الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



إنهاء حصار غزة بيد مَن؟!
بقلم :    د. أيمن أبو نـاهيــة


   شكر موصول لقوافل كسر الحصار.. رغم منع أغلبها من الوصول إلى غزة، إلا أنهم نجحوا في إيصال رسالتهم وبلغوا أهدافهم, حين أيقظوا العالم وفتحوا عيونه على حجم الظلم والعدوان الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وحققوا ما عجزت عنه القمم العربية والدولية بتضحياتهم ومواقفهم البطولية التي لن تذهب سدى، بل كان لها جدوى إعلامية وسياسية وإنسانية وحقوقية أنطقت الجميع بعدم شرعية هذا الحصار الظالم، وأثبتوا عدم وجود أي أرضية أخلاقية أو قانونية أو أمنية أو سياسية لاستمراره. لذا جاءت كل هذه النداءات والمواقف لإيجاد مخرج لحالة الحصار اللاإنساني كي يعطي الفلسطينيين الحق في التواصل مع العالم عبر المنافذ المتاحة براً وبحراً ويقول لدولة الاحتلال كفى لحصارك اللعين.
   
   رغم ذلك تواصل دولة الاحتلال حصارها لقطاع غزة وتحاول إقناع العالم بأنها عملت على تخفيفه استجابة للمطالب الدولية, لكن الحقيقة غير ذلك تماما، فالعالم ليس أعمى عما يحدث، لأنه يدرك أن الحصار مستمر والادعاء بتخفيفه ما هو إلا شكل من أشكال تجميل صورتها دولياً وامتصاص غضب وسخط العالم عليها وتأمين طوق نجاة جنودها وقياداتها المتهمين للإفلات من العقاب والمساءلة القانونية.
   
   وان تصريحاتها هذه لا ترقى إلى مستوى تخفيفه أو وضع آلية دولية أو عربية مشتركة لإنهائه, لأنها لازالت تنفرد وحدها بالتحكم في درجات الحصار, بدليل وضعها شروطا عدة لإدخال المواد الضرورية لاسيما ما يتعلق بإعادة البناء والإعمار وقائمة حججها في هذا السياق طويلة لعدم سماحها بمرور ما تعتبره مواد قتالية؛ وأي مواد قتالية تقصدها دولة الاحتلال لتبرر حصارها؟ هل المقصود قتل مليون ونصف المليون إنسان جوعا تحت مزاعم الأمن؟! لا أعتقد أن شعباً محاصراً منذ ثلاث سنوات يستبدل الغذاء والدواء بالسلاح، بل الحقيقة أن قضية حصار غزة، برغم كل تجلياتها اللاإنسانية هي في الأساس قضية سياسية بامتياز لتصفية القضية الفلسطينية.
   
   على أي حال ما حققه أبطال قوافل كسر الحصار وعلى رأسها "أسطول الحرية" يفوق بكثير ما كنا نتوقعه، فلم يتوقف الأمر عند كسر الحصار فقط بل كانت لها فوائد معنوية وسياسية كثيرة أهمها:
   
   أولاً: التحام المشاعر الفلسطينية بين شقي الوطن في الضفة وغزة؛ ونستطيع أن نقول إننا اليوم أقرب للمصالحة من أي وقت مضى، والاستعدادات النفسية والوطنية أضحت أكثر تقبلاً لدى كافة الأطراف الفلسطينية، لاعتبارات تتعلق بتداعيات حالة الانقسام على نسيجنا الاجتماعي والسياسي والنضالي، وعلى مستقبل وجودنا ومشروعنا الوطني في التحرير والعودة وتحرير الأسرى والمسرى.
   
   ثانياً: الزيارة المتواصلة للشخصيات والزعامات الدولية لقطاع غزة لكسر الحصار وإنهاء حالة العزلة، وفتح قنوات وإطارات عمل أوسع مع المجتمع الدولي والتواصل مع عمقنا العربي والإسلامي.
   
   ثالثاً: لا ينبغي الاجتهاد مطولاً في الأسباب التي دفعت بتركيا إلى اتخاذ مسار مواجهة مع دولة الاحتلال في موضوع حصار غزة فالمسألة أصبحت لديها ليس مسألة سياسية بقدر ماهية مسألة إنسانية بالدرجة الأولى, ليس لدى تركيا فحسب, بل قناعة شعوب العالم بضرورة تحرير أهالي قطاع غزة من الواقع الظالم المفروض عليهم، وتتعزز هذه القناعة بشكل فعلي من خلال الدعم الواضح والمتنامي يوما بعد يوم الذي تبديه أعداد متزايدة من حكومات العالم لمسألة إنهاء الحصار.
   
   أخلص بالقول، على المجتمع الدولي بجميع هيئاته ومنظماته ورباعياته أن يدرك حجم مأساة مليون ونصف مليون إنسان محاصر في غزة، كي يلزم دولة الاحتلال الإسرائيلي بإنهاء الحصار قبل أن تحل كارثة إنسانية يكون ثمن صمته السبب الرئيسي في حدوثها.
   aym164@yahoo.de
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .