Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام
ماسيمو داليما   Sunday 30-12 -2007

سيحتفل العالم العام المقبل بالذكرى الستين لإعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وقد كشفت المناقشات المحتدمة التي سبقت تبني إعلان عام 1948 الانقسام الذي كان موجوداً بين الدول التي تحبذ عقوبة الإعدام، وتلك التي تعارضه.

وفشل المعارضون لتطبيق العقوبة الذين كانوا يمثلون الأقلية آنذاك، في إضافة عقوبة الإعدام إلى قائمة انتهاكات حقوق الإنسان التي وردت في النص النهائي للإعلان. بيد أن الذي حدث من عام 1948 وحتى الآن هو أن صفوف المعارضة قد تزايدت ومعها الجهود الرامية لإنهاء هذه العقوبة القصوى.

وكان يوم الثلاثاء الماضي، علامة فارقة على طريق هذه الجهود، وذلك عندما وافقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على قرار عالمي غير ملزم بتعليق تطبيق عقوبة الإعدام. ونظراً لأن هذا القرار كان قد رُفض مرات عديدة خلال السنوات الماضية، فإنه كان أمراً مشجعاً أن نرى 104 دول من دول العالم، وهي تؤكد على قيمة هذا القرار.

ثلثا دول العالم ألغت عقوبة الإعدام، وهناك ما يزيد عن 45 دولة قد ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لمرتكبي كافة أنواع الجرائم اعتباراً من عام 1990.

والجدل حول عقوبة الإعدام محتدم منذ أيام اليونان القديمة، فالفيلسوف أفلاطون الذي كان يؤمن بالتناسب بين الجريمة والعقاب، وأن الجزاء يجب أن يكون من نفس جنس الجرم، كان يحبذ تنفيذ عقوبة الإعدام على الأفراد الذين يرتكبون الجرائم ضد الأبوين في جميع حالات القتل العمدي. وبعد ذلك بقرون، أكد الفيلسوفان "إيمانويل كانت" و"جي.دبليو. إف هيجل" على مزايا عقوبة الإعدام ودعيا إلى الاستمرار في تطبيقها.

على الجانب المعارض، كان الفيلسوف الإيطالي "سيزاري بيكاريا" الذي عاش في القرن الثامن عشر يرى أن عقوبة الإعدام ليست نافعة ولا ضرورية، وأن اليقين بالنسبة للعقوبة وليس قسوتها هو الذي يهم.

أما اليوم، فنجد أن هؤلاء الذين يتمسكون بشدة بعقوبة الإعدام ينظرون إليها من منظور أخلاقي، ويعتبرونها بالتالي عقاباً" عادلاً"، كما يرونها أيضاً كرادع مفيد يهدف لحماية" الصالح العام"، وحماية الأمن الشامل للمجتمع.

أما الذين يعارضون العقوبة، فيرون أن عقوبة الإعدام لا تساعد على ردع الجريمة، وأنه لا يوجد دليل موضوعي يدعم الادعاء القائل بأن هذه العقوبة قد أدت إلى تقليل معدلات الجريمة. علاوة على ذلك، يرى هؤلاء أن عقوبة الإعدام تنتهك حق الحياة الذي يعتبر" أم الحقوق الإنسانية".

أخيراً وليس آخراً يرى هؤلاء أن هذه العقوبة يمكن أن تؤدي في بعض الحالات إلى إعدام أشخاص أبرياء تمت إدانتهم بالخطأ، وهذه تحديداً هي الأسباب التي تجعل إيطاليا تنتمي إلى معسكر الرافضين لهذه العقوبة.

والسياق الدولي المتغير بسرعة، يتطلب منا اتخاذ وجهة نظر جديدة تجاه الجدل الدائر حول عقوبة الإعدام. وهناك ثلاثة عوامل تحظى بأهمية خاصة في هذا الشأن هي: أثر عقوبة الإعدام على الحرب على الإرهاب، والدور الجديد للعدالة العابرة للأمم، وقوة المجتمع المدني العابر للأمم أيضاً. وإذا ما تناولنا هذه العوامل بشيء من التفصيل فإننا سنجد الآتي:

بالنسبة للعامل الأول: أثبتت التجربة الحديثة في مختلف بلدان العالم بشكل يقيني إلى أن عقوبة الإعدام ليست هي العلاج الصائب للإرهاب. وأن تهديد عقوبة الإعدام لم يكن كافياً لردع الإرهابيين المستعدين لتفجير أنفسهم من أجل تحقيق أهدافهم.

الثاني، أن محاكم الأمم المتحدة الجنائية المختصة بيوغسلافيا السابقة ورواندا، والمحكمة الجنائية الدولية، قد استبعدت عقوبة الإعدام من نظامها الأساسي. وهذا يؤدي إلى خلق نوع من المفارقة الشاذة في الحقيقة، لأنه يعني ببساطة أن الأفراد المدانين بارتكاب أبشع الجرائم، وهي الجرائم ضد الإنسانية غير معرضين للعقاب بوسيلة الإعدام، في حين أن هؤلاء الذين ارتكبوا جرائم بشعة
(ولكنها ليست ضد الإنسانية) يمكن أن يحكم عليهم بالإعدام.

ثالثاً، إن الاعتراضات المرفوعة ضد عقوبة الإعدام من قبل مواطنين يعيشون في مختلف دول العالم، قد ساعدت قضية إلغاء عقوبة الإعدام. فهذه الأصوات المرفوعة بالاعتراض لا يمكن تجاهلها، كما أن الاتجاهات السائدة في الوقت الراهن مشجعة لمنظمة العفو الدولية، وهي تتمثل في أن ثلثي دول العالم قد ألغت عقوبة الإعدام سواء في القانون أو في التطبيق العملي، وأن هناك ما يزيد عن 45 دولة قد ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لمرتكبي كافة أنوا ع الجرائم اعتبارا من عام 1990.

وإيطاليا، ومعها الاتحاد الأوروبي، تفتخر بقيادتها للجهد الذي أدى إلى إصدار هذا القرار الناجح الأسبوع الماضي. ومن المهم هنا أن نلاحظ أن هذا القرار الخاص بتعليق تطبيق عقوبة الإعدام لا يتداخل مع القوانين المحلية، وإنما يطلب من الدول التي تؤيد العقوبة أن تعلق تطبيقها، لأن هذا التعليق يوفر لنا وقفة أو مهلة للتأمل والتفكير. وهذه الحاجة لمهلة للتأمل والتفكير محسوسة على نطاق واسع ليس فقط في أوروبا ولكن في غيرها من القارات أيضا.

الأمر الدال في هذا السياق، هو أن القرار الأخير قد تم تأييده من قبل الديمقراطيات الأفريقية الجديدة مثل الجابون وجنوب أفريقيا ناهيك عن رواندا التي عانت من مذبحة مأساوية خلال حرب عام 1994.

ولاشك أن تبني هذا القرار بواسطة الأمم المتحدة، يفتح نافذة من الفرص، لنقاش أوسع نطاقا وأكثر تحضرا حول عقوبة الإعدام. وهذا النقاش ينطلق من هدف بسيط ومشترك ألا وهو جعل العالم الذي نعيش فيه أكثر إنسانية عما هو عليه بالفعل.


عن "كريستيان ساينس مونيتور"



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  في وداع الشاعر الكفرساوي الدكتور سليم مخولي

 ::

  شاب عراقي وقع في غرام شابتين.. فتزوجهما في ليلة واحدة

 ::

  الفرس وثأرهم لأيام القادسية,وفتح فارس القادم!

 ::

  فلسفة عربية جديدة ... ما بين الكرامة والكرم

 ::

  مصر: تزايد معدلات الجريمة..12 مليون قضية في 2006

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  القيادات الكردية العراقية مدمنة على التصيد بالمياه العكرة

 ::

  هل جاء دور اليمن بعد العراق

 ::

  أنا لست لاجئ....

 ::

  وثائق "الجزيرة": واشنطن طمأنت "إسرائيل" ببقائها طويلاً في العراق



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.