الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



هل يتطور التصعيد الصهيوني على غزة.. إلى حرب؟!
بقلم :    ثابت العمور

شهدت الممارسات الصهيونية العدوانية في الأيام الأخيرة تطورا متسارعا وخطيرا على أكثر من جبهة، وهو التطور المؤدي للحرب التي باتت مداخلها في التصعيد أولا وفي الترويج والتزييف الإعلامي ثانيا، الحرب بدأت بشهيدين في غزة يوم الأربعاء الماضي ثم شهيدين آخرين أول الأسبوع "السبت" ، ثم سبعة عشر إصابة وقبلها قصف عدة مناطق متفرقة في قطاع غزة كان من بينها مسجدين ومنزل ثم تطور الأمر لأربعة شهداء قبل يومين "الثلاثاء" ليزيد العدد عن عشرة شهداء خلال أسبوع واحد فقط ، حدث هذا التصعيد بالتزامن والتوازي مع التوظيف الصهيوني لعدة ورايات كاذبة وزائفة وملفقة، لكنها تهدف لتهيئة الأجواء الفلسطينية لحرب قادمة، الفلسطينيون باتوا يفهمون ويعرفون دلالات التصعيد الصهيوني ودلالات الرسائل التي تبث في هذا الصدد.
   الحرب المتصاعدة بدأت بمعركة السفينة "فكتوريا" التي لم يعقب عليها أحد باستثناء الكيان الصهيوني الذي راح يبث صورا قد تكون مركبة أو مفبركة، ويقول بأن هذه السفينة اليتيمة كادت أن تخل بالتوازن العسكري الاستراتيجي ما بين غزة الكيان..، إذا كان الكم العربي لم يحدث اختلالا أو اختلافا فكيف لـ"فكتوريا" اليتيمة الملقى عليها القبض أن تحدث ذلك؟!، هذا يعني أمرين الأول المبالغة في التوظيف والحاجة للبحث عن سريعا عن التهمة والتلفيق والذريعة رغم أن إخراج "فكتوريا" كان سيئا، والثاني أنه إذا بالفعل بإمكان سفينة واحدة أن تحدث نقلة نوعية وتؤدي إلى اختلال استراتيجي كما يقول الكيان فعلى المقاومة الفلسطينية أن تسعى مرات ومرات لاستقدام السفن المؤدية لاختلال التوازن عل واحدة منها تصل، ولا أدرى لماذا لا تصل السفن رغم أن روايات الكيان تتواصل منذ انتفاضة الأقصى.
   ثاني رواية توظيفية تحدث عنها الكيان كانت عملية "ايتمار"، والسفينة والعملية حدثتا في وقت واحد، ورغم أن العملية على البر والسفينة في البحر إلى أن الكيان أصر على الربط والتوظيف والتهديف، وقد نفت كل الجهات الفلسطينية أي علاقة لها بالعملية وهو عكس ما يحدث غالبا فنحن نعاني من مشكلة التبني المزدوج للعملية الواحدة، وهذا يعني بأن العملية وظفت للتصعيد الميداني والاستيطاني رغم ثبوتية أن ليس للفلسطينيين شئنا فيها، وأنها قد ارتكبت على يد عامل أسيوي بدافع الانتقام نظرا لعدم تقاضيه مستحقاته، بمعنى آخر "إيتمار" عملية جنائية ولكن أراد الكيان أن يجعلها فدائية للتسريع في تسخين جبهة الحرب، ولا استبعد أن تنفجر "أنبوية غاز" في أحد مطابخ الكيان فتخرج علينا الصحافة الصهيونية تقول أن فلسطينيا من رفح هو من قام بالعملية، هذا ليس مستبعد، الكيان الآن يبحث عن أي ذريعة رغم أنه بدأ الحرب قبل أن تكتمل كل الروايات، ويبدوا أنه قد تحصل على الضوء الأخضر.
   يبدوا أن أمر الذرائع لم يكن مقنعا أو كافيا لقادة الكيان الصهيوني، فكان لابد من إشراك غزة وهو ما حدث بالفعل الأسبوع الماضي، وسط التصعيد وفي منتصف الحديث عن الروايتين السابقتين "فكتوريا" وجارتها "ايتمار"، كانت هناك رواية صهيونية ثالثة تقول، بأن المقاومة في غزة قد استخدمت أسلحة نوعية جديدة ومتطورة بل وموجهة وأن صاروخا روسي الصنع من نوع "فاغوت" قد أطلق بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة باتجاه قوة صهيونية، وتضيف الرواية بأن هذا الصاروخ النوعي مضاد للدروع وأنه يحدد هدفه بواسطة شعاع أحمر اللون، وأنه يوجه بسلك دقيق يسمح لمطلقيه بتوجيهه نحو الهدف بعد إطلاقه، طبعا الإخراج السيئ للرواية الثالثة بعدما تحدث عن كل هذه المواصفات قال بأن الصاروخ لم يحدث أي إصابات أو أضرار.
   استحضار التصعيد ومشاهد القصف والروايات ربما لا يكفي لنقول أن حربا صهيونية قد وقعت بالفعل، ولذلك وجدت إلزاما بأن يتم استحضار أمرين الأول التصريحات الرسمية والعلنية لقادة الكيان الصهيوني، والثاني البيئة المحلية والإقليمية والدولية التي يحدث فيها العدوان الصهيوني المتدحرج على منحدر الحرب، مثلا هذا الأسبوع قالت "تسيفي ليفني" رئيسة حزب كاديما -كانت وزيرة الخارجية الصهيونية عندما وقعت الحرب الأخيرة على غزة-، بأنه "يجب العمل بالسرعة الممكنة لتدمير حماس في قطاع غزة قبل فوات الاوان وتغيير موازين القوى في المحيط العربي مشيرة إلى أن حكومة "نتنياهو" تتكلم بقوة ولكنها ضعيفة على الأرض". وكان كلام "ليفني" مكملا لما قاله "نتنياهو" بأنه "قد حان الوقت لكي تفهم حماس أن امن مواطني "إسرائيل" غير مسموح المساس به مشيرا إلى أن جيشه سيوجه ضربات عنيفة إلى المسئولين عن تلك الهجمات".
   هذا ما يتعلق بالتصريحات، أما فيما يخص البيئة التي يحدث فيها التصعيد باتجاه الحرب، محليا هناك مصالحة فلسطينية قد تحدث، وهذا يقلق الكيان ويربكه وقد أعلن بشكل واضح عن ذلك وأنه لا يمكن السماح بحصول مصالحة فلسطينية، والحرب وحدها هي الكفيلة بذلك، وعلى الجهة الأخرى هناك يمين صهيوني يتململ ويتحرك وهو لا يستطيع العيش دون حربا ودماء وقتل واستيطان، وحدوث الحرب سيلهي العالم عن قضية الاستيطان وسيصبح إيقاف الحرب والقتل مقدما وله الأولوية على تجميد الاستيطان وبالتالي ستستمر الحرب ما استمرت الحاجة للاستيطان وما استمر تسيد اليمين الصهيوني و حليفه الأمريكي.
   إقليميا الثورات العربية المتلاحقة، والتطورات الأخيرة في مصر والتي قرأ الكيان بأنها لصالح غزة، تقتضي الحرب، فتلك فرصة يجب اقتناصها ، الناس مشتت انتباههم وغزة تقع في أدنى السلم فليبيا واليمن وسوريا والتدخل العسكري السعودي الإماراتي في البحرين وما قد يسفر عنه على صعيد العلاقات الخليجية الإيرانية، حتما يجعل هذه الأحداث تتقدم على مشهد الحرب على غزة إذا وقعت، حتى وإن التفت الناس سيكون هناك أكثر من مشهد وأكثر من حالة وهو ما قد يستغله الكيان ويقوم بتوظيفه.
   دوليا هناك كارثة عالمية قد حدثت في اليابان وهناك تسرب نووي خطير للغاية يقلق أوروبا كلها والولايات المتحدة ويتهدد الغرب كله، والحديث يدور عن ألاف القتلى والجرحى في اليابان، والكل هناك يتحصن خوفا من زلزال قادم أو من الإشعاعات وبالتالي لن يلتفت أحدا لحرب أو مذبحة قد صهيونية قد تحدث في غزة، والأهم من ذلك أنه أمريكيا الأجواء مناسبة جدا ولن تكون أفضل حالا مما هي عليه الآن، لاسيما على وقع التحضير للانتخابات الأمريكية القادمة . إن ثمانية شهداء في ساعات، وعشرون جريحا في يوم، ومسجدين في ثلاثة أيام، وثلاث روايات متزامنة لا تعني إلا أن الحرب قد وقعت بالفعل حتى وإن كنا لا نريد رؤيتها.
   
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .