Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حق العودة والحلّ
د. زهير نافع   Sunday 16-12 -2007

لا حلّ الا بالعودة

كتبت هذه المقالة قبل أسبوعين، خلال اقامتي في الخليج. ولم اتمكن من ارسالها او نشرها. وكنت خائفا ان تفقد ما بها، لخروجها من دائرة الزمن...ولكني الآن وأنا أعيد قراءتها ، أرى كم هي منسية وميتة هذه المقبرة التي نعيش بها....فاليوم والأمس سيّان، ليس بينهما الا زيادة قتلنا ووضعنا في دائرة النسيان...

حرب الخليج المشؤومة التي أزكمت الأنوف بمآسيها ونتانة حالها، بحاجة لوقفة معها: الدوافع والاستراتيجيات.

في كل يوم نستمع لمجموعة من الحقائق التي تنفي وتنهي ما قيل من أسباب، ووضع من مبررات لقيام الحرب. ولكن ما استبق الحرب من تغيير في المفاهيم والسلوكيات، وبالتالي تغيير في التفكير لدى الأجيال التي ما زالت متهمة أنها تعيش؛ سواء في نهاية القرن الماضي أو بداية القرن الحالي ..جعل هذه الأجيال مغيبة ولا يهمها ما يكشف عنه يوميا من حقائق وما يزاح عنه الستار من أوراق هذه الحرب اللعينة وحقيقتها. ولكننا نقف مشدوهين ، بعضلات وجوه مرتخية، وعيون ساهمة كأننا نغيب عن الوعي...فنبدوا وكأننا في آذاننا( بل ربما في أذهاننا) وقر!! حقيقة لا أدري ان كنا نسمع ونرى ما يحدث أم لا!؟ وان كنا نرى ونسمع فلا أدري ان كنا ندرك ونفهم حقيقة ما يجري. فكل مبررات الحرب على العراق باتت حقيقتها مكشوفة على انها مبررات وضعت لتغلب فئة صغيرها على أمرها، كانت ترى أن اللعبة مكشوفة، وأن وراء الأيكة ما وراءها وأن كل ما يقال ليس الا مبررا نجسا لتغيير كل المنطقة ووضعها تحت نير الاستعمار بشكل فعلي، للعبث بمقدرات الأمة كما يشاء( بضم الياء). كان تغييرا لأوراق اللعبة من أجل استراتيجيات عظيمة تم وضعها بعناية فائقة من أجل الوصول اليها وتحقيقها بعهد ولاية هذا البوش الصهيوني حتى النخاع، بل أكثر من أرباب الصهيونية ذاتها. وكان على رأسها ترسيخ قواعد الدولة العبرية في فلسطيننا الحبيب، لتكون نواة لدولة أو تشكيلة دويلات ما بات يسمى الشرق أوسط الجديد، والذي يضع المنطقة بأكملها تحت سيطرة شرذمة من أبناء القردة والخنازير، تتحكم بنا كما تشاء، وتأمرنا بأعمالنا اليومية شكلا ومضمونا. ومن أولويات هذه الاستراتيجيات تقويض ذلك الأساس الذي كنا نستند اليه في كل سنوات وساعات الغلبة واليأس والهزيمة، ساعات الوعي واللا وعي، ألا وهو حق العودة.
حق العودة في كل المفاهيم وضمن كل الأخلاقيات الذهنية والفكرية، كان يكفل أن نبقى على تماسّ مع أرضنا الأم بكل ما جرى عليها من تشويه وحركات ماكياج لم تؤدّ الا قتلا لها أو زرع بذرة موت جينية ستنفجر ولو بعد حين، ولن تؤدّ الا الى وفاة أو تشوه هو أصعب من الموت ذاته.. فباتت الأرض الفلسطينية لا هي عربية ولا مسلمة، ولا هي شرقية ولا مؤمنة، لا من قريب ولا من بعيد.. باتت تشبه كل شيء الا فلسطين الرحم، فلسطين الأم والقلب والأمل، ولكنها تبقى هي الأم والقلب والأمل، فهي تعرف كل عمليات التغييرالقاتلة التي جرت عليها وشوهتا، تعرفها وتحفظها عن ظهر قلب. هذه الفلسطين التي تشبه ثمرة الرمّان في كل مراحلها..فهي جميلةالمنظر بدءا من ولادتها زهرة حمراء تزينها تلك الحبيبات الصفراء وسط ذلك الحقل الأخضر الذي يشكل الشجرة الأم. جميلة تسر النظر والقلب وهي ثمرة يانعة، تلهمك الايمان والصلاة والشعر. وان جفت قشرتها ويبست وتجعدت فلن تفقد عذرية الداخل وجماله ونقائه.. يبقى داخلها هو الكنز ذاته والطعم ذاته والجمال ذاته.. انها الحلى واللؤلؤ والياقوت...مهما جار عليها الزمن فليست بحاجة لمشذب هذا الغريب القادم من غابات الاسمنت وبوهيميا الفكر والذهن من كل اركان المعمورة.
حق العودة، هو الوعد بالجنة الذي أعطاه الربّ العظيم للمؤمن العابد الناسك الذي لا يغادر محرابه الا مخلصا لربّه، أعطاه ايّاه الرب ليغنيه عن بهرجة الحياة وزيفها. أليس هذا هو واقع فلسطينيي لبنان مثلا؟! انهم يعيشون داخل هذا السجن المعروفة حدوده ومحددة بأجزاء السنتيمتر، والمحسوبة على ساكنيه كمية الهواء الذي تتنفس رئاتهم، والمعدودة عليهم حتى رمشات عيونهم. انهم لا يتحركون الا بميزان، ولا يأكلون أو يتحدثون أو يشربون الا بميزان. ويرتبطون حتى نخاعهم الشوكي بحق العودة الى الوطن.. هؤلاء المرابطون على قرب من أرض الوطن، يزينون صدورهم أو صدور بيوتهم بذلك المفتاح الفولاذي الأسود الكبير العتيق، الذي أغلق بوابة الدار أو الحوش قبل أقل من ستين عاما في غيبة آنيّة قصيرة، حتّى تدحر قوات الجيش العربي الباسلة!!، حينها هذه الشرذمة الهمجية الآتية من بعد البعيد من البلدان والدول، هكذا قالوا لهم حينها، أو حتى لا تطالهم بعض نيران ما كانوا يحسبونه معركة حقيقية يومها!! فما كانوا يحلّون بأرض الا ويطلب اليهم أن يبعدوا أكثر..ثم أكثر...وكلها "أكمّ من يوم وبترجعوا" ، حتى وجدوا أنفسهم خارج أرض الوطن...خارج أرض فلسطين.
هؤلاء الذين تعدّ عليهم حتى حركات العين والجفن، فتحصى ساعات أحلامهم.... ممنوع الدخول، وممنوع الخروج...ممنوع الكلام وممنوع السكوت...فالآخرون لا يعرفون ما المقصود من هذا الصمت... ان هدم حائط البيت من المطر والريح وتعب العمر..فأولى لك ألف أولى أن ترقعه بقطعة صفيح أو كرتون تأخذها من مزبلة وتصنّعها بنفسك، على أن تحاول الحصول على شيء من الاسمنت بالطريق الرسمي..طريق القانون..فذلك يأخذ الكثير الكثير من الوقت والمال!
هؤلاء الذين لا يملكون الا حق العودة الذي وهبوه لأنفسهم على بقايا قوانين الأمم المتحدة.. وهبهم اياه الرب العظيم جزاء لهم على صبرهم!!
وحق العودة الذي من أجله يحيون.
ولاجئوا قطاع غزّة الذين عاشوا ملحقين بمصر وليس لهم أن يدخلوا مصر الا بفيزا خاصة خاصة!
ولاجئوا سوريا الذين لم تمسّ كرامتهم، وأرجو الله الا تكون قد مسّت لديهم ذاكرة الوطن، كما حصل لبعض لاجئي ونازحي الأردن، وبعض أولئك قاطني السعودية ودول الخليج من مختلف الفئات والجهات، كنتيجة لزيف الحياة وبهرجتها، حتى كادت البوصلة لديهم تخطيء الاتجاه: هل فلسطين هي الوطن، أم هو الوطن البديل!!!
ولاجئوا العراق هم شيء آخر؛ فعندما أصدر الرئيس الراحل صدّام رضي الله عنه وأرضاه، قانون استصلاح الأرض الذي يجيز للمواطنين العرب الاشتراك به، ان كانوا من غير الفلسطينيين...كنّا نعرف أن ذلك لم يكن اقلالا لحقّوقهم، بل حفظا لها... وجاء من بعد ذلك هذا الغاصب من بلاد ما يعرف بالعم سام ليزيّف الحقيقة، ويموّه وجود الصهيوني، المغتصب الحقيقي لأرض العراق. جاء ليزيد همّ هؤلاء الفلسطينيين وشقاءهم، فأصيبوا بالكثير من القتل والطرد والمطاردة والتنكيل..، مما دعاهم للنجاة بأرواحهم تاركين وراءهم كل ما جنوه عبر السنين ، الى الصحراء المجدبة القاحلة بين العراق والأردن..ليبقوا هناك على الحدود أيّاما وليالي طالت كثيرا، ما بين برد الليل ووحشته، وحرارة شمس النهار وقسوتها، حتى أصبحوا على كل لسان لوكالات الأنباء... والكل يبحث عن حلّ لهم، ولو على عيون الآخرين.... وحتّى لا نطيل الحديث: فقد وجد الحلّ: تمّ نقل عدد منهم الى امريكا اللاتينية...فيا أيها الأشقاء الذين أصبحتم هناك، ناموا قريري العين..لقد حقق السيد الكبير ومعه كل خونة الوطن وعملائه من بني الأمة، كل ما خططوا له. لقد خططوا كثيرا وحلموا كثيرا بمثل هذا اليوم الكبير. هم يريدونكم هناك، بعيدا عن أرض الوطن..وقريبا ستكونون بعيدين عن لغته وفكره ودينه، وربما عن ارثه الجسدي والروحي. اليس هذا ما كان يراهن عليه كتلة الشحم والنجاسة شارون، الراقد على فراش العذاب الدنيوي؛ اللهم زده أكثر وأكثر..، عندما قال "اننا ننتظر بهذا الوضع الزائف، وضع اللاحرب واللا سلم، حتى نخلص من أجيال الفلسطينين الذين ولدوا هنا في فلسطين، ثم غادروها قسريا أو برغبتهم. وأجيال الصهاينة الذين ولدوا خارج فلسطين وأتوا اليها..... أما االأجيال القادمة بعد ذلك فلها شأن آخر..." ألم تكن هذه بواقعها، استراتيجية صهيونية، لمثل يومكم هذا، الذي ودّعتم فيه صحراء الأرض العربية بعد عذاب طال! وكأنّ هناك من كان يريد أن يكون لسان حالكم يقول" نريد أن نحيا ولو في جهنم، فهي أفضل من هذه الأرض، وشعبها أكثر رحمة!!

