Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الفراشة مرهقة بالحياة
علوان حسين   Saturday 12-01 -2008

إنكسرت الجرة والفراشة ذهبت بعيدا ً
تفتحت الدموع ُ عن يرقات
هائمة كالأرواح
على الطاولة تجلس ُ الأشباح
تكتب لي هذه القصيدة
على الجدار إيقونة معلقة في الفراغ
تـُشبه ُ روحا ً ممزوجة ً برماد
وجدتني هناك محفوفا ً بالوساوس والأسئلة
لست ُ الملاك طبعا ً
ولست ُ الشيطان
لكنْ مَنْ علق َّ رأسي هناك
مَنْ نحته صقله وغلفه بالضباب ؟
مَنْ نفى جسدي إلى مستنقع الفردوس
لينام َّ في جرة الدموع ؟
مَنْ مَلأَّ لي عيناي بالألوان وكحل العروس ؟
ومن ْ اخذ نظارتي وأوهامي الجميلة
كمن يسرق ساقية ً من النهر ؟
سرقوا الأمل من حنجرة العندليب
سرقوا قلبي الشاحب
الزهرة التي نبتت بين الضلوع
تَركتـُها هناك بوداعة تموت
الزهرة طارت كما تطير الفراشات
أعلى من الأحلام
الفراشة الطائشة تحوم ُ في الفراغ
تفر ُ من بيت لبيت
تـُفتش ُ عن ضوء
عن رفاق حالمين بالضوء
الفراشة المرهقة بالألوان والعطور
تحن إلى الصباحات والحقول
في السجن تتقمص الفراشة جسدا ً آدميا ً يـُعذب ُ ويـُسحق ُ كي تـُرمى
جثته في الفلاة
النسور تحب لحم الفراشات أيضا ً
الفراشة ترقص فوق بركة النار
طارت من القصيدة
هجرت مغارة الحروف وتركت اللوحة َ ناقصة ً
الفراشة تاقت إلى طفولتها
مرهقة ً هي بالدلال والحياة القصيرة
مرهقة ً بالأسرار وفتنة النظر
كأنها مختالة بالألم
سكرانة ٌ بالشرود والمعنى
لامعنى للمعنى يقول الشاعر الخلاب
ولا معنى في أن تموت الفراشات
ولو في قصيدة
المعنى في الرأس المقطوع
رأس يوحنا المعمدان أو أنسي الحاج
كلاهما معلق على صليب المتاه
لكن القضية أن تكون لك طقوس تشتاقها وأنت في السجن محروم من الكتب وعذوبة النساء
أن تشرب كأس الحليب ممزوجة بالعسل لا بالرماد
أن ترشف قهوتك الصباحية ممزوجة بصوت فيروز
لا بالعويل والدوار والخوف الذي ينهش الإعصاب
أن تمشي لمسافات طويلة ذاهلا ً عن العالم والناس , تـُنزه ُ الأفكارَ , وتتنزه معها على البحر ..
لا أن تـُنزهَكَ الوساوسُ والهواجس في متاهات العالم السفلي
تحتفل بموتك شياطين ُ السجن
وجها ً لوجه أمام الوقت الأملس
رأسك لم يعد يصلح للحياة ولا للموت
رأسك نسيَ أن يقف ولو دقيقة واحدة حدادا ً على حياة
سلخها لص ٌ قاتل ٌ بخفة كائن لايحتمل إغراء الموسيقى
صديقي الذي يذرف وقته الأبيض
في المقهى بصحبة الشعر والنساء
كان معي على طاولة واحدة
وقتها كان عصام العبد الله يفتتح بابَ الضحك
وسيتا تفرط بالعذوبة
كان الصباح يسيل من ريشة بول غيرغاسيان
الصباح بالألوان المائية
كانت الفراشات دائخة ً من السكر
ثملة بالضوء والبنفسج
كان يوم 23 \ 1 الذي صادف في أربعاء الرماد
يوم دهم الأوغاد اللوحة
سرقوني من الشمس والألوان المائية
شلة من عصابة ( نبيه بري ) مدججة بالموت واللحى المرعبة
كنست الشمس والهواء والضحك
طردت العذوبة والشعر ووقت بول شاوول الأبيض
طردت الفراشات من الحقول
قاتل هوايته خنق الفراشات
والقصاص من العصافير الوديعة
يطاردني حتى في النوم
تنقصه روح الدعابة لذلك هو يكره الشعراء
سوف تطاردك أرواح ضحاياك حتى وأنت في القبر
سوف يهديك الله جحيما ً يليق بزعيم عصابة
تذكر وأنت ترشف قهوتك بلذة وهدوء عجيب
ضحيتك وهو يرشف عذابا ً لاتتحمله شقاة جهنم
أيهما أجمل عندك
أن تنصب َّ هاوية ً لسواك
أو تسكن أنت الهاوية
هل تفضل الذهاب إلى السينما أم تأكل البرتقال في الظلام
هل تهوى ممارسة الجنس مع الملائكة
هل تود أن تـَفصَّ بكارة فراشة
أم جثة ؟
أأنت بري ٌ أم بربري ٌ
ولماذا لاتحب ُ ضوء القمر ؟
أأنت قطار ٌ أليف ٌ يحمل كل هذي الأمتعة ؟
ألديك طريق ٌ سري ٌ يفضي إلى سموات
أو أرض تحضن ُ عزلتك
تـُنسيك َّ على الأقل مشقة التفكير
ماحاجتك للتفكير بي وبغيري
وأنت محصن ٌ بالحراس وأرواح ُ الموتى ؟
تعال , أدعوك لفنجان قهوة
تعال لخمس دقائق فقط !

شاعرمن العراق
alwanhussein@yahoo.com

*ملاحظة لابد منها
أمضى الشاعر عشرة أعوام ونصفا في معتقل تدمر الصحراوي الرهيب بعد أن قامت ميليشيا مسلحة يتزعمها ( نبيه بري ) بإختطافه من مقهى الإكسبرس في بيروت وتسليمه إلى عناصر المخابرات السورية , في تلك اللحظة بالذات كان مع الشاعر إلى طاولة واحدة كل من الشاعر بول شاوول وعصام العبد الله والرسامة سيتا مانكيان

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  نسمة -  الجزائر       التاريخ:  31-12 -2011
  ن النهر ؟
   سرقوا الأمل من حنجرة العندليب
   سرقوا قلبي الشاحب
   الزهرة التي نبتت بين الضلوع
   تَركتـُها هناك بوداعة تموت
   الزهرة طارت كما تطير الفراشات
   أعلى من الأحلام
   الفراشة الطائشة تحوم ُ في الفراغ
   تفر ُ من بيت لبيت
   تـُفتش ُ عن ضوء
   عن رفاق حالمين بالضوء
   الفراشة المرهقة بالألوان والعطور
   تحن إلى الصباحات والحقول
   في السجن تتقمص الفراشة جسدا ً آدميا ً يـُعذب ُ ويـُسحق ُ كي تـُرمى


  نسمة -  الجزائر       التاريخ:  31-12 -2011
  عن جد حلوة القصيدة
   الفرشة
   


  نسمة  -  الجزائر       التاريخ:  31-12 -2011
  قصسدة رائعة

  بشاير  -  جدة       التاريخ:  15-07 -2011
  احلا شعر قراتو في حياتي كلها وبدون كدب هادا احلا شعر

  محمد -  اسرائيل       التاريخ:  13-03 -2011
  جميل جدا جدا


 ::

  كيف سنرتاح ما دام رجل الدين نصف إله سياسي؟

 ::

  حتى لا نسقط جميعا في عالم فوضوي

 ::

  الفشل العربي في ألمبياد بكين .... لماذا؟

 ::

  المثقف العربي بين نارين

 ::

  طاش 15 وقلب الحقائق

 ::

  حذار من تمدد الظواهر العراقية والفلسطينية واللبنانية

 ::

  أجهزة المراقبة الحديثة وما وصلنا اليه من تقدم تكنولوجي وعربي

 ::

  نداء الأمل

 ::

  خمس سنوات على الاحتلال والمقاومة في العراق

 ::

  فكر قليلا وأجب! ما الذي فات المالكي؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  دراسة : ظاهرة الذئاب المنفردة هم أشخاص لفظهم المجتمع

 ::

  دراسة: الهند أرخص دولة يمكن العيش فيها في العالم

 ::

  9 عادات عليك التخلي عنها لتزيد إنتاجيتك

 ::

  فولك اسيد

 ::

  الفوائد الاقتصادية للطاقة المتجددة في مصر

 ::

  كيف نشجع المصريين في الخارج على تحويل مدخراتهم ومواجهة مخططات الإخوان لجذب هذه المدخرات وضرب الإقتصاد

 ::

  بلير: دمّرت بلادكم لأجيال قادمة… ولن أعتذر

 ::

  العراق و الشرق الاوسط ,, ما بعد أوباما

 ::

  الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع

 ::

  قرابين أخرى.. تُنحر على يد سدنة هيكل الولاية!

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  «صندق النقد الدولى».. جيش يغزونا بسلاح المال

 ::

  العرب واللغة العربية من خلال أبي القاسم الشابي






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.