Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

رؤية أدباء الانحطاط الجميل،ادوارد سعيد
د. أفنان القاسم   Saturday 12-01 -2008

رؤية
أدباء الانحطاط الجميل
7) ادوارد سعيد

د. أفنان القاسم/باريس

كانت دهشتي كبيرة، وأنا أقرأ في مقدمة كمال أبي ديب لكتاب ادوارد سعيد "الإستشراق"، أن هذا الكتاب يمثل "جزءا من ثورة جديدة في الدراسات الإنسانية"، فعدا عن عدم التحديد العلمي لمصطلح "دراسات إنسانية" الذي لا معنى له إذ يجدر القول "دراسات العلوم الإنسانية" هناك مغالاة دأب عليها المستغربون العرب الذين كمال أبو ديب واحد منهم عندما يتعلق الأمر بزميل لهم يسلط الغرب الضوء عليه على الرغم من نقده الحاد له! ونجده يعزو هذه "الثورة الجديدة" الى انتساب ادوارد سعيد الى أعمال ميشيل فوكو، مثله الأعلى بالطبع كمستغرب، وهي لهذا "ثورة" و "جديدة"، على الرغم من أن هذا الكاتب الأميركي من أصل فلسطيني ينفي ذلك (ص 56)، وأن قراءة سريعة لكتابه تكفي للوقوف على الوضعية المنطقية كمنهج في التحليل الى جانب استخدامه ـ هذا كل ما فعله ـ للمنطوقات عند فوكو، بمعنى للعلاقات التي تربط بين كتابة وكتابة، ندعوها ممارسات خطابية، لهذا الكاتب أو ذاك حول موضوع محدد هو هنا "الإستشراق" في فترة محددة.
لا أريد أن أتمهل عند نرجسية كمال أبي ديب وتعاظمه كمترجم لكتاب "الإستشراق" عندما يلحق سيرته الذاتية بسيرة ادوارد سعيد ( لأول مرة في تاريخ الترجمة يسلط المترجم الضوء على أصله وفصله ماذا شغل وماذا فعل!) ولا إلى مقدمته التي يعيد فيها ما يقوله ادوارد سعيد ناسبا إياه لنفسه، فينتحل أفكار الكاتب الذي ترجمه ومواقفه بل يتماهى فيه، ولسان حاله يقول كل عظيم من ورائه عظيم! كما أنني لا أريد أن أدحض مفرداته مقابل مفردات رسخت في الوعي، فتشاطر، وغيّرها، وهمه على ما يبدو "الابتكار" (إنشاء بدلا من خطاب، جغراسي بدلا من جيوبوليتيكي، فو ـ سياسي بدلا من فوق ـ سياسي، اليهو ـ سيحية بدلا من اليهودية ـ المسيحية... الخ)، لكني لن أتردد عن تأكيد رداءة الترجمة، إنها الترجمة بالنسخ، أي شبه ترجمة لا ترجمة، فبدلا من أن يفسر معنى النص من أجل التعبير عنه، تمسّك بخصوصياته الشكلية، فأبهم، وأساء.

الإستشراق، ادوارد سعيد، لماذا؟
أنا الوحيد الذي استقبل كتاب هذا الشخص بحذر، ونظر بتحسب إلى شخصيته الفردية (ادعاء، خيلاء، عجرفة) والفكرية (من داخل الفكر السائد في الغرب وإن وقف على يساره).
أنا الوحيد الذي رأى في هذا الكتاب الصادر سنة 1978 في نيويورك أداة دعائية في يد الغرب الرسمي، واحدة من أدواته، مهّد بها منذ ذلك الوقت البعيد، منذ ثلاثين سنة، لغزو الشرق ثقافيا فسياسيا وعسكريا (يصرخ الغرب الرسمي:نعم، هذا نحن، وهذا أنتم، تماما كما جاء في هذا الكتاب، وكما جاء في هذا الكتاب، نحن من ينتجكم، ونحن من يستهلككم).
أنا الوحيد الذي كتب للمؤلف مفندا كل ما جاء في الكتاب دون أن أنال منه ردا بينما استجاب إلى دعوة سريعة من البيت الأبيض.

