Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

"راعنا" تعني: سيئنا
عطية زاهدة   Wednesday 09-01 -2008

قال الله تعالى في نهيِ المؤمنينَ عن محاكاةِ وتقليد اليهودِ في مخاطبتِهم خاتمَ المرسلينَ:
"لا تقولوا: راعِنا، وقولوا: انظُرْنا واسمعوا".
اختلف المفسرون في كلمة "راعنا"، وجاء في أمرِها آراءٌ عجيبة. ولمّا كانتِ الآية ُ"منَ الذينَ هادوا يحرّفون الكلمَ عن مواضعِهِ ويقولونَ سمعْنا وعصيْنا واسمعْ غيرَ مُسمَعٍ وراعِنا ليّاً بألسنتِهم" تبين بصراحةٍ أنها من أقوالِ اليهودِ ليّاً بألسنتِهم، فهذا يعني أنّ اليهودَ كانوا يقولونَها ليّاً بألسنتِهم إيهاماً بأنَّها عربيّةٌ، مع أنَّ القصد منها هو معناها في العبريّةِ، وهذا يعني أنَّ كلمة "راع" موجودةٌ في لغتِهم. ومن هنا كان حريّاً بالمفسرينَ أنْ يمسكوا بكلمة "راع" في العبريّةِ، لينطلقوا منها إلى فهمِ المسألة على حقيقتِها.

إنْ كلمة "رَعْ" (רע) – نقرؤها راعْ- العبرية معناها: سيّء، أي هي وصفٌ للشيءِ بالسوءِ، أو القذارةِ، وما إلى ذلك.
فإذا قلتَ في العبريةِ : "شارونْ راعْ" فتقصد : "شارون سيء" أو إذا قلتَ : "شارونْ هوْ إيشْ راعْ" فتقصدُ أنَّ شارونَ هو رجلٌ سيّءٌ.
طبعاً (دخولاً في السياسة)، لا ريْبَ في ذلكَ .
ولوْ كنتَ بينَ قومٍ عبرانيّينَ وأرادوا أن يشيروا لك إلى شخصٍ بعينِهِ بأنه السيءُ فيهم، أو بأنهُ سيّئهم، فإنهم يقولون عنهُ: "راعينو" רענו (ra'aino, ra3aino ـ أيْ: هوَ سيئُنا.

ولتوضيحِ المقصودِ باللَّيَِّّ:
كلمةُ "سِْفر" التي معناها: كتاب، هي في العبريّةِ أيضاً "سِفِرْ" ספר، وتلفظُ بمدِّ الكسرةِ الأولى التي تحتَ السين فنقول: "سيِفِر"(sefer, saifer) (نلفظُ المقطع الأول كما في كلمة say). وإذا أردنا في العربيّةِ أن نبينَ عن سفرٍ بأنهُ خاصتُنا ولنا فإننا نقول: سِفْرُنا. وأمّا في العبريّةِ فنقول: سِفْرينو ספרנו (sifraino).. أي عند لفظِها نلوي بلساننِنا ونُميلُه.

فماذا كان يفعل اليهودُ في المدينةِ من أجل الإساءة إلى الرسول، عليهِ السلامُ؟
انتهز هؤلاء كلمةَ "راعنا" العربيةَ، والتي يقصد العربُ بقولِها أن ينظرَ المخاطَبُ بها إليهم، أي كان العربُ يستعملونها في طلبِ نظرةِ الرعايةِ والاعتناء بهم من قِبَلَ الذي يخاطبونه. ولا نزال إلى اليومِ نستعملُها، وبخاصةٍ في مجال البيعِ والشراء، فنقول للبائعِ الذي نشعرُ أنه يطلبُ سعراً غالياً، ونريد أن يكرمَنا بخفضِهِ – نقول له: راعِنا يا ابن الحلال!.. أو نستنكرُ منه طلب سعرٍ غالٍ فنقول له: ما لكَ لا تراعينا يا رجلُ!
حسناً، انتهز يهودُ المدينةِ كلمةَ : "راعنا" العربيّةَ ليقولوها قاصدينَ منها معناها، لا العربيَّ، بل معناها في لسانِهم العبريِّ : "ليّاً بألسنتِهم". ومن البدهيِّ أن كثيراً منهم كانوا يلحنون في تحدُّثِهم بالعربيّةِ، ومن ذلكَ تغييرُ بعض الحركاتِ في الكلماتِ العربيّةِ بما يناسبُ ما في لسانِهم، فانتهزوا هذا أيضاً للتغطية وتمشيةِ الخداعِ.
أجل، انتهزَ اليهودُ كلمة "راعِنا" العربيّةَ معَ اللَّيِّ لها بألسنتِهم، وصاروا يخاطبونَ بها الرسولَ، عليهِ السلامُ، قاصدينَ منها أن يصفوهُ بأنهُ سيئهم (أي السيء في القوم الموجودين حين الخطاب). وهنا يوجد احتمالان في ليِّ تلك الكلمةِ:

