Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

خارطة طريق توفر لواشنطن المليارات وحقن الدماء الأميركية والعراقية ــ من يمنع تحقيق المصالحة العراقية.... وما هو الطريق الأمثل لنجاحها وبوقت قياسي ؟
الكاتب والباحث سمير عبيد   Tuesday 18-12 -2007

خارطة طريق توفر لواشنطن المليارات وحقن الدماء الأميركية والعراقية ــ من يمنع تحقيق المصالحة العراقية.... وما هو الطريق الأمثل لنجاحها وبوقت قياسي ؟  علينا أن نُحدد تاريخ المشكلة العراقية، أي إنعدام التوافق العراقي العام، فسنجدها مشكلة ترجلت مع المترجلين من الدبابات الأميركية، ومع المترجلين الذين عبروا من الضفة الشرقية نحو العراق، ومع الذين ترجلوا من السيارات الكابريس التي نقلتهم من الجهة الجنوبية للعراق، وكذلك جاءت مع الذين دخلوا بغداد عن طريق شمال العراق، وهذا يعني أنها مشكلة مستوردة، وليست مشكلة داخلية إطلاقا.

وهذا يعني إن الذين دخلوا مع المحتل وبتسهيلات منه، وفرضوا أنفسهم على الشعب العراقي هم الذين عبثوا بالمضيف العراقي، وهم الذين أسسوا ثقافة التمترس، وثقافة التقوقع الجغرافي والقبلي والمذهبي والحزبي، بل أسس هؤلاء مؤسسات وكوادر وجماعات داعمة نحو فرض ثقافة التمترس والتقوقع ،وعندما رفض الشعب العراقي هذا التوجه قابله المحتل بالهراوة والرصاصة والصاروخ من الجو والأرض والبحر، متناسيا جميع أدبياته وأفكاره الإنسانية والوردية التي أوعد الشعب العراقي بتحقيقها، ونسى أنه ترعرع وتثقف على تمثال الحرية، ولكن تبيّن أن هؤلاء الناس هم أعداءا للحرية ، وأصدقاءا للعبودية والقمع والتعذيب والكذب والتسويف.

وبما أن الشخصية العراقية تتحسّس جدا من الطرف الذي يكذب عليها، فتوسعت الفجوة بين الشعب العراقي والمحتل والذي جاء ليُدمر ناسفا جميع الوعود والتعهدات، فساعد هذا التوجه هؤلاء المترجلين من الدبابات والزوارق والكابريس والجبال على ترتيب أوضاعهم ضد الشعب العراقي، وبالاستفادة من ردات فعل الشعب العراقي ضد جميع محاولات التقوقع والتمترس، فجاءوا بفكرة تأسيس قبائل خاصة بهم ( قبائل البنادق) والتي أصبح شيوخها رؤساء الأحزاب والحركات والجمعيات ، ولقد أطلقوا على هذه القبائل المُستحدثة والغريبة على الشعب العراقي تسمية ( المليشيات) والتي ولدت من رحمها خلايا الموت السريّة .

ولو جئنا إلى سر تماسك هذه القبائل المتمترسة ( المليشيات) فنجد أن من يوحدها هو العامل المادي ( الدولار) ولقد استغرب الكثير من العراقيين والعرب والمتابعين لتاريخ الشعب العراقي، أن يكون الإنسان العراقي بهذا الموقع ولكن الجوع كافر، والفقر مخيف ومرعب، ولقد قال عنه الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام وكرم الله وجهه ( لو كان الفقر رجلا لقتلته ).

ولكن الذي دعم وجسّد الفقر في العراق هم هؤلاء المترجلين من دبابات الاحتلال وملحقاتها كي يحولوا المواطن العراقي إلى عجينة طيعة بأياديهم يصنعون منها ما يريدون، لهذا فأن نسبة 70% من أعضاء المليشيات الحزبية والطائفية والإثنية هم من المتورطين على غير قناعة، بل من أجل لقمة العيش، ومن أجل أن يحصلوا على الراتب الذي يعيلون به أنفسهم وعائلاتهم.

وكي لا يتحرر المواطن من المليشيات والخلايا السرية ( خلايا الموت) عملوا على نسف مشروع الإعمار من خلال إصرارهم على نسف التحسن الأمني، لأن الأمن يجلب الإعمار، والأمن يجلب الاستثمار ويُحسن الاقتصاد، لهذا جعلوا فرص الأعمار والاقتصاد والاستثمار تمر من خلالهم، وفي الجغرافيات التي تخدم مشروعهم ومصالحهم وتجعلهم أكثر تسيّدا على الشعب العراقي.

لهذا فالقضية أصبحت عكسية ،فكلما انعدم الأمن تعزز موقع هؤلاء الحاكمين والخاطفين للعراق، وكلما ضعف الاستثمار والأعمار كلما توسعت المليشيات أفقيا، وخلايا الموت سريا نتيجة البطالة والفقر والجوع، فلو قامت أي جهة محلية أو عربية أو دولية محايدة باستبيان محايد وشفاف سوف تجد بأن هؤلاء المترجلين الذين أصبحوا شيوخا وزعماء للمليشيات قد فرضوا جماعاتهم على المفاصل الأمنية والاقتصادية، وهيمنوا على المفاصل التي تتعلق برسم الخطط الخاصة بقوت وغذاء ودواء الشعب العراقي .