هناك استشراق واستشراق، استشراق سياسي يركز عليه ادوارد سعيد، واستشراق إنساني يشير اليه من وقت لوقت دون أن يعيره أدنى اهتمام، حتى أنه يذهب إلى حد "بتر الشرق والغرب بترا كاملا" ص 60، مطلب من المحال تحقيقه إلا في ذهن الكاتب حين يغيّب العلاقات الإنسانية الكونية التي من الطبيعي أن تفرض وجودها على العالمين. الإستشراق السياسي كما نفهمه نحن هو بالأحرى برنامج استعمارنا ككل برنامج استعماري آخر، الخصوصية الإستشراقية فيه التي يطرحها ادوارد سعيد ككارثة (يقول المصالح الكلية التي يكون فيها الشرق كمكان عجيب موضعا للنقاش ص 39) شيء طبيعي في هذا البرنامج لتركيعنا، وما عدا ذلك، فتفلسف يبقى يدور في مجال البنى الفوقية للمعرفة. أما الاستشراق الإنساني أو الاستعراب كما يحلو للمستشرقين الذين عرفتهم تسميته (جاك بيرك الذي ترجم القرآن أحسن ترجمة، أندريه ميكيل الذي كتب موسوعته عن الجغرافيين العرب لا كأي واحد من العرب وأبدع كما لم يبدع أحد، دانيال ريج صانع القواميس وحفيد سندباد الذي حلله كما حلل ودافع عن ابن باجة من قبله ولم يدخر وُسعا...)، وهذا الإستشراف الإستشراقي كما يحلو لي أن أسميه لدى كُتّاب عظام مثل خورخي لويس بورخيس، الأرجنتيني، ولكن الذي يعتبر نفسه الوارث الشرعي لألفي عام من الحضارة الغربية، والذي يرى في "ألف ليلة وليلة" أجمل عنوان لكتاب كتبه إنسان محاكيا إياه في كل كتاباته والغرب كله معه، يحاول الغرب الرسمي تهميشه إن لم يكن طمسه، وقد ساهم ادوارد سعيد في تهميشه وطمسه، باعترافه هو: "لكن، ختاما، ماذا عن بديل ما للإستشراق؟ هل هذا الكتاب منظومة تتخذ موقفا ضد شيء ما وحسب دون اتخاذ موقف لصالح شيء آخر إيجابي؟" ص 322 ويبرر لعدم البديل وانعدام الموقف حينما يعترف أن مشروعه جاء لوصف نظام معين من الأفكار لا لإزاحته وإحلال نظام جديد محله. وهذا بالضبط ما نريده، أن يرينا كيف يتم إحلال نظام جديد محل النظام الإمبريالي الاستهلاكي الذي لا الشرق وحده يعاني منه بما أن الشرق، العربي، عنصر واحد من عناصره، وعلى عكس ما يحاول هذا الكتاب إظهاره ص 39 لم تكتسب الثقافة الغربية المزيد من القوة ووضوح الهوية بوضع نفسها موضع التضاد مع الشرق باعتباره ذاتا بديلة، فالضعف الثقافي عام يعبر عنه في أقصى حالاته بؤسا ما يدعى بالتلفزيون المزبلة مقابل الإستشراق المزبلة في السياق الذي نحن فيه وغموض الهوية بل فقدانها بكل بساطة في عصر التجميع والعلمنة. إنه لا يرينا كما أنه لا يفحمنا ببدائل لا باستيهامات، الاستشراق واحد منها، فجاء وصفه أحاديا، وصف تملأه الكتب السابقة عليه، وكان التعميم منذ البداية ديدنَهُ، الغرب كتلة متراصة واحدة، والشرق كتلة متراصة واحدة.
أنا لا يهمني كيف الشرق "شُرقن" من طرف الغرب أو كيف الشرق "شَرقن" نفسه ص 322، وإنما كيف كان الموقف الشرقي من الغرب ـ لا أقصد الإستغراب (كالإستشراق) كاستيهامات تختبئ من ورائها السلطة وقوة السلطة وقمعها ونهبها ونفوذها وعهرها باختصار أخطبوطيتها وإنما المقاومة. لهذا ـ أُلِحّ ـ هذا الكتاب هُلل له في الغرب لأنه يؤكد ما يريده شرقا، والناحية التي ربما تبدو نقدية فيه تنتمي إلى ديماغوجية مذهلة أو إلى نقد من داخل النظام الغربي الرسمي الذي لن يلبث أن يذهب إلى استيعاب كل ما هو "نقدي". وعلى شاكلة لين وجيب وماسينيون وغيرهم من المستشرقين كما يقول ادوارد سعيد نفسه ص 56 وص 291 نجده يعيد هنا إنتاج قرنين من الاستشراق في أقل من 400 صفحة مقدما بذلك سلطته المرجعية خدمة للسلطة المسيطرة في الغرب بشكل لا يصدق، وهو عندما يعتبر نفسه "موضوعا شرقيا" ص 58 فما هذا سوى ادعاء فاضح من طرف خريج هارفارد! الموضوع الشرقي هو الشعوب العربية الإسلامية المعذبة التي لم يتكلم عنها أبدا هذا الكتاب، عن آمالها، طموحاتها، إراداتها، وإن تكلم فعن طريق كليشيهات جاءت من الغرب مستهلكة. لا يكفي أن يقول درست "كغربي" ص 58 وكتبت "كشرقي" ص 58 ولكن كيف كتبت؟ النية شيء والواقع شيء آخر، مقاربته للموضوع وطريقة عرضه، وهذا راجع إلى وعي ادوارد سعيد وانتمائه الفكري المتردد بين إنسانوية مثالية ويساروية نخبوية، لهذا جاءت كتابته عن الشرق "استغرابية"، أي لموقع وموقف غربيين.

لنكن صريحين، أي موقف ننتظره من سلطة أيا كانت تجد نفسها في موقع القوة؟ اليوم الاستشراق الرسمي فيما يخصنا، والأمس "الاستعجام" الرسمي فيما يخص غيرنا، يبقى المشكل ذاته عندما يكون سياسيا دافعه الإخضاع والسيطرة، مع فروق جذرية فيما يخص الدولة العربية الإسلامية حينما دخلت الشعوب المغلوبة على أمرها الإسلام، وتماهت في مؤسساته، حتى أن هذا التماهي لم يكن دائما ضمانة الحاكم أمام الظلم، فقامت حركات اجتماعية سرعان ما تحولت الى ثورات قومية قمعت بعنف. وفيما يخص الإستشراق الأمريكي اليوم باتجاهنا يمكننا أن نكتب عن "الإستهناد" أمس باتجاه الهنود الحمر، والاستهواد باتجاه اليهود قبل أن يحتلوا فلسطين ويحيلوا الفلسطينيين الى يهود بعد أن اغتصبوا أرضهم وسلبوا هويتهم، والاستلمان فيما يخص الفرنسيين باتجاه ألمانيا أو الإستفرانس فيما يخص الألمان باتجاه فرنسا، حتى أن الصراعات في البلد الواحد مثل الجزائر يمكن أن تؤدي إلى الاستعراب فيما يخص البربر والاستبرار فيما يخص العرب، وحتى مع الحيوانات باتجاه بعضها هناك استذآب، استكلاب، استحما ر، بشيء من التخصص، أما الهدف الإيديولوجي، فسيظل واحدا: هيمنة طرف على طرف وتسلط الواحد على الآخر.
ولنبتعد أكثر حينما نقول إن الغرب الرسمي يقوم بعملية استغراب هي من الخسة لم يسبق لها مثيل ضد شعوبه ليحسن إحكام قبضته عليها قبل أن يحكم قبضته علينا! "أنا أفكر فأنا إذاً موجود" قول ديكارت قد تحول الى "أنا أفكر فأنا إذاً غير موجود"، دليل إعدام الإنسان في الغرب قبل الشرق للهيمنة على الشرق والغرب.

