Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

تفتيت العراق والوطن العربي .. مطلب صهيوني – صليبي – صفوي . القسم الثاني .1
د. عبدالاله الراوي   Monday 03-12 -2007

تفتيت العراق والوطن العربي .. مطلب صهيوني – صليبي – صفوي . القسم الثاني .1 ملاحظة بسيطة : نظرا لطول هذا القسم من البحث سنضطر لعرضه على حلقات .

تكلمنا في القسم الأول من هذا البحث ، وبنفس العنوان ونشر في عدد كبير من الصحف والمواقع ، ( شبكة البصرة . 10/10/2007 ) عن دور الكيان الصهيونية والصهيونية العالمية للعمل على تفتيت العراق والوطن العربي .

وفي هذا القسم سنحاول عرض كون تقسيم العراق والمنطقة هو مطلب صليبي أو كما ذكرنا سابقا : تقسيم العراق .. وموقف أمريكا وحلفائها .

ولكن قبل أن نقوم بتقديم بحثنا هذا نرى أن نوضح نقطتين :
الأولى : عندما نقول ( مطلب صليبي ) فنحن لا نقصد الجانب الديني أي أن نتهم كافة المسيحيين بوقوفهم ضد العراق والوطن العربي ، ولا نرى داع للتذكير بأن الكثير من بناة النهضة العربية في القرنين السابقين هم من العرب المسيحيين ، لأن المسيحيين العرب يشعرون بأنهم عرب أولا وإن الشعور والانتماء القومي والوطني يتغلب على الموقف الديني المتعصب .
كما أن الكثير من المسيحيين العرب هم يؤمنون بالوحدة العربية ومستمرون بالنضال من أجل تحقيقها .

وفي هذا المجال يحلو لنا أن نتذكر بعض علاقاتنا الشخصية مع بعض الأخوة المسيحيين الذين كانت تربطني بهم علاقات نضالية قبل ثورة 1968 أو بعدها ، سواء في كلية الحقوق في جامعة بغداد أو في الموصل .

من بينهم الأخ ، الذي أتمنى أن يكون لازال بصحة جيدة ، كيزاك وهو أرمني معروف في الموصل ورغم كونه أرمني فقد ارتبط بحزب البعث العربي الاشتراكي ، والسبب الذي دفعه للانتماء لهذا الحزب ، كما يقول هو : أن الأرمن تمت معاملتهم في العراق كما يعامل العراقي ولذا بدأ يشعر بأنه عربي أكثر من كونه مسيحي أو أرمني ، كما أن ما قرأه من منطلقات البعث فيما يتعلق باحترام الأقليات القومية والدينية دفعه للارتباط المصيري بهذا الحزب .

كما أتذكر عدد كبير من الأخوة من سكان ناحية برطلة ، في ذلك الوقت ، ومنهم الأخ صباح والأخ فلاح، ولا أنسى حفلة الزواج التي حضرناها أنا وبعض الأخوة من الموصل في هذه المدينة .

كما أذكر الأخ سمير الذي كان طالبا معي في كلية الحقوق وقد التقيت به ، وهو يعمل ، إضافة لوظيفته الأصلية في الفندق الذي أقمنا فيه في أحد مؤتمرات المغتربين والعراقيين المقيمين بالخارج . وهو بعثي طبعا .

هذا دون ذكر العدد الكبير من زملاء العمل الذين كانت تربطني معهم علاقات صداقة أو نضالية .

لقد ثبتنا هذه الذكريات لنؤكد بأننا عندما تقول ( مطلب صليبي ) فنحن نقصد ، بشكل خاص ، بوش وعصابته من ( المسيحية الصهيونية ) هذا دون تكرار قول بوش بان الحرب على الإرهاب هي حرب صليبية .

كما أن تصريحات بلير الأخيرة ، الذي ينتمي إلى نفس عصابة المسيحيين الصهاينة التي تضم يوش وزمرته ، يؤكد موقف ( المسيحية الصهيونية ) عندما يعترف : " بأن عقيدته الدينية لعبت " دورا هائلا " في التأثير على قراراته أثناء فترة حكمه التي دامت عشر سنوات، بما في ذلك قراره المشاركة في احتلال العراق. "

وعبر بلير أيضا : " عن امتعاضه من كونه لم يتمكن من الحديث صراحة عن معتقده الديني عندما كان رئيسا للوزراء كما يفعل الرئيس الأمريكي جورج بوش ، مشيرا إلى صعوبة ذلك في النظام السياسي البريطاني ."

ولذا فإن بعض معارضي بلير يعتقدون أن الحماس الديني لديه أعماه عن عواقب أعماله، ويستدلون على ذلك بقوله إن الرب هو من سيحكم على قراره بغزو العراق .

وفي صفحة الرأي يكتب جون همفري عن تدين بلير ويقول عن حرص بلير على عدم التصريح بذلك أثناء حكمه: " يبدو أن ما كان يخشاه بلير هو ترك الانطباع بان تدينه وليس تعقله يملي عليه تصرفاته ".

ويستعيد صورة بلير عندما سئل على شبكة ( بي . بي . سي ) أنه كان صلى مع الرئيس بوش جماعة. ( بلير يعترف بـ " الدور العقائدي " في قرار احتلال العراق . وكالة الأخبار الإسلامية (نبأ) . 25/11/2007 )

وقد شرحنا في القسم الأول من هذا البحث بعض أهداف هذه العصابة ولا نرى داع لتكرارها ، ولكن يجب علينا أن نؤكد بأن الصهاينة في الولايات المتحدة وفي العالم ومعهم طبعا المرتبطين فكرا ب ( المسيحية الصهيونية ) عملوا ويعملون جاهدين لإجهاض أية محاولة لتحقيق أي نوع من التقارب أو الإتحاد ، دون أن نقول الوحدة ، بين البلدان العربية ، وشيدوا كافة مشاريعهم الخبيثة لتفتيت الوطن العربي أولا ثم بعد ذلك يوجهون اهتمامهم لتمزيق الدول الإسلامية ومحاربة كل من هو عربي أولا ثم من هو مسلم ثانيا.

ثانيا : عندما سنتكلم عن المشاريع والآراء الأمريكية سوف لا نعيد ما ذكرناه في القسم الأول من هذا البحث ، رغم كون أكثر الذين طرحوا المشاريع الصهيونية لتفتيت العراق والوطن العربي يحملون الجنسية الأمريكية بدأ من ، مستشار الأمن القومي في عهد كارتر و أحد أبرز منظري إدارة بوش حاليا ، الأمريكي اليهودي - الصهيوني زبيغنو بريجنسكي الذي وضع مشروع تفتيت الوطن العربي منذ عام 1977 كما ذكرنا .