لهذا تطوّق المواطن العراقي، ومن جميع الجهات من قبل هؤلاء، فأجبر على أن يكون مليشياويا ومخبرا وطائفيا وإثنيا ومتطرفا للحزب الطائفي سين وللحركة الإثنية والعرقية صاد، أي فُتح التباري على النفاق والتملق والانتهازية، فأصبح الشغل الشاغل للمواطن العراقي هو رغيف الخبز، وتأمين استمرار العمر ( الحياة) لهذا أضطر للعمل في المليشيات الحزبية والطائفية والعِرقية كي يوفر الرغيف، وبالمقابل أضطر للتملق والنفاق للحزب الطائفي سين وللحركة العِرقية صاد كي يضمن توفير الأمن فيضمن استمرار الحياة من خلال حماية الحزب والحركة له وللجغرافية الذي يتواجد بها.

وهذا يعني أن في داخل العراق (مستعمرات) تدعم ( الدويلات) لهذا أصبح المواطن العراقي مضطراالى أن يكون جزء من المستعمرات، والتي هي خط الدفاع عن الدويلات، وهي الجمهور المُشجع ضمن إستراتيجية ( نفذ ولا تناقش) لصالح الدويلات .
وكذلك أصبح مضطرا الى أن يكون جزء من الدويلات، ولكن الذي سيكون من تركيبة الدويلات هو الإنسان الذي لديه انتماء عقائدي وسياسي وقبلي لقيادات الدويلات، أما الذين لم تتوفر لديهم تلك الشروط فأن نصيبهم سيكون المستعمرات بل حتى المستعمرات لها خلايا ( خلايا المنافقين) تدعم عمل المستعمرات.

فهذا هو حال المجتمع العراقي الآن، لهذا فمن يريد تحريك ملف المصالحة العراقية عليه أن لا يُخدر الشعب العراقي، وعليه أن لا يكون كلامه للاستهلاك الإعلامي والمحلي والسياسي، وبصريح العبارة ليست هناك جهة قادرة على فرض المصالحة العراقية، وحتى ان السيد ( نوري المالكي) لن يتمكن من فرض المصالحة الوطنية، لأن من آمن بجميع المشاريع التي وردت أعلاه، ومن أجل تحقيق مصالح خاصة لن يؤمن بالمصالحة.


لهذا فالمصالحة العراقية مولود معاق وبلا أطراف ومعالم، ولن يمشي على الأرض، لأن من عطل ويعطل المصالحة، ومن أعاق وشوه المولود هم أصحاب الأحزاب والحركات التي تمتلك مليشيات عسكرية، وخلايا موت سرية، فمن يعطل المصالحة بل من ينسفها هم من يسيرون على ثقافة الإقصاء والاجتثاث، والذين هم يحكمون العراق الآن ، ومعهم الذين يؤمنون بالحلول من خلال الكاتم والقنبلة وأسلاك التفخيخ.

فليست هناك مصالحة عراقية إن لم يُساوم هؤلاء أي ( الشخصيات والأحزاب والحركات) التي لها مليشيات وخلايا سرية ، والتي أصبحت لها إمبراطوريات مالية وأخطبوطية ، ومعها التي لها أحلام انفصالية على نمط مذهبي ونمط عِرقي ، فهؤلاء هم الذين يقفون ضد تحقيق المصالحة العراقية، وهم الذين ينسفون الأمن والبناء والأعمار لذا لابد من مساومة أميركية صادقة، ومن قبل الإدارة الأميركية وبشكل مباشر من خلال التهديد بتطويق مقراتهم واعتقال قياداتهم وتجريم مليشياتهم الحزبية، وخلاياهم السرية، ووضعها على قائمة الإرهاب، فهذا هو الحل الأمثل والمعقول لاستقرار العراق، ونجاح المصالحة الوطنية.

وبهذا تتمكن الولايات المتحدة من الاستحواذ على قلوب العراقيين لأن قلوبهم تجرحّت، ومنهم من تقيحت قلوبهم نتيجة إعمال وأفعال هؤلاء الذين يحكمون في العراق الآن برعاية أميركية، والذين لا يؤمنون بالمصالحة الوطنية وبنسبة أكثر من 70% منهم،.

لهذا على الولايات المتحدة تعزيز نسبة الـ 30% من هؤلاء، ودمجهم مع نسبة الـ 70% من الشعب والتركيبات السياسية الأخرى، والتي هي موجودة في الداخل والخارج، وتؤمن بالديمقراطية والوئام والمصالحة، وتؤمن بنسج العلاقات الممتازة مع الولايات المتحدة مع حماية مصالحها ومصالح الغرب، وتؤمن بنسج علاقات ممتازة مع دول الجوار والعالم، وتنبذ الحروب والإقصاء والاجتثاث والتهجير والتكميم والخطف، والاغتيال السياسي والجسدي.

