Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: دراسات  :: مطبوعات  :: تطوير الذات

 
 

موضوع اداري جدا
داليا رشوان   Saturday 08-12 -2007

سأبدأ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
[اعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه]
[كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته]
وما رواه البخاري في صحيحه عن رسول الله (ص) إنه قال:
[إذا ضُيعت الأمانة فانتظروا الساعة]. قيل: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: [أن يوسد الأمر لغير أهله]. وفي حديث آخر: [من وُلي من أمر المسلمين شيئا , فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله].

[ومثل قوله لأبي ذر رضي الله عنه في الإمارة : إنها أمانة , وإنها يوم القيامة خزي وندامة , إلا من أخذها بحقها , وأدى الذي عليه فيها]

وقال صلى الله عليه وسلم: [ما من راع يسترعيه الله رعية , يموت يوم يموت , وهو غاش لها , إلا حرم الله عليه رائحة الجنة]

الموضوع ببساطة هو التقصير في شئون العاملين، هذا التقصير الذي حين تشتكي منه يكون الرد أن هناك بالآلاف ينتظرون فإن لم يعجبك فمع ألف سلامة غيرك سيرضى. هذه ليست دعوى لانفلات الموظفين ولكن دعوى للسعي على مصالحهم بنفس حماس وقوة السعي على الاضرار بهم، هذه دعوة لرد الحقوق لاصحابها فأنت تجد أن أقل مدير لا يشعر بذاته إلا حين يطبق عليك قواعد فيها اذلال لشخصك (ولا يتعلق بالعمل) حتى يكون مديرا ولم يتعلم أنه راعٍ وأنه محاسب أمام الله يوم القيامة على كل ضرر أصاب كل موظف كان تحت يده بل كل فرد من أفراد أسرة الشخص الذي تضرر وتضررت باقي الأسرة من هذه القرارات.

ولهذا السبب قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبا ذر رضي الله عنه:
[يا أبا ذر إني أراك ضعيفا , وإني أحب لك ما أحب لنفسي : لا تأمرن على اثنين , ولا تولين مال يتيم]

إن العاملين تحت يد أي مدير أمانة استأمنه الله عليها وليس لقب تشريفي لزيادة المرتب أو لنيل درجات في الدنيا فمن ابتغى العزة في الدنيا أذله الله إن العزة لله جميعا، إن المشكلة في رأيي انعدام الشعور بأن هناك مشكلة، وفي ظل أزمة العمل أصبح اذلال العاملين واعتبار ما يحدث أمر عادي، لقد اعتاد الجميع هذا الظلم الوظيفي وأصبح من حق كل مسئول ولو كان مسئولا على فئة صغيرة من الناس أن يعزز شعوره بهذا المنصب بصب نواقصه عليهم، حتى يصل الأمر بمن يستأجر أبسط عامل لخدمته أن يفعل كل ما في وسعه لأخذ هذه الخدمة منه دون دفع أجرته التي قد لا تصل في بعض الأحيان (مثلا) إلى فئة العشرة جنيهات بينما الشخص ذاته يدفع مبالغ طائلة في أغراض أخرى ليس لها أي معنى. لقد رأيت بنفسي من يدفع عشرة آلاف جنيه قيمة فاتورة الموبايل الخاصة به ويستخسر في دفع ربعمائة جنيهات للعاملين الذين "يديرون" شركته ويديرون بمعنى إدارة ولم أتحدث عن العاملين العاديين.

لقد بدأت بالتحدث عن شرع الله لكني أنطلق من هنا لأتحدث عن الجانب الاداري بمفهوم انساني بحت، فمما لاشك فيه أن هناك علاقة طردية بين الراحة النفسية للموظف وإقباله على العمل والاحسان فيه، فإن كنا نتكلم كثيرا عن الاحسان في العمل ومدى الحاجة له في ظل المنافسة الشديدة التي تهدد الأسواق العربية فكيف سنحصل عليه بعاملين يشعرون بالظلم.

هذا في رأيي سبب من أسباب فساد الادارات أما السبب الآخر هو خروج رئيس العمل نفسه من دائرة الالتزام الوظيفي فكيف يلتزم الموظفون الذين يعملون تحت يده وبمن يقتدون ومن سيضع لهم الضوابط، هذه المشكلة تعود إلى شعور المدير بأن منصبه تشريفي وأنه كلما ارتقى في المناصب قل العمل أو على الأقل أصبح من كل عمله مركز على أذى الموظفين مع أن الحقيقة عكس ذلك تماما.

إن اعتماد مدير العمل على شخص واحد "موصل جيد جدا" للكهرباء أقصد لأخبار زملاءه عملية لافتة للنظر ومؤثر سلبي جدا على سير العمل لأسباب عديدة منها أن المدير يعزل نفسه عن الحقيقة ويستسهل وجود شخص جاهز للتوصيل هذا الاستسهال يدخله في نطاق التقصير، أما الشق الآخر هو أن الشخص المناسب لأن يوشي بزملاءه بالتأكيد هو شخص بمواصفات خاصة جدا لا تتسم بأي ايجابيات واعطاء مثل هذه المهمة له هو بمثابة اعطاءه مقاليد الحكم على هؤلاء الموظفين دون ضابط ولا رابط، ومعايير هذا الحكم لا تتفق مع أي قوانين للادارة أو مصلحة العمل وإنما تتفق مع العقلية المريضة والنواقص النفسية لهذا الشخص المختار.

وعلى الرغم من أن كافة الادارات تعتمد على مثل هؤلاء بل الوزارات والرئاسات وعلى الرغم من أن الكل يعرف ما يفعلونه ولكن هم بارادتهم يختارون هذا الوضع لأنفسهم تهربا من المسئولية ويتغاضون عن ما يفعله هؤلاء لأن البديل سيضطرهم لمجهودات مضاعفة هذا سبب أما السبب الآخر الذي أراه أوقع هو أن قانون الادارات أصبح "نَفَّعْ واسْتَنْفَْ" أو بمعنى آخر عملية مصالح تبادلية نفعية شخصية لا تتعلق بالعمل بين المديرين وبين رجالهم المختارين.

أنا لست خبيرة في الادارة ولكن .. كان نفسي أقول الكلمتين دول
==
موضوع اداري جدا (الجزء الثاني)

النظام الشيوعي والنظام الاستعبادي في الادارة


1- النظام الشيوعي في الادارة
هذا النظام يعتمد على أن الموظفين كلهم سواء وأي اجتهاد للموظف ليس من حقه التفرد به ولكن ينال التقدير على هذا العمل الرئيس أو المدير فقط وذلك بأوامر صريحة يعلمها الجميع أو يصدم بها من يأتي حديثا ولايزال "الحماس واخده" فيكتشف أن كل ما فعله لم يأخذ عليه ولو كلمة شكر وإنما كل الشكر والتقدير أخذه رئيسه في العمل.

أي نظريات الإدارة هذه؟؟
للأسف الإدارة حاليا هي مجرد منصب يصل إليه الفرد بالأقدمية ولا يحاول أن يقدم أي إنجاز إلا لشخصه على أساس أن يكمل مشواره ويثبت لمن أعلى منه أنه ناجح ويظل في مشوار الترقي. وهذه الصورة هي التي دمرت الشركات والمصالح الحكومية وجعلتها من أسوأ المؤسسات العاملة على الرغم من أن الخير لديها كثير ولكنه يُقمع بفعل نظريات الادارة الفذة مثل نظرية الادارة الشيوعية التي نتحدث عنها الآن.

هذه النظرية تدمر جميع القدرات والمواهب الكامنة في الأيدي العاملة، ولو أن الرئيس أو المدير توقف عن النظر تحت أرجله ونظر إلى المسألة برؤية أبعد لعلم أن الأبقى له أن يخرج أفضل ما في موظفيه وتشجيعهم على ذلك بشكل مادي وتركهم ليتفردوا والمدير الناجح هو الذي يستطيع إدارة وتنظيم عمل نخبة من المبدعين حتى يكون ناتج إبداعاتهم في صالح المركب التي تحويهم جميعا، والإدارة التي تُعرف بأنها تحوي مبدعين هي إدارة تستحق كل تقدير.

2- النظام الاستعبادي في الادارة
هذا النظام يعتمد على القهر الدائم للموظف حتى يكون دائما في حالة إعياء وتعب وحزن على أساس أنه كلما تعالى صراخ الموظف كلما عرف الناس أن هذه الإدارة قوية وعملها فعال، وإذا تم وضع أنظمة مجحفة ولكن مع الوقت اعتادها الموظف وسلم أمره إلى الله يعاد وضع الأنظمة وتبديلها حتى يظل الموظف في حالة معاناة دائمة ولا يصل إلى مرحلة الاعتياد.

وبما أنه قد توالت علي عدة ادارات سواء مباشرة أو غير مباشرة بدأت أعي ما يفعلونه معنا، إنه نظام شبيه بنظام حفر قناة السويس بالسخرة، فأي مدير يبحث عن ثغرات لم يراها غيره ليوقع على الموظفين الجزاءات والخصومات والمسائل تزداد سوءا من إدارة لأخرى ولم يكلف أحد المديرين نفسه ليبحث في استغلال طاقات الموظفين وتطوير طبيعة العمل الذي يقومون به،

وسبب ذلك معروف لأن المدير الذي يتقلد منصب بغير استحقاق وبغير علم كيف سيظهر نفسه ومجهوده إلا بالتفنن ليل نهار في وضع الضوابط اللامعقولة وتوقيع الخصومات وما يظهر لمن هو أعلى منه أنه مديرا فعالا يراقب موظفيه ويسيطر عليهم بشكل جيد، أما الحقيقة هي أنه مدير فارغ من أي قيمة أو حكمة أو علم وأصبح متفرغا ليل نهار لأذى الناس والأخذ من حقوقهم، ومن لا يرضى فهناك آلاف تنتظر العمل مكانه.

أما عن أجر هذا الموظف فتجد أن ما يتبقى له من أجر آخر الشهر بعد الخصومات يعطيه إياه المسؤول كأنه يتفضل عليه به وكأن هذا المرتب من جيبه الشخصي يعطيه لمتسول في الشارع وليس أجر مقابل عمل في المؤسسة التي لا يملكها هذا المدير، وذلك في رأيي أن هذا المدير يرى أن كل ما يتقاضاه هؤلاء الموظفون (الرعاع) هو حق له يسلبونه منه.

حين تدمج النظام الشيوعي مع النظام الاستعبادي ماذا تنتظر من الهيئات والمؤسسات الحكومية وغيرها؟

تنتظر الآتي:
موظفين في قمة اللامبالاة
لا ولن يتحرك احدهم للتغيير إلى الأفضل سواء بإقتراح أو بمجهود وإنما يريد الواحد منهم أن يذهب إلى عمله ويعود دون أن يشعر به أحد مطبقا المثل الذي يقول "اشتغل كتير تغلط كتير متشتغلش متغلطش"

موظف محبط لا يسعى إلى الأفضل لأنه يعلم أنه ليست هناك فرصة لذلك لذا يستغل وقت فراغه في "ضرب أسافين" في زملائه كتسالي فراغ حتى ينعم برضا الكبار ومنه إلى الحد من الخصومات، أما السيدات فحدث ولا حرج فلديهم الكثير ليملؤوا به وقت فراغهم إذا لم يجدوا من العمل ما يملؤه، فالنميمة والغيبة والخوض في الأعراض والنصائح التي تدخل ليمان طرة أو مدافن البساتين تجد رواجا شديدا وسط هذا الجو الفارغ من أي مضمون يعلي من شأن هذه الموظفة ويعطي لها طموحا تشغل به هذا الوقت المهدر.

وفي مواجهة الجمهور تتصاعد معايير أخرى، فالموظف يحاول إخراج القهر الواقع عليه في صورة معاملة سيئة للجمهور، فكيف يراهم مرتاحين ويسعى لذلك وهو في قمة القهر وكأنه يريد أن يخرج كل غله فيهم.

والغريب حقا أن بعض هؤلاء تجد له نشاط مبدع خارج نطاق عمله سواء في عمل آخر خاص يشغله أو كهواية يقضي فيها بقية يومه تلك الهواية التي ستظل أبد الدهر في إطارها لا تتغير ما دام في وظيفته الحكومية.

رئيس العمل الناجح قد يصل بمؤسسته إلى آفاق لانهائية باكتشاف مواهب المرئوسين وحسن توظيفها وابرازها بما يناسب صالح العمل.

أما الرئيس الفاشل هو الذي يفكر في مصلحته الشخصية فيعين قيادات ضعيفة تحت رئاسته حتى لا ينافسوه في منصبه، والقيادات الضعيفة لا تجد ما يجعلها بارزة ولديها شعور بالقوة إلا بتعيين من تحتها من نوعية المنافقين المتسلقين المتملقين من غير أولي العلم والخبرة، وهؤلاء بدورهم لا يعينون إلا من على شاكلتهم

وهكذا

ضاعت المؤسسة
ويبدو الأمر كأنه سمة خاصة للهيئات والشركات والمصالح الحكومية لكن الأمر أوسع من ذلك بكثير لأن هذه النظريات تطبق على أي شخص مسئول عن آخر ولو كان الآخر فردا واحدا أو فردين ولو كان في نطاق الأسرة أو في نطاق المدرسة أو الكلية أو بين الأصدقاء، هذا الموضوع معني به الجميع.

والحقيقة التي لا يصدقها إلا القليل أن رئيس العمل لا يضره تفوق من هم تحت رئاسته ولكن العكس صحيح حيث أن من مصلحته إخراج أفضل ما فيهم وتشجيعهم عليه وإعطائهم حقهم فيه وجمعهم تحت رايته بعدل فيصبح قائدا ناجحا لمجموعة متفوقة وبذلك يكون قد خلد نجاحه في الدنيا والآخرة

أما الرئيس الفاشل الذي ذكرناه بأعلى فيذهب ويأتي غيره لأن دوام الحال من المحال ولكنه يذهب بلا ذكر وبلا إنجاز ولا يبقى له إلا دعاء المقهورين تحت رئاسته وإن مر الزمن فإن الله لا ينسى ظلم ولا ظالم.

www.alameron.com

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  قيس الجفري -  اليمن       التاريخ:  15-11 -2011
  الأستاذة / داليا رشوان
   كم اسعدني تواجدي هنا
   جميل ما كتبت



 ::

  الأنـانيـة

 ::

  الحيـــادية

 ::

  حــالة تأمـــل

 ::

  أيام الله

 ::

  الثورة ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الثاني)

 ::

  رمضان ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الأول)

 ::

  الحريات التي أغرقتنا

 ::

  قوة العقل

 ::

  خطأ استراتيجي


 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.