كما أن دور الكيان الصهيوني والأمريكي في كردستان العراقية وإسنادهم لكافة حركات التمرد الكردية ، في سبيل تقويض الحكومات العراقية الوطنية وتقسيم العراق معروف ولا نرى داع لعرضه هنا .

ولغرض بحث هذا القسم سنقوم بعرضه كما يلي :-
الفصل الأول : الخطة الأمريكية للتمهيد لتقسيم العراق قبل الاحتلال.
الفصل الثاني : مشاريع تقسيم العراق عدا الخطة التي تبناها مجلس الشيوخ .
الفصي الثالث : خطة غيلب - بيدن لتقسيم العراق .
الفصل الرابع : قرار مجلس الشيوخ . والمواقف المختلفة منه .
الفصل الخامس : الخطط الأمريكية لتفتيت الوطن العربي والمنطقة .

الفصل الأول : الخطة الأمريكية بالتمهيد لتقسيم العراق .
سنقوم بعرض سريع لمراحل التمهيد لتنفيذ المشاريع التي تم طرحها في مقالنا المشار له والتي سنعرضها في مقالنا هذا من خلال :
أولا : خميني والحرب العراقية الإيرانية .
ثانيا- بداية تقسيم العراق .
ثالثا : الفدرالية ، وما كان يطلق عليها ( المعارضة العراقية ) والدعم الأمريكي .
أولا : خميني والحرب العراقية الإيرانية .

إن إيصال خميني لقمة السلطة في إيران ، كانت خطة صهيو – أمريكية الغرض الرئيس منها هو تنفيذ أطروحات بريجنسكي عام 1977، والتي دعا فيها بصورة لا تقبل الجدل ،والتي ذكرناها في القسم الأول من هذا البحث .

نعيدها لأهميتها : " الاستفادة من الحركات الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية لغرض تمزيق المنطقة العربية ومنع قيام أية قاعدة مادية قد ترتكز عليها الجهود التي تؤدي إلى بناء ولو حد أدنى من الوحدة والتضامن بين الأقطار العربية. "

ولذا تم جلب خميني لغرض تطبيق المبادئ الشيعية الصفوية في إيران وبذل الجهود لتصدير هذه التجربة إلى بقية البلدان الإسلامية وبصورة خاصة إلى العراق أولا ثم إلى بقية البلدان العربية .

ومن المؤكد ‘ إن المخططين لهذا المنحى ليسوا أغبياء ، وهم الذين طبلوا لثورة خميني التي انخدع بها الكثير من العرب والمسلمين على أنها ثورة لتحرير المسلمين من نير الاستعمار .

وقد أدت هذه (الثورة !!) فعلا لتحقيق أهدافها ، التي أريد لها من قبل الصهيونية وحلفائها وذلك :
1- بعض ( بركات !!) هذه ( الثورة !!) :
- إن بعض الأنظمة العربية وقفت إلى جانبها ، وبالأخص النظام الليبي والسوري ، واللذان سانداها خلال الحرب العراقية – الإيرانية .
- إن الكثير من العرب والمسلمين السذج والبسطاء ، كما ذكرنا ، انخدعوا بها وتصوروا فعلا بأنها قامت لمساندة الحق العربي والإسلامي وبأنها تسعى ، حقيقة ، لتحرير فلسطين .
- عملت على جر الكثير من الشيعة ، غير العرب ، إلى جانبها سواء في العراق أو في غيره من البلدان العربية والإسلامية . كما مولت الكثير من الحركات الشيعية ، بكافة الوسائل ، لغرض زرع الفتنة ، في هذه البلدان ، وهذا ما ابتغاه مشروع برجنيسكي .
- بدأت بالإعلان وبشكل مباشر عن طموحاتها التوسعية ، فبدلا من أن تعيد شط العرب إلى العراق والجزر الثلاث التي اغتصبها الشاه ، إلى أصحابها الشرعيين ، فإن ملالي طهران أخذوا يصرحون بأحقيتهم في البحرين وبشكل غير مباشر ببعض الدول الخليجية الأخرى .. الخ .
- أخذ قادة ( الثورة !!) يجندون العملاء في كافة الأقطار العربية لزعزعة استقرارها والمطالبة بحقوق الشيعة ، وزودت هؤلاء العملاء بالمال والسلاح لهذا الغرض . ولا يمكن أن ننسى ما قام به هؤلاء العملاء في العراق
وبالأخص جريمة جامعة المستنصرية ومحاولة اغتيال طارق عزيز .. الخ .
2- الحرب العراقية – الإيرانية .
إن المخططين الصهاينة استثمروا ، وبذكاء ، ملالي طهران لغرض تفجير هذه الحرب من خلال الاعتداءات المتكررة على العراق لغرض تصدير ( ثورتهم !!) مما اضطر قادة العراق إلى الرد على هذه الجرائم والتجاوزات .

وكانت النتيجة ، وكما هو معروف الرد من الجانب العراقي مما أدى إلى ثمان سنوات من حرب طاحنة كانت نتائجها وخيمة فعلا ، أكثر من مليون أو ربما مليوني قتيل من الجانبين . إضافة إلى توسيع الهوة بين العرب والفرس من جانب ومن جانب آخر بين الشيعة ، غير العرب وربما بعض العرب المغرر بهم والذين لا يفرقون بين الشيعة العلوية والشيعة الصفوية التي كان ينادي بها خميني ، والسنة من جانب آخر .

ثانيا- بداية تقسيم العراق .
الدخول إلى الكويت : بعد انتصار العراق على نظام الملالي في إيران واضطرار خميني إلى تجرع السم ، وخروج العراق قويا بقوات مسلحة اكتسبت تجربة لها قيمتها التعبوية بالحرب ، أخذ اللوبي الصهيوني يفكر بكيفية القضاء على العدو اللدود للكيان الصهيوني وهو العراق كما ذكرنا في القسم الأول من هذا البحث.

وبالنظر لكون العراق خرج من الحرب منتصرا إلا أنه كان عليه ديون كثيرة نتيجة هذه الحرب ، فماذا يعمل هذا اللوبي ؟ لقد استغل ببساطة شيوخ الكويت : انظر ( الدكتور عبدالإله الراوي : شيوخ الكويت ... يهود الخليج . شبكة البصرة . 7/10/2005 ) ، لغرض القيام بالضغط على العراق من جهتين الأولى زيادة ضخ النفط مما أدى إلى انخفاض أسعاره وبالنتيجة خسارة العراق مليارات الدولارات في العام .

والثانية : قيام قادة أمريكا الصهاينة بالضغط على شيوخ الكويت كي يطالبوا من العراق ، وبإلحاح ، للقيام بتسديد الديون التي عليه ودون إبطاء .

مما أدى إلى خلق مشكلة كبيرة بين هؤلاء الشيوخ والقيادة العراقية التي سمحت لهم باستغلال حقول نفط مجنون خلال الحرب المذكورة لقاء المبالغ الذي يدفعها شيوخ الكويت لمتطلبات الحرب .

وكما هو معلوم كانت النتيجة دخول القوات العراقية الكويت ، وبدفع مباشر أو غير مباشر من قبل القادة الصهاينة في الولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسهم السفيرة الأمريكية في بغداد .

وهكذا وقع العراق في الفخ الذي نصب له . والكل يعرف النتيجة : وهي تقسيم العراق بشكل واقعي وعملي بخلق مناطق الحضر والإعلان الشبه رسمي لاستقلال شمال العراق .

ونرى هنا من الأفضل تثبيت خارطة توضح مناطق الحضر والتي نشرت من قبل ال ( بي بي سي )
وأخذناها عن (وزير الدفاع البريطاني الأسبق يرجح تقسيم العراق لثلاث دويلات . مفكرة الإسلام . 29/10/2007 )

وعلينا أن لا ننسى موقف ما كان يطلق عليها المعارضة العراقية ، التي كانت تضم مجموعة من العملاء للمخابرات الأمريكية والبريطانية والموساد الصهيوني ، : انظر ( الدكتور عبدالإله الراوي : قادة العراق الجديد .. وعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني . شبكة البصرة . 25/8/2005 ) .
هذه الزمرة من الخونة بدؤوا منذ مؤتمر لندن السيئ الصيت الذي رعاه زلماي خليل زادة ، وقبله ، يتوجهون نحو تقسيم العراق .
وكانت أطروحاتهم تنحى باتجاه طائفي وعنصري معروف وسوف لا نذهب بعيدا في هذا المجال بل سنذكر قولا لأحمد الجلبي ، الصهيو – أمريكي – صفوي . زعيم ( المعارضة العراقية ) في المنفى (في ذلك الوقت) المتعاون مع الأمريكان والذي أقنع الإدارة الأمريكية أن الغالبية الشيعية الموجودة في العراق هي " غالبية علمانية "، وأنها سترحب بالقوات الأمريكية وستكون أغلبية هادئة علي طول المدى . ((الدكتور عبدالإله الراوي : بوش..الكذب الرخيص.. والفتنة الطائفية . شبكة البصرة . 27/3/2007 )

ثالثا : الفدرالية ، وما كان يطلق عليها ( المعارضة العراقية ) والدعم الأمريكي .
في الحقيقة تم طرح مشروع الفيدرالية من قبل ( المعارضة العراقية ) مباشرة بعد خروج القوات العراقية من الكويت .
ونرى هنا لا بد من الإشارة إلى مطالبة محمد باقر الطبطبائي : بوضع الجنوب العراقي برمَّـته تحت المظلة الدولية بدعوته إلى إنشاء منطقة آمنة في الجنوب، الذي يشمل حسب الرسالة التي وجّـهها إلى الأطراف الدولية المعنية، كل المناطق الشيعية من النجف وكربلاء والكوت والسماوة والديوانية والحلة إلى العمارة والناصرية والبصرة، على غِـرار ما حصل في شمال العراق .

وحسب رأينا إن ادعاء ( الطبطبائي الحكيم ) بتبرير طلبه أمنِـيا، أي للحفاظ على أمن طائفته، ما هو إلا ادعاء لا أساس له لكون النظام الوطني في العراق لم يكن طائفيا نهائيا .
ولكنه ينفذ ما يؤمر به من قبل سادته في طهران ليس إلا .

وهو نفس المُـبرِّر الذي يدفع شقيقه عزيز للمطالبة بتطبيق ما يطلقون عليها الفدرالية وعدم التراجع عنها.
كذلك، فقد نوقش هذا المُـقترح من قِـبل أطراف من المعارضة العراقية في مؤتمرات المعارضة ولقاءاتها المتعدّدة، سواء في مؤتمر بيروت، الذي انعقد بعد ( الانتفاضة ) في الجنوب أو في كردستان في مارس 1991 بحجّـة حماية سكان الجنوب (والأكراد) من قمع النظام المركزي.

ففي مؤتمر بيروت ل( المعارضة العراقية ) الذي عقد بعد نشوب (الانتفاضة) في الجنوب وفي كردستان خلال شهر آذار من عام 1991 ، تم طرح نفس المقترح بطلب تكوين منطقة آمنة في جنوب العراق . والغاية من هذه المنطقة الآمنة – حسب ادعائهم - هي حماية أبناء الجنوب من ( بطش النظام ) ، إلا أن هناك من فضل إيجاد أساس دستوري لهذه المنطقة بجعل شكل الدولة العراقية مركبا أي اتحاديا .

وهذه دلائل واضحة بنية هؤلاء العملاء من طرح مشروع الفدرالية على أساس طائفي ، ألا وهي تقسيم العراق .

بعد هذه المقدمة البسيطة سنركز على بعض المؤتمرات التي عقدت بعد ذلك :

إن المؤتمرات التي قامت بعقدها ( المعارضة العراقية ) بإشراف أمريكي ، وطرح خلالها قضية تقسيم العراق وتعميق الطائفية ، كثيرة جدا ، ولذا سنقتصر على ذكر :
1 – مؤتمر لندن عام 1999 ، وكان بعنوان ( العراق حتى عام 2020 ) .
ومن بين العملاء ، للكيان الصهيوني وأمريكا وبريطانيا والنظام الصفوي في إيران .. الخ ، الذين حضروا المؤتمر ، كل من : الدكتور عبد الحسين وداي العطية والدكتور سنان الشبيبي والدكتور عدنان الباججي والدكتور صلاح الشيخلي و رند رحيم والدكتور موفق الذي تبرأت منه عشائر ربيعة والدكتور علي باباخان والدكتور محمد بحر العلوم والدكتور أياد علاوي .

وقد تم انعقاد هذا المؤتمر بإشراف كل من : فرانك ريشارد دوني والسفير ديفيد ماك .

الأول هو المنسق الأمريكي لشؤون المعارضة العراقية . والثاني هو الرئيس المكلف لمعهد الشرق الأوسط بالولايات المتحدة .
فتهانينا لهؤلاء العملاء على وطنيتهم !! الذين أصبح أغلبهم من قادة العراق الديمقراطي !! الخاضع للاحتلال الصهو- صليبي – صفوي .

من بين أطروحات هذا المؤتمر : تم التطرّق بشكل معمَّـق إلى فدرالية كردستان والفدرالية في الوسط وفي جنوب العراق ، وتمّ الاتفاق على أن تُـعتبر حقوقا دستورية يجب أن تثبت في الدستور العراقي بعد سقوط نظام صدّام .

وطبعا وكما هو متوقع فإن الذي قام بطرح هذا المشروع أكد على : شريطة أن لا يكون حدود هذه الأقاليم على أساس طائفي أو مذهبي أو قومي . والمقصود هو العكس طبعا ، كما رأينا ما قامت به الكتائب الصفوية بعد الاحتلال .

حيث أن الذي قام بطرح هذا المشروع وهو الدكتور منذر الفضل يقول : ولكي ينعم العراق بالاستقرار والأمن واحترام حقوق الإنسان لا بد من حل القضية الكردية أولا حلا عادلا منصفا وإنهاء الاقتتال الداخلي وبناء أسس للشراكة العادلة بين العرب والكرد مع احترام حقوق القوميات الأخرى ورسم قواعد التداول السلمي للسلطة بإعداد دستور دائم للبلاد يكون فيه الحاكم محكوما بنصوصه ويحترمه الجميع طواعية ويكون الكل مسئولا أمام القضاء, إذ لا يمكن أن تكون هناك أية حصانة دستورية أو قانونية لأحد من المسئولين , ولا يتحقق هذا إلا بتأسيس ثلاث أقاليم في العراق وهي إقليم على ارض الكرد (فدرالية كردستان) وتدخل مدينة كركوك ضمن هذه الفدرالية التي تحدد حدودها الإدارية جغرافيا وتاريخيا وقانونيا وعلى أن تعود الأقضية والنواحي ذات الأغلبية الكردية التي فصلها نظام صدام من كردستان إلى الحدود الإدارية لكردستان ، وإقليم في الوسط , وإقليم في الجنوب شريطة أن لا يكون حدود هذه الأقاليم على أساس طائفي أو مذهبي أو قومي . (ريتشارد دوني .. الإدارة الأمريكية ملتزمة بتقديم الدعم للمعارضة العراقية . وكالة الأنباء الكويتية . 9/7/2007. و نجاح محمد علي – دبي : العراق بين الفدرالية والتقسيم! السعودية تحت المجهر . 11-10-2006 . و د. منذر الفضل : فدراليــــة الوســــط والجنــوب مــن الحقــوق الدســتورية فــي العـــراق .
http://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=print&sid=14241)

الغريب أن هذا الشخص يربط بين الحصانة الدستورية والقانونية ... الخ وبين التقسيم ، عندما يقول وهذا لا يتحقق إلا " بتأسيس ثلاث أقاليم في العراق ."
ولا نرى أي علاقة بين احترام هذه القواعد وشكل الدولة ، حيث أن احترام القواعد الدستورية والقانونية يتم من خلال المؤسسات التي تشرف على ذلك ، كالمحكمة الدستورية مثلا .

وهذا ما هو معمول به في أكثر الدول المتقدمة ، مثلا في فرنسا وهي دولة موحدة وتعتبر من أكثر دول أوربا مركزية ، أي أن الصلاحيات الممنوحة للإدارات المحلية محدودة جدا وإن أغلب المهمات الرئيسة محصورة بيد السلطات المركزية أو ممثليها في المحافظات ، فهناك مجلسان لهذا الغرض وهما المجلس الدستوري ومجلس الدولة بالإضافة إلى المحاكم .

كل ما نستطيع أن نقوله في هذا المجال أنهم يبحثون على أعذار ، مهما تكون واهية ومغلوطة ، لإيهام المواطن العادي المسكين والذي سيتصور بأنه لا يمكن تطبيق العدالة والحرية ومبادئ القانون إلا في دولة مركبة : فيدرالية أو كونفدرالية .. الخ
وهذا موقف مخجل حقا ، ولكن هل أن من باع وطنه للأجنبي يشعر بالخجل .... الخ ؟
2 – مؤتمر لندن عام 2002 .
تم انعقاد هذا المؤتمر بين 13 – 15 /12/2002 ، برعاية خليل زادة ممثلا للإدارة الأمريكية ، وقد حضره عدد كبير من العملاء ، منهم الصهاينة كل من جلال طالباني ومسعود برزاني إضافة إلى الصفوي عزيز الطبطبائي وآخرين ممن هم على شاكلته والذين كانوا مقيمين في لإيران . والصورة أدناه تقدم بعض الحضور لهذا المؤتمر . ( هذه الصورة أخذت عن الوكالة الشيعية للأنباء . التي سنشير لها )

أكد البيان السياسي الصادر عن مؤتمر لندن للمعارضة العراقية، والذي أنهى أعماله بعد أربعة أيام متتالية من الانعقاد والبحث والمناقشة المستفيضة بجوانب القضية العراقية ومستقبل العراق السياسي لمرحلة ما بعد نظام صدام : بأن المؤتمر يرى ضرورة الإسراع بتصفية كل السياسات الطائفية ورعاية جميع الحقوق المنتهكة للشيعة !!، ويدين قتل مراجع الدين وعائلاتهم والعلماء ويستنكر تهجير الشيعة العراقيين من غير العرب، مشدداً على أن إدانة التهجير ألقسري والتطهير العرقي وما جرى من تغيير في الواقع القومي لمناطق كركوك ومخمور وغيرها، ودعا إلى إعادة المهجرين وإعادة ممتلكاتهم !!.

كما ونوه المجتمعون بالتضحيات التي قدمتها الطائفة الشيعية في العراق ودعا المؤتمر إلى تصفية كل السياسات الطائفية وتحريمها. واستنكر المؤتمر المساس بمقدسات الشيعة في العراق..

إضافة لذلك ودعا المؤتمر إلى تجميد ثم إلغاء جميع القوانين والقرارات والأنظمة العنصرية الجائرة التي أصدرها النظام والموجهة ضد الكرد والتركمان والاشوريين والطائفية الموجهة ضد الشيعة. ( المعارضة العراقية تنهي مؤتمر لندن . تعيين لجنة لخلافة صدام من 75 عضواً وتبني النظام الفيدرالي . الرابط

http://www.alyaum.com/issue/article.php?I=38751&IN=10778
و الوكالة الشيعية للأنباء . 20/12/2002 . الرابط
http://ebaa.net/khaber/2002/12/20/khaber07.htm )

وهكذا نرى أن هذا المؤتمر يعمل على خلق النعرات الطائفية بتأكيده على ( تهجير الشيعة العراقيين من غير العرب ) دون ذكر بأن هؤلاء ليسوا عراقيين . وليس لديهم شهادة الجنسية العراقية . بل هم إيرانيون استقروا في العراق دون أن يندمجوا بالمجتمع العراقي ، ولكنهم بقوا مرتبطون بدولتهم ، التي ترعاهم وتدعمهم بكل الوسائل ، في سبيل زعزعة الوضع في العراق خدمة لوطنهم الأصلي ولنظام الملالي في طهران .

من جهة أخرى فنحن نستغرب دعوة المؤتمر إلى " تجميد ثم إلغاء جميع القوانين والقرارات والأنظمة العنصرية ... الخ " ونقول لهم : نتحداكم أن تجدوا أي قانون عنصري موجه ضد أي من مكونات المجتمع العراقي ، وما تذكروه ليس موجودا إلا في عقولكم المريضة لغرض إيهام البسطاء من أبناء هذه القوميات أو الطوائف ، وهذا معيب حقا .

ولكن كما ذكرنا في الفقرة السابقة فالذي فقد قطرة الحياء وباع كل ما يدعيه من مبادئ لألد أعداء وطنه ، هذا إن كانوا يعتبرون مواطنون عراقيون ، وأمته ، إن كانوا عربا – وطبعا هذا ما يدعيه غالبيتهم ، وبالأخص المعممين منهم ، علينا أن نتوقع منهم كل المواقف المخزية والملفقة لتحقيق أهداف سادتهم من صهاينة وأمريكان وصفويين . فيما يتعلق بغرس وتنمية الفتنة الطائفية ننصح بالرجوع إلى مقالاتنا السابقة ، مثلا ( الدكتور عبدالإله الراوي : بوش..الكذب الرخيص.. والفتنة الطائفية . شبكة البصرة . 27/3/2007 )

كما تم في هذا المؤتمر مناشدة : رئيساً الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني مسعود البرزاني وجلال طالباني المؤتمرين دعم الفدرالية لطمأنة دول الجوار خاصة تركيا وإيران وسوريا التي تؤوي أقليات كردية
وهذا يعني أن الأكراد لا يريدون الاستقلال . ولكن هدفهم في الحقيقة هو الاستقلال . وبهذا صرح ، وبصورة لا تقبل الجدل ، مسعود برزاني عندما يقول : : " الاستقلال هو حق طبيعي وشرعي للأمة الكردية " ( فضائية العربية . ضيف وحوار: مع مسعود برزاني . 13/2/2006 )

ونرى أن نشير هنا إلى أن حسن العلوي انسحب من المؤتمر ، حسب ادعائه بسبب : أن ذكر كلمة عرب وردت مرة واحدة في بيان المؤتمر اللندني المؤلف من أكثر من ألفي كلمة وفي سياق ذكر القوميات الأخرى في العراق ، وتم القفز على هوية البلد العربية وعمقه الحضاري ومحيطه العربي بضغط من بعض ذوي التوجهات العدمية والماسونية الصريحة التي مثلها خير تمثيل شخص يدعى كنعان مكية الذي ارتدى هذه المرة قناع مضادا لمؤتمر لندن لتمرير أفكاره العدمية المعادية لهوية العراق الراسخة ويبدو أنه أحرز نجاحا لا يستهان به رغم الأقنعة الشاحبة التي توحي بعكس ذلك .

وبالمناسبة فحسن علوي ، الصديق الحميم لكنعان مكية كما قال على شاشة شبكة الأخبار العربية . (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=4547 )

إذا أحد أهداف هذه المؤتمرات ، إضافة للتآمر على النظام الوطني في العراق ، هو خلق الفتنة الطائفية وسلخ العراق عن محيطه العربي .

الفصل الثاني : الأطروحات المتعلقة بتقسيم العراق السابقة للمشروع الذي صوت عليه مجلس الشيوخ .
للتأكيد ،على ما ذكرناه في القسم الأول من هذا البحث ، بأن عملية التقسيم مبيتة مسبقا ، وإن تفتيت العراق كان أحد الأهداف الرئيسة لعملية الغزو البربرية ، حيث أن أطروحات التقسيم بدأت تطرح مباشرة بعد الغزو أي قبل أن تتم أي جرائم ذات صبغة طائفية ، وحتى قبل أن تتبلور الأعمال الخارقة للمقاومة العراقية البطلة .

وهذا يعتبر ردا كافيا على اللذين يدعون بأن عملية التقسيم ما هي إلا عملية تقرير واقع على الأرض ولصعوبة تعايش السنة والشيعة .
أو اللذين يرون بالتقسيم وسيلة لخروج أمريكا من المستنقع العراقي كما يرى أكثر منظري خطط التقسيم الذين يعتقدون بأن تقسيم العراق سيساعد في إعادة انتشار القوات الأميركية، وشن حرب أكثر فعالية على الإرهاب، وجعل الولايات المتحدة أكثر أمانا كما سنلاحظ ذلك لاحقا.

وأخيرا نقول ونؤكد ما ذكرناه في عدة مقالات سابقة بأن السلطات الأمريكية في العراق هي التي كانت وراء فرق الموت وأغلب التفجيرات الطائفية لهذا الغرض . أي خلق الفتنة بين السنة والشيعة . كما أن هذه السلطات هي التي التزمت وشجعت الكتائب الصفوية لتقوم بجرائمها للوصول إلى غرضهم الرئيس ألا وهو تفتيت العراق .
انظر مثلا ( الدكتور : عبدالإله الراوي . العراقيون بين كماشتي القتل والجوع . شبكة البصرة . 10/2/2007
وفي مجال تشجيع غرس النزعة الطائفية ننصح بالعودة لمقالنا (الدكتور عبدالإله الراوي : بوش..الكذب الرخيص.. مشار له ) والذي ذكرنا فيه بشكل خاص مواقف بول بريمر ، حاكم العراق الفعلي السابق ، بتشجيع هذه النزعة .
ونرى هنا أن نشير إلى ما تقوم به بعض الدول المساندة للكيان الصهيوني لخلق الفرقة بين المسيحيين والمسلمين ، وآخر مثال على ذلك ما تقوم به فرنسا التي قررت قبول لاجئين إلى فرنسا من الكلدان . حيث صرحت وزيرة الداخلية الفرنسية : " أن بلادها مستعدة لاستقبال مسيحيين كلدان من العراق ... "
معنى ذلك أن بلادها لا تستقبل أي مواطن عراقي من الديانات أو الطوائف الأخرى . وهذا ما هو مطبق فعليا في فرنسا . (فرنسا مستعدة لاستقبال مسيحيين عراقيين . الخليج . 26/11/07 )
بعد هذه المقدمة البسيطة سنقوم بدراسة هذا الفصل كما يلي :
أولا : بعض المشاريع التي طرحت أثناء التحضير للغزو أو في السنة الأولى لاحتلال العراق .
ثانيا : هنري كيسنجر اليهودي ودعواته لتقسيم العراق .
ثالثا : مشاريع مهمة أخرى .
أولا : بعض المشاريع التي طرحت أثناء التحضير للغزو أو في السنة الأولى لاحتلال العراق :
1- قام فولر من مؤسسة راند Rand الأميركية بتوجيه سؤالاً كبيراً واستبطانياً في مطلع التسعينات عندما وضع الأمر وبالأحرف الواضحة : هل سيبقى العراق موحداً عام 2002 ؟ وكان تساؤله قد احتوى على حزمة من علامات الاستفهام ، بما فيها السيناريوهات والتكهنات لمستقبل العراق وما له علاقة بتوجهات الولايات المتحدة الإستراتيجية، وخصوصاً منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، وبالأخص بعد غزو القوات العراقية للكويت (2 أغسطس 1990). قلّة قلية هي التي أدركت خطورة سؤال فولر وما يضمره من احتمالات تقسيم العراق! ( د. عبد الحسين شعبان : هل سيصبح تقسيم العراق «أحسن» الحلول السيئة ؟ البيان الإمارات . 10/8/2007 )
2- تحدث المؤرخ الأمريكي والصهيوني الكبير ، اليهودي برنارد لويس ، في جريدة واشنطن بوست بتاريخ 15/5/2002 قائلاً: (...العراق دولة مصطنعة وليس حقيقية وان احتلاله سيكون فرصة لتصحيح هذا الخطاء الذي ارتكبه البريطانيون، أي تفكيكه إلى عدة دويلات بحسب الطبيعة السكانية وحسب الانتماءات الدينية والعرقية...). ) محمد صادق الهاشمي : حقيقة موضوع تقسيم العراق . مركز العراق للدراسات .1/10/2007 )
3-في شهر آب ( أغسطس ) عام 2002 قدم معهد «راند» الأميركي للدراسات الإستراتيجية دراسة إلى البنتاغون بعنوان « كيف يمكن أن تكون الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط » ، تم نشرها في صحيفة « يديعوت أحرونوت » في أيلول ( سبتمبر) 2002 .
دعت هذه الدراسة إلى ضرورة تغيير «بعض» الأنظمة الحاكمة في المنطقة بالإضافة إلى إعادة النظر في الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط بما يتيح تفكيك الدول المركزية في المنطقة ، وطالبت بضرورة شن هجمة استباقية على العراق كونه هدفاً تكتيكياً ، ثم الانتقال بعد ذلك إلى الهدف الاستراتيجي، وهو السعودية ، ثم إلى الهدف الأسمى سورية ثم بعد ذلك إلى مصر . (عمار تقي : «تفتيت» بلدان الوطن العربي...مشروع قديم! الرأي العام الكويت . 9/11/07 )
4- ومن أبرز هذه المشاريع الدراسة التي نشرت في الأول من تشرين الأول ( أكتوبر ) ‏2002‏,‏ والتي أصدرتها مؤسسة ستراتفور المتخصصة في تقديم الخدمات التحليلية للقضايا الجيو سياسية‏,‏ وكانت حول مستقبل العراق بعد إنهاء حكم صدام حسين‏ ,‏ وتمت مناقشتها مع مسئولين أمريكيين كبار ومسئولين من المنطقة‏,‏ وذلك لوضعها في الاعتبار أثناء التخطيط للغزو‏.‏ وقد شملت الدراسة عدة نقاط أبرزها أن العراق بلد كبير جدا لأية حكومة جديدة قد تنشأ بعد الغزو ‏,‏ وأن علي الولايات المتحدة أن تقسم العراق إلي ثلاث دويلات منفصلة‏,‏ وأن سنة العراق في مناطق الوسط والغرب يمكن أن ينضموا إلي الأردن ويشكل بذلك مملكة هاشمية جديدة‏ .
‏ وان شيعة الجنوب يمكن أن يلحقوا بالكويت بما في ذلك البصرة أو أن يشكلوا دويلة ثالثة‏,‏ وأن الأكراد في الشمال والشمال الغربي لهم أن يحصلوا علي دولتهم المستقلة وان تشتمل علي الموصل وكركوك الغنية بحقول النفط‏,‏ وأن العراق الجديد عليه أن يكون مقطوع الصلة بالعراق القديم‏ ,‏ ولا يجب لبغداد أن تكون عاصمة لدولة كبيرة بعد الآن‏.‏
وفي تعليق علي هذه الدراسة قدمه محرر موقع الأبحاث العالمية‏'‏ غلوبال ريسيرش‏',‏ وهو موقع متخصص في الشئون الإستراتيجية‏,‏ ذكر أن إلحاق سنة العراق بالمملكة الأردنية من شأنه أن يمنع احتمال الحرب الأهلية بين السنة والشيعة‏,‏ وان يوفر مزايا إستراتيجية كبري للولايات المتحدة‏,‏ من بينها أن تكون المملكة الهاشمية الجديدة اكبر حليف للولايات المتحدة في المنطقة بعد ( إسرائيل ) ‏,‏ وانه إذا ما بنيت قاعدة أمريكية كبري في هذه المملكة سيؤدي ذلك إلي نجاح الحرب علي الإرهاب‏,‏ ومن ثم منع التطرف السني من أن ينمو‏,‏ وبالتالي يتحسن أمن ( إسرائيل ) بدرجة اكبر‏.‏
ولم يفت محرر الأبحاث العالمية الإشارة إلي عقبتين محتملتين ‏,‏ الأولي أن ينقسم شيعة العراق في الجنوب بين مؤيد للولايات المتحدة ومؤيد لإيران ‏,‏ والثانية ضمان قبول تركيا لدويلة كردية في شمال العراق‏.‏
وبالنسبة للنقطة الأولي ذكر أن ضمان ولاء شيعة العراق ممكن من خلال إنشاء قاعدة عسكرية في الدويلة الشيعية العراقية‏,‏ تكون بمثابة ضامن لأمنها من ناحية ومانع لتسرب النفوذ الإيراني من ناحية أخرى‏.‏ وبالنسبة للنقطة الثانية اقترحت الدراسة إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في الدويلة الكردية وتقديم ضمانات لتركيا بالحفاظ علي أمنها وبعدم تدخل الدويلة الكردية العراقية في الشئون التركية‏,‏ والحفاظ علي حرية التجارة وتدفق النفط‏.‏
وأخيرا يعلق كاتب المقال باللغة العربية قائلا :
معنى ما سبق أن صانع قرار غزو العراق لم يكن ليذهب هناك ويعود‏,‏ ومعرضا نفسه لتكاليف باهظة ماليا وسياسيا وبشريا‏,‏ لمجرد أن ينهي حكم الرئيس صدام حسين وأن يستقبل الجنود الأمريكيون كما قال ذلك ديك تشيني نائب الرئيس كمحررين وحسب‏.‏ لقد كان قرار الغزو وما زال مرتبطا بفكرة كبيرة تقلب المنطقة رأسا علي عقب‏,‏ فكرة قوامها تقسيم العراق إلي دويلات عميلة‏,‏ كل منها يحتمي في كنف قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة‏,‏ وتمثل في الوقت نفسه تهديدا مباشرا لكل من يجرؤ علي معارضة أو اختلاف مع البيت الأبيض‏. ( د‏.‏ حسن أبوطالب : أوجه خطر كثيرة في تقسيم العراق . الأهرام 03-10-2007 )
وهكذا نرى أن هذا المشروع ، وكافة المشاريع التي عرضناها ، لا يهما إلا مصلحة الولايات المتحدة وأمن الكيان الصهيوني ، أما مصلحة العراقيين وأرائهم فلا قيمة لها ، وبالأخص كرمه الحاتمي بإعطاء كركوك والموصل للأكراد .
كما أن قوله بأن العراق دولة كبيرة ، منطق غريب حقا ، فأن مساحته صغيرة نسبية بالمقارنة مع الكثير من الدول المجاورة ومنها إيران وتركيا مثلا كما أن تعداد نفوسه أقل بكثير من الدولتين المذكورتين .

أما إذا قارنا العراق بالدول الأخرى في العالم ، ومنها أمريكا وكندا وأكثر الدول الأوربية والآسيوية ، فهو بلد صغير جدا سواء بالنسبة لمساحته أو لعدد سكانه . فلماذا لا يتم تقسيم هذه الدول وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية ؟

الجواب على السؤال واضح وضوح الشمس وهو أن العراق يشكل تهديدا للكيان الصهيوني .
5- بتاريخ 25/11/2003 ، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية خطة ليسلي غيلب .

وقبل أن نقوم بعرض موجز لما تضمنه المقال نرى أن نقوم بالتعريف بغيلب لعدة أسباب .

الأول : لقد تصور بعض الكتاب العرب بأن هذا الشخص امرأة وذلك لأن اسمه باللغة الانكليزية يكتب هكذا Leslie. وهذا ما دفعنا للتعرف على هذا الشخص . وقد وجدنا مقال باللغة الانكليزية في موسوعة ويكيبديا . سنقدم موجزا له .
الثاني : أخطأ أكثر الكتاب العرب بلقبه أيضا وكتبوا غليب والصحيح هو غيلب . ولأسم الكامل هو : Leslie (Les) Howard Gelb .
الثالث : إن ما قدمه غيلب حول تقسيم العراق ، رغم كونه أخذ من الخطط الصهيونية التي ذكرناها في القسم الأول من هذا البحث ، أصبح المشروع الأساس الذي استند عليه مجلس الشيوخ الأمريكي .

التعريف : ليسلي غيلب ولد عام 1937 . وهو من عائلة يهودية .
ودون الدخول في تفاصيل حياته نقول بأنه تبوأ مواقع مهمة في الدولة منها .
أصبح مساعد وزير دولة في عهد كارتر ، 1977 – 1979 . ثم عمل في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية .
عمل في صحيفة نيويورك تايمز ، 1981 – 1993 . وفي عام 1993 أصبح رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي . وفي عام 2005 أصبح رئيسا فخريا لهذا المجلس .

وهو من أهم السياسيين والمفكرين في مراكز الدراسات التي تسهم في صناعة القرار الأمريكي، ويدير مركز دراسات استراتيجي داخل أمريكا يجمع داخله كل من أعضاء المخابرات الأمريكية، وأعضاء من وزارة الخارجية وكبار أصحاب الشركات العملاقة .

في عهد الرئيس كارتر، اقترح غيلب آنذاك تصحيح ما وصفه بـ«الخلل التاريخي» الذي وضعه البـريطانيون في العراق الموحد ، مقترحا استبداله بتكوين ثلاث دول ! الأكراد في الشمال، السنة في الوسط ، والشيعة في الجنوب .

ومفاد هذه الخطة : (...استبدال العراق الحالي بثلاثة دول صغيرة كردية في الشمال، وسنية في الوسط، وشيعية في الجنوب بعدها تسحب أمريكا وجودها العسكري ، وان كان هذا سوف يلحق الضرر بالوسط لأن الموارد ستذهب إلى الشمال الكردي والجنوب الشيعي .)