احرصوا أيها الأشقاء من خونة الأمة على أن يكونوا في أعماق أعماق هذه الأرض الجديدة..بعيدين جدا..
ألم يكن هذا تخطيطا واستراتيجية متقنة، وضعت ورسمت بكامل تفاصيلها وبياناتها؟!
أليست رحلة السيّد عزام الأحمد صاحب المعالي، وعذاباته معكم وبكم قبل أيام الى السودان لتوطين بقيتكم هناك..جزءا من المهمة؟!!! احرص أيها الأخ في الدين والوطن!! أن يكونوا في أعماق الجنوب، حيث الحدود لا شرقية ولا غربية بل هي ضياع الضياع!!
أيها الأخوة في الدم والجنسية والدين، قوموا بالدور خير قيام.. أتقنوه خيرما اتقان..وان كنتم لا تفقهون ما أنتم فاعلون، فاستمروا بعمى البصيرة والقلوب، حتى تكتمل الدائرة..وهذا لن يبريء ساحتكم...

ويبقى سؤال: يمرّ كل هذا أمام الاعلام دون أن يعيره أي اهتمام.. يمر أمام كل الأجيال المتبقية من قرننا الماضي، والآتية من قرننا الجديد دون ادراك لما يجري، أو ربما لا يعنينا في شيء.. أليست هذه أيضا استراتيجية وخطة ذكية، وضعت بدقة وعلم وذكاء متناه.. وتطبّق وفق ذلك؟؟!
وان كان الأمر كذلك فاني أستبق الأحداث، لعلّي أحصل على صك براءة من دم كل مسيح فلسطيني، ومن كل ما يجري لبني وطني وأمتي، وكيف يبرأ الانسان من دمه وروحه وجسده ونفسه!! انني عاجز عن مد يد العون لهم أكثر من قراءة ما يجري؛ وكل أولئك يبحثون عن مقاول..عن متعهد، للقيام بكافة الأعمال القذرة، دونما خلق أو وازع من ضمير، للقيام بأي عمل من شأنه نزع الاستقرار من الدول المضيفة للاجئين والنازحين..أو باختصار الدول المضيفة للفلسطينيين، على أن يبقيهم في مركز الدائرة، في دائرة الضوء؛ كمسببين لهذا الشر، أو ليكونوا أول المتضررين منه، ليبحث لهم عن وطن جديد،
وطن بعيد
وطن يأخذ ولا يعيد..
وفي اعلانات البحث تلك، هناك ملاحظة هامة" الأولوية لهؤلاء على أرض لبنان وأرض سوريا....

أصلّي لله الا يكون لما يجري على أرض الخليج العربي من سباق في بناء غابات الحديد والاسمنت، علاقة بأولئك المتعهدين العاملين من أجل الابقاء على راحة أهلي وبني وطني، وراحة أجيالهم القادمة، لأن في ذلك راحة ما بعدها راحة لبني صهيون، وتحقيق لكل ما يخططه سام لهذه المنطقة، التي يخيفه كل ما بها من أصالة وعراقة وتاريخ.. ويطمعه كل ما بها من نفط وثروات.
وأدعو من القلب أن نعي:
- أنّ فلسطين التي أحدثكم عنها، هي بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس.... انها القبلة الأولى,,انها الاسراء والمعراج...انها وطن السيد المسيح وتاريخه..
- انّ احتلال فلسطين ليس الا بداية البدايات، ما لم نرض أن نكون عبيدا ورقيقا لبني صهيون، ننفذ له كل ما يطلب، ونطعه في كل ما يأمر، ولا نردّ له شيئا مما يقول.
- انّ عدونا الصهيوني لا يستهان به، فهو الفتنة والهمّ من بداية نشأته. ومن خلفه أتباع بوش من المسيحيين المتصهينين الجدد، الذين لا حلم لهم ولا همّ الا تدمير مسيحية الشرق، وأمّة الاسلام..لأنها لا تلبي ولا تخدم مصالح بني صهيون.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حال الأعراب

 ::

  أم أيمن... رحمها الله

 ::

  من هناك بدأت كل الحكايا

 ::

  بوس الأيادي

 ::

  صيف الوطن!

 ::

  اليهودي الفلسطيني

 ::

  هل الحياة الا بعض العطاء؟!

 ::

  عيد ربيع فلسطيني

 ::

  من فلسطين الى الشهيدة راشيل!


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.