Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: تقارير

 
 

فؤاد نصرالله يحاور خالد الزامل
الاستاذ فؤاد نصر الله   Saturday 18-02 -2006

فؤاد نصرالله يحاور خالد الزامل بداية مشوار
المهندس خالد عبدالله الزامل:
* إنضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية يضعنا أمام تحديات كبيرة
* السعودة قدرنا ؛ ولا نستطبع أن نتنصل من هذه المسئولية .

* كانت البداية من الوالد يرحمه الله في طموحه ، ورغبته القوية في تعليمنا ، وامتلاكه روح المغامرة .
* ربينا على الصدق والأمانة والإعتماد على النفس ، ومخافة الله ، ومراعاة حقوق الآخرين .
* انطلاقتنا في مجال الصناعة جاءت علي يد أخي الأكبر محمد الزامل ، وعلى هذا فالصناعة بدأت من جيلنا نحن .
* لدينا في مجال صناعة المكيفات مختبر للقدرة وللصوت ، وهذا المختبر هو الوحيد في الشرق الأوسط .
* نتفاعل كثيرا مع الجامعات ، وخاصة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في استقطاب خريجيها أو التعامل مع أنظمتها .
* أنشأنا لجنة أصدقاء المرضى ، وهي أول لجنة على مستوى المملكة.
* أقامت الدولة في أوائل السبعينات الخطط الخمسية للتنمية الإقتصادية ، وتنويع مصادر الدخل وهو قرار صائب وتخطيط سليم.
* التنمية الاقتصادية ما زالت أقل من الطموح ، وخاصة مع النسب العالية لنمو السكان .
* لدينا اهتمام كبير بالسعودة ، وهذا الاتجاه ليس وليد اليوم بل هو سياسة ثابتة في شركاتنا .
* معهد الزامل تحت الإنشاء الآن ونهدف منه أن نطعم السوق باحتياجاته ، ونغذيه بما يطلبه من طاقات تتميز بالخبرة الفنية العالية.
* يجب أن يعطي الإنسان في مواقع مختلفة ، وألا يرتبط بكرسي بعينه.
* الإنجازات لا تأتي بين يوم وليلة ، لكنها تأتي على نار هادئة ، وعبر تخطيط دقيق ، وعمل متواصل .

* الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية من أوائل الغرف التي ركزت على موضوع اللجان النوعية .
* هناك دور كبير يقع على عاتق المجلس الإقتصادي الأعلى ، لوضع المملكة في المكان الصحيح بين مقدمة الدول الجاذبة للإستثمار .
* المملكة كنظام اقتصادي ، وكموقع استراتيجي ، وبما أنعم الله علينا به من موارد سوف يضعنا في موقع المنافسة .
* من أهم التحديات التي تواجهنا كأمة تحدي التنمية ، وأعني بذلك التنمية الإجتماعية ، والإقتصادية ، والثقافية للمواطن السعودي .
* يجب أن يعطى القطاع الخاص دورا أكبر في تحريك عجلة التنمية ، وأن يكون المحرك الرئيسي لها .

حوار/فؤاد نصرالله
* نستضيف في زاوية " بداية مشوار" المهندس خالد بن عبدالله الزامل ، ليحدثنا عن تجربته الإقتصادية الثرية ، والتي تنوعت في مجالات مختلفة ، وتراوحت ما بين اجتهادات العمل ، ورؤى الإقتصاد . ضيفنا اليوم له دور كبير ورائد في مسيرة الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية فقد كان نائبا للرئيس ثم رئيسا ، كما تولى منصب رئيس اتحاد الغرف التجارية السعودية .
وقد عركته تجارب الحياة وخاض مسئوليات جسام هو ومجموعته وأثبت بكل جدارة أن الشخصية السعودية يمكنها أن تعطي عطاءا متواصلا لو أتيحت لها الفرصة ، وتسلحت بالدراسة الأكاديمية ، وأنضجتها تجارب السوق .
المهندس خالد الزامل يثق في المستقبل كثيرا ، وهو يرى أن أبناء وطنه يستطيعون أن يستلموا الراية ويجددون في آليات الحركة شرط أن يتميزوا بالثقة بالنفس والنظرة الواقعية للأمور .
وهو يرى أن منظومة "العولمة " غير مخيفة ، فهي ككل شيء في الوجود تحتمل أن تكون نافعة أو ضارة ، لكن رصيد المملكة من الخبرة ، وقوة الإقتصاد ، وتنوع مصادر الدخل يمكنها أن تجعل من العولمة شيئا يضيف لاقتصادنا ، وهو لا يخشى أي جنوح في هذا الجانب لأن القيادة السياسية الحكيمة تحرص على التشاور مع المتخصصين وتستجيب لرؤاهم طالما تتجه لصالح الوطن .
وتشكل قضية " السعودة " جانبا هاما من اهتمام الزامل فيحرص على التأكيد أنها القضية المحورية للتنمية البشرية خاصة مع التزايد المستمر في عدد السكان ، وهنا يكون التدريب والتأهيل للمواطن السعودي هو أفضل الحلول .
والآن لنطلعكم على الحوار الذي أجرته معه مجلة" اليمامة " .
* نبدأ من البداية : متى وأين ولد المهندس خالد عبد الله الزامل ؟ وما هي المكونات الثقافية الأولى التي تشربها في كنف أسرة عريقة ، لعلها انطلقت من مدينة عنيزة بالقصيم؟
** نشأت وترعرعت في البحرين ، والخبر بالمنطقة الشرقية ، وأنهيت دراستي الثانوية في مدرسة الدمام الثانوية سنة 1387 هجرية ، الموافق لسنة 1967 ميلادية ، بعد عدوان 5 يونيو مباشرة ، ثم إلتحقت بجامعة في الولايات المتحدة ا|لأمريكية ، هي جامعة ( دينوك )( ؟؟؟ ) بكاليفورنيا ، وأنهيت دراسة الهندسة المدنية في عام 1972 ، وعدت إلى أرض الوطن وحينها بدأت العمل بداية مع مركز أبحاث التنمية الصناعية الذي كان يعنى بالتنمية الصناعية ، وإنشاء المدن الصناعية بالمملكة ، واستغرق عملي في هذا المجال سنتين ، ثم فكرت العائلة في تنمية إستثماراتها ، والتوسع في القطاع الصناعي الذي بدأناه في عام 1973 في مجال صناعة الألمنيوم مع الأخ احمد بالخبر ، بعد ذلك بدأت أنا بإنشاء مصنع المكيفات في عام 1974 في المدينة الصناعية بالدمام والذي افتتحه صاحب السمو الأمير عبد المحسن بن جلوي يرحمه الله ، ومعالي الدكتور عبد القادر ( ؟؟؟ ) في نوفمبر عام 1975 ، وكانت بداية متواضعة لمصنع صغير ، ولكن كانت طموحات أصحابه من الشباب كبيرة جدا بمساعدة وتشجيع حكومة خادم الحرمين الشريفين في ذلك الوقت .
* إذن كانت هذه هي البداية العملية لمشواركم الكبير ، أو هي الخطوة الأولى لرحلة الألف ميل؟
** بالتأكيد ، فبعد ذلك اتجهت لإنشاء مصنع الزامل للحديد ، وكان مشاركة مع شركة " سوليه " الأمريكية في ذلك الوقت في عام 1976 ميلادية ، وهو المصنع الذي توسع ـ والحمد لله ـ توسعا كبيرا وكان له فروع في الجبيل وينبع والمدن الصناعية عموما ، وكان هذا التوسع الخلاق أيضا بتشجيع ودعم حكومة خادم الحرمين الشريفين في سياساتهم التحفيزية ، وانتشرنا في مصر وفيتنام والصين .
نحن نصدر الآن لجميع دول العالم ، ولنا مركز مرموق بين مصنعي مادة الحديد ، وكذلك أيضا تميزنا بإنتاج متميز لمصنع المكيفات ، وأصبح لنا إسما عالميا في جميع مناطق الشرق الأوسط ، ولدينا أيضا توسعات في أوربا في مجال التكييف ، ونعمل بإذن الله على أن تزداد توسعاتنا في مناطق أخرى من العالم . هذا بالنسبة لبداياتي ، ومع الوقت أصبحت عضوا لمجلس الإدارة لمجموعة شركات الزامل .
* مهندس خالد . بدايتكم القوية والثابتة هذه . هل ارتكزت على تجربة سابقة للأسرة ، و الوالد أم انطلقت التجربة مباشرة من مجموعة الإخوان؟
** لا ، البداية كانت من الوالد يرحمه الله في طموحه ، ورغبته القوية في تعليمنا ، وامتلاكه روح المغامرة ، لكن تركيز الوالد كان منصبا في الأساس على التجارة ، والعقار ، وتجارة المواد الإنشائية ، والمواد الأخرى . انطلاقتنا في مجال الصناعة جاءت علي يد أخي الأكبر محمد الزامل وباقي الإخوان ، أي أن الصناعة بدأت من جيلنا نحن .
* ما طبيعة تجارة الوالد ؟ هل كانت تجارة كبيرة ومتشعبة المجالات أم تجارة بسيطة ؟
وما طبيعة تجربة جيلكم مع الـوالد . هل ساهمتم حقا في دعم مشاريعه التجارية ؟