إذن لماذا كتب هذا الكتاب؟
لمن كتب هذا الكتاب؟
لحلقة المستشرقين الجدد ص 57، ادوارد سعيد يكتب لحلقة ومن داخل حلقة (اقرأ التنويهات والإهداء لإبراهيم أبي لغد وزوجته)، فلن تكون هناك بدائل ولا حلول وإنما تعميق الهوة بين الشرق مع ثرواته والغرب مع طمعه في هذه الثروات لا بترها ص 60 كما يتمنى الكاتب، لأن كتابه لم يمنع احتلال العراق، ولم يرفع إذلال الحكام النكرات العرب عن العرب، ولم يحرر فلسطين من الإستعمارين الإسرائيلي والعباسي، بل على العكس، استطاع الإستشراق السياسي تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرير إلى قضية شحادين! وسيأخذ الإستشراق كإيديولوجيا وبرنامج استعماري قديم جديد على عاتقه مهمة ذلك، طالما بقيت هناك مصالح اقتصادية وسياسية للطغمة في الغرب في هذا الشرق الذي "يرفل" في الإنحطاط.

ما هي الفائدة إذن التي جاء بها هذا الكتاب للشرق المضطهَد، للشرقي المستنزَف؟ صفر! للغرب السلطوي وللغربي الدائر في فلكه؟ كل الفائدة. كتاب لن يقرأه حتى نهايته عشرة أشخاص من عندنا، ولن يفهمه اثنان منا! بغض الطرف عن الترجمة الرديئة، ولربما بسبب صعوبته كانت الترجمة رديئة، فالحشد الهائل من الأسماء يديخ، ومئات المراجع تشل! وأنا أقرأه كنت أرى طلبته، وهم يقرأون عنه، ويلخصون له، وليس هذا عيبا، فكل أساتذة الجامعات الذين ليس لديهم وقت فراغ يلجأون إلى ذلك، وأنا أولهم، ولكن أن تذكر ألف مرجع ومرجع لا لشيء، وإنما لتبهر، وتقول عن نفسك "موسوعي"، فهذا مرفوض بل مذموم. أضف إلى ذلك تصدمنا "الجزالة" في نصه لدرجة نتساءل فيها عن فائدة كل تلك الجمل المتسلسلة التي لا تنتهي، كل ذلك الإطناب، الإسهاب، الإسهال، الإسترسال، التكرار، الفذلكة اللغوية، الفهلوة المفرداتية، الشعوذة الخطابية، حشد المعلومات، مجانيتها، وأحيانا سذاجتها، فماذا تنتظر من عدوك أن يقول عنك غير ما هو كاريكاتوري غرائبي وغريب؟ إنه يختار من النصوص ما يوافق أو بالأحرى ما يثبت أطروحته، النصوص الأكثر تقززا، ولا يترك النص يتكلم كما هو حاله عند فوكو بل يجعله يقول ما يريد هو قوله، فمثلا عندما يأتي بقول ماركس "إنهم عاجزون عن تمثيل أنفسهم، ينبغي أن بُمَثَّلوا" ص 54 "عن الشرق المسكين" ص 54 يشوه ماركس، ويحرّفه في هذا الموضع، لأنه لم يقل أن يمثلوا على الطريقة الأميركية (المحو الكلي لموضوع التمثيل والإحلال بالقوة محله)، في مفهوم ماركس جاء التمثيل هنا دفاعا عن مصالح الناس الحيوية وليس استغلالا لهذه المصالح من أجل مصلحة واحدة: الليبرالية الغربية. وفي معنى ادوارد سعيد، صحيح ما يقوله ماركس، لأن وراء هذا "الشرق المسكين" انحطاطا ألفيا ألغى الهوية إن لم يلغنا نحن بكل بساطة. إذن هناك رؤى للعالم ووعي بالواقع يختلف من واحد إلى آخر في الزمن الواحد وفي كل الأزمان، وهذا ليس عن الشرق فقط، وإنما عن كل شيء، وفيما يخص ليس الكاتب في الغرب فقط، وإنما كل كاتب. الشيء نفسه بخصوص الصور المنتزعة من سياقاتها لدى فلوبير ونيرفال وشاتوبريان "طريقة لوصف موقع المؤلف في نص ما بالنسبة للمادة الشرقية التي يكتب عنها" ص 53 بالطبع يخطئ حينما يقول "موقع" ولا يقول "موقف"، وكما قال عن ماركس يقول عن فلوبير الذي أعرفه تمام المعرفة، وكتبت "مدام ميرابيل" كما كتب "مدام بوفاري"، إنه لم يترك "محظيته المصرية التحدث عن نفسها أبدا، ولم تمثل مشاعرها، وحضورها، وتاريخها أبدا، بل قام هو بالحديث عنها، وبتمثيلها" ص 41 مدام بوفاري أيضا يتكلم باسمها، وأنا أتكلم باسم مدام ميرابيل التي هي فلسطين بالنسبة لي دون أن ألفظ بكلمة واحدة عن فلسطين، فهل يعني هذا أنه كان (أو أنني كنت) "أجنبيا ـ بالنسبة لها ـ وغنيا، وذكرا، وكانت هذه الخصائص حقائق تاريخية من حقائق السيطرة… والامتلاك… والتحدث باسم الآخر…" ص 41 إنها بالأحرى حقائق سردية تعود بكل بساطة الى التيار الطبيعي في الرواية الذي ينتسب إليه فلوبير، وهذا الموقف الإيديولوجي ـ موقف فلوبير ـ من شخصيته أملته عليه الشخصية نفسها في نص غير برئ حقا، ولكنه لا يوجب التجريد أو التعميم المطلق في معناه، وخاصة لا يعطي حق التأويل للناقد من خارج النص المنقود، يطري أو يذم، يطري الياس خوري ككتابة منحطة تعيد إنتاج غسان كنفاني وأدب السبعينات أو ترقى بالخطاب السلطوي الذي يمثله ياسر عرفات إلى أعلى الدرجات، ويذم نيرفال حين اغتصابه للنص، ليضطر النص إلى قول ما يريد الناقد قوله خدمة لموضوعه، نيرفال في رحلته المشرقية حيث انصباب الحلم في الواقع والماضي في الحياة الحاضرة، والذي مهد لبودلير وللسريالية في سبرهما للاوعي. ومن جديد الأسماء، آلاف الأسماء، وكأنه يكتب لنفسه مستعرضا عضلاته المعرفية، أسماء مما تعرف وغالبا مما لا تعرف، ليصدمك "بموسوعيته" ويزدريك! وإذا ما وضعنا جانبا هذا التطام الشكلي في هذا الكتاب، التأويل لا التفنيد، الإسقاط لا التفسير، اللاسياق المعرفي للدلالة، البتر العضوي للقول، التدخل النسقي للكاتب، الكتابة كنوع من التسافد، ونظرنا إلى آلية رؤية ادوارد سعيد للعالم، فكره، منهجه، نجده ينفث في جثة الإستشراق نفسا جديدا، ويلبسه ثوبا جديدا ليعود إلى لعب الدور المعد له من داخل النظام السياسي الثقافي الإقتصادي التابع له، بمعنى أنه ـ كما يقول غرامشي المثل الأعلى الجمالي لإدوارد سعيد ص 49 ـ يعيد إنتاج الاستشراق، ويرقى بالخطاب الليبرالي الذي يمثله "اليسار" في الغرب إلى أعلى الدرجات. ونحن، عند مقاربتنا له، فمن موضع له في الثقافة الأمريكية، الإمبريالية المنتجة لأدبها، وأنا شخصيا كدارس له ولهذا الأدب، وليس كأي دارس، كدارس ينتمي إلى البنية الفكرية النقيض، يمكنني أن أرى في كتاباته ما لا يراه غيري، كتابات تلقي الضوء على نمط في الممارسة والتفكير.
ادوارد سعيد لا يخرج عن السائد في الفكر الغربي، فيقوم "باستغراب" يخدم مصالح الغرب الرسمي، وبسبب ذلك طبل الغرب لهذا الكتاب وزمر، واعتبره "الكتاب المقدس" للغرب عن الشرق!


[email protected]
باريس

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الشعب يريد تنفيذ الاتفاق

 ::

  الجرح النازف.. مأساة أهل القدس في مسرحية

 ::

  قافلة المنايا

 ::

  الهروب من المسؤولية الى اين

 ::

  مصنع المناضلين

 ::

  رئيس جمهورية : ثعلب ماكر ، حيال ومتآمر..!!

 ::

  يا مَن نُسخ القران بدمه

 ::

  أسواء منصب في العالم هو منصب .. رئيس المخابرات!

 ::

  مواجهة بطالة المرأة بالعمل عن بعد .

 ::

  موسم العودة إلى المدارس 2-2



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.