الاحتمال الأول (وأراه الأقوى): هو أنهم كانوا يقولونَها: راعينو רענו (ra'aino, ra3aino) ، أي: يا سيّئَنا، أو : يا أيّها السيءُ فينا ومن بيننا.

الاحتمال الثاني: هو أنهم كانوا يقولونَها : "راعْنا"، بتسكين العين على أصلِ كلمة "راعْ" في لسانِهم. وهي أيضاً بمعنى: يا سيّئنا، أو : أيها السيءُ فينا ومن بيننا.

وهكذا كان اليهودُ يفعلونَ بكلمة "راعِنا"، عندما يخاطبون الرسولَ ،عليْهِ السلامُ، يلوونَ ألسنتَهم بها، أو يلحنونَ في لفظِها، من أجل أن يقصدوا أن يصفوهُ بأنّه سيّءٌ، أيْ كانوا يتظاهروَن كأنهم مهتمون أن يوجهَ إليهم نظرَهُ وسمعَهُ؛ إيهاماً بانهم يجعلون لاهتمامه بهم اعتباراً ووزناً .
ومن أجل أن يقطعَ الله تعالى عليهم هذا الخبثَ، وتلك المخادعةَ، وذلك التمويهَ، فقد طلب منهم أن يقولوا :"اسمعْ وانظُرْنا".
"منَ الذينَ هادوا يحرّفون الكلمَ عن مواضعِهِ ويقولونَ سمعْنا وعصيْنا واسمعْ غيرَ مُسمَعٍ وراعِنا ليّاً بألسنتِهم وطعناً في الدين، ولو أنّهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمعْ وانظُرْنا لكانَ خيراً لهم وأقومَ، ولكنْ لعنَهم اللهُ بكفرِهم فلا يؤمنون إلّا قليلاً" (النساء: 46).
"يا أيُّها الذين آمنوا لا تقولوا راعِنا وقولوا انظُرْنا واسمعوا وللكافرينَ عذابٌ أليمٌ" (البقرة: 104).
*******
من كتاب: "التفسير الغائب" (غير منشور).
تأليف: عطية زاهدة

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  صلاح خليل  -  Egypt       التاريخ:  18-02 -2008
  جزاكم الله خيرا على هذا البيان وكم كنت أود من حضرتكم أن تشرفونا ببعض التفاصيل عن هذه المادة اللغوية (رع) من المراجع اللغوية العبرية ، وجزاكم الله خيرا


 ::

  بنيامين أخو يوسف كان أطرش أخرس

 ::

  الشُّهُبُ بين آيات القرآن وعلوم الإنسان

 ::

  منطلقات التفسير

 ::

  الإعجاز الرقمي في معادلة

 ::

  ابنُ القيّم يكفِّرُ الشيخَ الشعراويَّ؟!

 ::

  فتحُ "الم"

 ::

  الزندانيُّ طبيباً!

 ::

  فتحُ فاتحة "كهيعص" من سورة مريم.....

 ::

  الدكتور زغلول النجار يدجِّلُ و"يُلَبِّسُ الطواقي"!


 ::

  الزبـــادي وما أدراك ما الزبـــادي

 ::

  حكومةأ مونة

 ::

  الشرطة في بهدلة الشعب

 ::

  ما وراء الأفق الشيعة قادمون

 ::

  كل عام انتم والامة الاسلامية بحال أفضل

 ::

  ثورة الدجاج ( قصة قصيرة)

 ::

  التدين الشيعي.. فرز بين خطابين

 ::

  انطلاق المارثون من جنوب سيناء نحو مقاعد مجلس الشعب

 ::

  الكتب هي الأولى في هدايا الهولنديين للنجاح والإجازات

 ::

  العقرب ...!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.