** بالنسبة لتجارة الوالد في ذلك الوقت ، وبالمقياس القديم تشير إلى أنه كان من التجار المعروفين في البحرين والمنطقة الشرقية بالمملكة ، وكانت له أيضا بعض الأعمال في مدينة الرياض .
كان معروفا بالجدية في العمل وبالبساطة ، ومشهورا بنبل أخلاقه ، وروح النكتة ، وقد ربانا على الصدق والأمانة والإعتماد على النفس ، ومخافة الله ، ومراعاة حقوق الآخرين . تعلمنا منه هذه القيم والمثل النبيلة ونحن صغار ، وتعلمنا منه الكثير من المعاملات بما تتيحه من تفصيلات ، لكن الوحيد الذي عمل مع الوالد ـ رحمه الله ـ هو أخي محمد ، أما بقية الأخوة فقد كانوا جميعا في مراحل الدراسة المختلفة . بعضنا كان في الجامعات ، وبعضنا الآخر كان في الثانوية والابتدائية .
توفي الوالد يرحمه الله في عام 1961 ميلادية ، فكان معظمنا ما زال صغيرا ، لكننا جميعا كنا نذكره ، ونذكر أنه كان صارما ، وفي نفس الوقت كان يداعبنا ، وينمي فينا روح الكرامة ، وقوة الشخصية كأفراد .
* دعنا نتحدث عن تجربتكم مع شركة التكييف . لقد بدأتم بشركة أمريكية . ما ظروف هذه الشركة ؟
** كنا اتفقنا مع هذه الشركة على نقل التقنية فقط ، وبدأنا المشوار بأنفسنا ، ولكن بتقنية تلك الشركة الأمريكية وبمساعدة بعض المهنيين و الفنيين والمهندسين الأمريكان ، والذين عملوا مع الشركة من قبل ، وكانت علاقة ناجحة جدا ، واستمرت لسنوات طويلة ، وفي السنوات الأخيرة أصبحنا نصنع لهم ويريدون فقط وضع اسمهم " فريدريك " لبيع المكيفات على امتداد منطقة الشرق الأوسط، والحمد لله أننا وصلنا إلى مرحلة أنهم وثقوا بصناعاتنا ، فأصبحوا يشترون المنتج ، ويضعون اسمهم التجاري عليه ، قبل التصدير لمختلف المناطق ، ومثل هذا النظام معروف عالميا أن تأتي بعض الشركات الكبيرة كي تصنع باسمها بعض المنتجات في مناطق مختلفة من العالم مع اشتراط الجودة والتقنيات العالية .
ولنا الآن مشاركة مع شركة ( وست الكتريك ) ونصنع معهم في السعودية مكيفات تلك الشركة العالمية ،ومنتجاتنا تصدر أيضا للعديد من مناطق الشرق الأوسط.
* لاحظت في فترة زمنية معينة أنكم تميزتم ببعض الصناعات منها مثلا إنتاجكم في مجال التكييف ، واستحدثتم تقنية جديدة فهل لك أن تحدثنا عن هذا الموضوع؟
** لقد حصلنا على الكثير من الجوائز الخاصة بصناعة المكيفات . بعض هذه الجوائز للصناعة المتفوقة على مستوى الدولة ، وبعضها خاصة بالسعودة ، وبعضها الآخر على المجال الدولي ، وأنشأنا من حوالي 15 سنة مختبرا للقدرة وللصوت ، وهذا المختبر هو الوحيد في الشرق الأوسط ، وهو مختبر على مستوى عالمي ، نستخدمه لتصميم واختبار مكيفاتنا التي ننتجها ، و أيضا المكيفات التي نطورها تطويرا حديثا . هذا المختبر ميزنا كثيرا عن كثير من الشركات لاستطاعتنا أن نطور بتقنية حديثة الكثير من " الموديلات " سواء تكييف مركزي أو تكييف شباك .
ونحن ننتج حاليا أكثر من نصف مليون وحدة تكييف شباك ، وأكثر من مائة ألف مكيف مجزأ ، وكمية ضخمة جدا من المكيفات المركزية .
* وإلى أين تصدر هذه الوحدات ؟
** نصدرها لمعظم دول العالم ، خاصة إلي أستراليا ، وإلي أمريكا ، شمال أفريقيا ، الشرق الأوسط ، ودول الخليج.
* نود أن ننتقل إلى صناعة حديثة أخرى هي صناعة الحديد . نود أن تفتح معنا صفحة الذكريات مع هذه الصناعة الناهضة في المملكة.
** في تجربتنا مع صناعة الحديد ، نحن لا نصنع الحديد ، ولكن في الواقع نحن ننشيء نظاما . وهذا هو الفرق بين ما نعمله ، ويعمله مصنع حديد آخر ينتج حديد تسليح مثلا . نحن نعتمد على تقنية عالية ، وقد طورنا هذه التقنية بحيث صرنا اليوم نمتلك أحدث تقنية في العالم طوعت في شركاتنا ، وبدأنا في تسويقها عالميا ، وعندنا شخص سعودي مسئول عن تطوير هذه التقنية هو محمد اليوسف ، ونحن نصدرها إلى الخارج .
في المصنع نأخذ ما يطلبه " الزبون " ونصمم له المبنى تصميما حديثا متكاملا ، بما تحتويه من جميع الأحمال ، وتكون مقننة وفق المعيار العالمي ، ونقدم له مبنى متكاملا يمكن أن يدار بكفاءة عالية ، وبتكاليف معقولة ، مع سرعة في التركيب والتنفيذ .
وهذا هو الذي جعلنا نتميز ، ولك أن تعرف أننا بعنا الكثير من المباني في أوربا ، فعلى سبيل المثال لا الحصر منذ سنتين بعنا مبنى ضخما إلى إنجلترا ، لشركة أمريكية عالمية ، بمبلغ أكثر من ثلاثين مليونا من الريالات .
فزنا بهذه الصفقة في مناقصة عالمية في منافسة قوية ضد الكثير من الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال ، بعنا كذلك في سويسرا ، في إيسلندا ، في أمريكا ، وكما قلت نحن نبيع تقنية ونظاما متكاملا .
* هل هو شيء يمكن إدراجه ضمن منظومة الهندسة المعمارية؟
** نعم ، هي تصميمات هندسة معمارية وإنشائية مطبقة من خلال الكمبيوتر ، وفي إطار نظام متكامل . ما يميزنا هو خدمتنا العالية ، واهتمامنا بزبائننا لإعطائهم الحلول المثلى لما يطلبون.
طبعا طورنا صناعة المباني الحديدية ، وكما قلت لك الآن عندنا مصنع ضخم في مصر ، وعندنا مصنع ضخم في فيتنام ، وعندنا مصنع أيضا في الصين ، ولدينا الآن مصنعين جديدين في دولتي الإمارات العربية والهند.
الحمد لله عندنا شباب سعودي كفؤ في جميع الشركات التي ذكرتها .
* هذه نقطة هامة أنكم اتجهتم فعلا إلى تنفيذ نظام السعودة .
** نعم ، في كثير من أقسامنا وشركاتنا تصل النسبة إلى 25 ـ 40% ، وهي نسبة معقولة جدا .
بالنسبة للعمال الفنيين يزيد وينقص حسب كم العمل ، لكن لدينا اهتمام كبير بالسعودة ، وهذا الاتجاه ليس وليد اليوم بل هو سياسة ثابتة في شركاتنا ، وضمن استراتيجيتنا ، وقد أثبتت نجاحا ، ومازلنا مستمرين في هذه السياسة ، وعندنا الآن مركز كبير تحت الإنشاء ، مع أنه توجد مراكز تدريب في شركاتنا ، ولكن نحن الآن بصدد إنشاء مركز ضخم ، للتدريب الفني والتقني للسعوديين ، كما أننا نتفاعل كثيرا مع الجامعات ، وخاصة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في استقطاب خريجيها أو التعامل مع أنظمتها في تلبية حاجتنا العلمية .
أيضا نحن مستمرون في ابتعاث شبابنا السعودي لأخذ درجة الماجستير في الأعمال في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، بالمنطقة الشرقية.
* حدثنا عن معهد الزامل ، وعن طاقته الاستيعابية المقررة .
** معهد الزامل تحت الإنشاء الآن ، وسوف يستوعب بإذن الله في حدود ستمائة متدرب ، ونستطيع أن نضاعف هذا العدد . في البداية سوف يدرب هذا المعهد منسوبي شركة الزامل فنيا ، سواء في التكييف ، أو في الصيانة ، في الآلات ، وجميع الأشياء الفنية التي تحتاجها الصناعة أو أعمال الصيانة ، والخدمات ، وسيدرب أيضا في مجال رسوم الخرائط بالكمبيوتر . كل هذه المجالات ستكون كبرامج ضمن المناهج التي ستدرس في المعهد ، وبعد ذلك لنا أن نقبل غير منسوبي شركات الزامل ، ، وذلك حتى نطعم السوق باحتياجاته ، ونغذيه بما يطلبه من طاقات تتميز بالخبرة الفنية العالية.
عندنا طموح كبير ، وبدأنا الآن في تجهيز أنفسنا لكي يكون معنا مسئولون سعوديون في هذا المعهد ، وقد بدأنا في اختيارهم فعلا ، وهم ذوو كفاءة عالية ، وسوف يكون المعهد فاتحة خير في مجال الصناعة الوطنية الحديثة .
الآن لدينا مراكز تدريب في كل مصانعنا ، وندرب فيها الشباب فنيا ، ولكن المعهد يمثل نقلة نحو المزيد من التقنيات والتخصصات العالية.
* نأتي إلى الغرفة التجارية ، وكنت عضو مجلس إدارة المنطقة في أول دورة . كيف تسلم المهندس خالد الزامل رئاسة الغرفة ، بعد أخيه الشيخ حمد الزامل . وماذا عن وجودك في منصب نائب رئيس الغرفة التجارية للمنطقة الشرقية لمدة عشرين سنة؟
** الواقع أنني بدأت مشواري في الغرفة التجارية وعمري 27 سنة ، بتعييني في مجلس الإدارة سنة 1976 ميلادية ، تحت رئاسة الشيخ سعد المعجل ، والشيخ عبد العزيزالقصيبي يرحمه الله ، ومجموعة من أفاضل رجال الأعمال بالمنطقة ، وبعدها بسنوات إختارني الأخوان لأكون نائبا لرئيس مجلس الإدارة للغرفة التجارية في سنة 1979، واستمريت في هذا المنصب حتى سنة 1995، واخترت عن قناعة أن أترك المقعد لأنه يجب علينا أن نؤدي دورنا ونخدم في مواقع مختلفة ، وانه لا يجب أن نركز دائما على أن نستمر في موقع معين لمدد طويلة .
ولدي مبدأ هام هو انه لا ينبغي أن نتمسك بالبقاء في نفس المقاعد فترات طويلة كي نتيح لأجيال جديدة فرصة تداول المناصب ، واكتساب الخبرة .
الإنسان المعطاء يستطيع أن يخدم في مواقع شتى ، وليس بالضرورة عليه أن يحافظ على مقعد بذاته ، وسوف يستغرق نشاطه وقتا ، وما يعطيه في مواقع جديدة سيكون حتما إضافة لما قدمه سابقا.
من أجل هذا المبدأ ، وأيضا لأشغالي الكثيرة مع الهيئات ومجالس الإدارات في الدولة قررت ألا أرشح نفسي في الانتخابات ، وتمنيت أن يرشح الأخ حمد نفسه ، ولكنه لم يكن يرغب في ذلك ، وقد أقنعه عدد من الزملاء ، فرشح نفسه بالفعل ، وأصبح رئيسا .
بعد ذلك بأربع سنوات قرر الأخ حمد هو الآخر ألا يرشح نفسه مرة أخرى ، لأنه رأى أن أربع سنوات كانت كافية جدا ليقدم للغرفة الكثير من الجهد والفكر .
أما أنا فقد وجدت أن موقعي من خلال خبرتي أن أكون في الغرفة ، أيضا طلب مني بعض الأخوة رجال الأعمال والزملاء أن أرجع لترشيح نفسي فوافقت ـ ولأول مرة أقولها ـ على شرط ألا أمدد لأكثر من دورة واحدة ، والحمد لله دخلنا ونجحنا ، ووفيت بوعدي فلم أرشح نفسي بعد هذه الدورة .
* أتذكر أنك قد اخترت رئيسا من المجلس.
** نعم ، والحمد لله ، وكان من المتفق عليه أنني قادم لدورة واحدة ، وكانت كافية ، وقد وفيت بوعدي لأنني اعتقد أنه يجب أن يعطي الإنسان في مواقع مختلفة ، وألا يرتبط بكرسي بعينه.
* كيف تم اختيارك رئيسا؟
** عندما دخلنا في دائرة الانتخابات أتفق الأخوة أن أكون الرئيس والحمد لله أنني حزت ثقتهم ، خاصة أنني كنت أملك خبرة طويلة بكيفية إدارة أنشطة الغرفة ، ولمدة تزيد عن عشرين عاما سابقة ، وعندما أجريت الانتخابات جاء اختياري بالإجماع .
* جميل ما حدث . والآن حدثنا عن تجربتكم في الغرفة التجارية ، كيف كانت التجربة ؟ وما أهم الإنجازات التي قدمتها في فترة الرئاسة بغض النظر عن العشرين سنة التي كنت فيها نائبا لرئيس الغرفة؟