و بتاريخ 27/11/2003 ، قام نفس هذا الشخص ، الذي كان رئيس مجلس العلاقات المشار له ، بشرح خطة التقسيم للرئيس الأميركي الحالي جورج بوش . ثم أكد ذلك في مقالة نشرها في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 4/12/2003. (غسان يوسف : حدود الدم في العراق ترسم بـ«ريشة الكونغرس»! مشار له . ومحمد صادق الهاشمي : حقيقة موضوع تقسيم العراق .... مشار له . و : خطط وخيارات أمريكية بديلة في العراق . موقع الحرية . 3/9/2006 )
ثانيا : هنري كيسنجر اليهودي ودعواته لتقسيم العراق .
1- في الثامن من آذار (مارس) 2004، أعلن هنري كيسنجر عبر برنامج (حوار صعب- Hard Talk) والذي يشاهده الملايين من الناس على الـ( BBC) البريطانية أن العراق ربما يسير باتجاه مصير يوغوسلافيا السابقة. ( الرابط
http://news.bbc.co.uk/1/hi/programmes/hardtalk/3543817.stm )

وأكد ذلك في مقابلة مع شبكة (CNN) الأميركية بتاريخ 26/12/2004 ، بقوله : ( إذا هيمن الشيعة علي العراق لا مصلحة لنا في إبقاء العراق موحدا، عندئذ ستتحرك كل مجموعة عراقية لتقيم حكومتها الخاصة بها.. بدلا من قوة السلطة الدينية)
(غسان يوسف : حدود الدم في العراق .... مشار له . و سمير عبيد : هذا ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات العراقية: تقسيم البلاد واستيلاء إسرائيل علي نفط ومياه العراق! القدس العربي . 11/1/2005 )
2- وإن كيسنجر ربط وقتها التقسيم بالفشل في جعل العراق دولة صديقة للإدارة الأمريكية بكل ((المعايير الأمريكية )) لهذه الصداقة!! ( محمد حسن ألخالصي : حرب التضليل تقسيم العراق ....خطة كيسنجر وأدواتها العراقية . دار بابل . عدة مقالات نشر أولها بتاريخ : 14/8/2005 . )
3- وبتاريخ : 14/8/2005 ، تمدد (هنري كيسنجر) على أريكته وهو يتحدث إلى برنامج (الطبعة الأخيرة-The Final Edition ) مع مضيفه وولف بليتزر، يتحدث عن طبعته الأخير هو من الحرب وهدفها الأول هو تقسيم العراق، ويخبرنا عن قلقه على إدارة الرئيس جورج بوش (أي إدارة تلامذته) التي بدأت تفقد شعبيتها بسبب الحرب في العراق، هذا هو قلقه الوحيد من نتائج هذه الحرب. ( الرابط

http://www.cnn.com/2005/POLITICS/08/15/us.iraq/index.html )

لا جديد في أطروحات كيسنجر الذي أخذ أقواله من الصهاينة وبالأخص برنارد لويس .

ثالثا : مشاريع مهمة أخرى
1- بتاريخ 25/8/2005 ظهر ، في وقت متزامن ، مقالان أحدهما في صحيفة نيويورك تايمز. والثاني في صحيفة لوس أنجليس تايمز..كما نشر مقال ثالث في نفس الأسبوع .

المقال الأول لجون يو ، أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا ـ بيركلي والباحث في منظمة اليمين المتطرف الإجرامية المعروفة بإسم American Enterprise Institute ، في صحيفة «لوس أنجيليس تايمز» إقترح فيه تقسيم العراق إلى ثلاثة مناطق .

علماً بأن «جون يو» من المحافظين الجدد وهو نفسه الذي اقترح على الإدارة الأمريكية مسبقاً بذر الشقاق بين فصائل المقاومة الوطنية العراقية من خلال إنشاء فصائل مقاومة وهمية تقوم بأعمال إجرامية بحق المواطنين العراقيين الآمنين الهدف منها تقليص الدعم الشعبي الواسع للعمليات البطولية التي تقوم بها المقاومة ضد قوات الاحتلال والقوات الأمنية للسلطة العميلة التي نصبوها في العراق.

وما شاهدناه على الأرض بهذا الخصوص، خير دليل على ما كان «جون يو» قد أقترحه على الإدارة الأمريكية.

كما أن جون يو يرى أن : «التجارة الحرة ينبغي بل يجب أن تكسر الدول القومية كالعراق السابق!! ويوغوسلافيا قبله».. ومما لا ريب أن أنجح وسائل كسر الدول هو: إشعال حروب أهلية فيها. فقد تحطمت يوغوسلافيا بحرب أهلية طاحنة ، ويجب أن يرد العراق المصير ذاته كما يقول جون يو، وهو من أكثر المحافظين الجدد تنظيرا، وأشدهم تعصبا وقسوة على الأمم الأخرى، وأسرعهم إلى تحويل الأفكار التدميرية إلى واقع على الأرض .

ويقول جون يو ، في نفس المقال :
يبذل الأميركيون المال والدماء من أجل المحافظة على بلد لم يعد يعني شيئا كدولة موحدة ، ومن أجل الإبقاء على الوحدة بين مختلف فئات الشعب العراقي التي ترغب بالانفصال عن بعضها البعض .

والحقيقة أن العراق يمكن أن يقترب أكثر من الديمقراطية وان الولايات المتحدة يمكن أن تقترب أكثر من تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط إذا تخلى الجميع عن فكرة الإبقاء على وحدة العراق .

ويؤكد : في كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة حاولت الإبقاء على وحدة البلاد كما هو الحال في أفغانستان وهايتي والصومال. وفي كل البلدان التي انقسمت رأينا تناميا للديمقراطية والتنمية. حتى الاتحاد الأوروبي الذي يبدو موحدا يسعى إلى تفكيك الدول الأمم إلى مناطق أصغر منها تتعاون فيما بينها كمجموعات تجارية داخل الحدود القديمة.

ويضيف : قد يكون وجود البلدان الكبيرة مبررا إذا استطاعت ضمان الدفاع عن نفسها وفرض النظام لكن هذه البلدان مكلفة ويصعب الحفاظ عليها، لأنه كما نرى في العراق ليس من السهل إقناع أناس يمتلك

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  فضيحة النواب والكيل بمكيالين

 ::

  الكيان الصهيوني في شمال العراق يمتد إلى سوريا . القسم الأول

 ::

  استغلال عبدالباري عطوان لقضية اللاجئات السوريات واغتصابهن ( متعة )

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته ... كيف ولماذا ؟ القسم الثالث والأخير

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته ... كيف ولماذا ؟ القسم الثاني

 ::

  هل عاد مقتدة إلى حظيرته... كيف ولماذا؟ القسم الأول

 ::

  روسيا والدعوة لمؤتمر دولي لبحث الأزمة السورية

 ::

  الاشتراكي الفرنسي هولاند والعلاقات الفرنسية – العربية .

 ::

  احتمالات حصول توتر في العلاقات بين تركيا وإيران على خلفية الملف السوري .


 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  افساد شياطين الأنس في الارض

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟

 ::

  آنَ أن يُطلَقَ العنان للصّهيل

 ::

  مقيمون غير شرعيين في منازلهم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.