Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

طائر الربيع
محمد سعيد الريحاني   Sunday 19-02 -2006

طائر الربيع " انظر إلى كل شيء كما لو كنت تراه إما لأول مرة أو لآخر مرة. آنذاك ستصبح حياتك على الأرض مليئة بالسعادة".
بيتيه سميت
Betty Smith

عندما يحل فصل الربيع، لا أطلب غير الشاي في سطيحة هذه المقهى، وأستمتع برؤية النادل يحمله لي في إبريق صغير يطل النعناع العطر من فمه. حتى إذا وضعه على المائدة قبالتي، رفع يده إلى الشجرة فوق رأسينا وأقتطع منها زهرا طريا وأغمسه لي في الإبريق وانصرف.

عندما يحل الصيف وتكبر الشمس وتقترب، تدب الحماسة في المتحفظين والحذرين وتشتعل الروح في الأحياء وتنتفض الأجساد على جنبات البحار والانهار والوديان. آنذاك، أحب اللون الأصفر، لون الطاقة والحيوية والتجدد... وأشعر بالإنتشاء .
وعندما يحل الخريف وتتساقط أوراق الأشجار وبتلات الورود وتهب رياح التغيير وتنخفض السماء الرمادية بثقلها لتحاور الحقول والوديان، آنذاك، أحب اللون البني: لون التغيير...وأشعر بالتجدد .

وعندما يحل الشتاء وتتساقط الأمطار وترتوي الأرض وتمنح حرية التعبير لصغار الفلاحين فيتنبؤون بمحصول الزراعة ويقارنون الغلات الممكنة بالغلات الفائتة... أشعر معهم بالحرية.

وعندما يحل الربيع ثانية، يحل الجمال في كل مكان: النحل والورد والعصافير والخضرة والدفء وصغار الحشرات وكبار الحيوانات وضعاف النباتات...كل يعانق حبيبة أو تتودد لحبيب وتترجى ذرية .كل يلتحف بالخضرة ويتواصل بالأخضر. مع الربيع، تضحى الحياة خضرة على خضرة... وأشعر بالانبعاث، بالولادة من جديد.

الأرض تنبض بالتغريد والشدو. السماء تومض بالأجنحة الحية : الخطاطيف، رسل الحرية والتغيير، تحلق في كل مكان. لا يمكنك أبدا التكهن باتجاه طيرانها.إنها تنطلق ذات اليمين وذات الشمال، تسرع الإيقاع وتبطئ، تغير اتجاهها كما تريد، فرحة بالانبعاث...

الناس هنا يقدسون الخطاف ويحرمون صيده أو حتى طرده من سقوف بيوتهم. والنتيجة أن الخطاف يستمتع بالربيع حتى آخر ليلة. يحلق دون خوف. يطير دون قيود ويحط على الأشجار، على حبال الغسيل، على الأسلاك الكهربائية ويبصق على رؤوس المارة ورواد المقاهي،على السطيحة، تحته ويظل ينتظر منهم رد فعل ما من نوع ما. لكن الناس تكتفي بمسح رؤوسها بأكفها وتبتسم حين ترفع عيونها إلى الأعلى وتتأكد أن الأمر لا يعدو كونه بصق الخطاف، طائر الربيع.

باحث وقاص مغربي
[email protected]
http://raihani.cjb.net


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ثَوْرَةُ اللّوتس" وَرحيل آخر الفراعنة

 ::

  "ثَوْرَةُ البُوفْرَيْحِيّين"

 ::

  إرادة الحرية في القصة المغربية الجديدة .. قراءة عاشقة لنصوص "أنطولوجيا الحرية"

 ::

  من "غرنيكا" إلى "غزة"

 ::

  "انتصار غرنيكا"، في يوم انتصار غزة

 ::

  "بَطْرِيقْ أَبَادْ"، عاصمة "بَطْنِسْتَانْ"

 ::

  حذاء خاص بوجوه العظماء

 ::

  حوار مع القاص والروائي المغربي محمد عز الدين التازي

 ::

  عن المطالبة بإلغاء نتائج "الانتقاء" القبلي الأساتذة المترشحين لتدريس أبناء الجالية المغربية بأوروبا الغربية لموسم 2008


 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!

 ::

  النباهة والاستحمار



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.