الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



في ذكري الحرب غزة إلى أين؟
بقلم :    سامي الأخرس

تمر هذه الأيام الذكرى الثانية للحرب الأخيرة على غزة – رغم عدم صحة
   تسمية الأخيرة – لأن غزة لا زالت تحت رحى الآلة العسكرية الصهيونية التي
   تشن حرب أقرب إلى حرب الاستنزاف المنظمة والممهدة لتطورات أخرى في
   المستقبل القريب، إضافة لحالة الحصار المزدوج اقتصادياً وسياسياً التي
   تعيشها غزة، منذ أربعة سنوات، مع فِعل العوامل الأخرى التي تستنزف مقومات
   غزة، وأهمها الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني الذي استطاع فرض ذاته على
   المواطن الفلسطيني في شطري الوطن، ونال من عضد الصمود والانتماء، والتمسك
   بالبندقية شعاراً وممارسة.
   جُل العوامل سالفة الذكر تعطي صورة وملامح قاتمة للواقع الفلسطيني
   الحالي، وكذلك لقراءة الأفق السياسي في أجواء ملبدة بغيوم سوداء، وحالة
   وطنية تتشظى لذرات صغيرة تحللها عوامل التيه والتوهان الوطني في أسوأ
   مراحله منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي تعرضت للعديد من
   الهزات العنيفة والانكسارات إلاّ إنها كانت تنهض بقوة وبسرعة مستردة
   عافيتها، تمارس دورها النضالي والسياسي الوطني بكل عنفوان وقوة.
   جميع المؤشرات السياسية التي أعقبت الحرب الأخيرة على غزة – قبل سنتين –
   تؤكد أن هناك حالة من الاستنفار العسكري الصهيوني لشن حرب جديدة أكثر
   قسوة من سابقتها، تعتمد على آليات واستراتيجيات مختلفة عن الحرب السابقة
   التي فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية، أو أفشلت أهدافها عمداً، بالرغم من
   إنها نجحت في فرض واقع سياسي مرسوم إسرائيلياً ولا يستبعد أمريكياً، من
   خلال تحييد أي دور فاعل للجنة الرباعية من خلال ممارسة ضغوطات سياسية
   عليها، وكذلك استبعاد الدور الأوروبي الفاعل، كما واستطاعت عزل الضفة
   الغربية ضمن نطاق سياسي محدد، ومتفجر بصراعات ونفوذ سياسي بين أقطاب
   السلطة الفلسطينية، إضافة لفرضها هدنة غير معلنة مع حركة حماس، بسيناريو
   معين أدى إلى أطلاق يد إسرائيل في شن غاراتها بحرب استنزاف مع ضمان سلامة
   حدودها مع غزة التي تشهد استقرار عسكري أشبه ما يكون بحالة السورية في
   الجولان (حالة مثالية)، لم تهنأ بها إسرائيل مسبقاً منذ إعلان كيانها
   المسخ، واحتلال الأراضي الفلسطينية عام1967م، وهو في المآل النهائي يدعم
   فورة الاستيطان في القدس والضفة الغربية، ووأد آخر أمل لأي عملية حراك في
   العملية السلمية.
   بذلك تكون إسرائيل قد أمسكت بخيوط اللعبة في المنطقة الفلسطينية
   واللبنانية وبدأت تحرث التربة العربية عامة والفلسطينية خاصة لغرس البذور
   الأمريكية، لإعادة إنبات الظروف في منطقة الشرق الأوسط، من خلال عملية
   عسكرية خاطفة وقاسية ومكثفة وقصيرة على غزة، تمهد لفرض حالة سياسية في
   المنطقة برمتها، بدأت ملامحها تظهر في بعض البقع الجغرافية الشرق أوسطية.
   أمام هذا الواقع أو الحراك الإسرائيلي- الأمريكي في المقابل حالة من
   الموات أو اللامبالاة الرسمية والشعبية العربية، التي تعيش في واقع مأزوم
   اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً على الصعيد الداخلي، ففلسطين تعيش حالة
   صراع سياسي داخلي دون أي توقعات قريبة للخروج من هذا الواقع المأزوم،
   فهناك عملياً حكومتين برأسين أقصى الأماني لدي كلاً منها تثبيت سلطاته
   على المساحة السياسية التي يخضع لها، وهو ما ينطبق على معظم البلدان
   العربية المحيطة، فمصر تعيش حالة من الجذب السياسي بعد انتخاباتها
   الأخيرة، وتشهد تقلبات في المستوى الشعبي المأزوم اقتصادياً، وهي اللاعب
   الأهم في المنطقة، والمؤثر عربياً ودولياً، وحالها ليس بأحسن الأحوال من
   معظم الدول العربية المحيطة، مع تعملق للدور الإيراني الذي يحاول التوغل
   في المشروع الجديد من خلال إستراتيجية سياسية تستند لاحتضان ورعاية مشروع
   المقاومة العربي عامة، والفلسطيني خاصة، وكذلك الأمر مع تركيا التي تسير
   بخطى ثابتة وواثقة في اتجاه محاكاة العواطف الشعبية العربية والإسلامية
   والتودد للنظام الرسمي العربي، مع احتفاظها بحالة التوازن السياسي مع كل
   الأطراف في المنطقة وهو ما يؤكد أن منطقة الشرق الأوسط تستعد لاستقبال
   المخاض الجديد من خلال عملية عسكرية تمهيدية على غزة، تدفع الرأي العام
   الدولي على صعيديه الرسمي والشعبي لاستقبال الجنين السياسي في رحم
   المختبرات السياسية الأمريكية – الإسرائيلية.
   ورغم هذه الحالة السياسية فإن الواقعية الرسمية العربية لا زالت غارقة في
   شجون الألم والأزمات على ساحاتها الداخلية، غير قادرة على فعل أو ردة فعل
   حيال ما يتم أمامها.
   سامي الأخرس


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .