة اللعبة التي أرادتها القيادة الفلسطينية والتي تجاهلت بدورها كون انتفاضة الأقصى تحولاً عن خط التسوية ورأتها فرصة لتعديل شروطها، وهو ما أدركه شارون الذي راهن على تعب الفلسطينيين أو قيادتهم.

وبالتالي فإن عدم حسم خيار المقاومة من طرف السلطة عطّل أي إنجاز لها، ودفع الإسرائيليين إلى العمل من أجل تحقيق رهانهم المذكور الذي كانت بوادره تلوح في الأفق من خلال رصد الدوائر الإسرائيلية للجدل الفلسطيني الداخلي حول جدوى الاستمرار في الانتفاضة، والذي بات راجحاً لصالح قرار وقف شقها العسكري ويؤيده قادة الأجهزة الأمنية فضلاً عن نخبة المفاوضين، ولا شك في أن الاستثمار في تقرير ميتشل كان عنواناً مناسباً بالنسبة لهؤلاء.

ما يمكن قوله بناء على ذلك هو أن الانتفاضة كانت قد دخلت مرحلة اليأس في العقل الفلسطيني الرسمي، ولولا عين الرئيس الراحل عرفات المصوبة على النبض الشعبي لكان أمر وقفها وارداً قبل 11 أيلول 2001.

5. خلاصة
أدى اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 أيلول 2000 إلى حدوث تغييرات ملحوظة في البيئة الإستراتيجية في الشرق الأوسط، وتمثلت هذه التغييرات بصفة أساسية في ثلاث جوانب، أولها الأفكار والقيم المتعلقة بالانتفاضة من حيث الشكل والمضمون، وثانيها علاقات القوى الإقليمية في المنطقة، ثم أخيراً آليات العمل النضالي الشعبي الفلسطيني، وفى كل هذه المجالات، جاءت التحولات ما بين جزئية أو مستحدثة تماماً، أو تحمل آثاراً متضاربة، لكن النتيجة الكلية دفعتنا إلى الاستنتاج بأن البيئة الإقليمية فيما بعد الانتفاضة ليست هي نفسها التي كانت قبلها، فمن ناحية لم يعد مبدأ الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح ومقيدة السيادة مقبولا من جانب الفلسطينيين، بل حلّ محله مبدأ أو قيمة النضال من أجل الاستقلال، ومن ناحية أخرى ظهرت أفكار جديدة حول سبل معالجة القصور الحادث في آليات عملية التسوية، مثل إنهاء الاحتكار الأمريكي، وتفعيل دور الأمم المتحدة، وإتاحة الفرصة لقوى دولية أخرى للعب دور متزايد في عملية التسوية.

وفيما يتعلق بعلاقات القوى الإقليمية والبينية، فقد أدت الانتفاضة إلى خلق مزيد من العزلة الإقليمية لإسرائيل، في ضوء القرارات التي اتخذتها الدول العربية بشأن وقف التعاون الإقليمي معا، ثم قيام مصر باستدعاء سفيرها في تل أبيب احتجاجاً على الممارسات الإسرائيلية، أما عن التغير الحادث في آليات النضال الشعبي، فقد قادت الانتفاضة إلى تبنى آليات نضالية جديدة، مثل حركة المقاطعة الشعبية للسلع الأمريكية والإسرائيلية، والتي بادرت بها هيئات شعبية وحزبية عربية، كما شهدت المقاومة الشعبية شكلاً جديداً تمثل في هجمات اليكترونية قام بها شباب عرب ومسلمون على المواقع الإسرائيلية الرسمية على شبكة الانترنيت، مثل موقع الكنيست الإسرائيلي، ومواقع مختلفة للخارجية الإسرائيلية ووزارة الدفاع، مما أدى لتعطيل هذه المواقع، كذلك فقد قامت القنوات الفضائية العربية بدور بارز في نقل الوقائع اليومية للانتفاضة، وخلق موجات من الحماس والتعاطف عربياً وعلى امتداد البلدان الإسلامية.




 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مشاهد حب صامتة

 ::

  فضاءات صقر

 ::

  في حديقة البنفسج

 ::

  جسد وجمال

 ::

  صرخة الموت

 ::

  عندما نبحث عن الوطن في الجهة اليسرى من القلب

 ::

  خيوط يرسمها الزمن

 ::

  ذاكرة فرح وراء القضبان

 ::

  ظاهرة العنف بين طلاب المدارس الفلسطينية


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.