** لا أستطيع ـ في الواقع ـ أن أفصل عملي كرئيس عن عملي السابق كنائب رئيس ؛ لأن أعمالنا في الغرفة أنظر لها كمحطات ، والإنجازات لا تأتي بين يوم وليلة ، لكنها تأتي على نار هادئة ، وعبر تخطيط دقيق ، وعمل متواصل .
الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية من أوائل الغرف التي ركزت على موضوع اللجان النوعية ، وكنا كذلك من أوائل الغرف التي انشأت لجنة صناعية ، ولجنة تجارية ، ولجنة مقاولين ، وهلم جرا ، وركزنا على ضرورة أن تقدم كل لجنة على عمل دراسات، وتؤدي خدمات ، كانت هناك لجنة أصدقاء المرضى ، وهي أول لجنة على مستوى المملكة، وكنا نعمل عملا دؤوبا ، وركزنا على ما أسميناه في ذلك الوقت بالعمل المؤسسي ، وهو أن الأمانة العامة للغرفة ، وموظفي الأمانة هم المسئولون الأساسيون في أعمال الغرفة ، وليس المجلس .
المجلس يضع السياسات ويخطط ، لكن التنفيذ الأساسي للخطط ينبغي أن يكون من مسئولية الأمانة ، وهذا الانجاز كان له وقع كبير في مسيرة العمل الكلي.
بالنسبة لفترة رئاستي أقول أن دور الرئيس يختلف عما عداه ، فهو هنا يتحمل مسئولية كبيرة ، وقد كنا في ذلك الوقت نحاول أن نركز على التدريب ، وكان موضوع الساعة هو كون التنمية البشرية هامة جدا ، وحاولنا أن ننسق مع " أرامكو " ، وعملنا لجان في موضوع السعودة ، وموضوع التدريب ، وأدت دورا كبيرا ، وأقامت العديد من المؤتمرات .
كذلك ركزنا على موضوع الغاز والبترول كمنطقة شرقية ، ودعونا لعدة مؤتمرات بالتعاون مع " أرامكو " ، ونفس الشيء حدث في مجال البتروكيماويات مع " سابك " ، وامتدادا للمؤتمر الأول لرجال الأعمال الذي نظمناه في المنطقة الشرقية كغرفة تجارية نظمنا مؤتمرات الصناعيين ، ونظمنا مؤتمرات أخرى لتناقش قضية السعودة بمبادرات من الغرفة .
من الأمور التي ميزتنا احتفالنا بمرور خمسين سنة على إنشاء الغرفة ، وكان احتفالا كبيرا ، وفي هذا السياق افتتحنا عدة فروع خارج منطقة الدمام في الخفجي وحفر الباطن .
مساهمات رجال الأعمال استمرت وتطورت تواصلا مع ما حصلته الغرفة من تجارب سابقة على يد سعد المعجل وحمد الزامل في أن يكون لرجال الأعمال دور كبير في النشاط الاجتماعي والنشاط الخيري ، وفي الحقيقة أننا حاولنا أن نؤدي دورنا في أمانة وبمبادرات ركزنا فيها على موضوعات هامة مثل الخطط الخمسية ، وعلى استراتيجية التصنيع .
طورنا اللجان النوعية ، أنشأنا مركزا لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة ، وهو مركز يمارس الآن دورا كبيرا ، تطرقنا بقوة لموضوع انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية و أحضرنا عندنا في الغرفة ـ وما زال موجودا ـ موظفا مختصا بتوعية رجال الأعمال والتجار بمالهم وما عليهم في موضوع الانضمام لمنظمة ، وما هي المكاسب أو الخسائر المحتملة .
* تجربة العمل مع الشيخ سعد المعجل . كيف كانت . ليتك تحدثنا عن تجربة العمل معه فهي كما يعرف الجميع فترة طويلة ، لكنها مميزة جدا وهامة .
** علاقتي مع الشيخ سعد علاقة قديمة جدا ، وعلاقة حميمة ، فقد تعلمت منه الكثير . تجارة الشيخ سعد تجارة تقليدية ولكنني أشهد له باتساع الأفق ، وقد وضع ثقته فيّ عبر أشياء كثيرة ، وأعطاني الكثير من حرية الحركة في العمل مع الأمانة ، ومع الأمين العام حمدان السريحي عليه رحمة الله ، ومع نائبه في ذلك الوقت صالح الحميدان لتطوير الغرفة ، وتنمية أعمالها ، ودفع نشاطها ، كما توليت في هذه الفترة رئاسة لجنة المبنى الحديد الذي بنيناه .
الشيخ سعد كان رجلا عصاميا ، أمينا ، وراعي كلمة ، وشخصية قوية ، يحترم آراء الآخرين خاصة من يثق فيهم ، فكانت فترة وظفت فيها الطاقات الجيدة ، استطعنا بخبرة الكبار وروح المبادرة والمغامرة لنا نحن الشباب أن نعمل سويا من أجل تطوير الغرفة وتنفيذ الكثير من المشروعات التي أصبحت مع الزمن منجزات يعتد بها .
* هل كنت الرئيس الفعلي في فترة الشيخ سعد؟
** لا ، هذا غير صحيح . الرئيس الفعلي كان الشيخ سعد المعجل ، وكان له كل الصلاحيات ، لكنه كان يثق فيمن يعمل معه بعد أن يختبره في مواقف عملية ، وعندما يثق كان يعطينا مجالات واسعة للحركة ضمن خطة كنا نشترك جميعا في وضعها .
* في فترة رئاستك لمجلس الغرفة التجارية بالشرقية ترأست مجلس إدارة الغرف السعودية . أولا : ماذا أضاف هذا المنصب لكم ؟
ثانيا : ما الشئون التي يتولاها رئيس مجلس إدارة الغرف السعودية ؟ وماذا كان دورك في هذا التكليف؟
