الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



وتظلُّ غزّةُ وحْدَها
بقلم :    عبد الرحمن عمار


   هِيَ غَزَّةٌ تَمْضي بِمُفْرَدِها إلى غَدِها،
   وتَمْضي،
   والسَّبيلُ مُدَثَّرٌ بدِمائها،
   والمَوْتُ ثانيها،
   وثالِثُها يَدُ الرَّحْمَنْ.
   هِيَ غَزَّةٌ،
   في لَوْحِهِ المَحْفوظِ
   تَكْتُبُ إَسْمَها بِإبائها
   وَبِصَبْرِها،
   وتَلُمُّ شَمْلَ جِراحِها،
   وتَئِنُّ ضارِعَةً،
   وتَرْسُمُ وَجْهَها في دَفْتَرِ الأَكْوانْ.
   والمَوْتُ يَلْوي النّابَ من يَأْسٍ
   ومن تَعَبٍ
   ومن حِقْدٍ
   ويَبْقى في هِياجٍ مُدْلَهِمِّ،
   كُلَّما اسْتَعْصى عَلَيْهِ تُرابُها
   وصُخورُها
   ورِجالُها،
   يَقْتَصُّ من أَطْفالِها
   ونِسائها
   وبُيوتِها،
   ويَطوفُ بالنَّشْوى على الأَرْجاءِ،
   والأَرْجاءُ تَغْرَقُ في دَقائِقِ يَومِها
   بِزَوابِعِ النِّيرانْ
   ويُخَلِّفُ الأَجْسادَ هامِدَةً بلا أكفان.
   وقَوافِلُ الأَرْواحِ تَصْعَدُ نحْو جَنَّتِها،
   وقد طارَ الحَمامُ مع الحَمامْ،
   مُتَنَقِّلاً في رَوْعِهِ المَمْدودِ،
   والشُّرُفاتُ تَحْضُنُهُ،
   ويَحْضُنُها بِمُخْتَصَرِ الكَلامْ،
   ويَمُدُّ أَجْنِحَةَ الأَنينِ إلى الحَنينِ،
   ويَسْتَكينُ على الحًُطامْ.
   ........................
   ها.. هم.. نراهم يَحْلُمون
   بأَنْ تُعَرَّى غَزْةٌ من أُفْقِها
   وبَهائها
   وعَفافِها..
   ها.. هم.. نراهم
   يُنشِبون براثنَ الأحقادِ في أوْصالِها
   حتّى إذا انْقَضُّوا على أَشْلائِها
   نَهَضَتْ بها الأَشْلاءُ والْتَحَمَتْ،
   تُدَثِّّرُ نَفْسَها بِرُعافِها.
   وتَغُزّ شَوْكَ صُمودِها،
   في أَعَيُنِ الأَوْغادِ والحُسّادِ،
   والقَمَرُ البَصيرُ بِنَكْهَةِ الصَّفْصافِ
   يَهْبِطُ من أََعاليهِ،
   ويَنْفُذُ من رِياحِ رَمادِها،
   ويُقَبِّلُ الأَقْدامَ والرَّاحاتِ والأَجْفانْ
   ...................................
   وتَظَلُّ غَزَّةُ في غُموضِ الوَقْتِ
   واثِقَةَ الخُطى،
   تَخْتالُ في أَهْوالِها..
   وتَقودُ فِطْرَتُها تَراتيلَ النُّهوضِ،
   وتَسْتَحِمُّ بِصَبْرِها القاني
   فيا نارَ الأَسى...
   يا نارُ كوني بَلْسَماً يَهَبُ الشِّفاءَ،
   وبُرْعُماً يَلِدُ النَّدى .
   إنَّ الصَّدى
   يَغْتالُ أَوْرِدَةَ المَشاعِرِ،
   والقُلوبُ تَضِجُ بالأَحْزانْ
   والضَّارِعونَ، عُيونُهم للهِ شاخِصَةٌ،
   فَمِن أَقْصى ضُلوعِ الأَرْضِ
   مَدّوا الصَّوْتَ:
   صَبْراً آلَ غَزَّةَ،
   إنَّ مَوْعِدَكُم ثَباتٌ في مُواجَهَةِ العِدا،
   ورُفاتُ هاشِمَ من بَراريكُم تُهاتِفُكُم ( )
   بِأنَّ الوَعْدَ يُقْبِلُ،
   والغَدُ الآتي،
   يُشَكِّلُ نَصْرَه في لَهْفَةِ الظَّمآنْ.
   فإذا بِغَزَّةَ مِثْلَما الفِينِيقُ
   تَنْبُتُ كلَّ يَوْمٍ وَرْدَةً ورَصاصَةً
   فوقَ الرَّمادِ،
   ويَسَتَفيقُ حَميمُها الزّاهي،
   وتَنْسِجُ من شَرايينِ الخُلودِ وَشيعَةً
   تَسْعى إلى غاياتِها،
   وتُصاوِلُ العُدْوانْ.
   ................................
   وتَسيرُ غَزَّةُ وَحْدَها
   والبُرْتُقالُ رَحيقُهُ لَهَبٌ،
   وأَجْراسُ المَدارِسِ والبيوت رَنينُها لَهَبٌ
   وأَمْطارُ السَّماءِ رَذاذُها لَهَبٌ
   وغُزْلانُ البَيوت دَموعُها لَهَبٌ على لَهَبٍ
   وأَبْوابُ الحَياةِ عَلى جِهاتِ الكَوْنِ مُغْلَقَةٌ
   وغَزَّةُ في جَنازَتِها،
   وقولوا في قِيامَتِها
   تُؤَسْطِرُ ذاتَها في دَوْحَةِ الوِجْدانْ
   ويَصوغُ مَلْحَمَةَ الصُّمودِ صُمودُها
   وتَفيضُ أَعْراساً من الغَضَبِ النَّبيلْ
   والنَّجْمُ يَحْني في الأَعالي رَأْسَهُ
   ويُبارِكُ الفُرْسانْ
   والخَيْلُ تَجْري
   والسُّيوفُ تُسََلّ من أَغْمادِها،
   واللهُ أَكْبَرُ يا زَمانَ المُسْتَحيلْ.
   وتَسيرُ غَزّةُ تَحْتَ جُنْحِ الوَيْلِ،
   واثِقَةَ الخُطَى،
   تَسْعَى إلى غاياتِها،
   والمُعْجِزاتُ صَنيعُها،
   في ساحَةِ الفُرْقانْ ( )
   ................................
   وتَظَلُّ غَزَّةُ وَحْدَها،
   يا أَيُّها الوَطَنُ المعفّرُ بالأَسَى،
   والمَوْتُ ثانيها،
   وثالِثُها يَدُ الرَّحْمَنْ.
   
   كانون الثاني 2009
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .