Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

وحدة اليَمن أمانة بين أيديكم فلا تضيعوها
د. عوض السليمان   Saturday 22-12 -2007

وحدة اليَمن أمانة بين أيديكم فلا تضيعوها

تطورت الأزمة في اليمن بشكل سريع ومبالغ فيه، مما يؤكد أن مؤامرة دبرت بليل تم التخطيط لها والبدء بتنفيذها للإطاحة بالوحدة اليمنية، ولا شك أن هذه المؤامرة تستهوي الرعاع والغوغاء ممن نذروا أنفسهم لتفتيت الصف العربي وتمزيق الوحدة العربية، ثم تمزيق كل قطر عربي على حدة، حتى يصبح عدد الدويلات العربية أضعاف أضعاف ما هو عليه الآن.

بدأت المشكلة تتفاقم في مطلع هذا العام، حيث أسس كثير من المتقاعدين العسكريين والمدنيين في اليمن جمعيات للدفاع عن حقوقهم، ثم اتفقت هذه الجمعيات على تأسيس مجلس لها سمته "مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين" وأوكلت رئاسته لضابط سابق في جيش اليمن الجنوبي قبل الوحدة هو العميد ناصر النوبة.

ثم ما لبث مجلس التنسيق هذا أن بدأ بتنظيم مظاهرات واعتصامات في مدن الجنوب للمطالبة بتحسين أوضاع المواطنين، والقضاء على الفساد، وعلى التمييز الحكومي ضد مدن الجنوب. كما طالب المجلس بإعادة الضباط العسكريين إلى قطعهم العسكرية وصرف رواتبهم وتعويضهم عن الضرر الذي لحق بهم، من جراء "إحالتهم القسرية إلى التقاعد ودون أي تدقيق". كما طالب منظمو الاعتصامات الحكومة اليمنية بإعادة الأراضي التي تملّكتها الدولة من بعض المتقاعدين نتيجة للقضاء على حركة التمرد في العام 1994.

ولم نرَ في هذه المطالب ضيراً ولا ضررا، فلا بد لكل عربي في هذه البلاد أن يطالب حكومته بالقضاء على أطنان الفساد المستشري في جسد هذه الوطن الخير. ولا بد لكل شريف أن يذكر حكومته التي تولت أمره، بحقه في العيش بشرف وكرامة دون سجون وتعذيب ودون فساد ورشوة ومحسوبيات وظلم. ولا شك أن هذا نوع من الجهاد لا هدف له إلا صلاح الفرد والمجتمع والحاكم أيضاً، الذي لا شك أنه لم يعين بأمر الله ولا بتفويض الأنبياء عليهم السلام. ولهذا لم نجد غضاضة في مطالب المتقاعدين بحقوقهم، بل أيدهم اليمنيون كما أيدهم إخوانهم العرب الذين يعانون بدورهم من الفساد في طول البلاد وعرضها.

ويبدو لي أن الحكومة اليمنية قد تعاملت بنوع من الإيجابية، مع مطالب مجلس التنسيق، وقد قرأت في صحف عديدة، تصريحات للرئيس اليمني عبد الله صالح أكد فيها أن مطالب المتقاعدين ستجاب كلها وبالطرق الصحيحة، ومن ذلك أن الحكومة رفعت المرتبات التقاعدية، وبدأت بمعالجة أكثر من عشرة آلاف حالة للضباط وللمدنيين المتقاعدين وبدأت بإعادتهم إلى أعمالهم السابقة. كما وجه الرئيس اليمني أجهزة الدولة للبدء فوراً بمعالجة قضايا الأراضي التي استملكتها الحكومة إثر دحر حركة التمرد عام 1994.

مجلس التنسيق، رفض مباشرة الإصلاحات "الجزئية" التي قام بها الرئيس ووصفها بأنها "فقاعات إعلامية ولم تحل واحد بالمائة من المشكلات التي يعاني منها الجنوبيين". وقد يكون المجلس صادقاً فيما قال، وقد تكون الحكومة صادقة فيما قالت. المشكلة ليست هنا بالنسبة لي.

فالمشكلة الحقيقية بدأت عندما بدأت تنحرف مطالب المجلس للمذكور عن الحديث عن مشكلات الرواتب والتعويضات والأراضي إلى مشكلات تمس الوحدة اليمنية. فقد تفاجئنا بما نقل عن السيد ناصر النوبة" أن للجنوبيين الحق الشرعي في إجراء استفتاء حول الوحدة" وأكد الرجل" أن قضيتهم ليست قضية راتب وإنما هي قضية الجنوب".

والذي شاهد المظاهرات الأخيرة في اليمن لا بد أنه لاحظ بعض الشعارات التي نددت بالوحدة اليمنية صراحة وطالبت بالانفصال. كما طالبت أصوات أخرى أن يكون هناك تحاور بين الشمال والجنوب بندية كاملة وفي دولة أوروبية ووجود طرف ثالث0. ثم ظهر على لسان بعض قيادات الاعتصامات مصطلح " القضية الجنوبية". وهكذا أضاف لنا الانفصاليون في اليمن قضية جديدة إلى قضايانا هي القضية الجنوبية. وعليه فلدينا الآن العديد من القضايا، الفلسطينية، واللبنانية والعراقية والصومالية، وقضية دارفور.....وهلم جرا.

ليس فحسب، بل هناك اليوم تمردات حقيقة في اليمن، مثل تمرد" الشحتور والكبدة" لقبان لرجلين صعدا إلى الجبال وطالبا بانفصال الجنوب الكامل عن اليمن بل وهاجما الدوريات العسكرية اليمنية واستولت عصاباتهم على ما فيها من ذخائر وعربات وأسلحة. وهناك أيضاً تنظيم سري في جنوب اليمن يطلق على نفسه " جيش تحرير الجنوب" وهو يدعو إلى انتفاضة مسلحة لتحرير اليمن الجنوبي.

علاوة على كل ما سبق فإن هذه الأزمة التي تمر بها دولة اليمن لم تعد محلية، بل تكاد تصبح دولية، فقد انتشرت أخبار كثيرة مفادها أن علي سالم البيض قائد حركة التمرد في العام 1994 يبحث عن سبيل للتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن "القضية الجنوبية" ليطرح مشروعاً فيدرالياً في اليمن، وهناك أنباء متناثرة هنا وهناك تؤكد أن مجلس الأمن سيتحرك بهذا الاتجاه وسيدعم هذا الرأي. ولا غرابة في ذلك فما عمل مجلس الأمن هذا إلا اتخاذ القرارات التي تفتت الأمة العربية وتثير النزاعات فيها، في الوقت الذي يتغاضى فيه عن الجرائم الصهيونية في فلسطين والجرائم الأمريكية في العراق، ولا ينبس ببنت شفة عن الإجرام الإيراني في الأحواز والإجرام الإثيوبي في الصومال. وإذا وصلت هذه القضية إلى مجلس الأمن أو حتى إلى الجامعة العربية فعلى اليمن الواحد السلام.

بالمقابل شهد اليمن تحركات سياسية نشطة لاحتواء هذه الأزمة وخاصة بعد تردد بعض الأنباء عن أن المملكة العربية السعودية تؤيد انفصال الشطر الجنوبي من اليمن، وأن الكويت ترحب بعلي سالم البيض، ناشطاً سياسياً على أراضيها للهدف نفسه. لكن الدولتين كلتيهما نفتا أن يكون لهما أي مصلحة في تشطير اليمن وأكدا صراحة أنهما يؤيدان يمناً واحداً قوياً يبسط سلطته على كل أراضيه.

إننا في الوقت الذي نؤيد فيه مطالب المتقاعدين بحل مشكلاتهم بشكل عادل، ونؤيد كل من يحارب الفساد ويقف في وجهه نؤيد الحكومة اليمنية الشرعية بقيادة الرئيس علي عبد صالح، لتتخذ أشد الإجراءات قسوة بحق كل من يريد تشطير اليمن. وإننا نؤمن أن الحكومة اليمنية يجب أن تتعامل مع كل من يدعو إلى الانفصال على أنه خائن، لا فرق بينه وبين فريد الغادري وبسام العدل وأحمد الجلبي، وكل الذين تآمروا لتفتيت هذه الأمة بل وتفتيت دويلاتها المفتتة أصلاً. كما نتمنى على مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين، أن يكون واضحاً في مطالبه ويحددها بدقة، دون المساس بمبدأ الوحدة اليمنية، أفلا يكفينا محاولة إرهابيي الإدارة الأمريكية لتفتيت العراق، أو لا يكفينا أن تكون المغرب ثلاث دول أو أربع وبلاد الشام أربع أو خمس. وأن يكون الخليج العربي، ولن يكون إلا عربياً، ست دول. أفلا يكفي هذا حتى يصبح اليمن يَمَنَين.

إنني أدعو الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، أن يعالج مشكلات المتقاعدين بمنتهى الشفافية والوضوح وبشكل محلي فقط، فهذه المشكلة يمنية داخلية وأن يحذر من الاقتراب من مجلس الأمن ولا من الجامعة العربية، فلو وصلت القضية مجلس الأمن فإن عواقبها وخيمة لا تخفى على مثلكم، أما إن وصلت الجامعة العربية فسيطلب منكم السيد عمرو موسى أن تتعاونوا مع مجلس الأمن في نزع أسلحة الدمار الشامل من الشطر الشمالي، ولربما تطلب الجامعة من أمريكا تأخير الضربة العسكرية عن بلادكم إلى ما بعد العيد فأنتم في عبادة!!.


دكتوراه في الإعلام .فرنسا

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  أشجان -  اليمن       التاريخ:  28-12 -2007
  السلام عليكم
   صدقت يادكتوري في كل كلمة .. وكلنا نهاب التفرقه .. التي تنتهي بالضعف
   وأنا عربية ولن أقول يمنبة ..وصناعة الحدود السياسية الوهمية البشعة
   مصيبة .. تجعل منا فريسة سهلة للوحوش المتسلطة
   تحيات



 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.