** مجلس الغرف السعودية أنشيء منذ ما يقارب عشرين عاما ، وكنت يومها نائبا للرئيس في غرفة الشرقية ، وكنت أحد الأشخاص الذين عملوا على إنشائه ، لأهمية وجود مجلس غرف يمثل الفعاليات الإقتصادية ويمثل رجال الأعمال أمام الدولة . في رأيي الشخصي أن مجلس الغرف له دور هام جدا في نقل وجهة نظر القطاع الخاص للمسئولين في الدولة وخاصة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد ، وأعتقد أن هذا الدور قد صار يتنامى ويأخذ أهمية أكبر .
بالنسبة لي ، عندما استلمت رئاسة مجلس الغرف أضاف لي مسئوليات كبيرة ، لأنني صرت في الواقع أمثل جميع الغرف ، وأمثل القطاع الخاص بصفة عامة ، أمام الدولة ، وأمام المسئولين . كانت مسئولياته كثيرة ، والمهام المنوطة برئيس المجلس وبالمجلس مهام متعاظمة ، ذات شقين.
الشق الأول : العمل على توحيد وتقوية العلاقة بين الغرف التجارية بعضها البعض ,أما الشق الثاني : فوضع الغرف أمام مسئولياتها تجاه الدولة والمسئولين ، وأيضا أمام الخارج ؛ لأن مجلس الغرف هو ممثل القطاع الخاص في الاتحادات العربية لمجالس الغرف ، وكذلك مجالس الغرف الأجنبية المشتركة ، ومجالس الأعمال السعودية والأجنبية . كل هذه الاتحادات والروابط تنطلق من مجلس الغرف السعودية .
* لماذا كانت رئاسة الغرف التجارية خلال فترة طويلة في مدينة " جدة " وماذا كان دور عبدالله عيسى الدباغ فيها ؟
** المرحوم عبدالله الدباغ كان أمينا عاما ، وجاء الأخ أسامة الكردي بعده. وقد أسس عبدالله الدباغ مجلس الغرف لمدة معينة بوصفه أمينا عاما ؛ لأنه كان موظفا ، وقام بأعمال جيدة ، وكان له دور كبير .
* ماسبب تلك الشهرة التي نالها ؟
** لأن رئيس المجلس كان يكلفه بأمور هامة ، وقد مرت على المنصب أسماء معروفة ، كالشيخ الداوود ( ؟؟؟ ) وبعدها الشيخ سعد المعجل ،وبعدها الشيخ عبد الرحمن الجريسي ، بمعنى أنه كان هناك نوع من التداول ، ولم يكن هناك شخص واحد ، لكن المجلس نفسه كان في الرياض .
* هناك موضوع مهم يتعلق باللجنة الإستشارية للمجلس الإقتصادي والتي كنت عضوا فيه . حدثنا عنه ، ووضح لنا تجربتك فيه.
** كنت عضوا في الهيئة الإستشارية أول دورتين في المجلس ، في الفترة من 1991 ـ 2001 . المجلس الإقتصادي الأعلى سواء بتشكيله الذي يرأسه خادم الحرمين الشريفين ، وسمو ولي العهد ، والوزراء ، أو الهيئة الإستشارية كفكرة جيدة جدا ، وعليه دور كبير في توجيه الاقتصاد في البلد ، وفي وضع الخطط الإستراتيجية للتنمية الإقتصادية ، وفي مسألة تهيئة المناخ الإستثماري الصحيح في البلد لتشجيع الاستثمارات الداخلية أو الخارجية ، والنظر في المعوقات التي تواجه رجال الأعمال والمستثمرين والعمل على حلها ، وبوجه عام وضع الخطط الإقتصادية والإستراتيجية للدولة لسنوات ، وكذلك النظر في القوانين والأنظمة التي يمكن تسرع أو تفيد في تنمية الإقتصاد ، أو التي يمكن أن تعوق مستوى التنمية .
هناك دور كبير جدا ، وما زال الأمل أن يستمر العطاء ، وتكبر النتائج وتزيد . لاحظنا أنه في السنوات السابقة جاءت عدة قوانين وأنظمة ، نتيجة فعالية مجلس الإقتصاد الأعلى ، منها الضرائب ، أنظمة الاستثمار المختلفة، التعجيل بالتخصيص ، هيئة سوق المال السعودي .
كثير من هذه الأمور بدأت تأخذ وضعها السليم ، وأعتقد أن الدور مازال كبيرا على عاتق المجلس الإقتصادي الأعلى ، لوضع المملكة في المكان الصحيح بين مقدمة الدول الجاذبة للإستثمار ، فأنا أعتقد أن التحدي كبير جدا ، وقد أعطانا الله الكثير من المزايا منها المزايا المادية كالبترول وغيره ، ومنها المزايا الإستراتيجية الإقتصادية ، و أيضا المزايا البشرية ، فأعتقد أنه يجب أن يكون لدينا تخطيط سليم ، ومبادرات كبيرة للعمل على تنويع مصادر الدخل القومي ، وتنمية الاقتصاد ، وخلق وظائف جديدة للشباب السعودي لتستطيع أن تستوعب النمو السكاني .
كل هذه التحديات أعتقد أن المجلس الإقتصادي الأعلى يستطيع أن يؤدي دورا أكبر في مواجهتها بأساليب علمية ومشاريع تنطلق من تخطيط سليم .
وأيضا بالنسبة للتحديات كان للمجلس دور في موضوع الدخل للشركات الأجنبية ، وإنقاصها لمستوى معقول عن السابق ، وأيضا لجذب الاستثمارات ، وإن كان رأيي أن نحاول أن نهبط بالمؤشر أكثر ، وإن كانت النسبة معقولة الآن .
وأتمنى أن يكون للهيئة الإستشارية دور أكبر في آليات القرار ، ومناقشته ، وطرح القضايا .
* عندنا محور آخر هو اهتمام المملكة بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية . كيف ترى انعكاس هذا على اقتصادنا ؟
** في رأيي الشخصي أن انضمام المملكة شيء لابد منه . البعض يقول أن هذا خير لابد منه ، والبعض الآخر يقول هو شر لابد منه . ولكنني أقول : هو أمر لابد منه. أعتقد أن الانضمام يضعنا أمام تحديات كبيرة . أنا شخصيا متفائل جدا ؛ فانضمامنا للمنظمة سيكون فيه خير للبلاد ؛ لأن المملكة كنظام اقتصادي ، وكموقع استراتيجي ، وبما أنعم الله علينا به من موارد مثل الغاز والبترول سوف يضعنا في موقع جيد جدا في المنافسة ، خاصة أننا تعودنا على المنافسة في السابق ، لكن هذا لا يعني بالضرورة أننا سنستفيد ونكون دائما في حالة ربح.
إذا لم نعمل بجدية فلن نقوى على أن نأخذ مكاننا المناسب في ظل منافسة شرسة ، فالنظام العالمي اليوم لو أحسن استثماره سيكون خير علينا ، وخير على البشرية جمعاء.
