Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حركة فتح بعد أربعة عقود من انطلاقتها
أ.د. محمد اسحق الريفي   Monday 07-01 -2008

حركة فتح بعد أربعة عقود من انطلاقتها خضعت حركة فتح خلال مسيرتها المتعثرة لتحولات سياسية خطيرة عكست نهجاً خاطئاً ورضوخاً للإملاءات الصهيونية والأمريكية، وقد بلغت خطورة هذه التحولات ذروتها مع انخراط فتح في مخطط صهيوأمريكي للقضاء على المقاومة في إطار خريطة الطريق الأمريكية، فأصبح الشعب الفلسطيني يعيش مأساة حقيقية بين مطرقة النهج الاستسلامي لفتح وسندان الانقسام الداخلي الذي تغذيه هذه الحركة بإصرارها على فرض وصاية غير مبررة على الشعب.

وما بين عملية عيلبون وضلوع حركة فتح في تفكيك المقاومة وكبح جماحها، مرت أكثر من أربعة عقود من تخبط فتح السياسي والفشل على كافة الصعد وفي كل الميادين، وأضاعت حركة فتح خلال هذه السنين العجاف تضحيات جسيمة قدمها الشعب الفلسطيني وهو يقاوم الاحتلال ويسعى لتحرير أرضه ونيل حقوقه والدفاع عن كرامته وعرضه...

فمن أبرز الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها حركة فتح، التي تسيطر على منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل التي تعمل تحت مظلتها، أنها منحت الاحتلال الصهيوني شرعية واعترفت رسمياً بكيانه الغاصب وتنازلت له عن الأرض التي اغتصبها وهجَّر شعبنا منها بالقوة والإرهاب، ليقيم عليها كيانه الاستيطاني السرطاني ويشكل تهديداً حقيقياً للمنطقة العربية برمتها ووجود أمتنا.

وأوقعت حركة فتح، قبل نحو أربع عشرة سنة، بشعبنا في فخ أوسلو الذي أدى إلى تكريس الاحتلال والتغطية على عدوانه على شعبنا وقمعه له. كما منحت اتفاقيات أوسلو، والتفاهمات الأمنية التي انبثقت عنها، الاحتلال الصهيوني فرصة كبيرة لمضاعفة مستوطناته التي أقامها بتمويل أمريكي على الأراضي الفلسطينية التي اغتصبها، إضافة إلى ضم الأراضي الفلسطينية إلى كيانه الغاصب وتكبيل الاقتصاد الفلسطيني وتحطيمه وجعله رافداً للاقتصاد الصهيوني وأسيراً له...

كما أفرزت اتفاقيات أوسلو فريقاً من السماسرة الجدد الذين حوَّلوا القضية الفلسطينية إلى مشروع استثماري يدر عليهم الأموال الطائلة، وترتب على ذلك التزام حركة فتح باستحقاقات أمنية سخَّرت من أجلها عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني لحفظ أمن كيان الاحتلال وكبح جماح المقاومين والمجاهدين، وذلك من خلال الأجهزة الأمنية التي يقودها ضباط ينتمون إلى فتح والتي تخضع لإمرة رئيس سلطة أوسلو.

وسيطر هؤلاء السماسرة الجدد، من خلال شراء الذمم والضمائر، على زمام الأمور في حركة فتح، فأخذوا بناصيتها إلى حيث مصالحهم الشخصية، وسخروا كل إمكانيات فتح وطاقات الأجهزة الأمنية لإرضاء الأمريكيين وحلفائهم الغربيين الذين يغدقون على هؤلاء السماسرة الأموال ويقدمون لهم الرعاية والدعم، فتحولت فتح إلى مرتع للمفسدين والانتهازيين والعملاء.

وكما نرى اليوم في الضفة الغربية المحتلة، يقدم هؤلاء السماسرة المقاومين والمجاهدين قرابين لأسيادهم وأولياء نعمتهم الصهاينة والأمريكيين، وذلك بعد أن تكفل هؤلاء السماسرة في مؤتمر أنابوليس بالقضاء على المقاومة وأخذوا على عاتقهم تفكيك فصائلها بالتنسيق مع العدو الصهيوني والأمريكي في مقابل أموال تعهد أعداء شعبنا في مؤتمر باريس بإيعاز أمريكي بدفعها لهم.

فماذا يا ترى تبقى من حركة فتح في ذكرى انطلاقتها الثانية والأربعين...؟!!

ماذا تبقى من حركة فتح غير عصابات من السماسرة يراودون شعبنا على كرامته ويساومونه على حقوقه ويحاولون كسر إرادته وثنيه عن عزمه، وذلك من خلال محاصرته ومنع أموال الدعم الشعبي والرسمي العربي والإسلامي من الوصول إليه وإغلاق المعابر في وجهه والتآمر عليه؟!! فحتى حجاج بيت الله الحرام وهم في طريق عودتهم إلى غزة لم يسلموا من مؤامرات هؤلاء السماسرة وكيدهم ومكرهم.

ماذا تبقى من حركة فتح غير عصابات الانفلات الأمني وفرق الموت التي تجوب قرى ومدن الضفة الغربية المحتلة بحثاً عن المقاومين ولملاحقتهم واعتقالهم وتسليمهم للاحتلال...؟!!

وعلى صعيد الثقافة الشعبية، ألغت حركة فتح من قاموسها الشعبي النضالي ثقافة المقاومة والفداء والكفاح والنضال، فلم يعد مؤيدو فتح يهتفون لفلسطين هتافات الفداء بالروح والدم، فقد أصبحت هتافاتهم، التي يطلقونها في كل مناسبة اجتماعية أو حزبية أو سياسية، تقتصر على تمجيد رئيس سلطة أوسلو الذي يوفر لهم الرواتب مقابل هذا التمجيد العجيب.

ولقد ألغى أبناء فتح الجدد رموزهم الوطنية العريقة التي قدمت أمثلة رائعة في مقاومة الاحتلال والتضحية والفداء، وأخذوا بدلاً من ذلك يقدسون رموز الفلتان الأمني والعربدة والفوضى من أعضاء فرق الموت وعصابات الإجرام...

ماذا بقي لفتح بعد هذه المسيرة الطويلة سوى أمجاد سرقها فريق من اللصوص الذين يتغنون بهذه الأمجاد ويتخذونها مبرراً لفرض وصايتهم على الشعب دون حق أو مبرر؟!!

ماذا تبقى من حركة فتح غير جيش من الصامتين الذين لا يحركهم سوى الخوف على مصالحهم ورواتبهم ومواقعهم التنظيمية الزائفة؟!!

لقد جنت حركة فتح على ليس على نفسها فحسب، بل جنت على شعبنا كله وعلى أمتنا العربية والإسلامية، فقد استنزفت فتح طاقات شعبنا، وبررت للاحتلال ورعاته قمعه لشعبنا وتنكيله به، أظهرت القضية الفلسطينية للعالم كله على أنها قضية نزاع داخلي، موفرة الغطاء للاحتلال كي يعمق معانات شعبنا ويزيد من جرائمه ضده.

وأصبحت حركة فتح أسيرة للقوى الأجنبية المعادية لشعبنا ورهن إرادتها، فاستحقت تجربتها السياسية الدراسة التحليلية العميقة، لأخذ العبر والعظات. وأصبح قادة هذه الحركة المسلوبة الإرادة وكلاء للاحتلال في ظاهرة يندى لها جبين الشعب الفلسطيني.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  احمد جميل -  فلسطين       التاريخ:  15-02 -2008
  انت ذكرت جوانب سلبيةعلى الحركة فتح لم تذكر اي جانب ايجابي لهذه الحركة التي قدمت وما زالت تقدم الاف شهداء نعم هناك يوجد خلل في حركة فتح لكن هذا لا يعني انها تخلت عن فلسطين فريق اوسلو الذي تتكلم عنه جعل القضية الفلسطينية موضع اهتمام من قبل العالم الذي كان ينكر وجود شعب فلسطيني على هذه الارض فريق اوسلو رفض تنازل عن فلسطين دليل شهيد ياسر عرفات الذي فضل شهادة على ان يتنازل عن القدس و الاجئين نعم هناك رموز فساد داخل حركة فتح حتى ابناء الحركة تعرف ذلك في طريقها الى اقصاء هؤلاء فاسدين انشالله حركة فتح سوف تبقى حركة عملاقه الحركة التي حافظة ومتازالت تحافظ و تقاتل من اجل فلسطين حرة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.