فهؤلاء المعاقين سياسيا ووطنيا والذين تحكموا ولا زالوا يتحكمون بمصير الشعب العراقي حققوا وسيحققون أحلامهم الخاصة والحزبية والعائلية على حساب سمعة الولايات المتحدة، ومن خلال دماء أبناء الشعب الأميركي الذين يسقطون في العراق.

لذا .. فنجاح المصالحة الوطنية موجود على طاولة الرئيس الأميركي جورج بوش، وعند شرفاء العراق... وإن لم تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق ماورد أعلاه، عليها إذن حماية تحرك شرفاء العراق بين المدن والقبائل ، وتكون الحماية من بطش مليشيات وخلايا الأحزاب الطائفية والعِرقية الحاكمة كي تنجح المصالحة، لأن على الأرض وبين نسيج المجتمع العراقي لا توجد مشكلة بين فسيفساء الشعب العراقي، وإن وجدت فحلها بسيط جدا،و من خلال الاعتماد على الموروث والثقافة العراقية.

وختاما لا نعتقد أن هناك ( خارطة طريق) أفضل وأسهل من هذه الخارطة ، وهي الخارطة الوحيدة القادرة على إنقاذ سمعة الولايات المتحدة ( إن رغبت هي بذلك !!).
وبنفس الوقت هي الخارطة الوحيدة التي ستجعل الولايات المتحدة مقبولة وصادقة بنظر العراقيين ، ومن ثم هي بداية مشروع الإستقرار في العراق، والسبب لأن تطبيق قانون ( من أين لك هذا؟) من قبل واشنطن في العراق، وضد جميع الفصائل التي إشتركت في حكم العراق والعراقيين ومنذ التاسع من نيسان / أبريل 2003 ولغاية لحظة الشروع به ، ويتبعه مشروع تقليم أظافر وقصقصة أجنحة زعماء المليشيات والخلايا السرية والقادة الذين إشتركوا في تأسيس هذه المليشيات وهذه الخلايا ، ثم ترشيق جميع حماياتهم الى نسبة 5% فقط سيجعل الولايات المتحدة في قلوب العراقيين وحينها سيستقر العراق.

ولكن تعزيز هذا الإستقرار وإستمراه سيعزز العلاقة بين الولايات المتحدة والشعب العراقي ،والذي سيرضى عنه الشارع العربي ونعتقد أنه مشروع أرخص بكثير من الإستمرار في دعم السياسيين الفاشلين في العراق ،وأرخص من مشروع العنجهية وقعقعة السلاح وبناء القواعد العملاقة.

لذا فأن تأسيس (قفص إتهام) في العاصمة بغداد ،ويكون مكانا لجميع السياسيين والمسؤولين العراقيين الفاسدين والمارقين والفاشلين والسراق والإرهابيين والمجرمين والمتاجرين سوف يكون أرخص بكثير من المشاريع الغامضة في العراق وأرخص بكثير من دعم السياسيين العراقيين والذين يشيدّون بإمبراطورياتهم المالية والإقتصادية والسياسية والتجارية وعلى حساب دماء أفراد الجيش الأميركي وعلى حساب معاناة الشعب العراقي.

بإختصار شديد....
أن لائحة وزارة الخارجية الأميركية الخاصة بقائمة المنظمات الإرهابية تستوعب المليشيات الحزبية وخلايا الموت العراقية لتكون فيها ،ومعها زعماء هذه المليشيات وهذه الخلايا وزعماء الأحزاب التي تنتمي لها ... فحينها يتم استتباب الأمن في العراق ، وحينها ستنجح المصالحة العراقية وبوقت قياسي جدا.

كاتب ومحلل سياسي
مركز الشرق للبحوث والدراسات
www.thirdpower.org


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تصريح النائب علي شبّر :"فلسفة الجنس الممنوع..... نظير الثمن المدفوع"!!!

 ::

  قضيتان خطرتان : أختزال السنة بـ "الهاشمي" والتحالف مع القوميين المتطرفين!

 ::

  رؤية سياسية: ( الديمقراطية المُطوّبة) بساطا أحمر للأحزاب المهيمنة في العراق...أما (الديمقراطية التوافقية) فهي بوابة فساد الأحزاب نفسها!!

 ::

  تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!

 ::

  العلاقة الجدليّة بين آل بوش وأحذية العراقيين... وبين حذاء خورتشوف و حذاء منتظر الزيدي!

 ::

  السياسيون العراقيون عُمّالا في مقاولة أميركية اسمها "العراق" ... والإتفاقية الأمنية خاصة بـ "لصوص أمريكا" لهذا لم تُدفع للكونغرس!!

 ::

  الكاتب سمير عبيد لـ"آفاق": قد تفاجئ إيران العالم بالتفاهم مع إسرائيل مباشرة

 ::

  الإتحاد الأوربي يمنح الخيول والحمير جوازات سفر .. وحكومة العراق تمنعه على المواطنين.. وتمنحه للغرباء والمستوطنين!

 ::

  بعد انتهاء الدور العربي ونجاح إيران الإستراتيجي: سوف تُجبر إسرائيل على التفاوض مع طهران حول الأمن والقضية الفلسطينية


 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  تحية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.