* هل توجد ملاحظات على المنظمة؟
** طبعا ، فوجودنا في هذا المعترك الدولي هدف سامي ، ولكنني أعتقد أن المصلحة هي التي تقود العلاقات في عالم اليوم ، والعاطفة وحدها غير واقعية في عالمنا اليوم . ستجد معي أنه عندما حاولت المملكة أن تنضم قيل لنا في المنظمة : إن هذه المنظمة نادي ، ومن سبق له امتيازات كثيرة ، وأن من تأخر عليه أن يدفع ثمن أكبر للدخول ، ثم يجب عليك أن تضحي ماديا كي تلحق بهؤلاء الذين دخلوا في البداية ، وأرى أن هذا شيء غير منطقي ؛ لأنه من المفروض أن تسود العدالة الجميع.
نرجع للموضوع الأساسي فأقول أنني متفائل أن تكون المنظمة فيها خير كثير لنا ، إذا أحسننا العمل ، وكنا واقعيين في دراسة التحديات ، ودراسة موقفنا ، ووضعنا الخطط الصحيحة . أيضا إذا نهضنا بشركاتنا ومؤسساتنا ، وبشبابنا لتكون الشركات قوية ومنظمة ، وأن يكون شبابنا ذا كفاءة عالية ، كما أن انضمامنا للمنظمة سوف يجذب استثمارات كثيرة ، لذا يجب أن يكون مناخ الاستثمار جاذبا للآخرين كي نستطيع أن نجذب هذه الاستثمارات ، والتقنيات ، لتوطينها في البلد.
المحصلة أو النهاية أننا قد دخلنا ـ في رأيي ـ مرحلة جديدة من التحدي ، ومرحلة جديدة من الربح والخسارة ، وأعتقد أننا عندما تحدثنا عن تنويع مصادر الدخل وتنمية الإقتصاد كان أساس هذا هو التحدي الذي يواجهنا الآن بدخولنا المنظمة . أرجع لأقول أنني على حق في ما أستشعره من تفاؤل نتيجة ما مر بي من خبرات في هذا المجال .
* أبو عبد الرحمن ، لو تحدثنا عن تجربتك أيضا في عضويتك لمجلس إدارة غرفة التجارة العربية البريطانية , كيف كانت هذه التجربة ، وما الفوائد والمزايا التي تجدها من وراء هذه التجربة؟
** عموما نجد أن التجارب السعودية العربية أو السعودية الأجنبية المشتركة سواء كانت مجالس أو غرف تجارب ثرية وتغني الأعضاء عن طريق تبادل الخبرات ، وتشجيع التصدير ، وإنشاء المعارض ، وإقامة المؤتمرات ، وتشجيع الاستثمارات .
كانت الغرفة العربية البريطانية ومازالت نشيطة جدا في تنشيط التبادل التجاري والإقتصادي بيننا في المملكة وبين دول الخليج والدول العربية ، وبريطانيا ومن ثم أوربا .
وأعتقد أن الغرفة لها أنشطة ، ومساهمات كبيرة في تنشيط التبادل التجاري بين الدول العربية وبريطانيا ، وأيضا بين الدول العربية وأوربا .
يمثل الجانب البريطاني في الغرفة أعضاء مجالس من شركات عالمية كبيرة ، وأيضا بعض رجال الأعمال ، وبعض رجال السلك الدبلوماسي السابقين الذين لهم علاقات ومعارف في المنطقة.
وأعتقد أنها كانت تجربة ثرية وآمل أن يستمر نشاط الغرفة ، في تشجيع الاستثمارات المتبادلة ، وتشجيع التصدير ، كذلك توجد مجالس أخرى مثل المجلس السعودي الأمريكي ، وهو مجلس نشيط مازال يلعب دورا هاما في تنمية العلاقات التجارية بين البلدين ، ومثل هذه المشاركات تثرينا كأعضاء ، وكرجال أعمال في معرفة الأنشطة الهادفة ، وإدراك إمكانيات وقدرات الدول المختلفة.
* هل لكم أن تحدثنا عن التحديات الاقتصادية التي تواجهنا ، ومنها تحديات التنمية في مواجهة "العولمة " ، وفي مواجهة " العصر الجديد" الذي دخلت المملكة دائرته بانضمامها لمنظمة التجارة العالمية .
** أعتقد أن أهم التحديات التي تواجهنا كأمة هو تحدي التنمية ، وأعني بذلك التنمية الإجتماعية ، والإقتصادية ، والثقافية للمواطن السعودي . كما تعلم فإن النمو السكاني في المملكة يكاد يكون من أعلى النسب في العالم ، وحسب نظريات الإقتصاديين فإنه يجب أن تكون التنمية الإقتصادية في مستوى هذه النسبة أو تفوقها ، حتى تستطيع أن توفر للإنسان العيش الكريم ، التعليم ، الصحة ، السكن . أعني بذلك أنه مع التزايد السكاني فإن مواردنا عن طريق زيادة أسعار البترول وهو الإنتاج الأكبر ليس الحل الوحيد ، وكما قامت الدولة ـ حفظها الله ـ في أوائل السبعينات بوضع الخطط الخمسية للتنمية الإقتصادية ، وتنويع مصادر الدخل ، فإن هذا كان قرارا صائبا وتخطيطا سليما ، لكن للأسف فإن التنمية والنمو الذي نراه ما زال أقل من الطموح ، وخاصة مع النسب العالية لنمو السكان .
يجب أن يعطى القطاع الخاص دورا أكبر في تحريك عجلة التنمية ، وأن يكون المحرك الرئيسي لها ، والحمد لله أنه قد بدأ يصبح رافدا جديدا يجب أن يناط به دور أكبر ، كما يجب أن نسرّع عملية التخصيص ، ويجب أن نحاول أن نقلل من تأثير الروتين على حياتنا بصورة كبيرة جدا ، وذلك لجذب الاستثمارات وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، ومساعداتها .
لا ينبغي أن نغفل كذلك دور البنوك لمساعدة نجاح هذه المؤسسات الصغيرة ، ولكن للأسف لا نراها تلعب الدور المطلوب منها ، فيجب أن يكون دورها أكثر .
يجب أن نكون نحن أيضا منصفون ، فالمسئولية علينا جميعا : رجال أعمال ، مواطنون ، ومسئولون في الدولة ، ولا ينبغي أن نفصل المسئوليات بمقولة " نحن " و " أنتم " ، لأننا فريق واحد ، ونركب قاربا واحدا ، وينبغي أن نتكاتف في مواجهة هذا التحدي ، كما ينبغي أن نطور مناهج التعليم ، وأساليبب التربية ، بحيث تكون مخرجات التعليم وهم شبابنا الناهض وفتياتنا مستعدين للانخراط في سوق العمل الواسع عندما يتخرجون ، وهذه كما أشرت ليست مهمة الدولة بل مهمتنا جميعا .
ولابد أن يُـعطى دور أكبر للقطاع الخاص سواء في التخصيص أو الاستثمار أو تنويع مصادر الدخل ،وهذا أمر هام جدا ؛ لأنه بتنمية الاقتصاد تخلق وظائف جديدة . وهذه الوظائف هي التي يجب عليك أن توجدها للشباب والشابات السعوديين .
أيضا ، وهذه نقطة هامة جدا ، موضوع السعودة ، وأقول بكل ثقة أن السعودة قدرنا ؛ ولا نستطبع أن نتنصل من هذه المسئولية . السعودة هي أن يحل أبناءنا وأبناءكم محل العمالة الوافدة ، وهي قارب النجاة لمستقبل هؤلاء الشباب ، لكن كيف نضعها في الإطار الصحيح؟
الجواب بمنتهى البساطة : يجب أن يكون هناك تفاعل بين الدولة وبين مكاتب العمل وبين الغرف التجارية ، وبين القطاع الخاص .
أعتقد لكي نكون واقعيين فالدور اليوم على وزارة العمل ، ومعالي الوزير الدكتور غازي القصيبي ، وهو دور كبير وصعب ، لكن أيضا يجب أن نتكاتف ـ نحن جميعا ـ للوصول إلى أفضل النتائج الممكنة. من جانبنا كقطاع خاص ورجال أعمال .
ويجب على الدولة أن تكون مع تخطيط واضح ، وفي كل الأحوال عليها أن تكون مرنة في التطبيق ، وهناك نقطة هامة جدا في رأيي ، وهي أنني أرى أن على مكاتب العمل أو وزارة العمل أن تستعين برجال ذوي خبرة من " أرامكو " أو " سابك " من المتقاعدين أو ممن يعملون في القطاع الخاص ليتعاونوا مع مكاتب العمل في المناطق المختلفة ؛ لأن هؤلاء الأشخاص يستطيعون أن يقدروا التحديات والصعوبات التي تواجه القطاع الخاص ، أو أمام الشباب ، وأن يكون لهم دور بناء في صقل مواهب الشباب كذلك في التفاعل مع الواقع ، وتفهم الصعوبات التي قد تثقل حركة الشركات السعودية .
أعتقد انه لتنفيذ السعودة بالصورة الصحيحة يجب أن يكون التنفيذ في الميدان بصورة فعالة ، لكن مع وجود رجال ذوي خبرة يتعاونون مع مكاتب العمل ، وأنا متأكد أننا سوف نرى شبابا جادا مستعدا للعمل بحماس ووعي ، وهي نقطة ضرورية في سهولة ومرونة تطبيق السعودة بصورة عامة .
* أعمال البر لآل الزامل ، نريد أن تعطينا عنها نبذة سريعة .
** في رؤيتنا أن يكون للمجموعة دور هام في التنمية الاجتماعية ، وأن نعمل على الاشتراك مع كافة الجهود الساعية للخير ؛ لذا فقد أنشأنا مركز أبناء الزامل للأعمال الخيرية ، وهو يركز على ثلاثة عناصر رئيسية : العنصر الأول هو تشجيع العائلات المنتجة ، حتى تستطيع أن تساعد نفسها بنفسها . العنصر الثاني لدينا برنامج كبير لتدريب أو تشغيل الشباب السعودي والشابات السعوديات ، كمايأتي العنصر الثالث وفيه ركزنا على برامج لمساعدة العوائل الفقيرة ، وبرامج رعاية الأيتام ، وسوف تطرح بصورة واضحة لكي ترى النور .
لقد أنشأنا المركز كمؤسسة وإن شاء الله سوف يكون له دور بناء في الأعمال الخيرية للمجتمع .
نحن نؤمن كمجموعة أنه يجب أن تكون المساعدة مساعدة حقيقية ، حيث تنهض على أساس قيام الأسرة هي نفسها بدور هام في أي مشروع يخصص لها ، وهذا بالطبع أفضل من أن تقدم لها مساعدات نقدية خيرية .
لدينا إهتمام في تأهيل الأسرة ، ولدينا تصور حول دورنا في أن نساعد الطلاب في الالتحاق بالجامعة ، مثل جامعة الأمير محمد بن فهد ، وقد قامت الأسرة ( أسرة الزامل ) بالتبرع ببناء كلية الأعمال في الجامعات ، وفيما يخص حوالي 23 مدينة رياضية .
وهناك برامج أخرى طموحة ، والحمد لله فإن العمل الخيري في المملكة يسير بصورة رائعة من جميع فئات المجتمع ، وأعتقد أنه جيد ، وذلك بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده ، وأولي الأمر فهم القدوة لنا في مثل هذه الأعمال .



فؤاد نصرالله-كاتب وصحفي سعودي-مجلة اليمامة
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  احمد عبدالرحمن الجريسي -  السعودية       التاريخ:  25-06 -2008
  كلام جميل وشيق جدايدل علي رقي صاحبة


 ::

  بلاغة التسامح

 ::

  جولة خادم الحرمين الشريفين الآسيوية: مكاسب في كل المجالات

 ::

  فؤاد نصرالله يحاور المفكر الكبير شاكر النابلسي

 ::

  فؤاد نصرالله يحاور عبد العزيز البابطين

 ::

  الاستاذ فؤاد نصر الله في لقاء مع الشاعرة سلمى الجيوسي

 ::

  فؤاد نصرالله يحاور المفكر ساسين عساف


 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية

 ::

  الأدوية المستعملة في الأمراض المنقولة جنسياً والعدوى بفيروس نقص المناعة البشري HIV



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.